تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


المبدعون وفعل الكتابة الإبداعي « لماذا تكتب – لمن تكتب »


يتفق الكثير من المبدعين والفاعلين الثقافيين وبمختلف أنساقهم الثقافية من شعراء وروائيين او عاملين على المستوى النقدي الفكري ان الكتابة فعل انساني عميق الأثر في المجتمع وكونه شاهداً على عصره وتفاعلا انسانيا عبر الاضافة الابداعية ... من هنا ومن اجل بيان اثر فعل الكتابة للمثقف العراقي طرحنا على عدد من المثقفين السؤال التالي “ لماذا تكتب – لمن تكتب ” لأظهار وبيان ملامح مفهوم الكتابة للمبدع العراقي ولمن يوجه خطابه وأثره الإبداعي وما الذي يبغيه من ذلك ..


الدكتور علي عبد الهادي باحث واستاذ الفلسفة المساعد في الجامعة المستنصرية رأى ان مسألة الكتابة لدينا نحن اتباع الفلسفة تترجم الى مفردة المتعة اي متعة التفلسف وبالتالي يكون لها بعد ذاتي اكثر مما تكون مبنية على فكرة محاولة الاصلاح وان يكون من مهمات المثقف المعاصر هو الاصلاح والتغيير وانا من وجهة نظري ان مهمة المثقف هي نقدية لمجموعة من الظواهر؛ يحاول ان يعالج هذه الظواهر في المجتمع الذي يعيش فيه واحياناً تكون رؤاه نظرية وهنا تحضر مسألة الكتابة والقراءة ايضا واحيانا تكون رؤى تطبيقية ان امكن وان كان تطبيقها صعبا لانها مرتبطة باليوتوبيا او احلام المثقف ،هذا يبين لماذا اكتب أما لمن اكتب فاحيانا اكتب لنفسي ليس بالضرورة ان اكتب للاخرين واحيانا اكتب بوصفي استاذا جامعيا او اوضح بعض الافكار الملتبسة والغامضة للاخرين في تاريخ الفلسفة مثلاً اي مايتعلق باختصاصي اما الكاتب جمعة عبدالله مطلك فقد انطلق في رؤيته لمفهوم الكتابة من ان دوافع الكتابة للإنسان هي غامضة ومركبة لايمكن الاستدلال عليها بسهولة ولكن هناك شعورا داخليا عميقا بنقص العالم وكأنني مسؤول عن ذلك واشعر في الحقيقة دائماً بالزلزلة ازاء اي خطأ ارتكبه او يرتكبه غيري او أراه على دولة أو حتى انسان او امرأة ثم هناك الدوافع العميقة غير المرئية للكتابة التي تتعلق بمحاربة العدم ومشاعر الانسان بالعدم ومحاولة التعويض عنه بالحب او بالصلاة او بالعبادة ، ايضا تعد الكتابة احد الممكنات لردم الشعور بهذا العدم وان الحياة معدودة أو محسوبة بالدقائق والثواني وهناك فناء قادم وان هذا العالم ينتابه نقص في المعنى والقيمة وانه ليس مستقيماً وان مسؤولية هذا الكاتب هي تصحيح هذا الخطأ وقد يكون هذا الشعور نابعا من نرجسية الكاتب او الشعور المتضخم بالذات وقد يكون الدافع ايضا للكتابة هو ضعف المجتمع العربي والعراقي عن اللحاق والاندماج بأنظمة الحداثة والتطور الحاصل في العالم بسبب ان نظامنا المعرفي العربي قاصر عن انتاج انظمة معرفية قادرة على احداث تحليل وتفكيك بنية المجتمع العربي والوصول الى خلاصات تضع التطور الاجتماعي في مسار لايعود فيه الى الوراء بشكل نكوصي وانا عندما اكتب لااكتب لشخص محدد او اكتب عنه بل دائماً افترض ان الذات العامة اينما تكون تتفاعل مع مقاصد الكتابة فأتوجه اليها بالكتابة وتكون قادرة على تكوين مرجعية معرفية انسانية مشتركة تساعد على التعاضد الانساني وتبتعد عن كل دواعي وثقافة العنف المتأصلة في النفس البشرية وربما الوصول الى صيغة من صيغ الذات الحالمة او من صيغ جمهورية افلاطون او توماس مور في المدينة الفاضلة السعيدة التي ارادت ان تدفع بالانسان نحو معالم حياة اكثر عدالة وانسانية . الاكاديمي والباحث موسى حسين القريشي عبر عن رؤيته للكتابة بانها عملية ضرورية ويحتاجها الانسان المعاصر في كافة مراحله لانها تعد مفتاحا للمعرفة وتصقل هذه العملية ،اي الكتابة، من خلال القراءة المتواصلة ومعرفة تراث الأمم الأخرى لتعميق الرؤية الفكرية والفلسفية للمبدع ولكي يكون اثره الابداعي ذا تاثير في المجتمع وليكون عنصرا فعالا فيه والانسان وخاصة الانسان المفكر اذا لم يكتب وفي اي مجال يرغب ويجد ذاته وكينونته فيه اقول اذا لم يكتب يكون هناك خلل ما لدى هذا الشخص او المثقف وانا بالذات عندما اكتب يكون لدي أهم شيء او أهم دافع هو جدوى هذه الكتابة والفائدة منها ليس لي فقط بل للمجتمع لكوننا اعضاء في هذا المجتمع واعد فعل الكتابة واجبا والتزاما انسانيا وخاصة لمن لديه القدرة على هذا الفعل الابداعي سواء لتأشير افعال مدانة في المجتمع او للمساهمة الفكرية وللتنوير الانساني في المجتمع وخاصة ان المجتمعات تحتاج للنخبة المثقفة لإضاءة الطريق المعتم لها واكتب بالتاكيد للمجتمع وهو امر اجده ضروريا جداً خاصة في هذه المرحلة في حين ان القاص سعد السوداني رأى أن لحظة البدء وعند اول الخلق كان الانسان في سعي دائم للتعبير عما في داخله من افكار ورؤى وتساؤلات ووصل الامر اوجه حين اخترعت اللغة فبعد ان كان يعبر عما في داخله عن طريق الرسم وبالاشارة والصراخ اصبح متاحا له مع اختراع اللغة وهي وسيلة اتصال واداة تفكير في الوقت ذاته ان يفكر بصوت عال ويعبر عما يشاء ومن هنا ظهر من هو بحاجة للتعبير عما يختلج بداخله اكثر من غيره كالادباء والشعراء ممن يمتلكون وعياً اشمل وانضج من الاخرين واراد بذلك الارتقاء بوعي المجتمع الى مصاف تقربهم من مستوى عالي التاثير ، فلماذا نكتب ولمن نكتب لاتنبع من ترف فكري مقطوع الصلة بالمجتمع بل هي رسالة ، أياً كان شكلها ولونها ولابد لمن يتصدى لمثل هذه المهام العظيمة في المجتمع ان يتمتع بوعي عال على المستوى الفكري والادبي . القاص سعد سعيد رشيد بين ان المبدع حين يلجأ الى الكتابة فانه يدرك مغزى وجدوى هذه الكتابة وكونها تفريغا لما في الذات من اسئلة وجودية ربما لم يتوصل الى الإجابة عليها بعد ، لذلك فانه عندما يكتب او يشرع بالكتابة لنص ابداعي على مستوى القصة فانه احيانا يكتب لنفسه وليس لشيء آخر وانطلاقا من انه يستطيع تقدير مبرر نصه ولمن يوجه اسئلته ورؤياه في نص معين وهذا امر حصل في نصوصه التي صدرت ضمن مجموعات في الفترة السابقة. وهكذا نرى ان الكتابة تعد بحق المتنفس الحقيقي للمبدع وهي ليست طقسا روتينيا يلجأ اليه الانسان للتخلص من مهمة او امر ما بل هي تمثل له اضافة فكرية وتاكيدا للكينونة ومحاولة للتاثير في نسق الحياة او رسم نسق تصاعدي لآفاق جديدة ولا عجب في ذلك، لان الكتابة تساهم عبر اضافاتها الإبداعية في مهمة التغيير في كينونة الانسان وهو هنا الكاتب وكينونة المجتمع والكتابة وسلطة النص كما يطلق عليها في اللغة والدراسات الادبية قادرة على هذه المهمة ولان الثقافة تتعلق بالجانب المعرفي والذهني للانسان فلا تغيير في الانسان إلاّ بتغيير أطره الذهنية وطرح البالي منها واحلال المفاهيم الحضارية محل التي استنفدت او استهلكت من هنا تأتي الكتابة كإضافة فكرية للمبدع وتاكيد لدوره الفاعل في المشاركة في تغيير القيم السائدة نحو الأفضل.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2