تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الصداقة عند الرجل الشرقي


كيف ينظر الرجل الشرقي الى الصداقة النظيفة الخالية من اي غرض، بين الرجل والمرأة ؟ سبق وان وجهت مثل هذا السؤال الى مجموعة من الرجال بمختلف الاعمار والأفكار والثقافات، وخلصت بنتيجة ان حتى الرجل المثقف عندنا ، ينظر بعين الريبة وعدم الارتياح الى الصداقة البريئة بين الرجل والمرأة، ربما  ما زال مقيدا بأغلال الترسبات الماضية، والجذور التي تحرم مثل هذه الصداقة، وبعض  المثقفين  لا يرتاح عند طرح مثل هذا السؤال ويروح يراوغ، ويتلكأ في الإجابة وأخيراً يختم حديثه بالقول، نحن شرقيون ولا يمكن ان نكون غير كذلك، وأتذكر هذه الحادثة التي روتها لي صديقتي عائدة حيث قالت:


- عندما كنت منهمكة بإعداد الأطفال للذهاب الى مدرستهم ذات صباح، طلب مني زوجي ان اعد له بدلته السوداء وربطة العنق الحمراء من دون ان يذكر لماذا، سألته ان كان سيقابل احد المسؤولين، فقال باقتضاب (لا)، لم أناقشه كثيراً، بل أعددتها له وعلى عجل غادرنا البيت، وعند وصولي الى الجريدة طلب مني رئيس التحرير الذهاب فورا في مهمة  تغطية مؤتمر، يعقد في اكبر فنادق بغداد، ذهبت مسرعة وأخذت أدون واكتب وأسال، وعند الاستراحة وقفت أتحدث مع رئيس المؤتمر واسأله عن التوصيات التي سيخرج بها، وبينما انا أتحدث طلبت من الزميل المصور الذي رافقني ان يصور لي المتحدث، ولما كنت لا أريد ان أكون في كادر الصورة، رجعت الى الخلف بخطوات مسرعة دون ان التفت، لكنني شعرت باني قد ضربت ظهر رجل كان خلفي  بحيث سقط رماد سيكارته على قميصي، واستدار ذلك الرجل وهو يعتذر بشدة وبأسف، ويا للمصادفة، لقد كان ذلك الرجل.. زوجي انحنى وهو يردد آسف.. آسف.. وبقيت واجمة لا ادري ماذا أقول.. بينما تقدم محدثي منه وهو يرحب به ويهتف باسمه.. أدركت في تلك اللحظة انه جاء لحضور ذلك المؤتمر.. أعدت الكرة على الزميل المصور ان يستبعدني لاني لا أريد ان أكون في الصورة.. وكان المصور  يردد بلطف.. حاضر.. حاضر .. قدمت زوجي الى المصور الذي اخذ يسألني ان كنت أريد الحديث مع الشخصية الجديدة التي انضمت ألينا؟ فبادرت الى تقديم المصور الى زوجي وانا أقول (صديقي المصور فلان) ثم قلت لزميلي المصور (انه زوجي الأستاذ فلان) ضحك الزميل المصور وهو يقول لزوجي هل سمعت انا صديقها ..!  قالها بعفوية وبساطة وبمرح.. امتقع لون  زوجي لتلك الدعابة الثقيلة.. وغير مجرى الحديث واخذ يتحدث مع رئيس المؤتمر وانسحبت انا والمصور .. وعند رجوعي الى البيت عاتبني زوجي على الطريقة التي قدمت بها زميلي المصور اليه، وسألني ان كان من الضروري القول بان ذلك الرجل هو صديقي؟ سألته وما الضرر في ذلك ؟ فقال لم يتعود مجتمعنا ان تعقد صداقات بين الجنسين، سألته ان كان يظن بي او بزميلي سوءا ؟ فنفى ذلك بشدة، لكنه أكد ان السوء في المجتمع الذي يظلم المرأة دائما، وعندما قلت له ان المجتمع لا يهمني.. بل يهمني رأيه هو، قال ان تعقيب زميلي كان وقحا، وبقينا نتناقش لعدة ساعات، وخلصنا الى ان المجتمع لا يزال ينظر الى العلاقة بين الزملاء نظرة شك وريبة، وان هذه النظرة تحتاج الى فهم عميق لكل من أفكار المرأة والرجل، ولن تتغير الا بعد عقود او ربما أكثر من ذلك. من هنا استنتجت ان المثقفين هم أيضاً ينظرون الى الصداقة البريئة، نظرة عدم ارتياح، وقد يكون مرد ذلك الى الجذور المتأصلة في المجتمع ككل وليس فقط في الرجال .



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2