تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أمل بورتر: ماري تريز أسمر رسالتها للجميع.. وأول من يجب أن يتعلم منها هو الوطن


حاورها/ مازن لطيف
كشفت الباحثة والأدبية أمل بورتر في كتابها الصادر حديثاً «مذكرات أميرة بابلية» بطبعتيه الانكليزية والعربية عن شخصية نسائية عراقية طواها النسيان أنها ماري تريز اسمر المرأة العراقية التي لم يسمع عنها الكثير من المثقفين والباحثين والقراء.. ماري تريز أسمر انحدرت من عائلة من الشرق، تعود أصولها إلى البراهما، الذين اعتنقوا المسيحية  من زمن بعيد على نهج كنيسة ترافنكور التي أسسها توما رسول سيدنا المسيح في الهند، أجدادها رحلوا  عن ترافنكور إلى بلاد  فارس  واستقروا أخيراً في بغداد


.. عند انتشار الطاعون في بغداد  سنة 1804 جعل والد ماري تريز أسمر الرحيل من بغداد نحو الريف بقرب خرائب نينوى حيث كان يملك منزلاً يعد ملاذا  لكل إنسان  بئيس ومن أي طائفة، ان كان مسيحيا او يهوديا او مسلماً.. وبمناسبة صدور كتابها «مذكرات أميرة بابلية» بطبعتيه العربية والانكليزية، مجلة نرجس حاورت الباحثة  والروائية أمل بورتر لتحدثنا عن شخصية ماري اسمر: * ما سبب اهتمامك بشخصية ماري اسمر؟ - ماري اسمر تصيب بالدهشة كل من يتعرف عليها ان كان خلال حياتها القصيرة نسبيا او بعد مماتها وأول من دهش بها أخت الحاكم العثماني في الموصل، لذا دعتها للزيارة واستعدت ماري لتلك الزيارة بكل معنى الكلمة، ثم البدو الذين احتضنوها واعتبروها (دخيل) عندهم وأصبحت تحت رعايتهم، ثم الأمير الشهابي حاكم لبنان والقصر الشهابي برمته من أميرات وأمراء، وبعد هذا الكم من الدهشة والإعجاب والرعاية تأتي الشعوب الأوروبية التي زارتها واستطاعت ان تقابل من هم في أعلى المراكز مثل البابا في روما والكثير من الكرادلة وملكة فرنسا ونبلائها وتقابل الملكة فكتوريا والطبقة العليا في انكلترا، وبعد هذا تأتي جامعة في أمريكا في عشرينات القرن الماضي وتعتبرها في مصاف عظماء القرن التاسع عشر وتصنفها في كتاب تتوازى وتتساوى فيه مع أهم الشخصيات،منها الشخصية الفرنسية مثل الكاتب الكبير فكتور هيجو وهانس كريستيان اندرسن الذي كتب أشهر قصص الأطفال والمعروف عالمياً والشاعر الأمريكي هنري لونجفلو وغيرهم. الكتاب يقع في أكثر من أربعمائة صفحة، وعندما يذكرها إنسان من بلدها في أواسط ستينات القرن الماضي في كتاب متواضع يشير اليها بجملة واحدة وهي انها قد بالغت في وصف حجم بيت والدها، شعرت بطعنة وغصة في قلبي، لم لا نعطي «الناس من بلدنا «حقهم، لم عتم على هذه المرأة، لم همشت وأخفيت، لدينا كلنا  الجواب والأسباب كثيرة نعيشها في مجتمعنا ونعانيها، الزبد يطفو دائماً، ولكنه الى زوال وتظهر الحقيقة ناصعة، وتقدر الأقدار من يكشف ويعرض الحقيقة للملأ، وها أنا قد أولتني الأقدار هذه المهمة الجميلة بتعريف العراق والعالم بهذه المرأة الرائعة، التي يجب ان تكون منارا وهديا للأمة العراقية بنسائها ورجالها. لن أتوقع ان يحصل هذا حاليا، فالعراق في حالة تخبط تام، ومتى ما خرج  العراق من هذه الحالة المشاكسة التي يعيشها الآن ستكون ماري أسمر مناراً مضيئاً، والى ان نصل الى ذاك الوقت، وقد يطول، وجدت ان من الواجب علي ان اعرف الناس بها، القراء بالعربية او الانكليزية، وأريدها ان تدخل البيوت والقلوب والأفكار عبر كتابي عنها. * ماذا قدمت شخصية ماري اسمر للمرأة العراقية؟ - ماري اسمر قدمت وما زالت تقدم الكثير، ليس فقط للمرأة بل للإنسان العراقي وعلى الأصح للإنسان في كل مكان، عندما تعلن انتماءها الصريح لوداي الرافدين وتتمسك بكل ما حواه هذا الوادي من ثرات وتقاليد وتاريخ وأدب وممارسات حياتية يومية، وعندما تتحدث عن ضرورة فسح المجال أمام المرأة وتتهم الرجل بأنه يستعبدها ويحرمها من أي معرفة،ثم يستنكر عليها قلة حيلتها وضيق معلوماتها، وعندما تفتخر بشعر عنترة وقصة غرامه تدعونا الى قراءة الماضي بعين الحب والتضحية والشجاعة والإقدام، وعندما تتحدث عن النبي سليمان تدعونا لتأمل الحكمة والمعرفة. وعندما تصف وقفتها وإطلالتها على نهر دجلة تقدم لنا سمو وبهاء العراق. وحديثها عن نينوى وبابل والمكانة التي احتلتها تلك الحضارتان  تجعلنا نفخر ونهتدي بماضينا العريق.  ولا تغفل ان تذكرنا بتجانس المجتمع،رغم الضيم العثماني، ورفضها التدخل الأجنبي ان كان بصيغة التبشير او أي صيغة أخرى، ولا تنسى مطلقا ان تفضح لنا الممارسات الدينية الطائفية العنصرية وتحذرنا منها وتتحدث عنها بكل قوة وصلابة وصراحة. * هل يمكن القول ان ماري أسمر قدمت رسالة واضحة للمرأة العراقية؟ - الرسالة واضحة ليست فقط للمرأة العراقية بل للوطن كله، أقول للناس من أبناء بلدي اقرؤا ماري أسمر انها منكم، عاشت وقاست وبقيت تحن اليكم وتعتبركم أفضل الخلق،تتباهى بفخر بكل شيء يعود الى وادي الرافدين من النومي حلو الى رغيف الخبز الى الكرم والشجاعة والحضارة القديمة والشعر والغناء والعناية بالصغير والكبير والاحترام والتقاليد والأعراس وطرق البناء وجمال دجلة وهدوء الصحراء. تذهب الى حديقة الحيوانات في لندن وتحدث باللغة العربية الجمل الحبيس في قفص،تشكو له وتقول: الجمل يفهم ما أقول فكلنا في مكان بعيد عن الوطن الذي نفتقده، الجمل يرنو الى الصحراء وحمل الأثقال ولا يريد الغربة وأنا كذلك، ألا يعني ما تقوله الكثير؟ أليست هذه رسالة واضحة وصرخة جريئة، الا يجب ان يتعلم الوطن من هذه الكلمات ويحتضن أبناءه وبناته ويمنع عنهم التطلع للغربة، أليس المرأة العراقية أول من تريد لأولادها الغربة خوفاً عليهم وسعياً لنجاتهم، ماري رسالتها للجميع وأول من يجب ان يتعلم منها هو الوطن. في تلك الفترة المظلمة والعراق وأهله  يرزح تحت نير الحكم العثماني، حينها أرسل الرجال لخوض حروب ليس لهم فيها ناقة ولا جمل، وتم الاستيلاء على أملاكهم بحجج واهية، حتى الرجال حينها كفوا عن  المواجهة، ولكن ماري اسمر تتحدى وتطالب، هذه الرسالة للإنسان العراقي وعلى الأخص للمرأة العراقية  حاليا بأن تزداد قوة وإقداماً وصلابة بالمطالبة وبالدفاع عن حقوقها. * كتب الكثير عن كتابك في الصحف العربية والعالمية.. هل كنتِ تتوقيعن نجاح عملك هذا؟ - لم استغرب الاهتمام الواسع في الصحافة العربية ان كانت على شبكة الانترنت ام  في الصحف والجرائد بماري اسمر،انتشيت طربا بكل ما كتب عنها إذ صورت بصورتها الحقيقية، وأينما ذهبت كان السؤال الأول عن ماري وتجربتي من خلال ترجمتها، و الكثير من الأسئلة انا  ما زلت ابحث عن الإجابات، نعم وجدت أهلها وأقاربها اغلبهم هاجر من العراق وسأعود لأبحث عنهم في العراق ثالثة ورابعة ولن أتوقف سأبحث عن قبرها وعن اللغة التي كتبت بها مذكراتها المترجمة الى الانكليزية ومن ترجمها، الأسئلة كثيرة جدا والاهتمام يتزايد ويتعاظم. هناك اهتمام من قبل أوساط بريطانية وأوروبية مختلفة، تحدثت عنها في ألمانيا وفي المتحف البريطاني أيضاً، في السويد وفي لندن. حتى الآن لم أقم بأي نشاط لعرض كتاب ماري أسمر بشكل واسع، إلا الى المعارف والأصدقاء والزملاء  من الأكاديميين والمعنيين بشؤون العراق، ومع هذا فإن الايميلات تصلني وكلها في دهشة وانبهار وإعجاب. * من خلال معرفتك بشخصيتك عن قرب أرى ان الكثير من ملامحك وأفكارك قريبة من شخصية ماري اسمر؟ - لن أكون قلامة من ظفرها، أنا عاجزة تماما عندما أقف أمام كلمات ماري اسمر، كل سطر من كتابها يحتوى على السهل الممتنع لغويا،وعلى حوادث تقع  ضمن الصعب العصيّ  وبالمقابل رد فعل ملؤه  خلق كريم و صدق وانعكاس باهر واضح لمعاناة عميقة دفينة حقة، وكل خاطرة تكتبها تجعلني أفكر وأعيد حساباتي وموازيني، وأتفحص المجتمع بعين واعية ثاقبة وأقارن واحلل، لا ننسى في أي عصر كانت حيث لا مياه جارية ولا كهرباء ولا أي وسائط للنقل سوى الحمير والخيول والجمال، والفصل بين المرأة والرجل وحجب المرأة بدنيا وفكريا كان ما يسود المجتمع المنغلق، والاضطهاد الديني والعرقي والقومي بأشد أنواعه،عانى الأمرين جميع سكان وادي الرافدين، وبالأخص القوميات المستضعفة، ولكنها طالبت وحكت ولم تتوار خلف الحجب، بل خرجت وسافرت وحيدة بدون سند لا من عشيرة ولا من أقارب، ووصلت الى أمكنة بعيدة ونجحت في إيصال كلمتها عبر مذكراتها رغم معاناتها واحباطاتها المتكررة، لقد استولت علي خلال السنوات الأربع الماضية، ولن استطيع ان أصل الى العلو التي وصلته، وياليتني، واعتبر كلامك تكريماً وتفخيماً لي لا أستحقه. ربما تجمع النساء قاطبة الكثير من المواقف المتشابهة، لأن الهم واحد والتعنيف دائم  والقهر متوارث، والتحدي والمجابهة والإصرار دائما السباق ليغطي على كل ما سبق من معوقات،كل النساء يعرفن ويميزين ما أقول، ربما مجال الشبه بيني وبينها هو ما أورثنا مجتمعنا من حالات  يجب  ان نواجهها ولن يتعذر علينا تجاوزها بالتحدي والإصرار وهذا ما قد فعلته في حياتي. * الكثير من روايتك وأعمالك تحمل أسماء نسوية.. ما سبب ذلك؟ - رواياتي تحمل أسماء نساء ورجال أيضاً مثل دعبول وسوسن وعثمان، عناوين روايتي هم البشر وليس كلمات منحوته من الخيال بها الكثير من السوريالية والميتافزيقية والحلم، انها الواقع، أسماء من واقع الحال، واترك فسحة رحبة لأسماء النساء.. النساء في روايتي من العنوان الى الشخصيات الفاعلة في الرواية، يتحركن ضمن المجتمع العراقي ويعكسن ما تتطلع اوما تعانيه المرأة، أريد للمرأة والإنسان الصدارة والأهمية. الشخوص في روايتي ترنو الى احترام الذات وخلق عوالمها كما تبغي لا كما يفرض عليها، قد تكون أحياناً مفردات ضائعة في خضم الواقع المر إلا انها كثيرة الشجن والحميمية وتبحث وتريد  وقد ترغم على ما لا تريد، إضافة الى ذلك إنني الصق الشخوص ببيئة أصبحت الآن منسية تماماً، أريد ان أستعيدها وأرسخها في وعي القارئ، او ان اجعله على صلة وثيقة بتلك النكهة التي قد ضعف مذاقها في تصور الناس.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2