تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


ظاهرة الـطـلاق في العراق!تعددت الأسباب والنهاية واحدة!


بغداد/ ابتهال بليبل
بعد سبعة عشر عاما من الزواج اضطرت (ج. ص) إلى رفع دعوة قضائية على زوجها طالبة فيها الانفصال عنه، ليحسم لها القاضي حكماً بالفراق بعد أشهر من الانتظار في داخل أروقة المحاكم، تقول (ج.ص): طوال حياتي معه تحملت الكثير من المشكلات خوفاً على بناتي الثلاث، إلا أن العلاقة في ما بيننا كلما كانت تطول كانت تتأزم أكثر وأكثر.


وتصف (ج.ص) زوجها السابق بأنه فاقد للرجولة والغيرة بحسب تعبيرها، كونه يطالبها دائماً بتوفير مبالغ له، بالرغم من أنه يمتلك وظيفة ويتسلم راتباً شهرياً، إلا انه لا يتحمل أي مسؤولية للحياة الزوجية ولا ينفق عليها ديناراً واحداً. مشيرة إلى أنها لسنوات طوال كانت تقول بان مساعدة زوجها مادياً ضمن واجباتها، لكن أن تصل الحالة إلى أن يضربها ويطردها في منتصف الليل لأنها رفضت الإنفاق من راتبها عليه، فهو أمر في غاية الخطورة ولا يستحق البقاء على ذمته أكثر من ذلك. وقد لا يختلف اثنان على إن الحياة الزوجية عندما تصل إلى هذا المستوى من التعامل بين الزوج والزوجة، فإنها تدخل في مرحلة دقيقة وحساسة بعد المواقف التي تصدر من الزوج، لجهة مطالبته للزوجة بتحمل أعباء المسؤولية المالية كافة، فيما هو لا يمتلك أي عذرا لذلك كونه يعمل ويتقاضى راتب شهرياً. إلا أن حكاية (ج.ص) قوبلت برفض معلن من زميلتها وصديقتها(أ.ع) والتي رافقتها منذ سنوات عديدة بالقول: كانت (ج.ص) تلغي وجود زوجها دائماً، ولا تعود إليه لمعرفة رأيه في العديد من الأمور، وبعد عام 2003 دخلت(ج.ص) الوسط الثقافي والأدبي، كونها تعشق كتابة النصوص الشعرية، وبدأت تشارك هذا الوسط باندفاع، فنجدها صباحاً تخرج من المنزل لتلبية دعوة أو ندوة ثقافية، ومساءً جالسة أمام شاشة الحاسوب لتمضي معظم وقتها مع علاقات من مختلف الأعمار والشرائح الثقافية، هذا بالإضافة إلى وظيفتها الحكومية. وترى (أ.ع) أن زوج (ج.ص) لم يتغير أبدا فحاله هو نفسه منذ أن تزوجته، وكانت تتحمل ذلك ومقتنعة بأنه زوجها وعليه تحملها، ولكن الانفتاح الذي حصل في حياتها الثقافية، وعلاقاتها التي زادت بشكل كبير، جعلاها تصدق إنها أفضل منه وانه لا يستحقها كزوج، وان عليها التخلص منه، وبالطبع مع تدخل الآخرين ومحاولة إقناعها بالانفصال عنه، لتطلب الطلاق وتنهي حياتها السابقة. وتصف (أ.ع) أن حدة مواقف الزوجة رداً على الزوج لغت وجود أي استعداد دائم في البحث عن حلول يقتنع فيها الطرفان ضمن السقف الذي حددته مواقفهما.  ولعل ما أسهم في الانفصال أن المواقف باتت واضحة ولا مجال لأي لبس، فقد انفرزت أمور ومشكلات جديدة منها: أن بدأ الزوج باتهام زوجته بأنها تخونه، والضغط عليها عند خروجها ودخولها، خصوصاً في مسألة الوسط الثقافي.  الملف الاقتصادي وفي المرحلة الأخيرة شغل الملف الاقتصادي المجتمع العراقي لاسيما الأسرة، نظراً إلى تهديدات هذا الملف على الاحتياجات الأساسية للمعيشة، وبالاستيلاء على مدخراتها كافة، ولم يعد لدى الزوج قدرة على مواكبة الغلاء الحاصل وارتفاع الأسعار، بل أن الكثير منهم من أصبحت الأعمال التي يمتهنونها لا تفي بالحاجة، وظل حالهم أشبه بالعاطلين عن العمل، الأمر الذي ساعد على نمو المشكلات في الأسرة، الزوجة والأبناء بحاجة كبيرة للكثير من الأمور، والزوج عاجز عن تلبية ما يريدون، فيلجأ بعد يأسه إلى طرق ووسائل أقلها غير مشروعة لتوفير طلباتهم، والبعض الآخر اعتكف عن الانصياع لرغبات زوجته وأبنائه، ليذوقوا الفقر والعوز. وفي كلا الحالتين فالأسرة تعاني خطراً حقيقياً، أهمها إمكانية خرق المقومات الأساسية التي تقوم عليها هذه الأسرة أو تلك. وترى سهام طارق بأنها وصلت لمرحلة لم تعد تتحمل وضع زوجها بعد أن خسر مشروعه، وجلس في المنزل، مشيرة إلى أنها كانت قبل هذه النكسة تعيش حياة هادئة وبسبب ظروف البلاد خسر زوجها جميع مشاريعه وأمواله، مما تسبب في إصابته بحالة نفسية صعبة جداً قرر على أثرها أن لا يخرج من المنزل نهائياً. تاركاً احتياجاتي أنا وأطفالي وضارباً بها عرض الحائط. مؤكدة إنها وصلت معه إلى طريق مسدود حيث حاولت بكل الطرق والوسائل انتشاله من هذا الوضع البائس، إلا انه كان يصر على بقائه هكذا، مما اضطرت لطلب الطلاق والانفصال عنه. وفي مناخ مشابه وجدت أم علي نفسها بين ليلة وضحاها تحت وطأة البحث عن عمل بدلاً من زوجها العاطل، وواصلت طريقها في العمل وتحمل المسؤولية تجاه بيتها وأبنائها، إلا إنها اكتشفت انه زوج لا يستحق التضحية، حيث كثرت مشكلاته،وبدأ بمضايقتها وبمضايقة أبنائها والتحكم بمدخولاتهم وبمصاريفهم بشكل لا يطاق، حتى اتخذت قراراً بالانفصال عنه. مشيرة إلى أن أبناءها كبروا وليسوا بحاجة لأب لا يحترمهم. ومن جهتها تستغرب ميادة حميد من سلوك زوجها معها بعد أن تحملت معه المرارة وأياماً طويلة من العوز ووفرت له مبالغ وتكون له أساسا للبدء بمشروع كبير، فتقول: بعد أن سنحت له الفرصة وبدا بمشروعة ووفقه الله وأصبح مقاولاً كبيراً، نسى زوجته التي وقفت بجانبه وحرمت نفسها وأطفالها من أي شيء مقابل أن تجمع له المال لنؤمن مستقبلنا، وكانت مكافأتي بأن تزوج علي امرأة أخرى وتركني أنا وأطفالي دون معيل، مما اضطررت للذهاب إلى المحكمة ورفع دعوى قضائية أطالبه بالنفقة علي وعلى الأطفال، وبعدها بأشهر طلبت الطلاق منه.  انتقام الزوج وجبروته هناك الكثير من الزوجات البائسات المعلقات في ذمم أزواج تجبروا محاولين إذلال زوجاتهم إذا ما اختلفوا واستحالت بينهما الحياة، أزواج يفكرون في الانتقام غاية في الإذلال والثأر للكرامة على حد قولهم، وزوجات يعشن واقعاً مريراً هن فيه لا كباقي الزوجات ولا كالمطلقات، هبة شابة تزوجت منذ عشر سنوات بعد قصة حب قصيرة، وبعد أشهر قليلة من الزواج اختلفت الأمور وتحولت حياتها إلى جحيم، تقول: اكتشفت بعد زواجي انه ليس الرجل المناسب الذي أحببته وتزوجته، حيث انه بعد أشهر تحول إلى رجل قاس لا يهتم بي ولا ببيته، وكنت كلما اطلب منه شيئا يقول لي تصرفي أنت، وعندما اسأله كيف ذلك، ينهال علي ضرباً. حاولت معه كثيراً، لكنه كان يزداد قسوة، وعندما طلبت منه الطلاق غضب واخبرني انه لن يتركني وسأبقى في ذمته حتى أموت، مؤكدة بعدها عاش حياته وكأنه غير متزوج، رمى بي للعيش في المنزل وحيدة ولا اعرف أين يذهب ويغيب بالأشهر، وقد مرت على حياتي هذه سنوات طوال. من جهتها فقد أكدت المستشارة القانونية جنان القره غولي بأنه ما زالت المرأة تعاني ولا تستطيع الحصول على الطلاق إذا ما هجرها زوجها، فتعنت الزوج واستكباره يجعله يرفض فكرة أن تبادر الزوجة بطلب الطلاق. وتضيف القره غولي وإذا نظرنا إلى المحاكم العراقية سنجد عشرات النساء يرفعن دعاوى طلب الطلاق لتبقى معلقة لأشهر وربما لا يحكم القاضي لهذه المرأة بالطلاق لتكون المصيبة أكبر لان الزوج لا محال سينتقم من زوجته بكل الطرق التي تتيح له ذلك. وتشير القره غولي إلى أن الكثير من النساء عندما يطلبن الطلاق يقعن في مشكلات عديدة منها، التهديد بالقتل وهذا يحصل دائماً ومنتشر في مجتمعنا، أن يهدد الزوج زوجته بالقتل غسلاً للعار ويتهمها بأنها امرأة غير صالحة وخائنة لأنها فكرت بالانفصال عنه، وهناك نساء يقدمن تنازلات كثيرة منها: حقوقهن الشرعية في المهر والمؤجل وغير ذلك مقابل انتزاع الطلاق، ومن هنا أنا اعتبرها غاية في التعسف أن تعيش المرأة مع زوج يضطهدها ولا يؤمن لها الحياة الطيبة الكريمة وعند محاولتها الانفصال عنه، يرغمها على إرجاع ما دفعه لها، وكأنها سلعة تباع وعندما لا يتفق على بيعها أو تفض البيعة ترجع على أن تدفع المبالغ كافة التي أنفقت عليها. وترى القره غولي المشكلة أن الزوج في مجتمعنا يعاني الكثير من العيوب وأهمها أن يتعامل مع الزوجة وكأنها ملك له وليس لها الحق في الرفض أو الانفصال عنه، وعندما تطلب ذلك بنفسها فإن هذا يعني انه رجل فاشل وبالتالي يفقد الثقة بنفسه ويحاول إثبات كفاءته بطريقة خاطئة وهو الاعتداء على الزوجة وعدم منح حريتها مقابل إيهام نفسه بأنه هو صاحب القرار الأول والأخير في تقرير مصيرها معه. مؤكدة أن هذا يخالف الشرع والقوانين السماوية، بل ويخالف مفاهيم الإنسانية، واغلب الأزواج لا يفكرون بمصير أبنائهم في ظل هذه المعمعة، حيث يرون أن أمهم مقهورة أمامهم وبالتالي تصبح نظرة الأبناء مشوشة على والدهم ويفقدون الثقة به.  هجر الزوج زوجته تشير المصادر أن أغلب قضايا الطلاق تكون بسبب هجر الزوج زوجته وعدم رعايته لها، أن يهجرها في فراش الزوجية بسبب مشكلة حصلت في ما بينهما، كأن يكون هناك سوء فهم أو مشادة كلامية، فيعمد الزوج إلى محاربة الزوجة من خلال الفراش الزوجي ويهجرها لأسابيع، ووقتما يشعر انه بحاجة للتواصل معها يعود، وبعدها إن حصلت أي مشادة يكرر هذا الهجران وهكذا، وكأنه سلاح يستخدمه الزوج ضد زوجته حتى ترضخ له. وأكثر القضايا التي ترفع لطلب الطلاق يتهم الزوج بعدم رعاية زوجته وإهماله لها بحجة كثرة مسؤولياته وانشغاله بإعماله لتوفير لقمة العيش لها ولأبنائها، بل أن هناك نوعاً من الأزواج عندما تطلب الزوجة منه الإنفاق عليها أو منحها مبلغاً لشراء حاجة ترغب بها، نجده يوفر لها ما تحتاجه مقابل أن يهجرها في الفراش، أو لا يهتم بمشاعرها، ويهملها كزوجة ورفيقة حياة، وكأنه يحاول إيصال رسالة لها معناها أن لا تطلبي مني شيئاً وإلا قد تفقدين بالمقابل أشياء أخرى.  إحصائيات وتقارير رسمية وقد أظهرت الإحصائيات الرسمية أن الأعوام الأربعة الأخيرة تصاعدت فيها نسب الطلاق بشكل كبير، ففي عام 2004 حصلت 28 ألفا و689 حالة طلاق، وفي عام 2005 ارتفعت إلى 33 ألفا و348، وفي عام 2006 إلى 35 ألفا و627، لترتفع مجددا في عام 2007 إلى 41 ألفا و536 حالة طلاق، وبالرغم من اختلاف الدوافع التي استوجبت الطلاق إلا أن لها علاقة وثيقة بالأوضاع التي تمر بها البلاد من صراعات سياسية وأمنية واقتصادية. من جهته أكد عبد الستار البيرقدار/ الناطق الرسمي لمجلس القضاء الأعلى، بقوله: خلال الأشهر الماضية أعيد النظر في نسب الطلاق الحاصلة ومحاولة الاهتمام بعمل الباحثات الاجتماعيات في المحاكم لربط العلاقات الزوجية وإعادتها من جديد، الغاية من ذلك تقليل نسب الطلاق الحاصلة بين الزوجين.  مسألة السكن وبيت الزوجية وفي هذه الأثناء برزت إلى العلن مقاربات عديدة لطلب التفريق والطلاق كان أبرزها قضية السكن والاستقرار، فبعد عام 2006 بدأت تظهر على السطح قضايا يصعب أحيانا تحملها، كخوف الزوج من السكن في مناطق لا ينتمي إليها مذهبياً، فيما الزوجة تريد السكن في هذه المناطق لتكون قريبة من أهلها وأسرتها، وهكذا تحتدم الأمور وتتزايد المشكلات في ما بينهما لتكون النتيجة اللجوء إلى المحاكم لطلب التفريق. أما المقلب الآخر فإن مسألة السكن وبيت الزوجية ظل الهاجس الذي يؤرق الطرفين، فمن ارتفاع معدلات الإيجارات وعدم إمكانية الحصول على سكن تمليك بسبب الظروف المادية الصعبة وازدياد معدلات البطالة والمستوى المعيشي وارتفاع أسعار شراء الأراضي السكنية والمنازل، سبب هذا المناخ إحباطاً شديداً للكثير من الأزواج، وتعالت المشكلات مع أهل الزوج وغيرهم وتفاقمت الأحوال وقلت الحيلة بتحسين الأوضاع ليكون الطلاق هو الحل الأمثل لراحة جميع الأطراف.  العنف والتوابع النفسية ويرى مراقبون أن معدلات الأعمار التي تلجأ لطلب الطلاق تنحصر بين (25-40) عاماً، مشيرين إلى أن هذه المعدلات هي الأجيال التي واكبت الحروب والصراعات في البلاد، حيث إن أغلبهم لا يمتلكون مهناً ثابتة ومستقرة وليست لديهم رواتب تقاعدية، يعانون المصير المجهول من ناحية الحقوق المدنية والإنسانية وغيرهما مما يتصل بالتوابع النفسية والصحية، فهم يعيشون تحت وطأة ضغوط اقتصادية ومالية حساسة في وقت يشعرون فيه أن الدولة تخلت عن التزاماتها تجاههم. ولا شك في أن تعامل الزوج مع زوجته وأبنائه له دور كبير في التواصل واستمرارية الحياة معاً. حيث تؤكد سناء الراوي/ باحثة اجتماعية، أن ضغوط الحياة السياسية والاحتلال الأمريكي وقبلهما الحروب التي مرت بها البلاد جعلت من هذا الزوج يعاني الكثير من العلل النفسية. وتتساءل الراوي وإلا فماذا نفسر قسوة الأب واستخدام أسلوب العنف في التعامل مع زوجته وأطفاله؟ مشيرة إلى أن هناك منهم من لا يستطيع أن يمرر يوماً دون أن يتلقى أبناؤه فصلاً من الضرب المبرح ولأسباب تافهة أقلها لعبهم أمامه في المنزل أو طلبهم لحاجة أو معونة مادية وغير ذلك. بل منهم من وجد أسلوب الضرب قاعدة أساسية لتربية أبنائه، الأمر الذي جعل الزوجة (الأم) تنهار من هذا التعنيف وتحاول الابتعاد عن هذا الزوج (الأب) القاسي بطلب الانفصال عنه لتربي أبناءها بطريقة أفضل. وتؤكد الراوي أن هذه القضية تترك آثاراً نفسية كبيرة على الزوجة والأطفال قد تتسبب في خروج الأطفال عن الطريق السليم والبحث عن ملاذ بعيداً عن قسوة وجبروت الأب، وفي هذه الأثناء سيجدون من يستقبلهم بحفاوة في الشارع، حيث العصابات المنظمة والفاسدين المنحلين أخلاقياً، حيث الإدمان وتعاطي المخدرات والجريمة والقتل والسرقة وغيرها من الظواهر التي تعيش على مثل هؤلاء الأطفال في ظل ظروفهم القاسية.  الإعلام والطائفية في غضون ذلك كان قانون الأحوال الشخصية في بلادنا يستند إلى الشريعة الإسلامية من حيث عدم تشجيع الطلاق إلا في حالات خاصة كالعقم وإلحاق الضرر والمرض، إلا أن ذلك قد تغير تدريجيا وفق هيكليات ومتطلبات الوقت الراهن، ليتزامن هذا الكلام مع ارتفاع وتيرة الأعمال الطائفية السابقة، والانتقادات الحادة التي وجهت للكثير من المتزوجين من زوجات من غير مذاهبهم، ولعدم اتخاذ موقف أكثر حزماً في مواجهة الحوادث التي حصلت في وقتها كان الطلاق حلا بدل القتل، فما كان من حكاية طلاق الكثيرات اللواتي أجبرن على مسايرة الواقع المضني بأن تطلق بعد زواج دام أكثر من 15 عاماً، أنجبت خلاله 4 أطفال لان زوجها هدد أن لم يطلقها فسيقتل، حيث تشير مصادر مطلعة عن وجود أكثر من مليوني أسرة عراقية اختلطت مذاهب الزوجة والزوج معاً. ويرى محمود علي/ ناشط بحقوق الإنسان بقوله: فيما كان لقضية وسائل الإعلام العربية وتأجيجها الطائفية دور كبير في ذلك، فبعد متابعة أم محمد امرأة طاعنة في السن لإحدى القنوات الفضائية بشغف، بدأت في مراقبة ومتابعة بناتها اللواتي زوجتهن في وقت سابق، محاولة معرفة هل مازلن على مذهبهن أم اتبعن مذاهب أزواجهن، وعندما اكتشفت أن واحدة منهن تتبع مذهب زوجها، بدأت بخلق المشكلات لها ولزوجها وتأجيج مشاعر الأسرة تجاه ابنتها في محاولة لمحاكمتها ومقاطعتها، لأنها خرجت عن دينها واتبعت ديناً مخالفاً حسب قولها. وبعد صولات وجولات من الاحتدامات انقطعت العلاقات بين ابنتها وبينها نهائياً. فتقول أم محمد على لسان علي: ابكي ليلا وادعو الله سبحانه وتعالى أن تنفصل ابنتي عن زوجها، لأنه من مذهب مخالف لمذهبنا. ويضيف علي: لعل ما أشعل حدة المواقف هذه هي بعض وسائل الإعلام العربية التي تحاول إعادة جراح، نحاول أن نشفيها، وان مثل أم محمد التي لم تتهيأ لها الظروف المناسبة لتطليق ابنتها من زوجها، وربما لأن أسرتها أو عشيرتها رفضت التدخل وفق ما تريد، فهناك عشرات من الأسر والأمهات وحتى الآباء الذين وصل التهديد بهم إلى الطلاق بالقوة أو بالقتل، مشيراً وفي أي حال فإن الأجواء الضاغطة التي رافقت المواجهات بين «الأهالي» والأزواج بدأت تنحسر تدريجياً، إلا إن الجدل ظل مستمراً على خلفية الأحداث السابقة. وثمة من تحدث عن رغبة في التخلص من تلك المجادلات بين الطرفين، إلا أن حاجة الزوج دائماً إلى أهله نتيجة ضعف مقدرته المالية وعدم وجود سكن بديل يستطع من خلاله الاستقرار مع زوجته بعيداً عن أسرته حال دون ذلك.  زيجات القاصرين الحروب والصراعات السياسية والأمنية والبطالة والترف المادي والهجرة وحاجة الزوجة العاطفية وجميع الأزمات أصبحت محرقة يومية تؤثر على التوازن الأسري وتفجر المشكلات الزوجية، لتظهر المؤشرات للأسرة العراقية بشكل خاص، دخلت الدائرة الحمراء، وتحدي الطلاق ماثل أمامها، فضلاً عن استنزاف الحلول كافة لهذا الواقع، وبعيداً عن ذلك كله فإن هناك مسألة عميقة ومتجذرة وخطيرة هي زواج القاصرين الأقارب الذين يفرض عليهم هذا الزواج برغبة من العشيرة، وبعد أن ينضجوا ويكبروا يبدأ كلا الطرفين بالشعور بأن زواجه كان رغماً عنه، حيث تؤكد نيرمين أسعد/ ناشطة بحقوق المرأة أن زواج القاصرين من اخطر الزيجات، ونهايته في اغلب الأحيان الطلاق.  وتعتقد نيرمين أن حاجة الأهل دائما لمعيل لبناتهم يجعلهم يفكرون بزواجهن وهن صغيرات، ومنهم من يفكر أن زواج البنت وهي صغيرة يحميها من الزمن ويؤمن لها حياتها واستقرارها، إلا أن الواقع أكد أن مثل هذه الزيجات فاشلة، فبعد أن تنضج الفتاة أو الشاب يحاول العيش بطريقة أخرى، مما يؤدي إلى إهمال الزوجة وتركها بحثاً عن أخرى تناسب مشاعره وأفكاره الجديدة، لينتهي الأمر بالطلاق.  خيانة سهلة في غضون ذلك يستغرب نفر من رجال القانون أن ترفع دعاوى طلب الطلاق بسبب شكوك بخيانة الزوج أو الزوجة لتلقي احدهما مكالمات هاتفية ليلاً أو اكتشاف الزوجة أن لزوجها شريحة اتصال لهاتف نقال آخر يحمله من دون علمها، حيث ترى سوسن جميل/ أستاذة جامعية أن خيانة الزوج سبب من أسباب طلب الزوجة للطلاق، وخاصة بعد عام 2003، وهذا الهجوم الكبير في وسائل الاتصالات الالكترونية والفضائيات وغيرها، جعل الكثير من الرجال يجلسون أمام الانترنيت ويخلقون علاقات مع نساء من مختلف الجنسيات ومن مختلف بقاع العالم. مشيرة إلى إنها تعرف الكثير من المشكلات التي حصلت وما زالت تحصل بين الأزواج بسبب استخدام الانترنيت للاتصال، حيث خيانة الزوج بهذه الطريقة السهلة، التي لا تكلفه سوى جهاز حاسوب وبعض النفقات البسيطة.  الاحتياجات الجنسية بعض النساء طلبن الطلاق وفق جوانب أخرى غير معلنة في مجتمعنا، لأنه يعتبرها عيباً على الزوجة أن تطلب التفريق من زوجها كونه لا يلبي احتياجاتها الجنسية، بالرغم من أن المشرع والدين حلّلا لها ذلك واعتبره من أساسيات الحياة الزوجية المستقرة، فكثيرات طلبن الانفصال لان الزوج مريض جنسياً أو لا يقوى على ممارسة الحياة الجنسية باعتدال. وراح البعض منهن يلجأن إلى ذلك حتى يفسحن المجال لأنفسهن بالزواج مرة أخرى برجل يكفيهن جنسياً، وتؤكد المستشارة القانونية يعرب شاكر بأنها قابلت الكثير من النساء اللاتي يواجهن هذه المشكلة، بعد أن وجدن أن العمر يهرب منهن فيما هن لا يستمتعن بالحياة. وتلفت شاكر إلى أن هذا النوع من الطلاق يكون بقناعة القاضي، فأحياناً كثيرة يجده غير ضروري في ظل الظروف التي يمر بها البلد والضغوطات الواقعة على الزوج التي تؤثر بطريقة أو بأخرى على حياته الجنسية، معتبرين إن الوقت كفيل بتصليحه.  الزوجة وخيانتها ولا شك في أن الزوجة التي ترتبط بعلاقة مع رجل غير زوجها، كعلاقة حب أو ما شابه ذلك تكون كفيلة بطلبها للتفريق والطلاق، وبالرغم من أن هذا يقع ضمن الخيانة، إلا أن اغلبهن لا يعتبرنه خيانة بل هو حقهن الطبيعي في إيجاد الشريك المناسب. (و.ا) تعترف بأنها لم تستطع يوماً أن تحب زوجها كونه لا يهتم بها عاطفياً وكان دائما يغضب إن حاولت التقرب منه، محاولاً إخبارها بأن هذا السلوك عيب، وإنها زوجته ولا يجوز التقرب منه إلا في الوقت المناسب. وتضيف (و.ا) كرهت نفسي فقد كان يشعرني دوماً بأنني عندما اقترب منه وكأنني ارتكب ذنباً، وعندما وجدت الرجل الذي يهتم بي بصدق ويحاول الاقتراب مني شعرت بقيمة الحياة، وبعد أن وصلت إلى قناعة بأنني لا أستطع العيش بدونه، قررت طلب الطلاق من زوجي، وبالرغم من صعوبة حصولي عليه وكثرة المصاعب التي واجهتني إلا أنني انفصلت عنه وأشعر الآن بالراحة. إلا أن اللافت لقضية خيانة الزوجة لزوجها أو بناء علاقة غير شرعية مع رجل آخر، تزامن مع نساء اتخذن من وجود الزوج في حياتهن بالرغم من خيانتهن، ذريعة للتخلص من نظرة المجتمع، بل أن منهن من رفضن طلب الطلاق وفضلن وجود الزوج كواجهة فقط أمام هذا المجتمع الذي لا يرحم المرأة المطلقة.  الهجرة لخارج البلاد وفي أطار آخر، وخاصة بعد تفجير الكثير من المحن في البلاد عمد العديد من الرجال إلى الهجرة لخارج البلاد طلباً للمحافظة على حياتهم من القتل وحوادث التفجيرات وغيرها من الصراعات الأمنية، ولم تكن قضية الطلاق غائبة عن ملف الهجرة بل الزوجات وحتى الفتيات المخطوبات، بعد أن فقدن الأمل في رجوع من هجر البلاد، إذ عمدن إلى طلب الطلاق، خوفاً من الانتظار الطويل، إذ كلما طال بهن العمر قلت فرص ارتباطهن بعريس مناسب. فتحكي نوال قصتها بعد أن هاجر خطيبها إلى دولة أوروبية عسى أن يرتب الأمور ويرسل في طلبها، فتقول: بعد عام على سفره تغيرت أحواله معي وبدأ لا يسأل عني ولا يتصل بي وعندما أعاتبه يؤكد لي أن ظروفه المادية صعبة، لكنني اكتشفت أنه ينوي الزواج من امرأة أجنبية للحصول على الإقامة الدائمة. وتضيف نوال حقيقة لم استطع تقبل الأمر مما جعلني اتخذ قراراً بالانفصال عنه وطلب الطلاق رغم انه لم يدخل بي شرعاً وقانوناً، وقد تنازلت عن حقوقي كافة بمقابل الحصول على حكم الطلاق. وفي السياق ذاته ترى أنوار خليفة/ مدرسة أن لزواج الرجل من أجنبية بعد هجرته من البلاد وترك زوجته هنا، جعل الكثيرات من الزوجات يفكرن بطلب الطلاق، وخاصة إن هناك أزواجاً بعدما رحلوا اختفت أخبارهم ولم يعد لهم أي تواصل مع أهلهم في العراق.  المفقودون والمعتقلون وتبقى مشكلة أخرى كبيرة ظهرت على الساحة بعد عام 2003 هي كثرة عدد الأزواج المفقودين، حيث اختلفت الآراء بخصوص اختفائهم، فمنهم من أكد إنهم بفعل الصراعات السياسية والأمنية اعتقلوا في السجون، ومنهم من وجد أنهم ربما يكونون قد قتلوا في حوادث الانفجارات وعمليات القتل والاغتيالات والخطف، وقد انتظرت زينب ثلاثة أعوام وهي تنتظر زوجها الذي اختفى في رابع يوم من زوجهما وحتى الآن، مؤكدة أنها رفعت دعوى قضائية للحصول على إذن بالتفريق والطلاق منه غياباً، مشيرة إلى أن الحياة صعبة وهي الآن تسكن عند أشقائها شاكية حالها وما تلاقيه من مشكلات، وترى زينب أن طلاقها جاء بعد التفكير الطويل للزواج برجل ينفق عليها.    من جهتها أكدت أم علي انه بعد أن اعتقل زوجها بتهمة وجدتها كبيرة في حقها وحق أطفالها قررت رفع دعوى قضائية لطلب الطلاق منه، مشيرة إلى أن هذا النوع من الأزواج لا يصلح لأن يكون أباً ويربي أجيالاً. ووجدت أم علي أن بقاءها على ذمته سيؤثر سلبياً على سمعة أطفالها في المستقبل.  أنواع الطلاق ويرى الدكتور احمد سعيد/ شريعة إسلامية أن الطلاق هو أبغض الحلال، ويحصل عندما تستحيل العشرة بين الزوجين كآخر الحلول لهما{وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} [النساء: 130].. مشيراً إلى أن الطلاق أفضل السبل عندما يتعذر استمرار الحياة بينهما، وهناك نوعان من الطلاق: طلاق رجعي وطلاق بائن، وقد يقع الطلاق كتابة، وهذا لا يعد طلاقًا إلا إذا كانت نيته وقصده الطلاق، وهناك طلاق السكران وطلاق المكرَه وطلاق الهازل واللاعب وتفويض المرأة في تطليق نفسها ومن صيغه: اختاري نفسك، أو أمرك بيدك، وهنا يكون طلاقها بائنًا، وقد اختلفت المذاهب في رؤية الطلاق إلا أنها اجتمعت على لا ضرر ولا ضرار.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2