تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


متزوّجون بأعمار المراهقة


كتابة/ وداد إبراهيم
حشد من الفتيات في اعمار ما قبل العشرين تتلاعب بوجوههن أنامل الحلاقات في صالون الحلاقة في شارع فلسطين استعداداً لليلة الزفاف، لم استجب لنصيحة الحلاقة بان الحديث معهن عن الزواج لن يغني الموضوع الذي جئت من اجله (الزواج لفتيات التسعينيات)....فكان الحديث مع العروسة ريم (1990) عن فكرة الزواج والاستعداد له قالت :المهم ان أكون جميلة في يوم الزفاف والباقي لايهم، أنهيت دراستي الإعدادية ولم احصل على معدل يؤهلني لدخول الجامعة بل أهلني للدخول الى عش الزوجية دون عناء لاني الصغرى بين شقيقاتي والعريس يكبرني بعام، فترة الخطوبة تجاوزت الستة أشهر وعرفت خلالها بأنه مراوغ ولعوب لذا قررت ان اعلمه درسا في ليلة الزفاف!


خلاف عند الصائغ وعودة بلا خطوبة رواء (1991) قالت: طبعاً أهم شيء ان أكون جميلة في هذا اليوم، فمنذ شهر وأنا أبحث عن بدلة زفاف مناسبة في المظهر والسعر وذهبت الى ما يقارب أكثر من خمسة صالونات لأستقر على صالون يظهرني بشكل جميل جداً حتى حصلت على المناسب من اللبس والشكل في ليلتي الحنة والزفاف وقد كلف هذا أكثر من نصف مليون دينار، سأعيش مع أهله وان كانت المشاكل قد بدأت منذ الخطوبة مع أهله لكن أنا الآن عروسة لا أفكر الا في شكلي.. أما عن النصائح التي قدمتها أمها لها قبل الزواج فاستطردت رواء قائلة :نعم قدمت لي أمي بعض النصائح الا انها تطايرت الآن مع رشات مثبت الشعر على رأسي!! تضحك  أمه وأبوه يتدخّلان في ما بيننا وخلاف حول الشكولاتا هذا الحديث كان مع فتيات التسعينات وهن على أبواب الدخول الى عش الزوجية، اما عن الحياة الزوجية وتداعياتها فكان لي حديث مع فتيات متزوجات منذ سنة وأقل.. شذى (1992) قالت: اعتقدت ان الزواج حياة كلها مرح وسعادة وكلام حب وغزل، الا انني فوجئت وبعد خمسة عشر يوما من زواجي حين بدأت المشاكل بيننا ووجدت ان أهله يتدخلون في شؤوني كثيراً ويتعاملون مع زوجي كأنه غير قادر على تحمل المسؤولية فتركته وأقمت عليه دعوى للانفصال وما ان وصل الأمر الى حقيقته تراجعت وقلت للقاضي بأني لا ارغب بالطلاق، وما ان عدت اليه حتى عادت المشاكل مثل السابق، وصار يلقي علي باللوم بأني أنا رفضت الانفصال وأنا الآن في حيرة من أمري.. آخر خلاف مع زوجي من اجل شكولاتا او حول الفضائيات فأنا أريد ان أشاهد مسلسلاً وهو يرغب بغير ذلك وهكذا وكأنه يتعمد إغاضتي. نور (1990) لم أكن ذات المستوى الجيد في المدرسة وأنهيت دراستي الإعدادية بالكاد، بعد عام خطبت لابن خالتي واثناء ما كنا نشتري خاتم الخطوبة حدث خلاف بين أمي وأمه حول كمية المصوغات التي يجب ان يشتروها لي فتركنا محل الصائغ وكانت نهاية المطاف معه، حتى تزوجت من شاب جمعتني به علاقة حب وبعد أشهر من الزواج تغير وصار يسهر مع أصدقائه يوميا ويقول لي أضيق ذرعا بالبقاء بالبيت، وحين يكون في البيت تدب بيننا الخلافات على أشياء بسيطة آخرها كانت بسبب شوكلاتا... قالت مروة: أنهيت دراستي في معهد الإدارة وتزوجت من زميل لي في المعهد وكان من اشد المعجبين بي وكان يطاردني لعامين وحين قبلت الزواج منه فوجئت به يقول لي بانه كان مجرد معجب بي وحين عجز عن الإيقاع بي قرر الزواج مني، واستطردت مروة الحديث قائلة: لذا وجد نفسه قد وقع في فخ الزواج حتى صارت بيني وبينه فجوة كبيرة حين أذهب لزيارة أهلي اشعر بأني أنا من وقع في الفخ وأريد البقاء في بيت أهلي. السيدة أم محمد قالت: ابني محمد (1990) تزوج من فتاة تسكن قريبة منا وهي في نفس عمره بدأت المشاكل بينهما منذ الأيام الأولى للزواج فالكلمة ترد بالكلمة والضربة ترد بالضربة وبعد ساعة يتصالحان دون ان أحاول التدخل بينهما وأحياناً المشاكل تستمر بينهما لأيام بالأخص حين أعطت مصوغاتها لوالدها الذي كان محتاجا لمبلغ من المال دون ان تخبر زوجها وقد بررت ذلك بان هذه المصوغات خاصة بها وهي حرة التصرف، هذه القضية أدت بهما الى الانفصال، وبعد فترة عاودت الاتصال به والاعتذار فتزوجا من جديد، وعادت المشاكل بينهما دون ان يتخذا عبرة مما حدث لهما وحدث الانفصال مرة ثانية لسبب بسيط لا يستحق الذكر، لذا وجدت انها لا تعرف حقوق زوجها وهو أيضاً لا يعرف حقوقها كامرأة.  في محكمة البياع الشرعية متزوجون من تولد 1998و1997! للوقوف على أسباب المشاكل التي تدب بين زيجات التسعينات دخلت الى محكمة البياع الشرعية وكنت أمام حشد من المحامين فكان الحديث في البداية مع المحامية شيماء حسن قالت :قبل لحظات تم تزويج عروسين من تولد 1998و1997 ولا نستغرب الامر فالزواج حدث خارج المحكمة وكانت مهمة المحكمة تصديق الزواج فقط وهذه الزيجات تحدث في المناطق الشعبية والأرياف لان الأهل يدفعون الفتاة للزواج حين تكتمل أنوثتها حتى وان كانت في عمر الثانية عشرة، أما بشكل عام فان الزوج في اعمار التسعينات له مشاكل خاصة به مثلا البعض يتزوج لظروف مادية دون ان يكون هناك توافق بين الطرفين وتدب المشاكل حين يكون الزوج عاملاً بـ10 آلاف يوميا  أي لا يستطيع ان يؤمن بيتاً لزوجته فيعيش مع أهله وتحدث المشاكل لتدخل الأهل في تفاصيل حياة هؤلاء الأزواج لأنهم يجدونهم صغاراً في التصرف، أنا كمحامية وقفت أمام عدد من قضايا الانفصال في اعمار التسعينات ووجدت ان الفتاة لا تعرف حقوق الزوج، والرجل أيضاً لا يعرف حقوق زوجته، هناك جهل كبير في الثقافة الدينية.  لا يوجد من يمتصّ مشاكل الشباب المتزوجين  المحامية أحلام نوري قالت: من الأمور التي تزيد من حدة الخلاف بين الزوجين في اعمار التسعينات هو تدخل الأهل من اجل إصلاح الأمور ولكن في الحقيقة يزيدون من الطين بلة، لذا نجد الفتاة تبحث عن بيت منعزل لأنه لا يوجد من يمتص مشاكلها مع زوجها.. عملت في المحماة أكثر من عشرين عاماً وكانت العوائل في السابق  تزوج بناتها وباعمار صغيرة وبمثل هذه الاعمار وكانوا يعيشون في عوائل كبيرة، الآن لا تستطيع الفتاة ان تعيش مع عوائل كبيرة دون ان تكون هناك مشاكل، وأنا أجد ان يكون هناك من يعيش معهم في بداية حياتهم لان الفتاة في هذا العمر لا تعرف الترشيد ولا تعرف شيئا عن الحياة الزوجية تأكيداً على كلام ان من ابرز القضايا التي صافتها ان سيدة في عمر التسعينات وبعد ان أنجبت ولداً عادت الى بيت أهله وقالت لهم هكذا اتنهى الزواج فقد ولدت ولا حاجة لي بزوجي.  لا دور للباحثة الاجتماعية.. والأزواج يرفضون تدخلها  المحامية إسراء سعيد الساعدي قالت :من المهم ان يكون من يفهم الشباب ومشاكلهم بالأخص وان مشاكلهم حسب الظروف المحيطة واجد ان الباحثة الاجتماعية في المحاكم تتحدث بحكم عقليتها دون ان تكون ملمة بمشاكل الشباب النفسية والاجتماعية وأحياناً يرفض الزوجان الوقوف أمام الباحثة وسماع نصائحها  يجب ان يكون للباحثة دور كبير في إعادة المياه الى مجاريها بين المتزوجين بالأخص في اعمار التسعينات ومن خلال معايشتها مشاكلهم وجدت ان الفتاة تستنزف زوجها وتطالبه بمصاريف كثيرة فيما يقوم هو بقمعها .واستطردت المحامية إسراء قائلة ان جيل التسعينيات مدلل فهو جيل الهاتف النقال والستلايت، كل شيء أمامه سهل وهذا اثر بشكل كبير على مزاجه ونفسيته وسيكولوجيته، فهذا الجيل لا يعرف الصبر على اي شيء ويثور لأتفه الأسباب عكس جيل السبعينيات والثمانينيات جيل تعلم الصبر وعاش حياة الحروب والحصار فيجد ان مشاكل الزواج تذوب بالصبر عليها.  تتزوج الفتاة خوفاً من العنوسة  المحامية هدى محمد قالت: هناك إحساس بالخوف من العنوسة يسري بين جيل التسعينيات، فقد استفحلت العنوسة بجيل السبعينات والثمانينات وهذا ما جعل الفتاة لا تفكر الا بالزواج ومن اول من يتقدم لها، والمشاكل التي ترافق هذه الزيجات هي الغيرة التي تنشب بين العمة والزوجة فالاثنتان قريبتان من العمر كما وجدت ومن خلال القضايا التي ترد أمامي ان الأزواج وبهذه الاعمار لا يمتلكون معرفة في كيفية التعامل مع المرأة، ولا يفهمون  أي شيء عن حقوقها كزوجة وأم، وقد وجدت الكثيرات من الزوجات وبهذه الاعمار تطلب الطلاق وتتخلى حتى عن ابنها للتخلص من المشاكل. دخلنا غرفة احد القضاة للحديث عن الموضوع فقال: لا شك في ان من أسباب المشاكل التي تصل بالزوج لإلقاء عبارة الطلاق على زوجته هو عدم فهمه مسؤولية الزواج وبناء أسرة واغلب المشاكل التي ترد أمامي سببها مادي، اما الزوج لا يستطيع ان يقيم بيتا لزوجته فيضطر للعيش مع أهله وترفض الزوجة التعاون معه والإقامة مع أهله لحدة المشاكل، واجد ان من أخطر المشاكل التي تفتك بالمجتمع هو الطلاق والذي تقع تداعياته على الأبناء مستقبلاً.  أخيراً دعوة لإقامة مؤسسة تسبق المحاكم في حلّ مشاكل الشباب  دعا عدد من المحامين لإقامة مؤسسة تهتم بمشاكل الزواج تسبق دخول الشباب الى المحاكم، على ان تكون إحدى مؤسسات المجتمع المدني ويقوم على تأسيسها والعمل بها مختصون بالبحث الاجتماعي والنفسي وخبراء في حل المشاكل الاقتصادية التي تعرقل حياة الشباب المتزوجين، فيما قام احد القضاة في المحاكم الشرعية بطبع كتيب صغير يتضمن حقوق الزوجة وحقوق الزوج وقام بإعطاء نسخ منه للمتزوجين الذين يرتادون المحاكم لطلب الطلاق، فيما اقترح عدد من المحاميات ان تتضمن مناهج الدراسة شيئا عن الأسرة وتفاصيل في حقوق الزوج والزوجة تدرس لمراحل الإعدادية او تحديداً الصفوف المنتهية على ان يتضمن قصصاً من الواقع ومن المحاكم لتكون عبرة ودروساً للفتاة المقبلة على الزواج.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2