تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


في حوار لنرجس:الأديب والروائي الكبير محمد جبريل: العراق هو قوة العرب وضعفه يعكس ضعف العرب


سندباد بحري غاص في أعماق اللغة وأبحر في معانيها،  هو من أخرج اللؤلؤ من بطن البحر ليصنع منه عقداً بكلماته الخاصة ويزين بها عنق اللغة لتصبح إبداعاته ثرية ولها قيمة في الأدب العربي.
الروائي محمد جبريل ولد في الإسكندرية في 17/2/1938 لذا عاش البحر على شاطئ أفكاره وامتدت كتاباته للعمل بالصحافة منذ 1960


، بدأ محررا بالقسم الأدبي بجريدة الجمهورية ثم انتقل إلى جريدة المساء وعمل في الفترة من يناير 1967 إلى يوليو 1968 مديراً لتحرير مجلة «الإصلاح الاجتماعي» الشهرية وكانت تعتني بالقضايا الثقافية . تولى العديد من المناصب وكان أيضا عضو اتحاد الكتاب المصريين وعضو جمعية الأدباء وعضو نادي القصة وعضو نقابة الصحفيين وعضو اتحاد الصحفيين العرب ، وظل عضوا في لجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة لمدة ثماني سنوات ، حصل على العديد من الجوائز ومنها جائزة الدولة التشجيعية في الأدب عام 1975 عن كتابه «مصر في قصص كٌتابها المعاصرين» كما نال وسام العلوم والفنون والآداب من الطبقة الأولى عام 1976 وجائزة التمايز من اتحاد الكتاب المصريين عام2009  .  أما عن كتاباته فقد اختيرت روايته»رباعية بحري» ضمن أفضل مائة رواية عربية في القرن العشرين وترجمت العديد من أعماله إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والماليزية كما شارك في الكثير من المؤتمرات والمهرجانات الثقافية داخل مصر وخارجها وله 36 رواية وعشر مجموعات قصصية وعشرة كتب أخرى، كما صدر عنه 14 كتاباً وملفات عن حياته وأعماله في «الثقافة الجديدة» المصرية «والرافد» الإماراتية «والموقف الأدبي» التي يصدرها اتحاد الكتاب العرب.... وكان لدي شغف لأعرف عنه الكثير لذا بدأت حواري معه بهذا السؤال :
ما سر الإسكندرية في إبداعات محمد جبريل وسر ارتباطها بأعماله الأدبية ؟
سؤال تلقيته كثيرا وأجبت عنه حتى الملل ، مع ذلك فلعلي لم أكن أكتب عن الإسكندرية بكل هذه الوفرة وكل هذا الشوق لولا اني تركتها في فترة باكرة من حياتي ، ظني أن المبدع قد يحركه عاملان أساسيان هما الحنين إلى المكان والحنين إلى الزمان ، والحنين إلى المكان نستعيده بالضرورة أيام الطفولة والنشأة والصبا الباكر والموطن الذي تغادره ولا يغادرك وقد يتجلى الحنين لي بصورة شخصية في المكان من خلال رواياتي «رباعية بحري» و «أهل البحر» و (زمان»زمان الوصل والصحبة» و «الشاطئ الآخر» و «المينا الشرقية» وغيرها إلخ  ..أما الحنين إلى الزمان فهو ما قد يتجلى في الأعمال التي تعنى بتوظيف التاريخ أو الروايات التي توظف الزمان مثل  «قلعة الجبل»  و «ما ذكرته الأخبار من سيرة أمين المؤمنين الحاكم بأمر الله» و «من اوراق أبي الطيب المتنبي» وغيرها .
بماذا أسهمت القصة القصيرة في أدب محمد جبريل ؟
انا عفوي في الكتابة ولا أتعمد كتابة رواية كما لا أتعمد كتابة قصة فالجنس الأدبي هو الذي يفرض نفسه فضلا عن إيماني بوحدة المضمون فانا أبدأ العمل وليس له في ذهني إلا صورة باهتة أو هلامية ثم يبدأ في اكتساب صورته أثناء العملية الابداعية نفسها وأيضا يكتسب فنيته وأثناء هذه العملية قد ألجأ في الفنية إلى تقطيع سينمائي أو إلى الفلاش باك أو القص واللصق كما في الفن التشكيلي أو الهارموني ، قد الجأ إلى وسيلة فنية متعددة فالفن هو الذي يمليها وليس الفنان فأنا اؤمن بالعمل الابداعي الذي يكتب نفسه. 
ما الفرق بين الصالونات الأدبية قديما وحديثا ؟
كما تعلمين فانا بطبيعتي غير اجتماعي من هنا كان ترددي على الندوات الأدبية في البداية لمجرد المشاركة للمتابعة والإنصات وترددت على الندوات التي تقام في أماكن عامة ولم أجاوزها إلى ندوات الصالونات أو ما شابه.
شخصية المبدع مزيج من مشاعر مختلفة ، فما هو المزيج الذي تميزت به شخصية الروائي الكبير محمد جبريل ؟
أظن أن لي مشروعا ادبيا أسعى دائما لإنجازه وهذا المشروع يشمل فلسفة الحياة التي أحاول التعبير عنها ويشمل التقنية الفنية واللغة وكل المقومات التي تصنع عملا أدبيا حقيقيا وأظن أني قد اسرفت على نفسي في محاولات التحصيل والقراءة واكتساب الخبرات والعزلة إلا عما يتصل بابداعي حتى أستطيع أن تكون لي محاولاتي الجادة والحقيقية . 
هل يوافق محمد جبريل على تصنيف المتلقي ؟
جزء من عملية الإبداع إرضاء لذات المبدع وعندما يكون الأديب مهموما بقضايا مجتمعه وقضايا الإنسان بعامة فانه لا تستوقفه هوية القارئ لانه لو أنشغل بطبيعة من يقرأ له وثقافته وبيئته الاجتماعية فربما أنجر إلى تعقيدات تجريبية هو في غنى عنها ، انه تبسيط ساذج هو في غنى عنه .

هل الحركة الإبداعية في الوطن العربي توازي الحركة الإبداعية في مصر ؟
أنا أرفض التقسيمات الاقليمية في الأدب ، فكله أدب عربي وعندما يحدث تفوق في قطر ما فإنه يليه بالضرورة تفوق في أقطار أخرى ، حتى الأقطار التي كانت تكتفي بالمتابعة السلبية ولم تكن تظن أنها ستشارك بإسهاماتها في مجال الإبداع العربي قدمت في ما بعد إبداعات مهمة تؤكد هذا المعنى كما في القصة والرواية السعودية والنقد السعودي الذي حقق تقدما مؤكدا بالنسبة للجنسين ، الأمر نفسه بالنسبة للأدب اليمني وأدب الخليج بل أن الجزائر التي كانت إبداعاتها تقتصر على الفرنسية لها إسهاماتها ليس على مستوى الأدب العربي فحسب بل على المستوى العالمي أيضا والعراق كما تعلمين له امتداداته التي تعود إلى التراث العربي في عصوره المختلفة إلى العصر الحالي وفي كل هذه العصور قدم اجمل المعطيات في الإبداع السردي والشعري، في الفلسفة والفكر وغيرها من الانسانيات ولا أريد ان أشير إلى أسماء محددة حتى لا اقع في حبائل السهو . وكم كانت وقفاتي تطول أمام المكتبة العراقية بشارع طلعت حرب بالقاهرة أتأمل أحدث الإصدارات لوزارة الثقافة العراقية وللكُتاب العراقيين عامة . لا أكتفي بهذا وإنما أقتني ما أجد أنه يستجيب لوجداني أو أني في حاجة إليه. 
لكل شخص علامة للحزن وعلامة للفرح بداخله فمتى تضيء علامة الحزن أو الفرح بداخل المبدع الكبير محمد جبريل ؟
لحظات الحزن تتجسد امامي عندما أشاهد التليفزيون ويصيبني الخذلان العربي لما يحدث في فلسطين ليس بالحزن فقط وإنما بمشاعر سلبية كثيرة منها القرف من هؤلاء الذين أوكلوا إلى أنفسهم تسيير أمورنا ولعلي سأظل حزينا ما دامت القضية الفلسطينية قائمة بكل زخمها وتأثيراتها القاسية ، تصيبني بالعجز حتى عن مجرد الفعل أو القول .
أما عن علامة الفرح فانها تأتي كالموضة في حياتي من موهبة لافتة أو في انتصار عربي في مجال ما بالإضافة طبعا إلى شعوري المتجدد بأن آخر ما أكتبه كأنه أول ما كتبت حتى إنني أحرص على اقتناء الكتاب الذي يضم ابداعا لي قبل أن يوزع أو عندما تنشر لي الأهرام قصة قصيرة فاني لا أنتظر موعد صدور الجريدة في الصباح وإنما أحصل عليها قبل أن يوزعها البائع ليلة صدورها وأحتضنها كما كنا نحتضن ثيابنا ونحن صغار في ليلة العيد. 
ما رأيك في حركة النقد في مصر ؟
لا تسر ، اما انهم مشغولون بالدراسات الأكاديمية في الجامعات التي لا تعطي مردوداً حقيقيا في الواقع الثقافي وإما هم أفراد من شلة يروجون لبضاعة أفراد ما حتى لو كانت فاسدة ، وأترك لك الإجابة على السؤال ، هل من يحصلون على الجوائز الأدبية في مصر المحروسة هم من يتقربون بالصداقة والزلفى والالحاح بالزيارات الشخصية... ؟ أم انهم من يحترمون أنفسهم ويقصرون أوقاتهم على القراءة والتأمل والإبداع . 
هل التواصل العربي ضروري لثراء فكر المبدع ؟
إذا عاصرتني فستجدين أن بعض تكويني هو الإسكندرية باعتبارها الموطن ومصر باعتبارها الوطن ، والوطن العربي بشموله واتساعه ، فانا عروبي حتى النخاع وأؤمن بعروبة الأدب كما أؤمن بعروبة الإنسان ، قد تتعدد المحاولات الإقليمية لكنها تصب في النهاية في نهر الإبداع العربي ونهر الثقافة العربية . ولقد تعلمت من جبرا إبراهيم جبرا كما تعلمت من حنا مينا ونجيب محفوظ والسياب ونازك الملائكة وأدريس والربيعي والجواهري وعشرات غيرهم يمثلون صفوة هذه الأمة العربية في مجال الإبداع . 
ما تقييمك للعلاقات السياسية العراقية بعد الانتخابات ؟
ما يهمني في الموضوع كله ان يعود العراق كما كان ، حصناً للعرب ليس على الستوى العسكري ولا حتى على المستوى السياسي فحسب ولكن على كل المستويات فقوة العراق تعني قوة العرب وضعف العراق «لا قدر الله» يعكس ضعف العرب وهذا ما لا يريده أي عربي حقيقي بصرف النظر عن انتمائه للقطر.
ما الكتابات التي احتفظ بها محمد جبريل في مكتبه ولم يعلنها للآخرين ؟
هي الكتابات التي يمليها أحيانا ميلي إلى التجريب الفني والتي قد تكون صادمة لمن يقرأها وثمة بعض الكتابات التي تنتمي إلى السيرة الذاتية ، ففيها مما لا ينبغي نشره في حياتي وربما في حياة الآخرين.
ما المشاكل التي يواجهها المبدعون المبتدئون ؟
هناك مقولة مستحيلة ولكن أؤمن بمعناها وهي أن الأديب الحقيقي هو الذي يمتلك 99% موهبة و99% خبرة و99% قراءة ، مقولة مستحيلة كما ترين ولكنها كما قلت تعبر عن المعنى الذي أقصده وهو أنه لابد أن يعطي المبدع الذي يريد أن يكون له إسهاماته الحقيقية عمره كله لإبداعه الأدبي .
ما المعنى الذي تستدعيه عندما يذكر الأدب العراقي ؟
أذكر المقولة التي تتحدث عن الكتاب الذي يكتب في القاهرة ويطبع في بيروت ويقرأ في العراق وهي مقولة ثبت في ما بعد أنها ليست صحيحة بحال ، فكم أفدت من كتابات وإبداعات ادباء العراق ومفكريه كما أفدت من قراءة لوحات فنانيه التشكيلية الرائعة ومن موسيقاه التي تعبر عن الفن الموسيقي العربي في أجمل تجلياته. كما نشأت بيني وبين عدد كبير من أدباء العراق ومثقفيه صداقات ممتدة مازلت اعتز بها حتى الآن  مع أنني لم أسافر إلى العراق فإن صورة مدن العراق وناسه مكتملة تقريبا في ذهني ووجداني من خلال إبداعات أدباء العراق كما أذكر أنني نشرت العديد من كتاباتي في مجلات العراق وهو ما أعتز به كثيرا. 
من هو البطل المطارد في روايات محمد جبريل ؟
البطل المطارد هو الانسان نفسه منذ لحظات ولادته إلى نهاية حياته وربما بعد الموت أيضا هو إما يطارد من لقمة العيش أو السلطة أو المجتمع أو الموت أو حتى من حساب الآخرة . 

حاوره/ أسماء عيد
مكتب القاهرة - مصطفى عمارة



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2