تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الأردنية سميحة خريس: الرواية مغامرة حقيقية يقدم عليها أحياناً هواة ومتوهمون


حاورتها كريمة الربيعي 

روائية أردنية عملت في الصحافة لثلاثين عاماً. لا تعترف بالكتابة وفق مدرسة أدبية معينة، كما لا تخضع إلى أي طقوس عند الخلق الابداعي، تكتب في الحاسوب وعلى الورق، في البيت أو العمل.


تقول خريس "في الصغر كنت أقول هوايتي القراءة، واكتشفت أنها ليست هواية ولكن جزء من مشروع الكتابة، أنا ارسم أحياناً، وأحيان أخرى أصنع القلائد من الأحجار، وأحب السباحة".

سميحة خريس كانت في ضيافة (نرجس) هذا العدد:

بأي عين ترين أبطال رواياتك وهم يعيشون معك أياماً ربما؟

- أنظر عادة إلى أبطال روايتي كما لو كانوا بشراً من لحم ودم، هم أساساً استعاروا من الناس أحداثهم وحالتهم وروحهم، كثيراً ما يحدث معي وأنا منهمكة بكتابة رواية أن اندمج مع شخوصها أكثر مما أشعر بالمحيطين بي، بناتي يسألنني عن أبطال روايتي وكأنهم اخوة افتراضيون لهم، والحقيقة أن شخوص الرواية كثيراً ما يعلمونني عن الحياة الواقعية، ويفتحون عيني ووعيي على ما يجري حولي، يمكنوني من فهم ما خفي في نفس الإنسان. الكاتب لا يحلق إلا ليفهم المشهد أكثر، من هنا أعتقد أن أبطال العمل أكثر قدرة على البقاء كنماذج وأنماط في أذهان الناس ولو بعد مئة عام. 

هل وجدت صراعا ومغامرة في كتابة الرواية ؟

- قطعاً أن الرواية مغامرة بشكل عام، فكما أظن أنها حياة توازي الواقع وتتفوق عليه بما تحتمل من امكانيات وضع وجهة نظر عن الحياة أو اعادة رسمها كما نتمنى ونشتهي، كما أنها وثيقة للتاريخ والزمن القادم ، نتمكن عبرها من حفظ ما سيذهب أدراج النسيان، وهي في النهاية اضافة إلى الحياة، ميزتها أنها اضافة من صنعنا نحن، نفرح حين نخط خطاً أو نترك نقطة تحمل ملامحنا في الكتابة، من هنا يكون تعلقنا بهذه المغامرة المحسوبة والتي تشبه النداهة حين يهرع إليها كثيرون ، ولكن قلة فقط تتمكن من نيل رضاها وتقدم أفضل ما عندها، فالرواية مغامرة حقيقية يقدم عليها أحياناً هواة ومتوهمون، هؤلاء يدحرون تماماً رغم كتبهم التي تزين الأرفف في المكتبات. 

هل تنتسب أعمالك إلى مدرسة روائية معينة؟

- أنا لا أعترف بالمدرسة التي تقيد كتاباتي في قالب محدد، وأظن أن كل موضوع يختار شكله الفني، وكل رواية لها قالبها الذي يناسبها، لقد كتبت الرواية الكلاسيكية والتاريخية، كما عمدت إلى التجريب، وكتبت رواية التشظي، ولو تأملت كل رواية على حدة لوجدت حقاً أن الموضوع هو الذي فرض المدرسة التي يمكن من خلالها تصنيف النص، وانا ككاتبة لا أهتم بتصنيف النص، أنا أكتب والتصنيف هو من مهمات النقاد والقراء، ولكني لا أطمح إلى اثبات اني كاتبة حداثية أو كلاسيكية ، أدير الكتابة وفق حاجة المعنى .

كيف تكتبين الرواية ، هل لديك طقوس معينة أثناء الخلق الإبداعي؟

- بالطبع أحب أن أكتب في عزلة كي أتمكن من التأمل الكامل، ولكن هذه رفاهية قد لا تتسنى لي، وأخاف أن أشعر بالتوتر والقلق إذا تعودتها ثم فقدتها، وقد يحدث هذا انقطاعاً في الكتابة، خاصة أن ظروفي الخاصة لا تسمح بتلك الرفاهية، فأنا أم وزوجة وامرأة عاملة ، ولدي حياة اجتماعية حافلة، تتداخل كل هذه العناصر، وأقتنص لحظات الكتابة، وقد مرنت نفسي على الكتابة في المكتب وفي البيت، في العراء وفي حجرة مغلقة، بالقلم أو الحاسوب، وانا أسمع صوت الموسيقى أو ضجيج لعبة كرة القدم من التلفاز، تمرنت على عزل تفكيري ونفسي لتأمل النص فقط، قد أفشل للحظات ولكني استعيد تركيزي بعدها.

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الرواية في تكريس الوعي وبناء منظومة القيم الجمالية؟ 

- عندما نسأل لماذا نكتب الرواية، قد تتعدد الإجابات وتتنوع، ولكن أظن أن من أهم أسبابها هو تكريس الوعي وبناء منظومة جمالية، فكما أسلفت بأننا نظن في لحظة أننا موكلون بتثبيت اللحظة وفهمها ودراستها، يكون ذلك لتكريس وعي ما باللحظة التاريخية، ولجعل أحلام وأماني الانسان وعياً أخر. إذا لم تمنحك الرواية، اي رواية" وعياً جديداً وفهماً جديداً، إذا لم تفد في مفهوم جديد ومعلومة ما ، ولم تحقق لك لذة بتحسس الجمال والاقتراب من العالم المثالي، إذا لم تحرك روحك ، وتنشط خيالك، فهي مجرد لغو الكلام لا ينسب إلى الرواية.

كيف ترين دور المبدع العربي فيما يغزو عالمنا من حروب وويلات؟

للاسف المبدع العربي متفرج حتى الان، كنا نمنى النفس دائماً بدور ايجابي في حرب تحرير وتحرر، وعولنا على دور القلم، ولكن تلقي المجتمع العربي لم يكن بمستوى الطموح مما جعل القلم كسلاح غير مؤثر، وكنا نبحث عن دور تنويري في المجتمع الذي تحيط به قوى الظلام وتتجاذبه أطماع الذئاب، ولكن تم تهميش دور المبدع والمثقف، لنجد معظمنا في حالة تشظ وعدم وضوح البوصلة ، بكل صراحة لو يتم انقاذ دور المثقف في هذه المرحلة ولو لم ينتزع لنفسه مكاناً في الزمن الذي يحاول كل طرف أن يأخذ البلاد والعباد إلى مجاهل أقل ما يقال عنها أنها ظلامية ، فإن القادم على الثقافة أكثر قسوة وأشد.  

نالت رواية "دفاتر الطوفان" حظا من الشهرة والفوز والترجمة ولم يتم الاستفادة منها تلفزيونيا فلماذا؟

- على الرغم أن الرواية لا تطرح قضية آنية، ذلك أن الرواية تتناول حياة مدينة عمان أواخر الثلاثينات من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ربما التفت البعض إلى طرحها و ما تريد قوله على ألسنة الأشياء، بينما مثلت لآخرين حنيناً إلى زمن البراءة والأحلام الكبيرة، ومثلت لدى الغرب فضولاً في معرفة العالم العربي، عمان تحديداً، رغم أن القضية المطروحة تبدو من التاريخ، لكنه التاريخ القريب الذي ما زالت شواهده إلى يومنا هذا، كما أنها حفر في أصل مشكلة نعاني منها الآن، وهي مشكلة المياه، وأستطيع أن أرى بعض الاهتمام بتناولها عالم المرأة الملئ بالغموض والفتنة. 

ترجمت روايتك "دفاتر الطوفان" إلى اللغة الاسبانية. هل يصل النص للآخر كما تريدين، أم هو خيانة مشروعة هدفها الانتشار؟ 

- ترجمت دفاتر الطوفان إلى الاسبانية والألمانية، وجزء منها إلى الانجليزية لم يكتمل بعد، بينما ترجمت روايتي "الصحن" إلى الألمانية"، وأنا لا أجيد هذه اللغات لأحكم كما يجب على النص المترجم، إلا أني حظيت بفرصة السفر إلى اسبانيا وألمانيا للقاء قراء الرواية، واستمعت إليهم، اعتقد أن الرواية وصلت بصورة وافية ، ولكن ليس كما تصل إلى القارئ العربي، ولا اعتقد أبدا أن هدف الترجمة فقط الانتشار، إن الكاتب العربي لديه ما يقوله، ويحمل أفكاراً عن العالم، ويستطيع تقديم عالمه وثقافته وأحلامه الانسانية بابرع مما يقدمها السياسي الذي شوه وجهنا في الخارج، ربما لهذا علينا أن نهتم بحركة الترجمة ، لا للانتشار بمعناه التجاري، خاصة إذا عرفنا أن الكاتب لا ينال أية فوائد مادية من هذا الانتشار. 

وما جديد الروائية سميحة خريس، او ما هو قيد التشكل الان؟

- أعكف حالياً على نص روائي هو استكمال لحكاية استعباد الإنسان في افريقيا، وهو نص لم أضع له عنواناً بعد، كما أكتب نصاً غير روائي لن أصرح بتفاصيله إلا في حينه. 

هل انت ملمة بهوايات اخرى؟ 

-في الصغر كنت أقول هوايتي القراءة، واكتشفت أنها ليست هواية ولكن جزء من مشروع الكتابة، أنا ارسم أحياناً، وأحيان أخرى أصنع القلائد من الأحجار، وأحب السباحة، أمارس هذه الهوايات بصورة متقطعة، وأطبخ، أعتبر تلك هواية حين لا اكون مجبرة عليها، الهواية الأجمل بالنسبة لي السفر. 

ماذا يمثل لديك الحب والطبيعة والعاطفة والسلام والحرب ؟ 

الحب- به أعرف انسانيتي. الطبيعة- صورة أرى فيها ما يعتمل في نفسي، أشعر أني ذرة من جمالها. العاطفة- وسيلة الانسان الوحيدة لاحتمال الانسان. السلام- حلم البشر الذي ينسونه بسرعه ويبددونه بحماقة. الحرب- وجه من وجوه الشيطان. 

- كيف ترين الادب النسوي العربي ؟

إذا كنت تقصدين ما تكتبه المرأة في العالم العربي، فهناك كم كبير مع تطور ونضوج يلائم انضمام المرأة القوى إلى المشهد الثقافي، وقد يكون المخفي الذي لا يصلنا ولا يعنى به الإعلام أكبر من تصورنا، ذلك أن صوت المرأة ظل غائباً لزمن طويل وهي بحاجة لأن تقول وأن يسمع صوتها ويسجل موقفها.

ماذا تمثل لك المرأة وخصوصا المرأة في الأردن هل هناك قوانين تحمي المرأة؟ 

المرأة في الأردن مثل شقيقاتها في كل الأرض العربية منيت بهزائم متوالية، وعاشت ظروفاً صعبة، كما حققت انتصارات كبيرة على صعيد مجتمعها، ناضلت وما زالت تناضل من اجل انتزاع بعض الحقوق التي ينكرها عليها المجتمع ويوافقه القانون، وهناك في الاردن منظمات مدنية تعنى بشؤون المرأة وتحاول حمايتها، كما أن هناك إرادة قوية لإعطاء المرأة نصيباً من الدور سواء في السياسة أو الحياة ولكنه يظل نصيباً محدوداً يقل كثيراً عن إمكانيات المرأة. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2