تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


التشكيلية سميرة عبد الوهاب: صنعت بروازاً جميلاً لقساوة الغربة عبر لوحاتي لأحتملها!


التقتها/ أفراح شوقي
سنوات الغربة ملأتني  رغبة وحنيناً كنت أفرغها على القماش، لغتي  الوحيدة هي الألوان والخطوط، بهما استعنت على تحمل الآلام والفراق الذي عانيته بعد فقدان أولادي بسبب الأحداث العصيبة التي ألمت بوطني.. وصار إثرها الوجع العراقي كله يئن في روحي كترنيمة موغلة مازلت أحاول تجاوزها بما أنجزه من لوحات..



تخبرنا التشكيلية العراقية  المغتربة سميرة عبد الوهاب انها تعاملت مع غربتها وحاولت تجميلها وإضفاء لمساتها الفنية كي تعينها على تحمل سنوات البعد عن بغداد والتي امتدت الى أكثر من ثمانية أعوام، وهي سعيدة اليوم لانها حققت حلمها بإقامة معرضها الفني من جديد على ارض الوطن وذلك ضمن فعاليات مهرجان الواسطي الذي اختتم مؤخراً في بغداد، وجوبه بردود أفعال طيبة من قبل زملائها الفنانين وكان بمثابة الجسر الذي امتد من بلاد غربتها في السويد نحو موطن ولادتها.
نرجس التقتها عبر هذا الحوار:
* غادرت العراق منذ عام 2004 وعشت في بلاد الغرب، كيف استطعت التواصل مع فنك بروحيته العراقية؟
- بصراحة لا اعد نفسي غادرت بلدي مطلقا لأني أعيش سويعاته لحظة بلحظة، وكنت احرص على مواصلة نشاطي الفني سواء في عمان أول الأمر  او  في السويد حيث استقررت، ولم يكن ذلك سهلاً كما تعرفين، فحينما تذهب الى أي بلد فأنت إنسان غريب فيه، ولكن بعد ذلك.. تبدأ بإظهار نفسك وتعبر عن فنك، فبدأت أولاً بإقامة معرض كرافيك ومن ثم كلفت بإدارة (غاليري) لمدة سنة، ومن ثم اي معرض يقام من قبل الجمعية السويدية انا مشاركة فيه، اذ أقمت معرضا شخصيا للكرافيك وأصبحت عضوا في الجمعية السويدية للفنون التشكيلية ولي حضور فني متواصل، والعراقي متفوق أينما يذهب، وهذا ما اكتشفته بنفسي، في البدء  كان لدينا طموح ان نذهب الى الفنان الأجنبي ونشاهد اعماله، ولما ذهبنا اكتشفنا اننا متفوقون أيضاً.
* هل طرأت على أساليبك الفنية  بعض التغيرات وأنت هناك؟
- بالتأكيد.. أصبحت الرؤية مختلفة، هناك اختزال لكثير من المفردات التي أتعامل معها في اللوحة، الآن أصبحت أكثر خفة من السابق، واعتمدت اللون والخط في العمل الفني.وتواصلي مع الفنانين سواء العرب او في الغرب منحني قدرة على التحكم بالشكل وصياغة الأفكار بأساليب أكثر جمالاً.
* هل صورت الوجع العراقي في لوحاتك، وكيف؟
- كنت دائما استعيض بالألوان والخطوط وهما اللغة الصامتة لأعبر من خلالهما عن  الفرح والوجع وعن الحزن والفراق، فأنت تجدين اللوحة وتقرئيها من خلال اللون المستخدم و(التونات)، وكثيرة هي الأوجاع العراقية،.. هناك أوجاع قابلتني في حياتي أنا شخصياً، منها فقدان أولادي في حوادث العنف الطائفي ببغداد، هناك معرض كامل عبرت به عن هذا الفقدان، وكان هناك اختزال للمأساة وللدراما، فعبرت عنها باللون والخط، وصار الوجع العراقي دائماً حاضراً في نفسي وأنا جزء منه، بوجودي هناك في الغربة، الغربة السوداء او التي أسميها انا انها  بلا لون، ولكن ضمن الآفاق التي احملها وضمن الروحية التي امتلكها أحاول كما يفعل غيري  ان أجمل هذه الغربة وأتغافل عنها، أجملها بالعمل الفني المتواصل ولا شيء لي غير ذلك، يعني اني صنعت بروازاً جميلا لقساوة الغربة كي احتملها!
* وما هي ردود أفعال الفنانين في السويد تجاه اعمالك؟
- لقد ذهلوا بما شاهدوا من اعمالي، وكانت آراؤهم مفاجأة ايجابية، لان هناك استخدامات اللون التي تختلف عنهم، فحياتهم الباردة أثرت على الكثير من مفاصل حياتهم هم باردون بكل شيء، بسبب الأجواء الباردة التي اثرث كثيرا عليهم مثلما نحن الجو لدينا يصبغنا بالعنفوان والثورة والغضب والرفض، هذا كله، أداة الفنان هو اللون، فشعر المحيطون بي هناك  ان هذا هو الفن العربي الذي يمتلك هذه القدرة وهذه الديناميكية في اللون، وهذا تفرد كبير.
* هل تواصلت  مع الفن العراقي في غربتك؟
- نعم.. كنت متواصلة معه، وبشأن رأيي في مجمل الاعمال المقدمة فأعتقد ان الحرية موجودة ، ولكن الواضح هو غياب المؤسسة الثقافية الحقيقية المتخصصة لرعايتها، مع الأسف فإن الحركة الفنية العراقية.. صارت تعاني الانحسار، وليست بذلك التفوق والوهج الذي كانت فيه، نعم.. شعرت بأن هناك انحساراً خلال الأعوام الماضية، وذلك له أسباب كثيرة.
* ما الذي لفت نظرك في  مهرجان الواسطي الذي شاركت فيه؟
- في المهرجان هناك بداية صعود من جديد، أفرحتني جدا، كذلك التلاقح بين الفن الأجنبي والفن العراقي هذه ضرورة، كنا نحتاجها جميعا والآن حدثت، فهناك يمتدّ جسر بين الفن الأوروبي والفن العراقي، وأيضاً هذا التلاقح مفيد وايجابي للحركة الفنية.
* من وجّه لك دعوة المشاركة في المهرجان؟
- الدعوة وجهت لي من الحكومة وأنا بدوري قمت بدعوة فنانين أجانب، أنا كنت مساهمة في إقامة مهرجان الواسطي، أنا إنسانة عراقية مساهمة ومشاركة وأنا اعتز بذلك، فهؤلاء الفنانون كلهم أصدقاء وأنا اعرفهم معرفة شخصية، فوجهت لهم الدعوات وأنا جزء من الكل والكل جزء مني.
* كيف وجدت عملية تنظيم المهرجان؟
- كل نشاط وكل فعالية هناك نواقص وإخفاقات لكن لا نقف أمام هذه الإخفاقات، هناك مسيرة وهذه المسيرة تسحق الأخطاء، نتوجه الى الصعود ولا بأس من الغلط ولولا الغلط ما وجد الصح.
* حدثيني عن الغربة فيك، وكيف كنت تشعرين هناك؟
- الغربة تشحنني دائما بالحنين الى الوطن، انا لست في الغربة وخلاص، بل انني كل يوم انا مبتعدة عن بلدي أحس بالحنين والفراغ، هناك فراغ كبير فأحاول ان أمليه باللوحة بالفن وحاولت كثيراً التأقلم مع أوضاعي الجديدة لانها مفروضة علي ّ ولكن يبقى الوطن هو وطن، الوطن لا يمكن التعويض عنه بأي بلد في العالم، حتى لو كانت الجنة، البلد والتراب لا يمكن ان يعوضا أبداً، والحنين إليهما لا ينتهي، لذلك كل محاولاتي في التأقلم لا تنفع لان الوطن معي دائما وأشعر بالشوق والحنين إليه دائماً.

البطاقة الشخصية
الاسم: سميرة عبد الوهاب، رسامه عراقية، ولدت في بغداد وحصلت على بكالوريوس إدارة واقتصاد/ جامعة بغداد ودبلوم رسم- معهد الفنون الجميلة/ بغداد.
دبلوماسية في وزارة الخارجية 11 سنة، سكرتيرة ثانية دائرة العلاقات العامة.
وزارة الثقافة والإعلام، وكالة الأنباء العراقية (INA).
أقامت معرضاً شخصياً في نادي العلوية، بغداد عام 1971، ومشاركة في المعرض العراقي للفنانات العراقيات الذي أقيم في فيينا.
ومشاركة في جميع معارض (مختارات من الفن العراقي المعاصر) التي أقيمت في كل من موسكو، تونس، القاهرة، روما، أثينا، الكويت، عمان، الجزائر، الرباط، باريس، الشارقة، الصين، الهند.
المشاركة في البينالي العالمي للفن التشكيلي الذي أقيم في الشارقة عام 1998.
(العراقي المعاصر) الذي أقيم في قاعة بغداد عام 2000.
المشاركة في معرض (عيون عربية) للفنانات العربيات الذي أقيم في الشارقة عام 2000.
المشاركة في معرض يوم الفن، الذي أقيم في قاعة بغداد عام 2001.
المشاركة في معرض الفن العراقي المعاصر الذي أقيم في الصين ومرافقة له.
شاركت في مهرجان بغداد العالمي للفنون التشكيلية عام 2002.
المشاركة في معرض مشترك للفنانات العراقيات الذي أقامته منظمة الأمم المتحدة UNDP تحت عنوان (الأمل والإبداع) بغداد عام 2000.
أسست صالون بغداد للثقافة والفكر والفن عام 1998.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2