تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أزواج مدمنون على الكحول


ساجدة ناهي 

"تزوجته وانا صغيرة بطريقة الاهل القديمة منذ ثلاثين عاما ولم اره الا ليلة الدخلة, وحش اسود ضخم الجثة يتقدمه كرش كبير, تزوجته مدمنا على الكحول ولم اكن اعرف ذلك بل بالاحرى لم اكن اعرفه ولم يحصل لي ان رأيته من قبل, بدا لي عندما رأيته كأنه مفترس وكان مفترسا حقا وخاصة عندما يشرب الخمر".


تقول أم علي "لم يكن زوجي يتردّد في ضربي بحثاً عن نقود يشتري بها ضالته من المشروب وهو العاطل عن العمل الذي لا يملك سوى (دشداشة قديمة) بلون وجهه مما اضطرني ان اعمل (خبازة) لاعيل عائلتي وبالتأكيد فشلت جميع الطرق التي استخدمتها لاقناعه بالكف عن الشرب  ومرت السنوات وصار اولادي يطأطئون رؤوسهم خجلا من والدهم السكير بعد ان اصبح اقرانهم يطلقون عليهم اسم (اولاد المدمن) وفشلوا في دراستهم بعد ان كنت اتوقع لهم مستقبلا باهرا من شدة تفوقهم وتضحياتي الكبيرة من اجلهم وانا التي ادخلتهم في مدارس المتميزين حيث كثيرا ما يجد الناس والدهم نائما في الشارع من شدة السكر ولم يكن في مقدور اولادي الا ان يسحبوا جثته الضخمة الى المنزل ويدخلونه الحمام ويصبون الماء على رأسه ليصحى".

ولم تكن تفلح دموعي وتوسلات اولادي في جعله يكف عن تعاطي الكحول في الوقت الذي كان يقسم فيه نهارا انه سوف لا يقربها ابدا وما ان يحل الليل حتى يجن جنونه ويهرب من المنزل بحثا عن من يعطف عليه بعلبة مشروب يطفأ بها نيران إدمانه التي لم تنطفأ ابدا الا بعد وفاته حيث عاش مدمنا ومات مدمنا بعد ان وجده الجيران جثة هامدة ملقاة على قارعة الطريق تفوح منه رائحة تزكم الانوف وتشمئز منها الانفس.

 

مجنون ولكن! 

اما معاناة ام سالي فهي من نوع آخر وهي تقول "كان شاباً جميلاً وناجحاً ومن عائلة معروفة عندما عرفته الا ان اعتراض عائلته على زواجنا ومرافقته لبعض اصدقاء السوء جعله يسرف في الشرب احتجاجا على معارضة الاهل وربما انتقاما منهم".

وتابعت انه "بعد كثير من المعاناة تغيرت الامور وتزوجنا وانجبت له الاطفال ولكنه لم يتغير ابدا بل اصبح اكثر ادمانا ولم انجح ابدا في جعله يترك هذا الطريق".

وقالت "مشكلتي معه انه هادئ الطبع ووديع جدا ودمث الاخلاق في النهار الا انه يتحول في الليل الى حيوان متوحش لا يتردد في كسر كل شيء في طريقه وكأنه يريد ان ينتقم من نفسه بعد ان تخلى عنه الاهل واصبح مبوذا بزواجه مني او ربما لينتقم مني لانني كنت السبب في ابعاده عن اهله لذا كنت احزن كثيرا عندما يحل الظلام لانه يعني بالنسبة لي طردي مع اطفالي الى الشارع لاتفه الاسباب رغم انه وفي صباح اليوم التالي يبحث عنا بلهفة كالمجنون ويأسف على كل ما يبدر منه منهيا سيل اعتذاراته وهو يحلف باغلظ الايمان انه اليوم الاخير الذي يدخل فيه هذه السموم الى جوفه ولم يكن الاخير طبعا".

 

ثور هائج

ولم تتردد ام عباس في اشراكنا بسماع قصتها مع زوجها المدمن فقالت: بعد فشل زواجي الاول شعرت بخيبة امل كبيرة مع شعور بالضآلة وانا اعود الى بيت والدي ذليلة رغم ان عمري لم يتجاوز الخمس والعشرين عاما لذا اضطرني مجتمعنا الشرقي الذي لا يرحم المرأة المطلقة ان اجعل حلمي رجلا وتغاضيت عن ان اكون حلم كل رجل وعلى هذا الاساس فرحت كثيرا عندما جاء العريس الثاني الذي عرفت انه وبعد ايام الزواج الاولى انه يشرب الخمر الا انني لم ائبه لذلك لانني جميلة جدا واعتقدت انه سيركع امام جمالي وينسى كل شيء من اجل ارضائي".

واستدركت "الا ان جمالي وللاسف لم يكن يشكل عائقا له امام  ادمان الخمر وليس هذا فحسب بل اكتشفت انه زير نساء متشعب العلاقات رافعا شعار زوجة واحدة لا تكفي مع ذلك فان كلمة اعتراض واحدة على ايا من هذه الامور تجعلني افقد وعيي من شدة الركلات والضربات القاسية التي اتلقاها منه وهو في حالة السكر ناهيك عن العربدة والصراخ العالي الذي يوقظ الجيران الذين حاولو في البداية التدخل من اجل تخليصي من الضرب الا انهم بعد مرور الايام اعتادو المشهد واقفلوا اسماعهم عن المشاركة في ترويض الثور الهائج الذي يتحول اليه في الليل".

واضافت "شعرت انني وقعت في مأزق , فهذا هو الزواج الثاني لي ولا استطيع اخبار اهلي او العودة اليهم ثانية بنفس الخيبة القديمة والناس لا ترحم وشعرت ان القدر يعاندني ولا يريد لي السعادة فكتمت مأساتي عن اقرب المقربين وتحملت ما يتركه المشروب في جسمه من الضرب والاهانات والشتائم حتى لم يعد يكتفي بالشرب ليلا بل صار يواصل ليلة بنهاره واصبح (البطل) رفيقه الدائم الا ان القدر كان له بالمرصاد حيث ادت عربدته الى سقوطه بعنف وكسر ظهره في وضع عجز الاطباء في شفائه ولكن رب ضارة نافعة فقد ادى احتمال اصابته بالشلل الى تركه للمشروب واتجاهه الى الصلاة والتضرع  الى الله من اجل انجاح العملية الخطيرة التي سيخضع لها الا انني ما زلت اشك في قدرته على ترك المشروب الى الابد والهداية من الله".

فيما تقول ام احمد "زوجي مدمن وهو لا يعرف نهاره من ليله تكاد رائحته النتنة التي تفوح من جسده ان تقطع الانفاس وهو يهيم على وجهه دون وجهة محددة ولا يعرف من امور دنياه سوى ملء بطنه من المنكر الحرام دون ادنى شعور بالمسؤولية تجاهي او تجاه اطفاله الصغار لذا  ذهبت الى قسم مكافحة الادمان في مستشفى ابن رشد للامراض العصبية والنفسية وكالافلام المصرية تخيلت ان بامكان اي شخص ان يطلب من المستشفى ارسال رجال اشداء للقبض على الرجل المدمن والباسه الصدرية البيضاء بالمقلوب وتقييده الى السرير وربما حقنه بالابر حتى يتخلص من كافة السموم التي تملاء جسده وتخيلت انني وعلى اقل تقدير ان احصل منهم على مجموعة من الادوية التي تمكنني من اعطائها لزوجي دون ان يشعر من خلال مزجها بالطعام او الشراب الا ان اّمالي ذهبت ادراج الرياح وصدمت بحقيقة وهي ان المستشفى لدينا لا تستقبل الا المدمن الذي يأتي بنفسه الى المستشفى ويطلب منهم انقاذه من هذا الداء والمشكلة ان المشروب اصبح اليوم في متناول الجميع حيث لا يكاد يخلو شارعا رئيسيا ام فرعيا من محلات بيع المشروبات الكحولية امام انظار الجميع ودون ادنى رادع اجتماعي او اخلاقي حتى وصلت الى المناطق الشعبية".



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2