تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


سيدات الأعمال : مشاريع صغيرة.. طموحات كبيرة


خاص/ نرجس
قصص تبوؤ المرأة العراقية للاعمال تطفو على بحر من الحكايات لبعضها عبق  حكايات الف ليلة وليلة في أساطيرها وأخرى تحاكي الواقع في همومه، كي تتحول المرأة من إنسانة «مكسورة الجناح» بحاجة الى معيل الى قدرة إثراء مادي تبعث كالعنقاء في زمن الشدة لكي تعيل عائلتها وزوجها المعوق او والدها المريض.


وتقول الخبيرة الاقتصادية، الدكتورة سلام سيمسم ان الموضوع لا علاقة له بجنس صاحب المشروع بل يتحدد في إمكانات وملكات وظروف موضوعية، فكل شخص ذكراً كان أم انثى ولكن بالنسبة للمرأة تعني أكثر لان ذلك عنصر إضافة وقوة وتسديد للمكانة الاجتماعية والسياسية لها لان التمكين الاقتصادي الفعال  لابد له من أن يقود الى إعادة تأهيل اجتماعي وسياسي لصاحبه.  جولة استطلاعية وللتعريف بهذا الموضوع كانت لـ»نرجس» هذه الجولة الاستطلاعية بين المنظمات المعنية بكسر المرأة العراقية  حدود الرجال في سيادة الاعمال كمقاولات يمتلكن الخبرة في سوق العمل خلال مرحلة وفرت فيها عقود خصصت لسيدات الإعمال العراقيات من قبل القوات الصديقة والخارجية الأميركية ما بين عامي 2005-2009، قادته السيدة العراقية «عزة حمادي» كمنسقة بين سيدات الاعمال العراقيات وبين الجهات الموردة لهذه البضائع، وتقول حمادي لـ»نرجس» ان عملها خلال هذه السنوات لم يتجاوز تدريب السيدات العراقيات واغلبهن يحملن شهادات  جامعية  أولية او عالية لكيفية التعامل مع العقود التي تطلب من قبل هيئة توريد البضائع للقوات الأميركية  في مشاريع بسيطة  تدر عليهن أرباحاً مباشرة. وهكذا بدأت فكرة سيدات الاعمال العراقيات اللواتي انضممن في تجمعات نسائية تعمل على  متابعة العقود من على مواقع  الانترنيت الخاصة بفيلق الاعمار وغيره من المؤسسات الدولية العاملة في العراق  وبدأن تقديم عطاءات تجارية تنافس عطاءات الرجال وفزن بمشاريع تجهيز بضائع مثل المياه او وسائل الاتصالات العراقية، وترى حمادي ان تلك العقود وان كانت قد بلغت خلال  السنوات الأربع نحو 450 مليون دولار الا ان دورها لم يتجاوز حدود وظيفتها في إيجاد التنسيق المطلوب بين سيدات الاعمال العراقيات والشركات الموردة في هيئة العقود الأميركية.  نص مليار  وردا على سؤال «نرجس» عن الأرباح المتوقعة لسيدات الاعمال المشاركات في تلك العقود قالت «لا اعرف بالضبط معدل الأرباح لكل مشروع ولكن بالتأكيد انه يتجاوز النصف مليار دولار». والملاحظ ان السيدة حمادي تتحفظ على ذكر أسماء ابرز السيدات المشاركات في تلك المشاريع لأسباب أمنية وان أشارت الى مغادرة البعض منهن العراق، وهو ذات الشيء مع بقية المنظمات ليس خجلاً من تمويل اعمالهمن من منظمات دولية وإنما خوفاً من الأقاويل على إحدى قول السيدة  صهباء التي حصلت على منحة لفتح مكتبة وقاعة للانترنيت في احد مناطق بغداد، ورفضت التعليق على كيفية حصولها على المنحة التي بلغت نحو 15 الف دولار أميركي من دون ان تحدد الجهة التي قدمت لها  هذه المنحة.  خبرة هذه الخبرة العراقية - الأميركية في تكييف قدرات السيدات العراقيات للمبادرة بمسك دفة  الاعمال لم تنته بانتهاء العقود الأميركية التي خصص جزء منها لسيدات الاعمال، بل تجاوزته  بعض منظمات المجتمع المدني مثل منظمة أطلقت على نفسها «منظمة سيدات الاعمال» ترأستها السيدة حليمة فرج «أم مصطفى» التي بينت لـ»نرجس» الاختلاف بين أسلوب عمل منظمتها وأسلوب عمل السيدة عزة حمادي المنسقة مع القوات الصديقة والجهات الأميركية ذات العلاقة بموضوع العقود، وقالت: «نقوم أولاً بتدريب النساء على أسلوب العمل التجاري ونسعى لإفهام المشاركات في هذه الدورات أسلوب  دراسات الجدوى  وغيرها من الأمور التي تتعلق بحسابات  المشاريع الصغيرة». وأضافت: «بعد ذلك نقوم بفتح دورات تخصصية لإدارة الاعمال مثل محال الكوافير او  المكتبات او صناعة الزهور او اعمال الخياطة او الحاسوب والانترنيت لمدة شهر او أكثر، وبعد اكتساب المتدربات الكفاءة اللازمة لإدارة مثل هذه المشاريع الصغيرة، نسعى لربط  المتدربات  بالجهات المانحة  التي  تدفع ما بين 2000 الى 5000 دولار أميركي لكل سيدة  اعمال عراقية لكي  تفتتح مشروعها الصغير».  مشكلة المنح وتؤكد السيدة ام مصطفى ان توفير المنح  يمثل العائق الأهم في استمرار دعم مشروع سيدات الاعمال للمشاريع الصغيرة، وقالت «المهم ان تستفيد الأرملة والمطلقة والتي يعاني زوجها العوق بسبب إصابات التفجيرات والعنف الذي شهده البلد خلال السنوات الماضية لكي تتحول الى معيل للأسرة، وهناك الكثير من المشاريع التي وظفت اغلب أفراد العائلة في  المشروع ونجحت في توسيعه مقابل فشل بعض المشاريع الأخرى لأسباب تتعلق بالوضع الأمني او عدم قدرة المرأة على تجاوز بعض الصعوبات  الاجتماعية في مزاولة عملها». وعن كيفية التعامل مع الجهات المانحة، قالت سميسم «الجهات المانحة دائما مساعداتها ومنحها مشروطة ولا يمكن لك ان تقول غير ذلك طالما كانت مانحة، أما الجهات الحكومية فيفترض بها دعم مثل هذه المشاريع بتوفير التسهيلات الملائمة من السياسة الاقتصادية الداعمة كالتسهيلات المصرفية والضرائبية والكمركية.  خديجة الكبرى ويتفق طارق العادلي المستشار الإعلامي لمنظمات المجتمع المدني على ان ظهور سيدات الاعمال ليس بالحالة غير المتعارف عليها في تاريخنا الإسلامي، ويدلل على قوله بان النبي  الأعظم محمد «ص» كان أجيراً عند السيدة خديجة الكبرى يرعى تجارتها وهو مثال يتطلب  استحضاره في فهم معنى وصول المرأة العراقية الى مكانة سيدات الاعمال المتعارف عليها في  العالم  المتحضر. وينتقد العادلي الجهات الدولية المانحة مثل الأمم المتحدة بكافة منظومتها او الاتحاد الأوروبي  وغيرها من الدول بأنها لا تتعامل إلا من أفراد قلائل يتحدثون اللغة الانكليزية او يقدمون معهم  من بلدانهم، سواء  أكانوا عراقيين مقيمين في الولايات المتحدة او أوروبا وسواهما. ويجد ان توزيع هذه المنح يتحدد بالجهات التي ترتبط بهذه الشخصيات التي تقود توجهات صرف المنحة وتصيب في بعض الأحيان بوصولها الى مستحقيها، وفي اغلب الأحيان تفشل وهذا ما حصل مع سيدات الاعمال  ومشاريعهن في منظمات المجتمع المدني للمشاريع الصغيرة.  مهمة محددة أما ابتسام عبود، رئيسة رابطة المرأة العراقية، فتجد ان مهمة منظمات المجتمع المدني تتوقف  عند تدريب  المرأة وتأهليها للقيام بدور مفيد لعائلتها ومحيطها الأسري، وتؤكد ان منظمتها عقدت خلال عام 2010 أكثر من 30 دورة تدريبية شاركت لفيها عشرات النساء العراقيات، لكن إيجاد تمويل لمشاريع تنفذ من قبل المتدربات لا يقع في صميم اختصاص منظمتها، وان كانت تسعى لإيجاد مثل هذه الفرص عند بقية الجهات المانحة. وتشير الى تدخل  الدولة في ما يعرف بـ»التعليم المجتمعي» الذي  كلفت به دائرة التعليم العام في وزارة التربية، وهو أيضاً جهة تدريبية تقوم بتدريب النساء على اعمال الخياطة وغيرها من الاعمال الكفيلة بالانجاز حسب قابلية المرأة الجسدية، وهو أيضاً ما زال  مقتصراً على التدريب  دون إيجاد غطاء  التمويل. ً رقابة مطلوبة ويتفق العادلي والسيدة حليمة والسيدة ابتسام على ان توزيع المنح ما زال غير خاضع للرقابة  من أي  جهة سواء في الدولة او الجهات الأخرى التي تقوم بمنح الأموال لان أصل الثقة ما بين  الجهات المانحة ومنظمات المجتمع المدني تتكون عبر العلاقات  الشخصية وليس عبر علاقات  مؤسسية تكون خاضعة للمراجعة والتدقيق الحسابي. وأيضاً يتفقون مع رأي السيدة حمادي على ان اغلب الجهات المانحة لسيدات الاعمال العراقيات  يتضاربون في مواقفهم، فترى المعهد الأميركي يقوم بمهمات اليونسكو، على سبيل المثال في  مواضيع تتعلق بالفنون والتراث والاعمال الحرفية، وتؤكد السيدة حمادي ان التضارب  والمنافسة يحصلان حتى في مشاريع  وزارة الخارجية الأميركية  والبنتاغون. وكشفت حمادي لـ»نرجس» عن تشكيل مجلس العلاقات العراقية الأميركي الذي يضم سيدات اعمال عراقيات سيكون بإمكانهن التعريف بالفرص المتاحة للمرأة العراقية في ولوج هذا القطاع المهم من الاعمال. وتؤكد الدكتورة سلام سميسم على انه مع الأسف دور منظمات المجتمع المدني ما زال محدداً بسبب العديد من العوامل أهمها الإرث المتراكم من التخلف الاقتصادي الذي طبع بصمته على علاقات الإنتاج في العملية الاقتصادية في العراق وعدم الاستقرار السياسي وتردي الوضع الأمني وحداثة تجربة هذه المنظمات في العراق. ورداً على سؤال «نرجس» بشأن ضرورة تنظيم المشاريع الصغيرة التي  تنهض بأعبائها سيدات عراقيات بمنظومة اقتصادية مؤسسية رفضت الدكتورة سيمسم الفكرة وقالت بان مثل هذا الإطار المؤسسي سيجير آنذاك ويسخر لخدمة شخصيات معينة وجهات محددة، ولذلك فان التجربة محدودة ولم تحقق نتائجها المرجوة، إضافة الى قصور الفهم الحقيقي لهذه المشاريع ولاسيما من الأجهزة التنفيذية العراقية.  كوتا مشاريع لكن الاختلاف  واضح وبين في آراء  حمادي  مع زميلاتها، حيث تدعو الى تشريع عراقي يمنح  الفئات الضعيفة حقوقا مادية في مشاريع الدولة لتمويل المشاريع الصغيرة عبر نسبة كوتا محددة ما بين 5-10%، وهو الرأي الذي ترفضه كل من السيدة ام مصطفى والسيدة ابتسام، وتدعوان الى ان تكون قدرات المرأة على إدارة الاعمال ما يكفل  لها حق المنافسة  في سوق العمل  وليس  الكوتا في  المشاريع. المهم في كل ما تقدم  ان المرأة العراقية نهضت من وادي الشعور بالغبن الرجولي وأخذت تنافس في حقل الاعمال، وتقول قولتها في سوق العمل لإدارة رجال بشوارب، يأخذون أوامرهم  من أصوات رقيقة  وأجساد  ناعمة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2