تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


دعوة لفك الاشتباك بين الحرية والديمقراطية


داد/ ابتهال بليبل

 

يقال أن السلطة الاجتماعية هي قدرة التأثير أو المقاومة، فالكثير من الأفراد يمتلكون المال والإمكانات والمنصب وما إلى ذلك، ولكنهم لا يستطيعون الحصول على السلطة الاجتماعية، لأنها تتطلب مساواة متوازنة بين الجميع، لتبرز الحاجة هنا إلى الديمقراطية والقدرة على تلبية رغباتنا في تحقيق الحرية بشكل متوازن إلى حد ما مع رغبات الآخرين.


بغالديمقراطية والحرية تعني أشياء كثيرة ومختلفة، ومن الصعب تحديد معنى واحد لها، لارتباطها بالمجتمع الذي هو اليوم بحاجة إلى أساس منطقي وفكري وأخلاقي لما يجري أمامه من مشاهد ومواقف تعود تسميتها إلى الديمقراطية، فأغلبهم لا يعرفون تماماً ما يريدون القيام به أو ما يحصل، لتعارض أفكارهم مع الحرية والديمقراطية وفق المفهوم التقليدي المتعارف عليه. المساواة الاقتصادية الحرية هي قدرتي على فعل أي شيء، ولكن ضمن قواعد، والديمقراطية هي نظام يحق لي من خلاله حرية الاختيار بعدالة، هذا ما أكدته هناء حسن رجب/ موظفة، مستدركة بقولها: وهي وسيلة لتحديد الجهة، ولكن لا تحدد أخلاق الحكومة الناتجة عنها، في أحسن الأحوال، الديمقراطية تعني لي أن أدعم الحكومة، لكن هذا الدعم لا يضمن لي أن الحكومة ستحمي حريته، الديمقراطية في نظري الآن هي ستار للاستبداد باسم حماية الحرية. وأن المساواة الاقتصادية مع المساواة السياسية كأساس للمشاركة في تحقيق الديمقراطية، والنتائج الاقتصادية مهمة باعتبارها الطموح لتحقيق المساواة، تؤكد رجب بأنها لا تشعر بتلك المساواة لان ما يدخل إليها من راتب وظيفي لا يسد احتياجات أسرتها، وبالتالي بحسب رأيها أن الديمقراطية تعني أن ترعى الدولة المجتمع وأفراده وهي لا تجد هذا المفهوم موجوداً. كما أن تطور العولمة الاقتصادية يهدد فعالية الأنظمة على اختلافها ويخضع لتأثيرات كبيرة تضر النظم الاجتماعية التي تسعى جاهدة من خلال الديمقراطية لتحقيق التوازن بين تخصيص الموارد الاقتصادية والمساواة الاقتصادية التي قد تكون خارجة عن السيطرة أحياناً، التحدي الاجتماعي الذي نواجهه اليوم في عالم تسوده العولمة هو تعزيز وحماية القدرات الاجتماعية والاقتصادية لمواطنين يخوضون بصورة متزايدة للعلاقات السياسية، إذ تؤكد منتهى عادل/ خريجة جامعية بأنها تبحث عن وظيفة حكومية قرابة الثلاث سنوات لتعرض والدها إلى حادث إرهابي، وبالتالي فإن ما تحصل عليه والدتها لا يسد الحاجة. مشيرة إلى إن البطالة بدأت تتفاقم في بلادنا بصورة كبيرة تستدعي الالتفات إليها من قبل الجهات المعنية. الديمقراطية ليست ضماناً للسلام والحرية الحرية، تسمح للأفراد بتحقيق مصالحهم الخاصة على النحو الذي يرونه مناسباً، ومع ذلك، فإن حرية الفرد هي دائما في توتر مع حقوقه. جميع النظم الاجتماعية تنظم حقوق الأفراد بدرجات متفاوتة، لنجد منهم من يتصور أن التخلي عن بعض الحريات من أجل تحقيق قدر أكبر من الأمن يزيد حريته في بيئة أكثر أمناً واستقراراً، حيث ترى الناشطة بحقوق الإنسان حمدية جبر أن الديمقراطية ليست ضمانا للسلام، كما أنها بالمقابل لا تشكل ضماناً للحرية، صحيح أن مفهوم الديمقراطية خال نسبيا من محاربة بعضنا البعض، إلا أنه لا يضمن الحرية أو السلام، وهناك أمثلة عديدة من واقعنا الذي نعيش فيه عن حقوقنا من حيث الحق في الحياة والحرية والملكية وحرية التعبير والحرية الدينية وحرية تعليم أطفالنا على النحو الذي تراه مناسبا والحق في الدفاع عن أنفسنا بما في ذلك الحق في امتلاك السلاح. وتشير جبر إلى أننا لا نستطع العيش بحرية وسلام إذا لم تقم مجتمعات تحترم الحقوق الفردية للغير، وان تحدد سلطة الحكومة، وهذا يعني إنهاء مصادرة الممتلكات دون محاكمة، والاعتقالات السرية، والسجن دون إدانة، وتعذيب السجناء، وهو ما يعني إلغاء الحصانة السيادية للقوانين التي تعفي الحكومة من المسؤولية القانونية عند الخطف، والسرقة، والتعذيب، أو القتل. وتضيف جبر وهو ما يعني أحقية المواطنين بتوجيه أصابع الاتهام وتقديم شكوى قضائية يطالبون فيها بالتحقيق مع أي مسؤول يرتكب الفساد المالي والإداري. الديمقراطية باعتقادي ليست نفس الحرية، ففي الكثير من الأحيان يستخدم بناء «الديمقراطية» كمبرر لتدمير الحرية، ولتحقيق الحرية والسلام، ويجب علينا استعادة الحرية والحرية الفردية، وليس الديمقراطية، وهذا يعني إنهاء فرض «الديمقراطية» بالقوة. إساءة استخدام الديمقراطية الديمقراطية الاجتماعية هي محاولات لتحقيق التوازن بين التفاوت الاجتماعي والاقتصادي، كأن تكون ملكية الدولة للموارد تعادل السلطة والموارد بين المواطنين من خلال تحقيق التوازن، بعض النساء أكدن أن الديمقراطية مفهوم أجوف لأن الموارد قادرة على التأثير بشكل غير متساو في صنع القرار. من ناحية أخرى، ترى جنان عبد الإله/ مدرسة، غالباً ما نستند إلى الخداع، بسبب الجهل أو في المعتقدات الخاطئة التي تمارس. وهذا هو الأكثر وضوحا في إستراتيجية الوضع القائم، حيث أن هذا المفهوم باعتقادي سبب رئيسي للأبهة الفخمة، والحياة المترفة التي تعيشها الجماعات الحاكمة على مر تاريخ بلادنا، بينما نحن لا نستطيع توفير لقمة العيش إلا بمرارة، باعتقادي إننا نعيش في خدعة عنوانها الديمقراطية. الانفراد بالسلطة واحد من الأخطاء الأكثر شيوعاً هي الأشكال الفردية للسلطة، والتي تتفرع باتجاهات عديدة يكون من المستحيل عزلها، حيث التلاعب بمصائر وحقوق وأرزاق الآخرين. تؤكد سميرة عبود/ أرملة بأنها لا تفهم معنى الديمقراطية إلا أنها تستوعب أن هناك شيئاً نعانيه بسبب محاولات تطبيق الديمقراطية، ترى عبود إن محنتها تكمن في خوفها من المستقبل متوقعة إنها ستضطر إلى ترك عملها في يوم من الأيام، لان مسؤولها يتصرف معها وكأنها سلعة معروضة للبيع وقد اشتراها بمنصبه. من جهتها وجدت الناشطة بحقوق المرأة فدوى ياسين أن الأشكال الفردية والمتفردة في هياكل السلطة في مجتمعنا، لم تسن لها قوانين أو لوائح تحترم حقوق وحريات الآخرين، بل جعلت لصاحب السلطة أو العمل له مطلق الحرية في التصرف، لتكون أعذاره مثلاً لمصلحة العمل، وان كانت هناك قوانين وحقوق فهي لا تخرج من درج المكتب، ويبقى هذا التعشيق يمس الأسرة والمجتمع والدين، والمصالح وغيرها. نشر ثقافة الديمقراطية وعبرت رئيسة منظمة المرأة العراقية الدكتورة فاطمة فاضل عن أهمية دور منظمات المجتمع المدني في دعم الديمقراطية ونشر ثقافتها في البلاد، حيث استندت إلى القول بأنه لا يوجد بلد ناجح ديمقراطياً ما لم تكن فيه مؤسسات ومنظمات للمجتمع المدني تكون بحكم السلطة الرقابية على مؤسسات الحكومة، مؤكدة على أهمية نشر ثقافة الديمقراطية بصورة أكبر وأوسع.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2