تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


ناشطات: من دون النساء.. الحكومة عرجاء


سها الشيخلي
بعد مخاض عسير دام عدة أشهر ، ولدت حكومة بالطريقة القيصرية ، وكان التشكيل الجديد قد ضم استيزار  32 وزيرا من اصل 42 وزيرا ، وقد عصفت في البلاد قبيل التشكيل هذا  رياح شديدة الوطأة عانى فيها المواطن من غياب الامن ، وغياب القانون ، وانتشار العصابات المسلحة وعصابات السلب في وضح النهار وهو دليل بالتأكيد على غياب الحكومة القوية .


 

كما عانى المواطن صراعات وتجاذبات سياسية ألقت بظلالها على مجمل الحياة في بغداد والمحافظات عموما وساد الفساد الاداري والمالي لغياب الرقابة والمتابعة من قبل الحكومة التي انشغلت للتوافق بين الكتل والاحزاب والمحاصصة والطائفية للخروج بوزارة لم تلاق القبول في الشارع العراقي عموما .  واعلن البرلمان  يوم الثلاثاء 21 كانون الأول عن  التشكيلة الوزارية الجديدة، واللافت للنظر ان العديد من تلك الوزارات المهمة قد تم اسنادها الى كتلة نوري المالكي كما تم اسناد  الوزارات المهمة مثل: الدفاع والداخلية والامن الوطني بالوكالة لرئيس الوزراء نوري المالكي . وأكد رئيس الوزراء  نوري المالكي في جلسة مجلس النواب الاولى  تحقيق الاستقرار السياسي في البلاد وتوسيع قاعدة المشاركة في العملية السياسية وبناء "عراق مستقل وديمقراطي اتحادي تسوده العدالة والقانون" وانه جاد من أجل تحقيق ذلك .  و كما اكد المالكي، صعوبة تشكيل الحكومة وقال : إن الجميع "زعلان منه" واشار ، ان الخطة الحكومية تنص على "الحفاظ على دستور العراق والالتزام به والعمل بكل ما اقره الدستور  وان اي تعديلات لاحقا لا تجري إلاّ وفق المادة 142 من الدستور، وتحقيق الاستقرار السياسي وتوزيع قاعدة المشاركة في العملية السياسية وبناء عراق مستقل ديمقراطي اتحادي تسوده قيم العدالة والقانون ويستمد قوته من تنوعه القومي والمذهبي".  وأكد المالكي تعهده  بأنه لن يحضر الى مجلس النواب مرة اخرى إلاّ بعد ترشيح  الكتل والاحزاب قوائم تضم النساء لشغل المناصب الوزارية وبالشكل الذي يرضي المرأة .  واكد  إياد علاوي، الذي كان حاضرا  جلسة البرلمان، وقوف قائمته مع  للحكومة العراقية الجديدة.  تشكيل الحكومة أفرز ردود أفعال منظمات المجتمع المدني لغياب النساء عن التشكيلة الجديدة:                                                        مشاركة المرأة في صنع القرار  من منظمة نساء العراق أشارت الناشطة نهاد العزاوي ، الى ان استبعاد المرأة من الوزارات السيادية دليل اكيد على عدم نضج الساسة لدينا ، كما ان استبعادها عن مواقع صنع القرارات دليل آخر على عدم الايمان بقدرات المرأة العراقية ، وهي التي تبوأت منذ اكثر من نصف قرن وزارات منها: البلديات والتعليم العالي، فما الذي حدث الآن ؟ ان المرأة في هذه التشكيلة العقيمة قد استبعدت تماما وبشكل قسري وهذا يدل على رجعية وتأخر في فهم وجوب مشاركة المرأة في هذه التشكيلة ، بل حتى الكتل التي تضم العديد من مثقفي البلاد لم ترفع صوتها او تحتج على هذه الممارسة البعيدة عن الديمقراطية .  فيما استغربت الدكتورة روناك توفيق التدريسية في جامعة بغداد / كلية البنات والعضو في منظمة شمس النسائية ، هذه التشكيلة الغريبة للحكومة الجديدة موضحة وجود العديد من الوجوه النسائية المثقفة منهن الطبيبات، والمهندسات وتؤكد الدكتورة توفيق ان غياب المرأة في الوزارة الجديدة ، يعني ان الحكومة ستكون عرجاء تسير على رجل واحدة وان خطواتها ستكون متعثرة بالتأكيد.  الدكتورة صباح التميمي عضو مجلس محافظة بغداد والتدريسية في جامعة بغداد والناشطة في مجال المرأة والعضو في منظمة المركز العراقي للنساء ، أكدت ان القوائم التي حجبت دور المرأة إنما أردت ان تعود بالمجتمع الى عهود الظلام ، فاليد الواحدة لا تصفق كما تؤكد الدكتورة التميمي ، وترى أن المرأة قد أثبتت وجودها على الصعد كافة الى جانب كونها ربة بيت من طراز نادر، هكذا هي المرأة فلماذا يتم استبعادها ، لماذا يتخوف السياسيون من دور المرأة في القيادة وفي تواجدها في الحكومة ؟ ، لماذا لا يكونون أكثر صراحة ويطلعوننا على الأسباب القاهرة لاستبعادهم لدور المرأة وهي المتفانية والمضحية والكفوءة اكثر من بعض الرجال ، فالامر ليس هنا رجل وامرأة بل الشخص المناسب في المكان المناسب ، ومكان المراة في الوزارة أراه لا يقل كفاءة عن دور الرجل ان لم يتفوق عليه، وربما لهذا السبب كان الاستبعاد !  وأبدت  رئيسة جمعية  الأمل هناء أدورعن أسفها عن غياب المرأة في  الحكومة الجديدة وقالت : غياب المرأة عن الحكومة الجديدة يعني ان الحكومة  قد غابت عنها الكفاءات التي لها دور في إدارة دفة الامور .و تساءلت عن سبب غياب الكفاءة عن هذه التشكيلة حتى لو كانت من الوزيرات السابقات.فماذا يعني وجود محامٍ لا يفقه من المحاماة شيئاً؟وكيف يحدث هذا بعد مخاض عسير تعرضت له التشكيلة؟ وأضافت السيدة أدور : بعد تلك الأشهر تخرج علينا قائمة لوزراء ليسوا بالمستوى المطلوب، صحيح إنهم سياسيون لكن السياسة وحدها لا تجعل من الرجل غير الكفوء وزيراً ناجحاً،مشيرة إلى أن الوزارة لا تعني ان يتكل الوزير على الوكلاء عنده، ولا تعني اجتماعات للمدراء العامين والتنظير فقط.. فالوزير هو الرجل القائد لوزارته ويجب ان تخضع هذه القيادة الى المكننة السياسية معززة بالخبرة،هذا هو المفروض،وهذا ما كنا نطمح ونتمنى ان نراه في التشكيلة الجديدة، ولكن أملنا خاب. أما عن عدم اشتراك المرأة في التشكيلة الجديدة للحكومة وصفته أدور بأنه مهزلة ما بعدها مهزلة، وهي انتكاسة خطيرة لدور المرأة في مجتمع جل أفراده من النساء أكرر وأقول إنه مهزلة ما لم يصحح الوضع.وما لم يعد النظر بالموضوع ككل،نأمل أن يعاد النظر بهذا القرار الذي نجده تغييباً لدور المرأة في المجتمع العراقي ونضالها الطويل عبر سنوات.  وأشارت إيمان الموسوي- رئيسة منظمة للأيتام أن الحكومة الجديدة قد لا تختلف عن الحكومة التي سبقتها من حيث الوعود التي قد لا تأتي باعتراف الجميع بمن فيهم رئيس الوزراء فإن الحكومة السابقة لم تكن بمستوى طموح وتطلعات المواطن العراقي سواء كان رجلاً أو امرأة. نتمنى أن تكون الحكومة الجديدة أكثر تفهماً لمعاناة المجتمع العراقي وخاصة بالنسبة للأطفال الأيتام والمتشردين،وأن تنتهي ازمات عديدة تعانيها الأسرة العراقية وأولها العمل للحد من بطالة رب الأسرة ذلك لأن البطالة أحد أسباب انهيار الشخص ودفعه للحصول على أموال حرام وقد يدفع ذلك الرجل صاحب الأسرة الذي لا يجد قوت أسرته إلى القيام بأعمال إجرامية ربما تستغله العناصر الإرهابية.  وأضافت: نأمل من الحكومة الجديدة أن تلتفت الى حال الأيتام والمتشردين لأنهم بناة المستقبل ورجاله، لا نريد أن نسبق الأحداث ونحكم بالفشل على الحكومة الجديدة بل ندعوها الى أن تعمل بإخلاص وتفانٍ وأن ترعى الأسرة لأنها نواة المجتمع. وعن سؤالنا عن غياب المرأة في التشكيلة الوزارية الجديدة أوضحت الموسوي أن السبب ربما يكمن في اخفاق الوزيرات السابقات، أو إخفاق اللجان البرلمانية  التي كانت تعمل وتترأسها النساء وربما اخفاق وزارة المرأة قد يكون أحد أسباب عدم إشراك النساء في الوزارة الجديدة، مع العلم أن هناك وزيرات جيدات اثبتن جدارة  في الحكومة السابقة منهنّ بيان دزئي وزيرة الاعمار والاسكان ونرمين عثمان وزيرة البيئة، كنت أتوقع أن تكون وزارة التربية من نصيب إحدى المعيدات في الجامعات العراقية أو إحدى التدريسيات، أجد أن المرأة قد تنجح في العمل في وزارة الصحة، فلدينا طبيبات كفوءات، أو في وزارة التعليم العالي، مع العلم أن المرأة قد شغلت هذا المنصب قبل أكثر من نصف قرن.  العودة إلى المربع الأول وأشارت عضوة رابطة المرأة العراقية خيال الجواهري إلى أن رئيس الوزراء نوري المالكي وهو صاحب القرار قد قال: إن الحكومة الجديدة ليست بمستوى الطموح وهذا اعتراف ضمني بأن الوزارة الجديدة قد لا تلبي المرحلة السياسية الراهنة ولا يمكن أن تدير دفة الأمور. كما يلاحظ في الحكومة الجديدة غياب التكنوقراط وهو تأكيد على أننا سوف نرجع إلى المربع الأول.  وهذا دليل آخر على اخفاق الحكومة حال تشكيلها ما يؤكد تراجع السياسة والحكومة في بلدنا، وهذا بحد ذاته مؤشر خطير على صعوبة التغلب على أغلب الأزمات والمشاكل التي تعصف بالبلد. أما عن غياب دور المرأة في التشكيلة الوزارية الجديدة فقد أكدت الجواهري:إن ذلك يعني إجحافاً في حق المرأة العراقية وتراجعاً خطيراً للديمقراطية في العراق، لقد شاهدنا الكتل سابقا قد أطلقت شعارات بشأن مناصرة المرأة وتشجيع ممارسة دورها في صنع الحياة، لكننا فوجئنا بغياب ذلك في الوزارة. لقد ناضلت المرأة منذ سنوات طويلة وأحرزت نجاحاً باهراً في كل منصب أسند لها، وأن غياب المرأة عن التشكيلة الوزارية الجديدة تجنّي على المرأة في كل المعايير وأكدت الجواهري أن ذلك إهمال للمرأة العراقية الكفوءة التي لا تستحق كل ذلك التهميش والاهمال من أصحاب القرار، كما أنه مخالفة صريحة للدستور الذي كفل للمرأة هذا الحق من خلال ما أطلق عليه (بالكوتا) وهي نسبة 25%، وأضافت إن اصحاب القرار قد تجاوزوا على الدستور واغفلوا  تضحيات المرأة ودورها، علماً أننا سبق أن أكدنا في وقته أن هذه النسبة التي جاءت بالدستور قليلة، ولكن مع الأسف فإننا نجد  الآن أن حتى هذه النسبة القليلة قد خضعت للتجاوز، وتساءلت الجواهري،لماذا هذا الإهمال والساحة الثقافية والسياسية والأدبية والعلمية مليئة بالنساء الكفوءات، لدينا اسماء لامعة على كل تلك المستويات فلماذا هذا الاجحاف؟ سؤال نريد الإجابة عليه، وبصراحة أيضاً فالامر محزن ان تهمل الحكومة نصف المجتمع وإذا ما تحدثنا بدقة فهي تشكل بعددها أكثر من نصف المجتمع .

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2