تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


العنوسة انتظار (الرجل الخارق).. أو التنازل للحصول على مجرد زوج!


عدوية الهلالي 

باستحياء.. قالت إن شريحتها هي الوحيدة التي لم تهتم بها الدولة..  لم يتطلب الأمر شطارة لأعرف إنها (عانس) فهي ليست ارملة ولا مطلقة كما انها ليست موظفة لتحصل على راتب يخفف عنها صعوبة ظرفها الخاص.. وحتى لو اهتمت الدولة بهذه الشريحة فقد تمنحها رواتب فقط إذ ليس هناك حلول حكومية لقضية شحة الأزواج!


أسباب متعددة 

تشير بعض الدراسات والتقارير الصادرة عن منظمة حقوق المرأة الى ان هناك 85% من نساء العراق ينتمين لشريحة (العوانس) ..وان هناك اسبابا متعددة لذلك اوضحتها الباحثة الاجتماعية بشرى عبد الستار من كلية الآداب بقولها ان «الظروف التي مرت بالعراق سابقا من حروب وحصار اقتصادي وما حفلت به السنوات الاخيرة من احداث العنف والطائفية كانت وراء استفحال ظاهرة العنوسة في العراق يضاف لها الطلبات التعجيزية التي يفرضها بعض الاهالي على طالبي ايدي بناتهم وهجرة الشباب او سفرهم الى الخارج بكثرة».

وحددت عبد الستار «عوامل اخرى منها ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب لكلا الجنسين مع ارتفاع تكاليف الزواج ومطالبة الاهل بمهور عالية ومصوغات ذهبية وسكن مستقل احيانا».

وتابعت «يضاف الى ذلك ارتفاع نسبة الوفيات بين الشباب بسبب الحروب والانفجارات فضلا عن تزايد الاعتقالات والهجرة.. كل تلك الاسباب وغيرها فاقمت من عدد النساء ( العوانس) وقللت من فرصهن قياسا بالفتيات الصغيرات او الارامل ممن يمتلكن منزلا او راتبا او الموظفات المرغوبات حاليا ايضا بسبب ارتفاع مستوى رواتبهن».

 

جنة الأهل ولا نار الزوج!

تجاوزت نهى سن الأربعين وصارت تحث الخطى نحو الخمسين دون زواج ..يستغرب كل من يلتقي بها دخولها مرحلة العنوسة فهي جميلة وحيوية وموظفة ولها سنوات من الخدمة أوصلتها إلى الدرجة الثالثة في السلم الوظيفي ما يعني حصولها على راتب جيد ..لا تعترض نهى على نصيبها فقد جربت الخطوبة ذات مرة ومنحت نفسها فرصة التعرف على خطيبها قبل ان تتسرع بالزواج منه فاكتشفت بعد فترة انه كذب عليها في أمور كثيرة واخفى أموراً اكثر لذا لم تندم على فسخ الخطوبة ولم توافق على خطبتها لشخص آخر لأن كل من تقدموا لها لم يكونوا مناسبين فهي ترفض ان تكون زوجة ثانية او تتزوج من رجل كبير السن او مريض او لديه اولاد يتوجب عليها العناية بهم لهذا السبب اختارت ان تعيش مع اهلها محتفظة بحريتها الشخصية واستقلاليتها المادية فهذا افضل بالنسبة لها من العيش تحت رحمة رجل لا يقدر احتياجاتها أوان تكون بالنسبة له مجرد ممرضة، خاصة وانها لن تنجب اولادا على الاكثر في سنها هذا وهو ما سيجعل الامر اكثر صعوبة ..

على العكس من نهى قررت زهراء ( 41) عاما الموافقة على أول رجل يطرق باب اهلها ويطلب يدها لكنها لم تنعم بهذه الفرصة بعد لأنها لا تمتلك الملامح الجمالية التي تجتذب الرجال ولا تخرج من المنزل بعد ان تركت الدراسة في سن المتوسطة واختارت ان تكون ربة بيت ...وتتألم زهراء كلما تذكرت كيف قررت ان تسجن نفسها في المنزل باختيارها ولم يعارض اهلها قرارها او يجبرونها على اتمام دراستها والا لكانت الآن متزوجة او امرأة عاملة على الاقل تعتمد على نفسها ولا تصبح العنوسة في المستقبل عبئا عليها حين تضطر للمعيشة مع احد أشقائها في حالة وفاة والدتها المريضة !! 

أما ايمان فقد تمنت الزواج بأية طريقة ودون شروط صارمة بهدف الحصول على طفل فهي تحلم بالأمومة منذ مراهقتها، وكانت تفرغ رغبتها تلك في رعاية أشقائها وشقيقاتها الصغار، ولأن والدها كان صارما في اختيار زوج لها ولم يعجبه أي ممن تقدموا لها فقد مرت السنوات وهي تنتظر ذلك الرجل (الخارق) الذي يحلم به والدها وفجأة وجدت نفسها في خانة ( العوانس ) وكبرت شقيقاتها الصغيرات وقرر والدها الا يكرر غلطته معهن فسمح لهن بالزواج وانجبن بينما مازالت ايمان تخدم والدها المسن وتشعر في أعماقها بالنقمة والمرارة لما آل اليه مصيرها بسببه ..

 

منافسة على زوج 

ترفض الناشطة سلوى محمد ما اشيع عن منح الرجل الذي يتزوج بامرأة عانس مبلغا من المال قد يصل الى خمسة ملايين دينار وتعتبره انتهاكا لكرامتها بينما يكمن الحل في منح تلك الشريحة فرصا للعمل ضمن مشاريع صغيرة لتحقيق الاستقلال المادي على الأقل فضلا عن منحهن ضمانات للمستقبل كقطعة ارض او راتب كما فعلت دائرة رعاية المرأة التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية حين خصصت مبلغ (150) الف دينار لمن تجاوزت سن الزواج ...وتناشد عبد الستار الجهات المختصة بالاهتمام بهذه الشريحة التي بلغت التسلسل الثاني عربيا في زيادة عدد العوانس عبر تفعيل القوانين التي تضمن حقوقهن وتشجيع غير المتزوجين بتوفير فرص عمل او سكن مناسب لهم.

 من جهته ، ينصح الباحث الاجتماعي الدكتور خالد الربيعي المرأة العانس بعدم إبداء تنازلات عديدة لمجرد اقتناص فرصة زواج فقد تغادر خانة العوانس لتدخل خانة المطلقات ويطالبها بالبحث عن بديل دائما لحين حصولها على عريس مناسب وذلك عن طريق اهتمامها بمجالات الحياة الأخرى كالتعليم والعمل والاهتمام بالآخرين.. ويعزو الربيعي انتشار ظاهرة العنوسة الى غياب الرجال في حروب الطاغية ثم القتال مع داعش وحوادث العنف الطائفي وتفاقم الفقر والبطالة وعجز الشباب عن توفير متطلبات الزواج، مشيرا الى ظهور منافسات للعوانس من الارامل والمطلقات اللاتي تزايد عددهن في السنوات الاخيرة بشكل كبير ..

وفي ما يخص الزواج المؤقت او (زواج المتعة) -كما يطلق عليه – فهو ليس حلا لمشكلة العنوسة كما ترى الناشطة النسوية سهام عبد الرزاق من شبكة النساء العراقيات بل مشكلة اخرى ضحيتها احيانا اولاد بلا هوية، وفي احسن الاحوال فهي لا تضيف للمرأة شيئا وتنتقص من كرامتها باعتبارها اداة للمتعة فقط وغير مؤهلة للارتباط بها عاطفيا او اجتماعيا بشكل معلن ومقبول اجتماعيا ، وهي وان اقتصرت على فئات بعينها كما تؤكد عبد الرزاق لكن اتساعها يحولها الى ظاهرة مسيئة للمجتمع الجديد الذي يهفو الى ترميم وبناء جسد الاسرة العراقية التي عانت من التفكك والهشاشة احيانا بسبب قسوة الظروف بدلا من هدمها.

 

العمل ..ثم الزواج

ولا تعتبر الإعلامية  ميسون امين تعدد الزوجات حلا لهذه الظاهرة فالمرأة العانس تكون أصلا محبطة وتعاني أحيانا من آثار نفسية جراء تأخرها في الزواج لذا فأن تحولها الى ضرة سيفاقم مشكلتها كما ان من يفكر في الزواج من امرأة اخرى لن يختار عانسا على الأرجح. 

اما المحامية والناشطة النسوية فائزة بابان فترى الحل في بناء شخصية المرأة العراقية بتوفير فرص عمل تساعدها على الاعتماد على نفسها ماديا والخروج من سجن المنزل إلى الحياة الاجتماعية وذلك عن طريق إعادة افتتاح المشاريع الإنتاجية وتشجيع القطاع الخاص الذي يجتذب الكثير من الأيدي العاملة، مؤكدة على ضرورة زيادة مبلغ المنحة المخصصة للنساء العوانس من قبل دائرة رعاية المرأة وتقليل نسبة العاطلين عن العمل من الرجال بمنحهم قروضا تمكنهم من فتح مشاريع صغيرة او زجهم في مشاريع استثمارية توفر لهم فرص عمل تساعدهم على الزواج.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2