تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


التاريخ السري


* ماذا نقصد بالتاريخ السري...؟

- التاريخ الذي يبقى مكتوماً لزمن طويل إلى أن يندثر تدريجياً، أو هو الذي يقسط بالظهور لعلة ٍ في خطورته وأهميته الاستثنائية، ومن أشكال هذا التاريخ:

 


1- تاريخ الاحتلال أي احتلال..

2- تاريخ الديكتاتور أثناء حكمه..

3- تاريخ الحركات الدينية السرية عبر التاريخ العام.

4- تاريخ الحركات الباطنية المذهبية..

5- تاريخ الأبطال مجهولي الهوية..

6- تاريخ الأحزاب الشمولية والأحزاب العالمية الفوضوية..

 

* تاريخ الاحتلال:

الاحتلال منبوذ بحسب النواميس البشرية والقواعد الأخلاقية ولهذا تلجأ دولة الاحتلال إلى إخفاء أغراضها الاحتلالية لكي لا تمس كرامة الدولة وكرامة أبنائها!

وفي التاريخ القديم تصدى لكتابة تاريخ احتلال بابل التاريخية المؤرخ الشهيد (هيرودوت) في كتابه (تاريخ بابليون) وهو لم يذكر سبب الاحتلال وسبب تهديمه مشاهد بابل التاريخية إنما ذكر المظاهر الحضارية واصفاً فقط، وكان قد برر المذابح وبرر أصل الاستعمار اليوناني كما برز الجرائم التي ارتكبت في بابل باسم الفاتح الاستعماري الاسكندر المقدوني..!

أما في التاريخ المعاصر فقد حاول الاحتلال البريطاني للعراق في 1914-1917-1933 ألا يكشف عن الوثائق الحقيقية التي تروي أسباب الاحتلال بل قدم وثائق شكلية عن حركة الوجود البريطاني في العراق 1914- 1958 تضليلاً وتمويهاً..!

وهكذا لم نجد أية حقائق واضحة موضوعية عن طبيعة الاحتلالات التي قامت على استعمار العراق ابتداءً من الاحتلال الاخميني الفارسي وحتى الاحتلال الأمريكي.. بل وجدنا خيالاً مفبركاً...!

 

* تاريخ الديكتاتور:

من طبيعة الديكتاتور إنه يعيش في سرية ويموت في سرية أخرى، فتاريخه على وفق هذه الطبيعة تاريخ مغلق مختوم من قبله.. ومن بدء يومه الأول في السلطة يوحي لأتباعه بكتابة تاريخه بحسب محاضر يكتبها بنفسه وهي محاضر تتناقض مع سيرته الحقيقية..!

وكشف التاريخ إن جميع الديكتاتوريين في العالم قاموا بكتابة تاريخ سيرهم بأنفسهم ثم يهذبه أنصاره حتى ليجعلوه تاريخ أسطورة.. وهذه من قواعد ميكا فيلي الذي أمر الزعيم الديكتاتوري بأن يكتب تاريخه بقلمه..!

 

* تاريخ الحركات الدينية السرية:

عشرات الكتب أصدرت حول القرامطة والنصيرية وأخوان الصفا والسبأية وغيرها الكثير التي شرحها المفكر عبد الرحمن بدوي، لكن هذه الكتب لم تستطع أن تتوصل إلى حقيقة تلك الحركات السرية..

لأن هذه الحركات تعمدت في أن تكون سرية حتى على أتباعها ولأنها دينية ديكتاتورية.. وما زال القارئ المعاصر يجهل حقيقة تاريخ تلك الحركات ومواردها الرئيسة..!

وهكذا هي أيضاً الحركات الباطنية المذهبية لجأت إلى إخفاء عقائدها خشية أن تدمر من قبل خصومها من الحكومات الطائفية فإذا وجد لها أدبيات وكتب عقائدية فإنك لا تستطيع معرفة مناهجها بالدقة ولا يمكنك الوصول إلى محتواها الفكري إلا من خلال الرموز الغامضة..!

 

* تاريخ أبطال التاريخ:

صدر عن العالم النفساني (فرويد) كتاب تحت عنوان (موسى والتوحيد) وأثناء تحليله قصة وجود النبي موسى قدم وحلل عدداً من أبطال التاريخ ونزل إلى أسرارهم وأعماقهم التاريخية لكن لم يفلح في ان يعثر على أصل تواريخهم الحقيقية، ومن أولئك: سركون الاكدي ، والاسكندر المقدوني، وقورش وغيرهم من أبطال اليونان والرومان..!

وقد غاب عن فرويد كما أظن إن الأبطال في التاريخ هم أنفسهم يتعمدون بخلق خيال عن شخصياتهم ليصلوا هذه الشخصيات إلى مستوى الآلهة، أو مستوى الأساطير حتى لكي يقهروا شعوبهم البدائية..

ومن ذلك اخترعت في الشرق: الشخصية العصامية لأن الشرقي يهوى (الأنا) من الداخل العميق، حتى لا يقال عنه بأنه عصامي.. أي لا فضل من أحد على زعامته ورفعته وعلوه كما جاء في قصة البطل الأسطوري سركون الاكدي تماماً..!

 

*تاريخ الأحزاب الشمولية:

والمقصود بالأحزاب الشمولية هي الأحزاب ذات الانظمة المركزية الصارمة أو تلك التي تحكم بأنظمة داخلية ديكتاتورية، ومن مبادئها:

(نفذ ثم ناقش) و(خضوع الأقلية للأكثرية) وهكذا يتم خضوع العضو في هذه الأحزاب إلى رقابة حديدية تقفل فيها إرادته الإنسانية..!

وكل شيء في هذه الأحزاب كتمان في كتمان وكل علني هو سري، وكل سري يطوى في سرية تامة، وكل ما صدر عن هذه الأحزاب لا يعد تاريخاً كما ينبغي للتاريخ أن يحرر ويكتب..!

إن التاريخ السري يبقى سراً كما كان سراً وكما تصير سراً، وعلماء التاريخ (منذ فولتير مؤسس علم التاريخ) يسمون التاريخ السري بعبارة (ما وراء التاريخ) وتاريخنا جميعه جرى ويجري تحت هذه المقولة، فلنكن حذرين إزاء هذا التاريخ...!



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2