تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


فرسان الكلمة مازالوا موجودين


د. سلام سميسم

نعم، فرسان الكلمة مازالوا موجودين، مازال هناك من يعشق الحياة لاجل كلمة ويجعل هذه الكلمة هي الحياة ومن ثم تتحول الحياة، وقد يكون التحول بسببٍ هو كل هذه الكلمة و بالتالي يستميت من اجلها.


ونرى الطغاة يتفنون باساليب قمع الكلمة واصحابها..... !!!! 

وهذا بديهي لمن يخاف التغيير... فاستحضار  التاريخ  يبين ان التغييرات الكبيرة في تاريخ العالم  بنتها كلمة... عندما بشر النبي محمد (ص) بالاسلام كان وحيدا وهو يحمل رسالة عظيمة هي ثورة بحد ذاتها، وكان لا يملك الا كلمة، هذه الكلمة غيرت امة وهدت مجتمعا مبنيا على العبودية والاستغلال لتصنع مجتمعا جديدا له كل سمات الحضارة، قوانين وحقوق وواجبات.... تستوقفني بيعة العقبة... رجال ونساء يعاهدون قادما جديدا على الوفاء والمساندة، يواعدونه وهو لا يمتلك الا كلمة، نعم ليس الا..  لم يكن له جيش وجهاز مخابرات ولا مافيات اقتصادية و لا اي شكل من السلطة المادية... لم يكن لديه الا كلمة، فقط كلمة.... في وقت امتلك اعداؤه كل وسائل القوة المادية و مع ذلك انتصر هو.

اذن الكلمة هي القوة الحقيقية وهي عنصر التغيير وهي السلطة الحقيقية التي تقود وتحرك مجريات الامور ومتغيرات الاحداث.

اقول ذلك ولا اريد ان اناقض نفسي ..... فلهذا السبب يخشى الطغاة الكلمة.... هم لا يخشون الفساد وبعبارة اوضح لا يخشون اللصوص ولا القتلة ولا المتفجرات ولا  و...... هم لا يخشون الا الكلمة نعم لانها الشيء الوحيد الذي يحدث التغيير ويقوده ويبنيه ولهذا تراهم يحسبون ويراقبون كل من له علاقة بالكلمة  كاتبها وناشرها وقارئها ومتذوقها، وهنا يتلذذ بقياس مدى سطوته فهو لا يعرف كيف يصل الى هذه الكلمة و يعرف انه لايستطيع ان ينال منها ولذا يصب جام سطوته وعنجهيته على العقول التي تتعامل بها.. انتاجا وتسويقا وتوزيعا ونشرا واستهلاكا وعن ذاك يمارس هوسه الاكبر فيتعاظم القمع لديه الى كل اشكال العنف المادي الجسدي والنفسي و المعنوي ووو كل مايخطر ببال اي منا. 

اكتب هذه الكلمات والتي تجمعت باسطر عابرة لاني وبعد عمر زاد على نصف قرن وخبرة في مكاتب الحياة الوظيفية لم أجد اطيب ولا أطعم من حلاوة الكتابة وحمل الكلمة الحرة وهذه والله سعادة لا يعرفها الا من عشق الحرية و الحياة و لايؤمن بها الا كل مؤمن حق بان الله هو الحق و هو الحقيقة و ان كل سلطة دون الكلمة الى زوال.

والى لقاء جديد.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2