تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أوَ لست بمعاقة ؟


فرح الشمري

كنت قد حضرت قبل يومين مؤتمراً خاصاً بالمرأة المعاقة في العراق وكيف انها تعاني من الظلم والقهر والتهميش وعدم التفات الدولة او الحكومة لها او تأمين احتياجاتها التي قد لاتستطيع هي ان تؤمنها لذاتها، واغفالها من القوانين التي توفر الحماية لها من العنف والاستغلال، وبعيدا عن الدولة وقوانينها فهي لاشك تعاني من نظرة المجتمع الذي يجب ان يوصف بالعوق بسبب نظرته تجاه الانسان من ذوي الاحتياجات الخاصه، وكونها معاقة فهي لاتستطيع ان تعمل وتعيل نفسها لتعيش باستقلال وكرامة او ربما كان عوقها بشكل عدم قدرتها على النطق والكلام فتصبح بذلك غير قادرة على التعبير عن رأيها وما بداخلها حتى يتفهمها الناس بطريقة صحيحة. 


 توقفت قليلا ونظرت الى نفسي والي باقي النساء الحاضرات من غير المعاقات، هل انا كغير معاقة قادرة على التعبير عما اشعر به ؟ نعم استطيع النطق والكلام لكن متى كان رأيي مسموعا ؟ متى كان مأخوذا او معمولا به ؟ متى كانت اخرمرة  تشابهت كلماتي التي يفترض ان اعبر بها عما اشعر به  مع ما اشعر به حقا؟ متى كانت اخرمرة مشيت فيها في الشارع بمفردي دون الحاجة الاكيدة لمرافقتي؟ متى كانت اخر مرة راجعت فيها دائرة حكومية دون الشعور بالرغبة الملحة للاستغلال من قبل الموظفين الرجال! 

متى كانت اخر مرة لم اذرف فيها الدموع الغزيرة بسبب ظلم احدهم لي وعدم قدرتي على ان اقف بوجهه واجيب بما يستحقه فعلا خصوصا ان كان رجلا! متى كان اخر ظهور لابسط قانون يحمي المرأة ويضمن لها الطمأنينة وكرامة العيش؟  متى كانت اخر مرة شاهدت فيها امراة جميلة ومثقفة لاينقصها اي شيء لكن المجتمع يشعرها انها معوقة كونها ليست متزوجة ؟ متى كانت اخر مرة لم اشاهد فيها امرأة مكسورة الجناح لاتملك معيلا او دخلا او سقفا يؤويها وعملا يليق بها ويضمن لها ولاطفالها كرامة العيش ؟ متى كانت اخر مرة شاهدت فيها زوجا يحترم زوجته ويشكرها على كل ماتفعله له ولا يعاملها ككائن ادنى وكأنها ناقصة يد او عين؟ وعندما ترتفع الاصوات يوما للمطالبة بحقوق المرأة في مجتمعاتنا فان تلك الاصوات تدعو وتطالب بمساواة المرأة بالرجل كحل لتنال الانصاف الذي تستحقه!  وهل ان الدعوة للمطالبة بمساواتها مع الرجل هي دعوة للانصاف ام انها دعوة للاجحاف؟ فمن الاجحاف ان تتساوى المرأة بالرجل  وهي تفوقه في كل شيء بعشرات الاضعاف في صفات لايختلف عليها اثنان كالصبر والتحمل وحسن التدبير والتفكير وغيرها كثير, لكنها تعيش في مجتمع يفرض عليها نظرة الانسانة المعاقة لتطمح نهاية المطاف بالمساواة بالانسان السوي وهو مواطنها الرجل.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2