تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


المبدعة العراقية


عالية طالب
أثبتت الأديبة العراقية حضورها الفاعل في مشهد الخلق الإبداعي المتجدد دوماً في عراق الفكر الأصيل ولم تلتفت كثيراً لضيق حجم حصتها في واقع الاهتمام النقدي  الحقيقي ولا الشهرة التي تستحقها فعلاً محلياً وعربياً، بفعل  عوامل مؤسساتية وشخصية ومجتمعية ومستويات فهم غرائبية،


إذ لم يؤثر هذا الغياب المتعمد للاهتمام بها  ولم يشعرها بالنكوص ولا رغبت بالتراجع بل استمرت ترمي حجرها الخاص في البرك الساكنة وتثير أمواجاً لا تنتهي، هي إنسانة تتمتع بشفافية السرد  الغائص في الأعماق  دون ان توجز او تستقطع او تجتزئ من مشاعر أبطالها ما يعطيها لغة الديكتاتورة، هي ببساطة واثقة إن عليها ان تنقل  صورة  مكثفة لأصوات  هامسة وصوت  متضخم  لصور  متوارية هنا وهناك، إنها تجيد لعبة الصوت والضوء وتتداخل ألوانها بليونة العارف كيف يغوص في الثنايا دون تجريح او إسفاف او إغواء او استدراكات موحشة، انها لا تومئ للغرائز بقدر ما تقول انها أنثى ليست مغلوبة على أمرها بل ضاجة بحياة تسع الأرض والسماء تحت قبة اشتراطات لا تنتهي تحاصر  كينونتها التي  يبدو ان هناك من يخشى منها لسبب  او  لعقدة او شرخ في نسيجه الذكوري المتخشب وراء حجمه اللا منطقي. إنها أديبة متمنطقة بأسلوبها الدافئ الذي  لا يفرق  بين الأجناس بل يسحبنا الى مدارات الإبداع أينما تكورت واستدارت وتألقت واعتلت عروشها الأمينة دون ثلمة. كثيرات بالتأكيد ممن أقف أمام نتاجاتهن متأملة بعمق فتسحبني لطفية الدليمي بكل أنوثتها الدافئة وهي تتحدث عن الرجل الذي يحاول ان يفهمها فيعجز وتنتصر وهي  تلقي له بدلالات لا تنتهي، تروق لي ميسلون هادي بكل ثرائها الجميل في لغة تطاوعها اينما تريد، تعجبني هدية حسين وهي  تفوز بجائزة  المرأة  العارفة  لمعنى  القابع في الظل والضوء، تشدني ابتسام عبد الله وهي تنزل الى  قاع هواجسنا وتستخرج لالئ لا حصر لها وأتأمل بهدوء  الشقيقة المصرية سلوى بكر وهي تصرخ ملء  انوثتها  بكل من  يجرف تيارا ضد أمواجها، وتستهويني فاطمة ناعوت بشاعريتها الدافقة وكلامها المرصوف بعناية الإلهة، ولا أنسى أحلام مستغانمي ولا غادة السمان ولا سعيدة خاطر ولا لينا الطيبي ولا بلقيس الملحم ولا شارولت برونتي ولا مارغريت ميتشل ، والأسماء كثيرة بحجم قسم الروايات  الضخم الذي تحتويه الرفوف المفضلة في مكتبتي، فهذه هي المرأة التي يحاول  القاصر عن فهمها ان  يهيئ لها مكاناً ضيقاً في عقله لا يزيد عن كونها امرأة للبيت، قهرمانة تدير المنزل وتأوي الى فراشها ليلاً منهكة وتغفو وهي تحلم بيوم  لا تطاردها فيه الاشغال الشاقة المؤبدة التي أوجدها لها مجتمع  جاهل لا يعرف الفرق بين الحر والعبد الا بعد ان يشق الأحرار كل الأكفان التي  لفت حول أجسادهم في كل جيل متخلف يتبع آخر، هؤلاء الأحرار هم من يرمون المرأة بمحدودية دورها وأهميته وخصوصيته التي منها يتشكل المجتمع المبدع الخلاق المتنامي  المزدهر  المتفرد الذي يعرف ان تكامله لا يتأتى عبر ذكوريته، بل باشتراك الرجل والمرأة في  تشييد الإبداع والجمال في كل مرفق وزاوية ومفصل.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2