تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


في لقاء معه قبل عشرين عاماً مواقف وأحداث في ذاكرة سائق مثالي فيصل الثاني بملابس الرياضة!


بغداد/ علي ناصر الكناني
لعل من أكثر الناس اختلاطا بالمجتمع من أصحاب المهن والحرف هم السواق العموميون وخصوصا القدماء منهم ولو سنحت لك فرصة اللقاء بأحد هؤلاء لتكونت لديك أفكار عديدة عن طبيعة الحياة الاجتماعية وعادات وتقاليد المجتمع لسنوات ماضية خلت ربما لم تسعفك سنوات عمرك ان تدركها، قبل ما يقرب من عشرين عاماً كرمت مديرية المرور العامة عدداً من سواق السيارات الذين أمضوا أكثر من (25) عاماً لحصولهم على إجازة السياقة ولم يرتكبوا أية مخالفة مرورية، فاغتنمنا هذه الفرصة والتقينا آنذاك بأحد هؤلاء وهو مهدي حسن حسين ليحدثنا عن ذكرياته والحوادث الطريفة التي مرت به قائلاً:


- أنا من مواليد 1936 وحصلت على إجازة السوق العمومي في عام 1958، حيث اشتغلت بعد منحي الإجازة في باص خشبي موديل 1926 ضمن خط سير يبدأ من منطقة باب المعظم الى الكاظمية وكانت أجرة النقل لا تزيد على عشرة فلوس عام 1961، حيث اشتريت سيارة نوع شوفر ليت موديل 1957، وفي غضون تلك الفترة أتذكر انه كان قرب منطقة الكاظمية وقريبا من جسر الأئمة حاليا جسر عائم على ما يسمى بالدوب ومرة أثناء عبوري بسيارتي على الجسر المذكور انقطعت حبال بعض الدوب وبدأ صراخ الركاب يتعالى حيث اخذ الجسر عددا من السيارات وظل يطفو مع مجرى ماء نهر دجلة ولكن الحمد لله لم يحصل أي حادث إذ أسرع رجال النجدة النهرية لربط حبال الجسر وإعادته الى مكانه. * هذه المعلومات الطريفة التي ذكرها لنا مهدي دفعتنا لطلب المزيد من الأحداث والذكريات التي مر بها خلال عمله اليومي كسائق سيارة فقال: - حصلت لي حادثتان مازلت أتذكرها فالأولى كانت عام 1958 قبل ثورة 14 تموز بأشهر وهي انني كانت لدى سيارة تكسي نوع شوفر ليت موديل 1957 وكنت انوي عبور جسر الأحرار في الصالحية باتجاه شارع الرشيد وأثناء عبوري الجسر سمعت صوتا أشبه بصافرة الإنذار لإفساح المجال، فالتفت الى صوب الصوت فإذا بسيارة نوع ام جي سبورت تحمل العلم العراقي تسير خلفي وإذا بي أشاهد الملك فيصل الثاني بملابس رياضة التنس وكان برفقته عبيد عبد الله المضايفي المرافق الخاص وآمر الحرس الملكي وكان في طريقه الى نادي العلوية (العلوية كلوب سابقاً) فحدث زحام أمام اورزدي باك في شارع الرشيد وكنت أسير خلفه وأثناء ذلك توقفت سيارة الملك بشكل مفاجئ مما أدى الى انني ارتطمت بسيارة الملك من الخلف واذا بمفوض مرور الذي كان مسؤولاً عن تنظيم السير في شارع الرشيد ويدعى عبد الرحمن أبو شوارب يأتي مسرعاً ويمسك بي ويطلب مني النزول من السيارة وإعطائه الإجازة. وهنا تدخل مرافق الملك وأمر المفوض بالعفو عني وإعادة الإجازة لي قائلاً: - لقد عفا جلالة الملك عن سائق التكسي وهنا قال لي المفوض عندك حظ وعفا عنك جلالة الملك وإلا كنت اليوم انتقم منك شديد الانتقام فقررت ألا امر في شارع الرشيد ثانية وألا أسير خلف سيارة الملك أبداً. اما الحادثة الثانية فحصلت لي مع ابن رئيس الوزراء آنذاك لؤي توفيق السويدي وكان يمتلك سيارة بيوك موديل 1958 وتحمل الرقم 21 بغداد فأثناء مروره بساحة الطيران في طريقه الى القصر الأبيض كانت سيارته تسير بالاتجاه المعاكس لي فقررت ان أتوقف على الجانب لأعطيه المجال إلا انه اعتقد انني أريد مزاحمته فنزل من سيارته ووجه لي الاهانة بالسب والضرب وكان بالقرب من المكان احد ضباط المرور برتبة ملازم أول ويدعى شاكر السامرائي، فأمره باحتجازي وتوقيفي وبعد مغادرته المكان أخبرت الضابط بأني لم افعل شيئا يخالف القانون وهو الذي اعتدى علي، وهنا تجمهر الناس وشهدوا الى جانبي فقرر الضابط ان يطلق سراحي لانه لم يقتنع بالتهمة التي نسبت لي وقد نجاني الله سبحانه وتعالى للمرة الثانية. * وماذا بعد؟ - أخيراً نأمل نحن السواق المثاليين الذين حظينا بتكريم المسؤولين في مديرية المرور العامة بان نحظى برعاية من المديرية بوضع شارة خاصة على سياراتنا توضح للآخرين أننا سواق مثاليون!



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2