تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


لحظة حب موطن غير موطني


وأجثو على كفن أيامي أتلو وجعي الهائم بجسد يرتدي ثياب الخيبة.. يتوارى من خلف نافذة تراكم فوقها ظلام الأحلام التي رحلت من أمامها منذ عهود.. فلم تتركني أقلامهم المثلومة من صفحات حادة، احدد خطواتي حتى نفد صبرها وهربت إلى حفيف مناكبي.. وباتت أصابعي تؤلمني وهي تنهش أحاجي الفراق في قاعها بألم الثرثرة، وأي ثرثرة تلك التي تجمهرت حولها غنائم الفشل...


رحيلي عنكَ، كان زوبعة كافر يَركَع على سجادة متآكلة فقدت بقايا نسيجها عِندَمَا سَلَّطَ الرب عَلَيها ريحه العاتية، حَتَّى تَاهَ الإلحاد مَع بَقَايَا الإيمان فِي شَبَقِ الروح.. أَينما رحلت، بقى لساني يخاطب سقم الإفشاء. مُحَنَّطَةً هي اللحظات فَوق عُشب أبواب تُشَاكِسهَا أفواه القطط الجائعة.. فَلا تَندَهِش من تَشَابُك خصلات شعري مع العشب الساخن، وهي ترقب غَنيمَةٌ نَّبض نَجا مِن طوفان فَي لُجِّ الكوثرُ، حتى اِستقرَّ بينَ ضلُوع تُحَاوِلُ التَّسَلُّل عَدْواً صَوبَ صَدرٍ يعانقها.. ولا تنظر لجلد الصمت وهو يطوي سَموات الغربة حول مواكب سيري نحوكَ بغبار تَسكُنُهُ سَارِيات الثَّوانِي المتهّمة بلطخ هَوية الروح بِأنفاسكَ. ليال، أسمع دندنتها وهي واقفة فوق جسد تُشَمَّعه بقصص عاجزة عَن استيعاب الصدفة، سائغة بموطُن غير موطني.. كانت ساعة لقائنا ساحرة بميلاد أحاديث كانون الأول، بهمس نجوم بعيدة بَينَ شُقوقِ السماء.. ووداع اصفر سقط من ريق الشمس في آخر صباح. كانت أقدامي المثقلة بغبار الغربة تسرح فوق أرصفة التقارب.. تسرح مكبلة بأحضانكَ الهائجة من سخرية الأقدار، يَا بَذَخِي في الرحيل.. ورمضاء الاِختِنَاق بأزميل تلميحاتكَ الأخيرة قَبلَ أن تترك أحداقي المَسَافَةُ الفَاصِلَة بينَ آخر اللحظات وأول الرحيل الأبدي. تَركتكَ كَوجه أقداري بِلَا لَومٍ.. تَركتك ولَحقت بآفاق منذورة بِغصة الحناجر والقلوب.. تَركتكَ وقَبضة اللحظات تُمسك بِمعصم الشَوق وتتناغم مع صَمتِ الخُطَى لاندلاع حروب الفراق.. تعتنق مِن بَعدكَ سلاسل الأَفئِدَة فِي الصخور كخاتمة لكل الرسائل.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2