تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الجامعات العراقية تتحول الى (دور أزياء) (فيكات) و(صرعات) شباب الجامعة .. رغبة في التجديد أم فراغ؟


بشرى الهلالي
كانوا خمسة، يسيرون في الممر أمامي، لفت انتباهي اشتراكهم في لون واحد للملابس، فقد كان الأصدقاء الخمسة أو (الكروب) كما يسمون أنفسهم يرتدون اللون الأسود وكأنهم فرقة فنية، ظننتهم للوهلة الأولى من الخريجين الذين صاروا يبتدعون الصرعات هذه الأيام للفت الانتباه، استوقفتهم لأسألهم عن سبب لبسهم الأسود في ذلك اليوم وهل تم ذلك عن أتفاق أم إنها صدفة؟



محمد محسن قال «نحن زملاء في المرحلة الثانية في قسم علم النفس، وقد اتفقنا مسبقا على لبس اللون الأسود لجذب أنظار المحيطين بنا وفعلا لاحظنا ردود أفعال الناس المحيطين وتساؤلهم عن سر اللون الأسود ، وأجد إن ذلك ما هو الا طريقة للتعبير عما يجول في داخلنا، فنحن الخمسة جميعنا من طلبة المحافظات وأنا من الناصرية ونعيش حالة من الغربة عن أهالينا والكثير من الضغوط النفسية التي تواجهنا في الدراسة والحياة، لذا حاولنا إدخال بعض التغيير على حياتنا».
وعن رأيه في موضوع الأزياء والتغييرات الحاصلة في مظاهر الشباب التي تصل حد المبالغة أحيانا وفيما اذا كانت تستهويه قال: التغيير الجميل الذي يجذب الأنظار ولا يسيء لأحد أو للأذواق وليس الغريب أو المنافي للعادات والتقاليد أي تغيير بالحدود المقبولة.
وفي الآونة الأخيرة، طفت الى السطح موضات غريبة في قصات الشعر وتلوينه ورفع شعر الحواجب وغيرها من التي سرت بين الشباب تأثرا بمطربي الفرق الغربية أو أبطال الأفلام الأجنبية أو كتعبير عن رفض لحالة ما، فـ(السبايكي) صارت التسريحة الأكثر انتشارا بين الشباب وحتى الصبيان في المدارس الابتدائية والمتوسطة، عن مدى تأثيرها بين الشباب ورغبتهم في تقليدها قال الشاب الثاني في المجموعة وائل زاير، من محافظة بابل «أحب مواكبة الموضة وتجربة كل جديد سواء داخل حدود الجامعة أم خارجها ونتبارى نحن المجموعة باكتشاف كل ما هو جديد وتقليده ولكن في حدود المعقول ، فأنا لا أميل للبس الأزياء الغريبة مثلا».
أما عن (السبايكي) وغيرها من تسريحات الشعر وتلوينه فقد قال وائل: «لو تسألين صاحب تسريحة (السبايكي) لوجدتيه مقتنعاً بها ويجدها شيئاً جميلاً، فهذه برأيي حرية شخصية ويحق لأي شاب بتجربة ما يشاء طالما انه يمر في مرحلة الشباب التي تقترن بحب التجربة والتغيير، أما أنا، فبصراحة لا أقتنع بها وإنما أميل للبساطة في تسريحة شعري وإن استخدمت الجل ودهان الشعر لتثبيتها.
وعن دور الأهل ومدى تقبلهم موضوع الموضات الغريبة قال: «بعضهم يقتنع بها وبعضهم يرفض.. وبعض الأهالي يترك لابنه حرية الاختيار حتى ولو لم يكن مقتنعا، ولا أظن الموضوع يستحق أن يكون مشكلة، فهي بالنتيجة مرحلة شباب قد يتغير بعدها المرء ولكن من حقه التجربة».

لفت أنظار الفتيات
من أهم أسباب إتباع الموضة واختيار أزياء معينة في الجامعات هو لفت أنظار الفتيات كما قالت إحدى الطالبات التي لم تكن راضية عن التقليعات الجديدة في ملابس الشباب والتي أكدت إن تغيير شكل الشاب وملابسه يسيء الى رجولته، فالفتيات وإن أحببن الموضة إلا انهن يبحثن دائما عن الرجولة في الشاب، وعند سؤال الشاب علي حسان عن مدى ارتباط ذلك بالرجولة قال: «طبعاً توجد علاقة بين مظهر الشاب ورجولته فبعض المظاهر يسيء للرجولة كالشعر الطويل والتلاعب بشكل الحاجب والعينين واستخدام الماكياج، فلا عيب أن يتبع الشاب الموضة ولكن مع المحافظة على شكله كرجل وعدم التقرب الى المظهر الانثوي، وأيده في الرأي زميله إسحاق إبراهيم الذي أكد إن «الطبيعي مواكبة المودة ولكن بحدود التقاليد.. فأنا مثلا لا أعترف بتلوين خصلات الشعر ورفع الحواجب، بل أجدها معيبة».
ولم تقتصر ظاهرة الأزياء الغريبة على الشباب بل إنها تنتشر بشكل واسع بين الفتيات اللواتي صار كل همهنَّ الجري للحاق بآخر صيحات الموضة فمنهنَّ من تقلد نانسي عجرم ومنهنَّ من تقتدي بفرق أجنبية وحتى المحجبات منهن اخترن أزياء ربما لا تمت للحجاب بصلة.

تسلية قبل الزواج
الطالبة (ريم طالب) المرحلة الثالثة في قسم الجغرافية ارتدت زيا غريبا بألوان صارخة وعقدت وشاح حجابها بطريقة أغرب مع استعمال مبالغ فيه للماكياج، سألناها عن سر اهتمامها بهذه المظاهر فأجابت «منذ سنوات والعراقيات يلبسن ملابس تقليدية بسبب انقطاعهن عن عالم الموضة والآن بعد إن دخل الستلايت الى البيوت وبدأنا نشاهد الأفلام الأجنبية والعربية والمسلسلات وعروض الأزياء صار لدينا طموح بمواكبة الموضة، وفترة الجامعة هي فترة التألق بالنسبة للفتاة فبعدها إما أن تتزوج وتكون أسيرة المجتمع وتقاليده ووجهة نظر زوجها خصوصا وان غالبية الأزواج يرفضون إتباع الموضة، وأما أن تعمل في مكان يفرض عليها ملابس معينة، فما الضير في إتباع الموضة خلال فترة الجامعة فهي تسر النفس وأنا اعتبرها نوعا من التسلية».
كان السؤال الذي يطرح نفسه هو، أين تجد الفتاة الجامعية الوقت لكل ذلك وما دور الدراسة والثقافة في حياتها إذا كانت تصب كل تفكيرها في إتباع الموضة؟
عن هذا السؤال أجابت الطالبة (رنا التميمي)، المرحلة الثانية من قسم الجغرافية قائلة: «لا أجد إن الأمر يحتاج الى كل هذا الاهتمام، فالجامعة برأيي هي مكان عمل شأنها شأن أي مكان آخر، ورغم كوني غير محجبة الا اني استمتع بلبس ملابس بسيطة وعملية ولا أنوع كثيراً في ملابسي بل أكررها عادة ولا أضع الكثير من الماكياج، فكل هذه المظاهر أوفرها للمناسبات الاجتماعية وان قلت أو عندما أخرج مع أهلي وأظن إن الفتيات يحاولن لفت أنظار الشباب بلبس الملابس الغريبة ووضع الماكياج وغيره، والحقيقة إن الشاب قد تستهويه هذه الأمور وتستثير فضوله ولكن الى حد معين أي إنه عندما يفكر بالارتباط فانه يبحث عن الفتاة المحتشمة والبسيطة في ملبسها وسلوكها بل إن بعض الشباب يجعلون من الفتيات المثيرات في ملبسهن وزينتهن مجالا للتندر وموضوعا للحديث ولا ينظرون اليهن باحترام فما يزال مجتمعنا محافظاً ولا يقبل مثل هذه الأمور».

الزي الموحد.. حلّ ولكن؟
وكانت الجامعات العراقية تطبق الزي الموحد حتى عام 1992، بعدها بدأت مرحلة الحصار الاقتصادي، الذي اجبر الجهات المعنية على غض النظر عنه تخفيفا عن كاهل المواطنين، وإعطاء فرصة للطلبة لارتداء ما يمكنهم تأمينه من ملابس، وهنا بدأت المشكلة عبر تأجيج صراع طبقي خفي داخل أروقة الجامعات، فهناك من كان يستطيع شراء أرقى الملابس وبأسعار خيالية، وصلت حينه وعلى سبيل المثال الى 250 ألف دينار لبدلة جينز ماركة عالمية، وسترة جلدية يصل سعرها الى نصف مليون دينار، فيما كانت مرتبات الموظف العادي لا تتجاوز الـ5 آلاف دينار. واستمر الحال حتى بعد أحداث عام 2003، لكن الوضع اختلف حاليا وخاصة بعد تحسن الوضع المعيشي لفئات أخرى داخل المجتمع، وانفتاح السوق العراقية على العالم، فنجد الطلبة يلبسون آخر ما وصلت اليه دور الأزياء وبأسعار جيدة مقارنة بدول الجوار، وهذا لسبب بسيط وهو ان العراق لا يطبق قوانين الرسوم الجمركية.
الأستاذ الجامعي (علي عبد القادر) من مؤيدي الزي الموحد، حيث قال: «الزي الموحد ظاهرة حضارية تمثل هوية الطالب الجامعي، وفكرة الزي الموحد وجدت لتحقيق المساواة بين الفقير والغني، تحت خيمة طلب العلم، لكننا نجد ومن خلال تجارب يومية، مثل تنبيه طالبة ترتدي لبساً لا يليق بالجامعة فيكون ردها هو ان تطبيق الزي الموحد يعتبر خرقاً للحرية الشخصية في الاختيار، ويبدأون بتسييس القضية وإلباسها لباساً طائفياً، وكان من بين الطلبة أيضا من يدعو الى عودة الزي الموحد لتخفيف ظاهرة عروض الأزياء حيث أكدت الطالبة (نبراس فاضل) انها تميل لتطبيق الزي الموحد لأسباب كثيرة، منها المحافظة على هيبة الجامعات باعتبارها مكاناً للعلم، ولعدم إضاعة وقت الطلبة والطالبات بالأزياء والمظاهر على حساب الدراسة».
وتضيف «وأنا لا أخص البنات فقط، فللأسف نجد ان الطلاب بدأوا بتطبيق عادات غريبة عن مجتمعنا فيأتون بشعر طويل وملابس غريبة، وإن قسماً منهم يميل لوضع نوع من المواد على شعره ووجهه.. أي ان الزي الموحد لا يمكن ان يمنع من الظواهر الغريبة في إتباع الموضة او المبالغة في المكياج او شراء ماغلا ثمنه.. ففي النهاية ثقافة الطالب ووعيه هما الحكم».
الدكتورة (سناء إبراهيم) في علم الاجتماع أكدت «إن إتباع الشباب الصرعات في كل مكان ما هو إلا نوع من الثورة ضد قيم المجتمع، وهذا الرفض عادة جزء من تكوين الشباب، ولكن هذه الظاهرة عندما تصل حد المبالغة فإنها تدل على الفراغ الفكري والخواء الثقافي، فمرحلة الجامعة لو استغلها الشاب لخرج منها بالكثير مما ينفعه في حياته العملية والاجتماعية حتى وإن اتبع الموضة ولكن بأصولها المقبولة».



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2