تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


في البصرة حقائق وأرقام واعترافات.. العنف ضد النساء


فارقت الحياة لكنها تركت بصمتها... وجدوها في الطريق العامة ملقاة على جانبه وقد اخترقت الرصاصات جسدها.. وتساءل الجسد بأكمله «ماذا فعلت»؟ ...فلم يكن هنالك جواب . هكذا تبدأ مسرحية «العنف ضد النساء».. انها مسرحية واقعية أبطالها النساء، وضحاياها النساء أيضاً، والمتهم مجهول يتلبس أقنعة عدة، فيفلت من العقاب لتسدل الستارة بعبارة «الفاعل مجهول».


تصوير/ ادهم يوسف ضابط شرطة يعترف أصيب في عام 2009 بعبوة لاصقة وضعت له أسفل مركبته، انه العقيد (ط.ا)من شرطة مكافحة الإجرام في البصرة، عمل سنتين في ملف قتل النساء والعنف ضد المرأة في البصرة، تابع قضايا قتل النساء التي اتسعت خلال الأعوام 2005_2009 في البصرة . العقيد يقول «ان عمليات قتل النساء كانت تتم بمعدل 15 امرأة في الشهر الواحد وللأعوام 2006-2007-2008 لتنخفض عام 2009 الى 4 نساء في الشهر الواحد». ملامح الجريمة ومعالمها، مشكلة كبيرة كانت تواجه عمليات التحقيق، فالجثث تنقل وترمى في مزابل ومطامر صحية او على الطرقات السريعة في أطراف المدينة، مما يضيف متغيرات كثيرة جديدة على الجثة . لكن الجثث التي تم التعرف عليها تشير الى نسب معينة لا يزال الضابط الذي أصبح الآن معاقا يحتفظ بنسخ منها: أرقام وتصنيفات من أصل 835 جثة حقق في قضاياها للفترة من 2006 وحتى 2009، تم التعرف من قبل ذوي الضحايا على 411 جثة، من هذا الرقم نصل الى أرقام أخرى بحسب المصدر هي :منها 61جثة لطالبة جامعية، 23 جثة لطالبة دراسة إعدادية، 54 جثة لموظفة حكومية، 33 جثة لعاملات نظافة وخادمات بيوت . وهنالك 149 جثة لبنات هوى عاهرات معروفات في الأحياء السكنية ووسط المدينة و16 جثة لبائعات جوالات كما يطلق عليهن محليا»دلالات»، والرقم الأخير هو19 جثة لبائعات قيمر وجبن يأتين من أطراف المدن والاقضية والنواحي . المصدر يسعى الى ان يبقي بعض المعلومات مستورة وهو يؤكد ان هنالك خطورة في عرضها لكنه يشير الى معلومة واحدة ويكتفي بها «17 حالة تم التعرف على الجناة فيها وتبين انهم نفذوا تعليمات جهات دينية، تبنت محاربة الفساد في المجتمع في البصرة «وينتهي الحوار . ينفون جهات كثيرة في المحافظة تنفي وقوع مثل هذا الكم من الجرائم بحق النساء، ويرون ان حملات محاربة العنف ضد المرأة التي شنتها مواقع ومؤسسات مدنية، كلها عارية من الصحة وهي حملات سياسية تحمل مضامين ورسائل معينة الى الجهات الحاكمة في المحافظة . زهرة حمزة رئيسة لجنة المرأة في مجلس محافظة البصرة وعضوة تجمعات نسوية ومراكز متخصصة في شؤون الطفل والمرأة ترفض بدورها التهويل والمبالغة كما تصفها في عرض مسالة العنف ضد المرأة البصرية وتعترض على من يقول ان مجتمع البصرة مجتمع ذكوري يسيطر فيه الرجل ويتسلط على المرأة ويغتصب حقوقها، لكنها تسكت عن إجابة سؤال بسيط (كم امرأة لديكم تدير مؤسسة حكومية، وهل هنالك نائبة للمحافظ او معاونة لرئيس مجلس محافظة او عميدة كلية او مديرة مستشفى؟)، وبالمحصلة فان إجابتها كانت بعيدة جدا لانها قالت «المرأة تحب الفن وتبتعد عن السياسة، وعليه لا تتسلم مناصب حساسة «. وتعود زهرة عضوة مجلس محافظة البصرة الى قضية العنف ضد النساء لتقول» انه لا يتجاوز نسبة 1% في البصرة «. أسرار تبوح بها النساء لكن مديرة مركز (المستقبل للمرأة العراقي في البصرة) المحامية زينب صادق ترى عكس ما تراه سابقتها: «العنف ضد المرأة في البصرة ظاهرة انتشرت لفترات ماضية ورغم انها قليلة في الوقت الحالي،لكنها لا تزال موجودة وتكثر في أطراف المدن وفي النواحي والاقضية، ومراكز الشرطة ومديرياتها تؤكد ذلك، لكن المحاكم تسكت عن البوح بالحقائق وخصوصا الأرقام، لوسائل الإعلام او الجهات المختصة بشؤون المرأة». «العنف ضد النساء في البصرة يأخذ أشكالاً عدة، أولها العنف الأسري متمثلاً بقضايا غسل العار وقضايا الشرف، وهنالك الإجرام المتمثل بالاختطاف والقتل لأغراض مادية، والعنف الموجه دينيا من قبل جماعات دينية متطرفة تريد من المرأة ان تسير مكللة بالسواد لا يظهر منها الا عيناها هذا ان سمح لها بالسير في الشوارع أصلاً، والعنف السياسي الذي برز كنوع من أنواع المناورات السياسية بين الأحزاب الحاكمة والمعارضة التي تضرب بعضها البعض بواسطة ملفات حساسة من بينها المرأة» كما تقول المحامية نشوى التميمي مديرة منظمة نساء بصريات. التميمي تؤكد انها حصلت على ملفات من مسؤولي شرطة البصرة ومن اللواء جليل خلف قائد شرطة البصرة السابق الذي أسس فرقة من الشرطة النسائية لمكافحة الجريمة المنظمة ضد النساء في البصرة، تبين هذه المعلومات ان العنف ضد المرأة في البصرة كان منظماً وتقوده مجاميع مدربة لها انتماءات دينية وسياسية وفيما بين تلك الجهتين هنالك الإجرام العشوائي متمثلا بالسرقات والاختطاف من اجل المال وضحايا النظام العشائري،وقد سجلت البصرة كثاني محافظة عراقية بعد الموصل تشهد موجة عنف كبيرة جدا ضد النساء لتأتي بغداد في المرتبة الثالثة والرابعة ديالى والخامسة ميسان «. قتلوا ابنتها لانها رفضت من العوائل التي نكبت ببناتها عائلة بصرية تسكن منطقة القبلة، والدة المغدورة قتلاً (هيفاء .م ) تقول ان ابنتها كانت طالبة جامعية في كلية التربية في البصرة وكانت محتشمة ترتدي الحجاب والملابس الطويلة لكنها لا تعرف سبب خطفها ومن ثم قتلها ليعثروا عليها في ثلاجات مستشفى البصرة، وقد قتلت طعنا بالسكين حيث حمل جسدها اكثر من 10 طعنات في مناطق قريبة من القلب، لكن هنالك قصة روتها لها زميلة ابنتها في الجامعة مفادها ان جماعة طالبوها بان تدخل ضمن إحدى التنظيمات الدينية في الجامعة مع مجموعة من البنات لكنها رفضت ذلك، وبعد فترة قصيرة حصلت الحادثة تلك، الأم لا تريد الإشارة الى الجهة تلك وتكتفي بهذا القدر من الحديث». القاتل مجهول من أصل 835 قضية قتل ضد نساء بصريات قيدت أكثر من 650 قضية ضد مجهول وأغلق التحقيق فيها والقاتل سجل مجهولاً، الرائد المتقاعد محمد عبد الحسين من ضباط شرطة البصرة السابقين يسخر من هذه المسالة ويشير الى سياق متبع في مراكز الشرطة العراقية وهو تسجيل المتهم مجهولاً في الكثير من القضايا تلافيا لسطوة العشائر والأحزاب السياسية والعصابات وعدم الخوض في تفاصيل الجرائم والاكتفاء بشهادات وان كانت غير منطقية ومفبركة . ويقول عبد الحسين ان العنف ضد المرأة في البصرة امر واقع لا محالة وان من ينفيه ويحاول التقليل من خطره انما يسعى لتحقيق أغراض سياسية او تغطية من نوع ما لأهداف معروفة، لكن الحقيقة ان العنف ضد النساء في البصرة ينقسم الى ثلاثة أقسام عنف ديني وآخر سياسي واجتماعي متمثلا بقضايا الشرف . وهذا ما أكده أيضاً مدير مركز الدفاع عن حقوق المرأة الريفية في العراق الدكتور حميد طالب الذي يؤشر حصة المرأة الساكنة في الريف من مجموع عمليات قتل النساء، وهذه الحصة تصل الى 45%، لتتوزع النسبة المتبقية على المدينة ومناطق السكن المختلطة بين الريف والمدينة، وطالب يعد موجة العنف التي ضربت عالم النساء في البصرة حقيقة موثقة، والمتهم بها جهات دينية وسياسية فضلا عن النظام الاجتماعي العشائري الذي يعد متهما طوال سني عمره،لانه لم يتوقف يوما عن قتل النساء، لتحقيق عفته وفرض هيمنته على نصفه الآخر . حقوق الإنسان ...قضاء وقدر مدير مكتب حقوق الإنسان في البصرة (مهدي التميمي) نفى بان تكون هناك جريمة منظمة ضد النساء في المدينة تقودها جهات دينية و سياسية، ويرى في ذلك ترويجاً وتهويلاً إعلامياً، وان اغلب حالات الموت والتي تصنف كقتل هي حالات موت قضاء وقدراً، وهنالك نساء توفين في مستشفيات جراء أمراض او حوادث مرورية والتعرض الى التيار الكهربائي، لكن وسائل الإعلام أعطتها مسميات وعناوين مثيرة. الحقيقة ووثائق منظمات الدفاع عن حقوق المرأة تثبت وجود موجة عنف طالت النساء وقد خفت مؤخرا، لكن هنالك بقايا وآثار لهذه الموجة لا تزال موجودة وقد تنشط في اي وقت من الأوقات ان تم تنشيط خلاياها، سجلات شرطة البصرة ودوائر الصحة تؤكد ان هنالك جرائم منظمة ضد المرأة، لكن المتهم بها مجهول، والسكوت علامة فارقة بين مسؤولي الحكومة البصرية.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2