تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


نساء لـ(نرجس):المرأة العراقيّة كائن أسطوري تحمّل عبء الأزمان


وداد إبراهيم 

في استطلاع أجرته (نرجس) بدتْ مناهل محمد حائرة حين سألناها عن واقع المرأة اليوم مع اقتراب عيدها، لكنها ذكرت بعد أن سرحت قليلاً إن «المرأة العراقية أقل ما يقال عنها أنها مكافحة، فهي عاشت وتعيش قلقا وخوفا غير محدودين على أولادها وتحرص على البلد كله وكأنها هي من تتحمل كل عبء الزمن والمرحلة».


 وأضافت أن «أغلب النساء عاملات لا سيما إذا كان زوجها او ابناؤها عاطلين عن العمل، وقد يؤدي هذا إلى صراع في البيت من الصعب حسمه، لذا فهي في الحقيقة تعبة، تعيش بقناعة تامة وتتنازل عن الكثير من متطلباتها».

واستطردت «انها تعيش في معاناة دائمة لان وسائل الراحة غير متوفرة، وطرق البحث عن العمل صعبة، ويمكن القول إن مستقبلها مرتبط بمستقبل البلد، اذا كان البلد آمنا يعني ان للمرأة مستقبلا جيدا، أما إذا كان البلد غير امن فلا مستقبل للمرأة».

السيدة عبير مهدي قالت إن «المرأة بحق مكافحة لأنها منبع الحنان تمنحه اينما تكون، تنبض بالحب، تحب أولادها وبيتها وكل من حولها، اي مكان تكون فيه المرأة يكون له صيغة مميزة، لذا فهي دائما تكون على مرجل من المحبة تريد ان تحتوي كل المصاعب والمشاكل، لأنها تخاف على كل من حولها، تتحمل المسؤولية اكثر من الرجل وهناك الكثير من النساء يتحملن مصاريف العائلة كلها ويعملن في مهن صعبة وشاقة من اجل حياة كريمة لعوائلهن».

وأضافت أن «هذا ما يحدث معي فزوجي معاق حرب وأنا اخرج للعمل وأتكفل بمصاريف أولادي ومصاريف علاجه، واشعر باني أعيش حياة كريمة، لكني اشعر بالتعب لان الغد فيه الكثير من العمل وعلي ان اجتهد من اجل أن ارسم صورة مشرقة لمستقبل أولادي، وهذا هو واقع المرأة العراقية». 

وفيما إذا ما وفرت الرعاية الاجتماعية قسطا من الإنصاف أجابت انعام رجب محلي «الرعاية لم تنصف المرأة، وبمجرد الوقوف على باب الرعاية الاجتماعية سنجد ألف صورة ومشهد يشرح واقع المرأة العراقية الذي لم تنصفه المنظمات النسوية ولا حتى وزارة المرأة».

واضافت  أن «المرأة العراقية تعد نموذجا لمعاناة المرأة  في العالم، عاشت الحروب وفقدت الابناء وقاست ظلم الدكتاتورية والحصار، والآن تعيش واقعاً مؤلماً في مخيمات النازحين من عوز وجوع والاقسى من كل ذلك التشرد، لذا فأن هذا الكائن الاسطوري متى تنتهي معاناته؟ سؤال يعجز عن جوابه اي خبير اجتماعي او اقتصادي».

واستطردت محلي حديثها قائلة أنه «حتى حين تقلدت المرأة بعض المناصب لم يكن صوتها مسموعاً ولم تمنح فرصة للوثوب من جديد لتأسيس مكانتها ووجودها في المجتمع، ولم تستطع ان تخفف من معاناة أبناء جنسها، واقصد ان المنظمات النسوية التي شرعت أبوابها للأرامل والأيتام لم توقف قوانين الزواج المبكر في مجتمع المدينة او الريف، ولم تشرع قانونا يطارد الرجل في المحاكم على انه هو من يترك البيت وليس المرأة، حين يرفع عليها دعوة الطلاق. وحين اصبح للمرأة مكانة في البرلمان لم يكن هناك مبادرة عملية للتخفيف من معاناة المرأة، على الرغم من ان الظروف المحيطة قد زادت من قسوتها على المرأة بعد ان تراجع الوضع الامني».

من جانبها، قالت، المهندسة نوال محمد حسن: المرأة لا يمكن فصلها عن باقي شرائح المجتمع فمعاناة كل هؤلاء تعود بالنهاية على المرأة، فإذا عانى الرجل كانت له من البطالة او العوق أو المرض هذه المعاناة تلقي بظلالها على ربة البيت وكذلك معاناة الأطفال واحتياجاتهم في الدراسة، وحتى المراهقين ومشاكلهم في الدراسة، فإذا كان مستوى الدراسة متدني، او افتقرت المدرسة الى المرشد ألاجتماعي فان هذه المشاكل ستلقي بظلالها على المرأة.

وأكملت حسن حديثها قائلة إنها «في مجال العمل لا تجد التشجيع بل أحيانا تكون محاصرة من قبل الآخرين، حيث تلعب العلاقات دورا كبيرا فالموظف الذي لديه علاقات ينال حظاً أوفر من الآخرين».

لكنها استدركت قائلة انه «على الرغم من ذلك يجب أن لا نرمي بكل معاناتنا على المجتمع مثلا يجب أن تكون المرأة أكثر وعيا وتطورا، ومن غير المعقول أن تبقى على قيد الانتظار اي تنتظر أن يتغير الواقع كله (الاجتماعي والاقتصادي والسياسي) وعليها ان  تسعى للعمل والتطور، لأنها إذا تطورت وغيرت من نفسها فان المجتمع يتغيّر».

«اكثر ما تعانيه المرأة هي القوانين التي تجعل من المرأة تطارد الرجل في المحاكم والجري وراء النفقة لها ولأطفالها علما ان الرجل يعمد الى طرد المرأة من البيت فتذهب الى بيت اهلها، لتزيد من معاناة الأهل وينعم هو في بيت الزوجية، او يعمد للزواج من اخرى دون رقيب دون حساب فتكون معاناة المرأة كبيرة».

هذا ما تحدثت به أسماء جمعة (ربة بيت) وشاركتها الحديث السيدة سنان رحيم قائلة «طلقني زوجي قبل خمس سنوات دون ذنب إلا انه تذكر عشقه لحبيبة الجامعة، فعدت الى أهلي وانا احمل معاناة كلمة مطلقة، ومعي طفلان، النفقة التي يمنحها القانون لي لا تكفي مصروف أسبوع، في حين طالبني أهلي بأن أشاركهم المصروف، حاولت ان اقبل بزواج ثان لكني وجدت ان الرجل الذي ساعيش معه قد لا يصلح أباً جديد لأبنائي، فاحرقت زهرة شبابي من اجل أبنائي دون ان يكون من حقي العيش في بيت او حتى غرفة تكون ملكا لي. اعتقد ان هذا هو العنف النفسي الذي تتعرض له المرأة والذي لم تجد له مؤسسات الرعاية الاجتماعية حلا».

هيام شاركتنا الحديث عن معاناتها وواقعها الذي تعيشه هي وشقيقاتها الثلاث بعد وفاة والدتها فقالت «هل هناك من ينصفنها من ظلم الرجل وفي الحقيقة هو والدنا فبعد وفاة والدتي كنا نتوجس ونشعر بالفراغ الذي عاشه والدي حتى صارحنا بأنه يريد الزواج، واذا به  يتزوج من امرأة لها اربعة أولاد فلا اعرف كيف حصل على موافقة من القاضي».



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2