تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الخزافة زينب الركابي: العمل الخزفي مرآة صادقة للتعبير والتأثير


حوار: عادل هاشم الميالي 
زينب الركابي خزافة عراقية تمتاز بتفانيها، وإخلاصها الكبير لعملها الفني، فهي تحمل روح البحث، ومحاولة العثور على أسلوب خاص، إذ ان نتاجاتها قد ابتعدت عن الواقعية التقليدية التي تغيّب الصفة الإبداعية في العمل الخزفي، وذهبت لاكتشاف القيم الفنية والجمالية الخاصة بشكل مبتكر.


لقد شكلت هذه الخزافة أعمالها، وعبرت عنها ليس عبر العين الناقلة والمقلدة، ولكن من خلال الروح والحس، والتعبير الذاتي والتحليل، بحيث جعلتها تنبض بالحركة والحيوية، وتحمل كل معاني التسامي والانطلاق. خزفيات زينب الركابي تضم قيما جمالية وروحية، فلا تظهر تلك الثرثرة البصرية التي نجدها لدى الآخرين .. إنها أقل زخارف، وتنعدم الزوائد في أعمالها.. إنها مقتصدة في مفرداتها البصرية بما يتطلب اتقاناً عالياً في استخدام الأدوات والمواد.  الركابي تجربة عراقية في منتهى الأهمية والجمال، فهي تواصل إنتاج الجمال حرصاً على التفرد، وسعياً نحو بصمة فنية خاصة من خلال طرح أفكارها المستوحاة من المعاناة الإنسانية اليومية أو استلهامها للموروث الشعبي برؤية معاصرة في المعالجة. الخزافة زينب من مواليد عام 1970، درست فن الخزف في مخزف مديرية التراث الشعبي، شاركت منذ عام 1997 في عدد من النشاطات الفنية الجماعية التي أقيمت في قاعات دائرة الفنون، وحصلت على عدد من الشهادات التقديرية، وهي عضوة في جمعية الفنانين التشكيليين. في هذه المساحة نحاول تسليط الضوء على تجربة هذه الخزافة، ورؤاها الجمالية والإبداعية في مجال الخزف من خلال هذا الحوار:  البدايات * متى بدأت خطوات الخزافة زينب الركابي، والى أين تتجه ؟ - بدأ حبي للخزف والطين منذ ان عرفت معنى الفن، وشاهدت أعمالاً خزفية، وكان حلمي الكبير أن ادرس الخزف، حيث دخلت معهد التراث الشعبي عام 1993، ومنذ ذلك التأريخ بدأت خطواتي الأولى في عالم الخزف الجميل. * ما الذي يشكله لك فن الخزف؟ - الخزف يشكل تأريخاً وحاضراً ومستقبلاً، فهو أقدم ما استخدم الإنسان منذ القدم، وهو فن للتعبير عن الذات، حيث تتطابق عناصره وأشكاله مع وضعي النفسي ونموي الفكري لتجسد إحساسي للخروج بالمنجز بصورة نهائية، كما انه مجموعة رؤى وتجارب وهواجس، ومعالجة ذاتية للروح، كذلك فهو رسالة إنسانية ومنجز فني قابل للتفسير والفهم، حيث يملك قدرات لإخراج سلوك وثقافة وأفكار بهدف الارتقاء بالحواس، وتوسيع الآفاق والرؤية الفنية. * مسيرتك الفنية ، عن أي خطاب فني تفصح ؟ - هو خطاب إنساني من خلال التعبير عن مشاعر الإنسان بهمومه، ومعاناته، وآماله، وأحلامه. * فن الخزف، هل يرتبط بغايات نفعية إنتاجية أو جمالية فنية ؟ - على الرغم من ان فن الخزف كان في ضمن دائرة الفنون التطبيقية التي قد تتصل بالإنتاجية النفعية أكثر من اتصالها بالفنون الجميلة، إلا ان هذا المفهوم قد تغير نسبياً، إذ ان فن الخزف، وعبر العصور الغابرة كان يستخدم كوسيلة نفعية، إلا انه وفي كثير من الأحيان نراه يظهر ضمن المعابد، ويستخدم لغايات دينية وتعبدية روحية، وهذا المفهوم لم يقتصر على وادي الرافدين فقط بل تعداه إلى النتاجات الخزفية سواء في وادي النيل او في الحضارتين الإغريقية والرومانية، فعلى سبيل المثال نرى الفرد الروماني، وهو يودع شخصاً مقرباً إليه في المدفن، فإنه يقوم بوضع أوانٍ فخارية، وقد رسمت عليها أشكال آدمية تعبر عن مغزى إنساني او طقس جنائزي ، ومن هنا فإن فن الخزف، وعلى مر العصور قد سار في اتجاهين، أحدهما نفعي إنتاجي يرتبط بحياة الفرد المادية، والآخر جمالي فني يرتبط ويلبي متطلبات الإنسان الروحية. * أعمالك الخزفية، هل تندرج ضمن الاتجاه التجريدي؟ - في البداية كانت أعمالي في اتجاهات مختلفة، ولكني الآن اتجهت إلى التجريد كونه ابلغ في التعبير عن دواخلي.  السمات الجمالية * وما المفاهيم البنائية والسمات الجمالية للفن التجريدي؟ - تعتمد بنية الفن التجريدي بصورة عامة على الاختزال، والابتعاد عن معطيات الشكل الواقعي، فهو رحلة نحو الداخل والباطن، وما وراء الشكل الواقعي، فقد اكتفى الفنان التجريدي من الإيغال بالشكل الواقعي وتفاصيله المرئية، وذهب يبحث عن حقيقة جوهر الأشياء. وعموماً، فإن الفن التجريدي مهما حاول الابتعاد عن الشكل الواقعي، إلا انه لا يمكن ان يخرج عما هو موجود في الواقع، ولو بجزء بسيط ، إذ لا يوجد شيء من لا شيء، إلا ان النقطة الجوهرية في الفن التجريدي هو عدم محاكاة الواقع، والاتجاه نحو الرمزية والشكلية في الفن. * منجزك الخزفي، هل هو بصري أو فكري؟ - هو منجز فكري أولاً، فالفكرة ولادة روحية وابتكارية تحمل طموحاتي، ونمط تفكير عالٍ يكوّن العمل الذي يطور النمو الفكري والمعرفي للمتلقي لكي يبذل جهداً لفهم الفكرة، وتذوقها بشكل سليم .  * أي العناصر الفنية أقرب إلى نفسك، اللون أم الخط أم الكتلة والشكل؟  - جميع هذه العناصر يجب ان تتوفر في العمل الفني، فهي مكملة لبعضها، إلا ان اللون هو أكثر العناصر أهمية في المنجز الخزفي، كي يكون هناك تناغم مع الكتلة والشكل العام للمنجز، ومن هنا فإن اللون وما يحمله من معانٍ، ورموز وقيمة جمالية مهمة في أي عمل إبداعي يعد بالنسبة لي عنصراً ضرورياً، ووسيلة لكشف القدرة على التعبير، حيث يعطي المنجز الفني أهمية للارتقاء بالفكرة، والاعتماد على المهارات التكنيكية بأسلوب فني، وبراعة إبداعية مكتنزة.  التراث والمعاصرة  * هل تسعين إلى إيجاد علاقة متوازنة بين الموروث من جهة، والحداثة من جهة أخرى ؟ - التوازن يمكنني من رؤية التراث والاستفادة منه بقدر وحذر ووعي، وربط الموروث الإبداعي والثقافي لأنه شرط أساس في إقامة الركائز التي يبني عليها الفنان المعاصر ما يبدعه من فن، ليكون أرضية لخلق كيان فني جديد برؤية عميقة واعية قادرة على كشف ما في التراث من قيم وأسرار يصيغها في أعماله المختلفة بشكل خلاق مميز ليقدم أعمالا مبتكرة ومعاصرة، توضح شخصية هذا الفنان المعاصر.  * العمل الفني هو فكرة أو صورة موجودة في إحساس الفنان وعقله، فما مدى انطباق ذلك على فن الخزف؟  - بالتأكيد ان أي عمل فني هو في البدء صورة، وتحديداً صورة ذهنية، هذه الصورة تتبلور في مخيلة وعقل الفنان لكي يتم ترجمتها فيما بعد إلى شكل مادي مرئي، أي تتحول من القوة في الذهن إلى القوة بالفعل ليتحقق الإنتاج الفني بالمادة، أي بمعنى آخر نقل اللا مرئيات إلى مرئيات، وتحويل اللا متعين إلى عنصر ذي استقرارية عالية، وإدراك واضح للفنان والمتلقي، وبالنتيجة يتحقق العمل الفني كبناء وإنتاج. وبالنسبة للخزف، فهو كغيره من الفنون التشكيلية الأخرى ، يعبر عما بداخل الفنان من مشاعر وأحاسيس مع اختلاف الخامة، وهي الطين، التي أجدها ابلغ في التعبير.  * وماذا عن أدائية اللون في أعمالك الخزفية ؟ - مضمون العمل هو الذي يحدد اللون، فاللون هو أداة تعبير عن الفكرة، وفي الغالب، فإن أعمالي هي أحادية اللون مع إضافة نقطة صغيرة تعبر أحيانا عن الأمل.  * ألا تميلين إلى لون محدد ؟ -  يغلب على أعمالي اللون الأسود، والبرتقالي، والأحمر، حيث اشعر بأن هذه الألوان قريبة إلى نفسي.  تقنية الخزف * وما التقنيات التي وظفتها في منجزك الخزفي ؟ - الخزف من الفنون التي تلعب التقنية الدور الرئيسي للتحكم في إمكانيات الإبداع فيها، ودون هذه التقنية لا يمكن لأي خزاف ان يطرح أفكاره وأحاسيسه. وبالنسبة لي، فقد استخدمت التقنيات المتاحة من الزجاج اللامع، والزجاج المعتم (الخالي من البريق)، وأيضا التحكم بدرجات الحرارة للحصول على سطوح خزفية ذات درجة لونية وملمس خاص. * أين تكمن جمالية العمل الخزفي ؟ - العمل الخزفي يحمل مضموناً تعبيرياً، ومعاني جمالية، وفلسفات عدة يعتمد فيها على شخصية الخزاف، وبيئته وثقافته كباقي الفنون التشكيلية، فهو مرآة صادقة للتعبير والتأثير. * وماذا عن هاجسك الفني ؟ - البحث عن خصوصية وأفكار وتقنيات جديدة، فتجربتي لا تزال في بدايتها، وهي بالتأكيد قابلة للتطوير والاستمرار، والبحث والعمل. * هل للخزف العالمي المعاصر اثر واضح في بنية المنجز الخزفي في العراق؟ - بالتأكيد، وخاصة بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة، حيث بإمكانك ان تطلع على أعمال الآخرين، فتتأثر بها دون ان تشعر، وتؤثر فيها بتقديم منجز خزفي يتناسب مع معطيات العصر الحالي. * مكانة فن الخزف في الحركة التشكيلية العراقية، كيف تجدينها ؟ - لم يأخذ فن الخزف المكانة التي تليق به داخل الحركة التشكيلية في العراق، لأنه ما زال هناك خلاف حول ما إذا كان الخزف وظيفيا أم جماليا، بالإضافة إلى ان المنجز الخزفي يتطلب مراحل عمل متعددة من تهيئة الطين، وحتى حرق الزجاج، وهي متطلبات غير متاحة في الوقت الراهن. * برأيك كخزافة، ما مفهوم الفن ؟ - الفن هو شكل من أشكال الوعي الاجتماعي، وله دور تربوي وأخلاقي، وهو أيضا ثقافة لجيل يحس بما حوله ويتأثر به ، والفن ينمي حب الجمال، فهو يعكس طموحات الناس، كما انه المعبر الحقيقي عن فرح الناس، وآلامهم.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2