تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


قصة حب مختلقة بين عفيفة إسكندر وحسين مردان كشف زيفها غائب طعمه فرمان ويرويها زهير القيسي


قحطان جاسم جواد
كان الأديب الشاعر حسين مردان يتباهى كثيراً بعلاقته مع الفنانة الكبيرة عفيفة اسكندر وكان يشيد في مخيلته قصة حب كبيرة تربطه بها لا تضاهيها أعظم قصص الحب في السينما الهوليوودية! من بين مفردات تلك القصة انه في يوم ما كان احد ضيوف عفيفة في خمســينيات القرن العشرين  وقد دعته عفيفة لتناول عشاء فاخر، ثم اخذ بعد العشاء حماماً وردياً معطراً وارتدى بعد ذلك بجامه حريرية واســتلقى على فراش وفير وشرب عصير البرتقال الطبيعي.


رواية لا تصدق هذه الحكاية ربما صدقها البعض وكذبها البعض الآخر من أصدقاء الشاعر حسين مردان.. من  بين الذين لم يصدقوا الحكاية ولغوها بمعرفتهم الأكيدة والقريبة من حسين مردان منذ مغادرته  والاستقرار في بغداد ما بين عامي 1947–1948 الأديب والباحث الفلكلوري زهير القيسـي الذي كان احد المقربين جداً من حسين مردان ويعرف خفاياه كلها.  مردان شاب بوهيمي * قال لنا  القيسي عن ذلك: - عندما عاد حسين مردان إلى بغداد كان شاباً بوهيمياً متشرداً خالي الوفاض إلا من موهبته الشعرية.. ووجد طريق الشهرة بواسطة الشعر مسدوداً أمامه فصمم على أن يشق طريقه في الحياة عبر نمط جديد من الشعر لا يخلو من جرأة في تناول قضايا المرأة والجنـس، إضافة إلى إحاطة نفسه بهالة من القصص والحكايــات.  حب من طرف واحد وأضاف القيسي: وقد كنت شاهد عيان في تلك الفترة على حياة حسين مردان عندما جاء إلى بغداد حيث وفر له الأدباء غائب طعمة فرمان وأنا وعبد المجيد الو نداوي غرفة صغيرة تؤويه في مقر جريدة  الأهلي في محلة البقجة بمنطقة الميدان الذي تحول في ما بعد إلى المركز الثقافي  لوزارة الدفــاع.. وكان حسين مردان يلتقي هذين الصديقين في كازينو بلقيس بشارع أبي نؤاس  وقد دعي ذات مرة إلى الملهى الذي تغني فيه عفيفة اسكندر فعشقها من طرف واحد وهل هناك  من لا يعشقها في ذلك الوقت حين يراها لأول مرة؟ فقد عشقها قبله الأديب عبد المجيد لطفي  وألف عنها كتاباً صغيراً بعنوان «عفيفة عام 1953»، لقد كانت عفيفة في تلك الأيام ذات جمال ودلال وشهرة وفن رائع.. وربما اســتطاع مردان أن يذهب إلى بيت عفيفة مرة واحدة  من خلال  دعوة بعض أصدقائهـا المقربين.. إلى هنا ينتهي كل شيء على مسرح الواقع والحقيقة!  قصة حب من خيال أما في الخيال (يقول القيسي) فقد أنشا حسين مردان مع عفيفة  قصة حب مختلقة وحارقة للمألوف وراح يرويها بكل جدية وكأنها حقيقة واقعة فعلاً! لكني (يشير القيسي) لا أعتقد أن هناك من يصدق حســين مردان في روايته الخيالية رغم أن  الجميع من حوله يحبون أحاديثـه وقصصه الخرافية حتى الكاذبة منها! وقد أرخ لهذه الحادثة أو القصة الكاذبة لحسين مردان مع عفيفة صديقه المقرب أيضاً غائب طعمة فرمان في روايته الشهيرة (خمسة أصـــــوات) التي تحولت إلى فيلم (المنعطف) ومثل شخصية حسين مردان الفنان القدير يوسف العاني، كذلك قدمت كمسرحية بإعداد من محمود أبو العباس ومثل فيها شخصية مردان الفنان الراحل عبد الخالق المختار وعرض الفيلم  في سينما بابل في 7/4/7/1975 في حين عرضت المسرحية على مسرح الرشيد الذي دمره الأمريكان  في حربهم على العراق عام 2003.  طعمة يكذب مردان في رواية في هذه الرواية  يروي  غائب طعمة فرمان بلسان مــردان قصة ألف ليلة وليلة عبر غرامه بعفيفة اسكندر! كان حسين مردان (كما يشير القيسي) يحكي عن سقوط عفيفة صريع هواه فيما هو يرتدي ثياب  معفره بالتراب وذقنه لم يحلقه لعدة أيام ولم يستحم منذ أشهر ولا يمتلك ثمن سيكارة بالمفرد!  يتشاجر مع من يكذبه  * لكن  الم يكتب حسين مردان شعراً بحق معشوقته عفيفة؟ سألت القيسي فأجاب: - لم يكتب  حسين مردان ولا حرفاً عن عفيفة لا في  الصحف ولا بكتاب، بل كان يكتفي  برواية القصص الكاذبـة والناس تعرف ذلك وتضحك مما يقوله برغم انه يتشاجر مع من يكذبه.  عفيفة  تعرف  وتضحك * ألم تعرف عفيفة بموضوع مردان وماذا كانت تقول عنه؟ - كانت تسمع بقصصه الخرافية، لكنهـــا لا تكترث للأمر وتتركه على سجيته لأنها تضحك أمام كل ما يثار عنها من شائعات وزوابع.  أخيراً يقول  القيسي - أعيد وأوكد للحقيقة والتاريخ أن ما قاله حســين مردان عن علاقته بعفيفة إسكندر كان كذبا ومحض افتراء.  * هذا فصل من كتابي عفيفة إسكندر فنها وحياتها وهو مخطوطه سبق ان نشرنا بعض أجزائه  في مجلة ألف باء عام 1989



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2