تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


ازدياد أعداد أطفال الشوارع في بابل


-صادق جريو: هؤلاء الأطفال هم أقرب الى القنابل الموقوتة في الشوارع
-مها الخطيب: توفير أماكن لإيوائهم من دور الدولة والرعاية وتوفير الخدمات الأساسية بهذه الدور


شذى الجنابي
الطفل العراقي ذاك المخلوق الصغير الذي وجد نفسه رغما عن نفسه في هذا البلد المتدهور بمقاييس المجتمع العالمي، فهو لا يأكل مثل باقي أطفال العالم ولا يشرب ما يشربون بل لا يلعب وهو عمود المستقبل لهذا البلد وسوف تقع على عاتقه قيادة هذا البلد في يوم ما، ولكنه قد مر بأزمات وعصفت به الرياح والتغيير الذي ضرب القيم والمفاهيم فأمسى جيلاً بعيداً عن العلم والتعليم، فانحدار أخلاقه نتيجة طبيعة لبلد ذاق الأمرين حروباً وحصاراً ومن ثم تهجيراً، ونزول الأبناء الى العمل اضطرارا لتكون عمالة الأطفال المحرمة دوليا حتى ضاعت معنى الطفولة عندنا واستنزفت وصارت بعيدة عن بر الأمان وأغرقت بأمواج متلاطمة من الضياع والحرمان.
وشكلت خطورة كبيرة ليس على حياة هؤلاء الأطفال وإنما على المجتمع العراقي عامة والمجتمع الخاص بمحافظة بابل, وتشير الدراسات إلى ان معظم أولئك الأطفال هم ممن فقدوا أولياء أمورهم، حيث نشرت جامعة بابل دراسة أفادت بان 34% من أولئك الأطفال هم من الأيتام وان 63% منهم لا يملكون سكناً بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي مر بها العراق خلال الثلاثة عقود الأخيرة ظهرت العديد من المشاكل الكبيرة والجديدة على المجتمع العراقي ومنها ظاهرة أطفال الشوارع.
البداية كانت للطفل احمد سعد (13 ربيعا) الذي ذرف الدموع على خديه باكيا من صعوبة العمل الذي يمارسه مضطرا، ولو انك شاهدته لتفطر قلبك عليه، انه يحمل الطابوق على ظهره ليصعد الى الطابق الثاني في بيت قيد الإنشاء وقد تجرحت يداه وقدماه، وهو لا يتألم على ذلك بل دمعت عيناه لانه يشاهد أطفالاً بعمره هناك على مقربة من مقر عمله يلعبون كرة القدم ويلبسون ملابس رياضية أنيقة وجديدة وهو يتحسر على ذلك.
قال أحمد: «فقدنا ابي منذ ثلاث سنوات وسمعنا ان مجموعة ترتدي زياً عسكرياً انزلوه من سيارته وأخذوه الى مكان لا يعلمه احد، وأنا اكبر أخوتي فنحن عائلة مكونة من أربعة أولاد وبنت وأمي طبعاً، ولا نملك سكناً ما اضطرني الى ان اترك الدراسة بحثا عن عمل ولم أجد ما يناسبني فكان هذا حالي لكي استطيع ان أؤمن المتاع والطعام لعائلتي فأصبحت أنا المسؤول عنهم.

أحداث لا ذنب لهم
وبين الدكتور صادق جريو كاظم أستاذ علم النفس التربوي بان هؤلاء الأطفال هم اقرب الى القنابل الموقوتة في الشوارع حيث يكونون عرضة كبيرة للانحراف او الاتجاه بمسار الجريمة او استغلالهم من قبل ضعاف النفوس لأمور مختلفة بالرغم من ان واجب المجتمع العراقي هو حمايتهم من هذه التهديدات.
وأكد العميد ع.ر. في شرطة بابل بان هنالك أكثر من 30 حدثاً محجوزين في مواقف ومراكز شرطة بابل، منهم أكثر من 22 حدثاً بدون مأوى او والدين او معيل وهم ما يطلق عليهم بأطفال الشوارع وتختلف التهم الموجهة لهم من السرقة البسيطة إلى استغلالهم في مجال السطو المسلح إلى تورطهم بالتسول حيث أن بينهم بعض الفتيات.
بينما أشار ح.ت الموظف في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في بابل بأنه لا توجد إحصائية دقيقة بعدد المشردين من الأطفال والإحداث في شوارع بابل ولكننا نتوقع بأنه يتجاوز الـ2000 طفل وهو رقم كبير قياسا بما كان قبل عام 2003 حيث انه كان لا يتجاوز العشرات، كما ان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لم تبدأ حتى الآن ببرامج لضمهم الى المجتمع وذلك من خلال بناء دور لرعاية الأيتام حيث ان ميزانية الوزارة تذهب معظمها الى حل مشاكل العاطلين فقط.
وأشار الطبيب (أ. و) الى ان المستشفيات تستلم من 20 الى 25 حالة لإحداث او أطفال تعرضوا لحوادث مختلفة إثناء تواجدهم في الشوارع وتعرضهم لمختلف المخاطر وفي بعض الأحيان إلى الاعتداء بعضهم يتماثل للشفاء والأخر يموت من دون معرفة الجناة.

وجوه شاحبة
وأشارت مديرة مركز بابل لحقوق الإنسان والتطوير المدني مها الخطيب: نجد جموعاً من الأطفال والفتية المشردين في الشوارع، حيث يبيعون العلكة أو قطع الحلوى، أو في الغالب يستجدون سائقي السيارات والمارة. ما من سيارة تقف عند إشارة مرور ضوئية، أو تقاطع تتأخر فيه انسيابية سير السيارات إلا ويتجمع عدد من الأطفال، وفي أحيان كثيرة معهم بعض النسوة، من الأمهات، ليدفعوا عبر نافذة السيارة بأي مادة للبيع مقابل الحصول على مبلغ معين من المال، هم يعرفون أن المشتري هو ليس بحاجة إلى العلكة أو البسكويت، أو أي شيء آخر يبيعونه، إنها طريقة استجداء مهذبة أو مبطنة، وهناك من يغلق نافذة سيارته متسترا من حشد الأطفال داخل السيارة المكيفة، بينما يتلظون هم تحت أشعة شمس حارقة متنفسين ذرات الغبار الناعم الذي يغلف وجوههم ويمنحها مع شدة حرارة الشمس لوناً شاحباً مزرقاً.
وبدورنا نطالب دائرة العمل والشؤون الاجتماعية في بابل بإيجاد دراسات وحلول لمشكلة أطفال الشوارع في بابل، إضافة الى مطالبة قيادة شرطة بابل بتوفير الحماية لهم ومحاولة مساعدة دوائر الدولة الأخرى ذات العلاقة بإيجاد حلول لهم، فضلاً عن توفير الخدمة الصحية والطبية والفحص الدائم من خلال الفرق الجوالة الخاصة بها لأطفال الشوارع، وكذلك توفير أماكن لإيوائهم من دور الدولة والرعاية وتوفير الخدمات الأساسية بهذه الدور، ومطالبة الحكومة المركزية (الوزارات ذات العلاقة) بالاهتمام الحقيقي بهذه المشكلة ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لها، فيما تعمل منظمات المجتمع المدني على تخصيص بعض من جهودهم لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة وتقديم دراسات عنها للمنظمات الدولية.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2