تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


كربلاء تسجل النسبة الأكبر للمرأة السائقة


نرجس / ميساء الهلالي

ربما كانت واحدة من قليلات جدا ممن خرجن إلى الشارع بسياراتهن بعد سقوط النظام في العام 2003، فلم يكن من الدارج أن تقود المرأة في كربلاء سيارة ومن كن يقدن السيارات لا يتعدين اصابع اليد الواحدة.


كانت غفران قد اختارت شراء سيارة كحل أمثل في ظل غياب الرجل الذي توفي تاركا لها ثلاثة أولاد فتعلمت القيادة في أسرع وقت وخرجت بسيارة زوجها لتتخذ مكان الأب بمهامه المعروفة خارج المنزل والتي تحتاج إلى وجود سيارة.

تقول غفران، «لم تكن المهمة يسيرة في بادئ الأمر فقد كنت ألحظ نظرات الإستغراب والإستهجان في بعض الأحيان في مجتمع مثل كربلاء محافظ ولا تكاد المراة تمتهن فيه المهن الصعبة فكيف بها وهي تقود السيارة سيما بعد السقوط حيث الشوارع الخالية من الأمان وأحداث العنف رغم إن حصة مدينة كربلاء كانت الأقل منها».

توضح قائلة، «كان لزاما علي تعلم القيادة ليش مظهرا وإنما حاجة ورغم عدم تقبل البعض لقيادة المراة للسيارة في كربلاء مع ظهور عدد كبير من الأحزاب الدينية أبان السقوط ومطالبة بعضها باقتصار مهام المراة على بعض المهن التي لا توجب الإختلاط ولكن المجتمع الكربلائي متفتح ثقافيا فلم يسمح لمن نادى بذلك حتى تلاشت النظرة السلبية وأصبح عدد النساء السائقات في كربلاء كبير جدا».

 

بين المظهر والحاجة

حتى سنوات قليلة ماضية كانت النساء اللواتي يقدن السيارة بأنفسهن في كربلاء قليل جدا ومعروفات، رغم إن المرأة الكربلائية قادت السيارة منذ سبعينيات القرن الماضي ولكن بقيت محصورة بين عدد قليل جدا من النساء بسبب قدسية المدينة وما تبعها أيضا من سنوات من الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق وتعذر بسببه استقلال المرأة بسيارة خاصة بها.

إلا إن السنوات الأخيرة شهدت إقبالا كبيرا من قبل النساء في كربلاء على قيادة السيارات حتى امتلأت شوارع المدينة بنساء يقدن سياراتهن بمهارة توازي بها الرجال.

ولكن هل ياترى هل إن قيادة المراة للسيارة في كربلاء يتبع الحاجة ام المظهر الإجتماعي أو ربما بدافع الغيرة النسائية؟

تتفق أغلب النساء السائقات في كربلاء على إن قيادة المراة للسيارة أساسها يعود إلى الحاجة الملحة بسبب غياب الرجل من حياة المرأة أو إنشغاله عن بيته وأولاده بسبب ظروف عمله او السفر وربما إنشغاله بأصدقائه فكان لا بد للمراة من إختيار هذا الحل لتسد مكانه الذي ترك فراغا في بيتها أو حياتها.

 

لاتخلو من لغط الكلام

رغم ذلك دفعت شهب ثمن إصرارها على شراء سيارة بسبب إنشغال زوجها عنها وعن اودلاها وواجبات المنزل بأصدقائه والسفر معهم، فكان نصيبها الطلاق.

واكدت شهب، «إن أهل زوجها وأقاربه كانت لهم اليد الأكبر في ذلك فقد كنت المراة الأولى بينهم التي تقود سيارة لأنهم عوائل لا يعترفون بعمل المرأة في محيط مختلف فكيف بهم يسمحون لها بقيادة السيارة؟ ورغم اني كنت أستعمل السيارة لغرض إيصال أطفالي إلى مدارسهم وشراء نواقص المنزل والذهاب إلى الطبيب إلا انني إكتشفت بان أقارب زوجي صاروا يرجمونني بأبشع التهم ومنها إنني إشتريت السيارة لغرض الدوران بها ليلا ونهارا في الشوارع تاركة اطفالي في المنزل رغم إن ذلك لم يحدث».

وتابعت، «زوجي من الرجال الذين يتأثرون بالكلام سيما كلام الأهل والأقارب فكانت النتيجة ان تشعبت المشاكل وأدى ذلك إلى الطلاق».

 

أعداد النساء السائقات في تزايد

قال مدير المرور العامة في كربلاء مانع عبد الحسن في حديث لـ»نرجس»، إنه «حتى العام الماضي أستخرجنا ثلاثة آلاف إجازة سوق لنساء كربلائيات، ناهيك عن عدد النساء اللواتي لم يستخرجن حتى الآن إجازات سوق حيث يفوق عددهن بكثير عدد النساء اللواتي يمتلكنها».

وأضاف أن «ظاهرة قيادة المرأة للسيارة في كربلاء انتشرت وهي ظاهرة مميزه وتدل على التطور الثقافي والاجتماعي للمدينة التي كانت حتى سنوات سابقة لا تسمح للنساء بممارسة جميع المهن إلا بعضها».

وبين أن «رجال المرور وحسب توجيهاتنا متعاونون مع المرأة السائقة لحداثة تجربتها وكثرة السائقين المتهورين في الشارع، لذا فنحن نوجههم دائما على مساعدة المرأة السائقة وتقديم يد العون لها».

من جهته، قال شرطي المرور محمد عبد الحسين، إن «المرأة السائقة أكثر تعاونا وإلتزاما بقوانين المرور من الرجل لأنها تكون أكثر حذرا وأقل سرعة».

وأضاف «من خلال الحوادث المرورية التي نواجهها يوميا في الشارع فان نسبة تسبب النساء بالحوادث المرورية أقل بكثير من الرجل، وغالبا ما يكون الرجل هو السبب في حال وجود حادث مروري بين سيارة رجل وسيارة امرأة».

إلى ذلك، قال هيثم صبري، صاحب معارض السيارات في كربلاء المقدسة، إن «قيادة المرأة للسيارة هو بمثابة حفظ لكرامتها من جهة ومساعدتها للرجل من جهة أخرى، فبدلا من ركوب سيارات الأجرة والنقل العام التي من الممكن ان تتعرض فيها إلى مختلف المواقف تعتمد على نفسها وتقود سيارتها وتذهب الى عملها واي مكان دون مضايقة أي شخص».

وتابع أن «مسؤوليات الرجل في المنزل لا تترك له مجالا لقضاء جميع المهام والواجبات فتنقسم الواجبات بينه وبين زوجته في حال قبوله بفكرة قيادة زوجته للسيارة».

من جهتها، شعرت نور الطائي، موظفة حكومية، بالفرحة والثقة بالنفس وهي تقود سيارتها، حيث قالت «أعتبر بان خطوة تعلمي للسياقة هي الأهم في حياتي فقد إعتمدت على نفسي في الذهاب إلى عملي وأداء جميع ما يترتب علي من مهام وواجبات خارج المنزل وأعتبرها خطوة مهمة للمرأة للتخلص من مشاكل الشارع وضمان جانب الأمان».

ولأن المجتمع الكربلائي متحفظ نوعا ما تعتمد أغلب النساء على ذويهم في تعليمهم مهارة قيادة السيارة بسبب تعذر وجود امرأة تعمل على تعليم النساء فنون القيادة في معاهد تعلم قيادة السيارات، لذا فقد عملت معاهد السياقة حديثا على تهيئة موظفة مختصة تقوم بتعليم النساء اللواتي يسجلن في تلك المعاهد لتعلم القيادة.

وفي سجلات معاهد القيادة عدد لا بأس به من النساء اللواتي يعملن على التسجيل فيها بغض النظر عن العمر الذي يتفاوت بين المرأة فوق الخمسين والفتيات الصغيرات ممن لا تتجاوز أعمارهن العشرين عاما في بادرة من قبل العائلات الكربلائية التي إنفتحت في أفكارها ففضلت إعتماد الفتاة على نفسها في قيادة سيارتها بدلا من الإعتماد على سيارات الأجرة.

وقال مدير مكتب النجاح للسياقة نزار البابلي، وهو أحد المعاهد الخاصة بتعليم فن قيادة السيارات في كربلاء، إنه «من خلال الإحصائيات الخاصة بمديرية المرور العامة ومعاهد السياقة تبين ان كربلاء هي المحافظة الأولى بين المحافظات التي تفوقت في نسبة قيادة المرأة للسيارة»، منوها إلى أن «عدد النساء المقبلات على تعلم قيادة السيارة ارتفع من اربعين امرأة إلى نحو سبعين امرأة خلال العام الحالي بعد توظيف مدربات من النساء في المكتب».

وأضاف أن «الصبغة الدينية للمدينة والطبائع الإجتماعية تفرض التقليل من الإختلاط بين الجنسين مما يسبب إحراجا للمرأة إذا ما اضطرت الى التعامل مع مدرب رجل، لذا فقد قمنا بتدريب نساء لهذا الشأن وإدخالهن في دورات مكثفة، مما أدى إلى ازدياد الإقبال على تعلم القيادة».

وتابع أن «الوعي الذي يمتلكه المجتمع الكربلائي سمح للمرأة قيادة السيارة وتفهم المجتمع لهذه الخطوة المهمة التي عززت ثقة المرأة في نفسها وأعتمادها على ذاتها والتخلص من أصعب المواقف».

 

في مديرية المرور

في مديرية المرور العامة التي تقع على بعد 9 كم الى الغرب من مدينة كربلاء قريبا من معمل طابوق الثرمستون تحتشد السيارات في زحام كبير لقضاء المعاملات المرورية وفي هذه الأجواء التي تعتبر حصرية للرجال يكون تواجد المرأة صعبا نوعا ما فتعتمد على ذويها باصطحباها إلى مديرية المرور نظرا لبعد المسافة من جهة ولقلة تواجد النساء.

يؤكد النقيب جليل كاظم الذي يعمل في مديرية المرور العامة في محافظة كربلاء أنهم يعملون على تمشية معاملات إجازات السوق الخاصة بالنساء ونقل الملكية أيضا وغيرها من المعاملات بشكل أسرع بسبب قلة أعدادهن مقارنة بالرجال ولتجنب إحراجها بالانتظار لساعات طويلة وحفاظا على الشكل الإجتماعي للمدينة فقد آثرنا كمنتسبين في المديرية فسح المجال لتمشية معاملات النساء قبل الرجال.

منوها إلى ان «المرأة تخضع لإختبار السياقة شأنها شأن الرجال فالمديرية تعمل على منح إجازات السوق لمن يجيدون القيادة فقط لتلافي الحوادث المرورية والمشاكل التي تحدث في الشارع».

وأشاد بخطوة قيادة المراة الكربلائية للسيارة، «من الجميل أن يحمل الرجل الكربلائي فكرا مثقفا ليسمح لزوجته لأو أخته أو أمه بقيادة السيارة مما أدى إلى زيادة ملحوظة في أعداد النساء السائقات في المدينة في الوقت الذي لا تزال بعض المحافظات تلتزم خصوصية قيادة الرجل حصرا للسيارة مع وجود عدد قليل جدا من النساء السائقات فيها وهي خطوة إيجابية تحسب لصالح المرأة في كربلاء».

يذكر ان شوارع مدينة كربلاء باتت اليوم مليئة بسيارات خاصة تقودها نساء أغلبهن موظفات حكوميات، فيما لم تذكر دوائر المرور أي رقم عن عدد الحوادث التي كانت المرأة السائقة سببا بها.

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2