تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


مطربون وموسيقيون: المجتمع يغيّب الصوت النسائي


بغداد/ غفران حداد

يرى فنانون ومراقبون أنّ غياب الأصوات النسائية في الغناء العراقي لم يكن وليد اليوم وإنما بدأ الصوت الناعم يخفت منذ أواخر السبعينيات.. فبعد  المطربات الرائدات أمثال عفيفة إسكندر ومائدة نزهت ولميعة توفيق وأحلام وهبي وأنوار عبد الوهاب وسواهن انحسر دور المرأة لأسباب اجتماعية بالدرجة الأولى، فضلاً عن الواقع السياسي الذي كتم مواهب الكثير من أصوات المطربات المبدعات.


مجلة «نرجس» تجولت في أروقة نقابة الفنانين ودائرة السينما والمسرح وطالعت آراء أهل الطرب والموسيقى  عن هذه الظاهرة.

الملحن علي سرحان أكد لـ»نرجس» وجود أصوات غنائية نسوية جميلة ولكن نظرة المجتمع المتدنية لهذه الشريحة هي السبب في الابتعاد عن الظهور.

وقال سرحان إن «كثرة القنوات التلفازية التي تبحث عن ترويج إعلاناتها باستعراض الأجساد ومداعبة الغرائز وميوعة المطربة، أمور جعلت الأهل أو أولياء الأمور يقمعون أية رغبة لدى فتياتهم، مفضلين بقاءهن في البيت على مواجهة الانتقاد العشائري أو المجتمعي».

أما الملحن محسن فرحان قال في حديث لـ»نرجس» إن «العادات والتقاليد في العراق السبب الأساس في اختفاء الأصوات الغنائية النسوية في العراق لأن الرجل يحب ان يستمع للغناء ولكنه يرفض ان تكون أخته أو زوجته مطربة ويسمعها الناس».

وأضاف أن «الوضع في التسعينات وبعد 2003 تعقد أكثر وان كانت هناك أصوات فهيّ أصوات شابة بسيطة ومواهب لا تكاد تذكر، وأما عن ظهور الصوت الغجري المتمثل بمغنيات الملاهي فهذا طبعاً لا يحسب على الفن مطلقاً».

الملحن  علي خصاف قال في اتصال هاتفي لـ»نرجس»  إنه «لا حضور المطربة العراقية حالياً لها في الساحة الفنية، وسبب اختفائها يكمن في اختلاف الذوق العام فهو لم يعد يتقبل الأصالة، وهذا الأمر يثير تساؤل الباحثين عن عدم ظهور أصوات نسائية كمائدة نزهت وعفيفة إسكندر وأمل خضير وسيتاهاكوبيان وغيرهن.. وما تبقى على قيد الحياة نجدها معتكفة أو مختفية احتراماً لنفسها من عدم تقبل الجمهور لها».

وفي السياق ذاته قال المطرب حميد منصور في اتصال هاتفي لـ»نرجس» إن «العراق بلد عشائري ويمتاز بقلة وجود العنصر النسوي الغنائي وحتى في زمن المطربات المبدعات والرائدات أمثال مائدة نزهت وأنوار عبد الوهاب  ولميعة توفيق، كل مطربة حصل معها ظرف معيّن جعلها تبتعد عن الغناء فمثلاً الفنانة الراحلة عفيفة إسكندر قررت عدم الغناء في زمن النظام السابق واستمرت حتى وفاتها، أما عن مائدة نزهت فبسبب الفكر الديني واتجاه زوجها نحو التصوف اعتزلت الغناء بشكل تام. ولميعة توفيق أعلنت اعتزالها منذ منتصف السبعينيات ولم تعد تشترك في الحفلات سوى بعض التسجيلات الغنائية التي بقيت تبث من خلال إذاعة بغداد، إذن المطربة العراقية تواجه معوقات كثيرة عرفية وعشائرية تمنعها من الاستمرار بالغناء».

وأضاف «أنا رجل ولم أعان من العرف والتقاليد العشائرية ولكني غائب عن الساحة الغنائية  بسبب كثرة الفضائيات وليس لدينا شركات إنتاج، هذا يجبر الفنان أن ينتج على حسابه الخاص وحتى الألبومات التي  ننجزها سرعان ما تقدم على الفيس بوك واليوتيوب ويسمعها الجمهور من دون الحاجة إلى شراء الألبوم وبالتالي فهي خسارة للفنان والشركة المنتجة، إذن نحن جيل الرواد جيل الأغنية السبعينية والثمانينية نغيب عن الساحة لمعوقات كثيرة تواجهنا».

أما  المطرب رضا الخياط فقال في حديثه لـ»نرجس» : عدة عوامل تقف وراء غياب الصوت النسوي في العراق أولها العادات والتقاليد، وإذا كان لدينا أصوات نسوية في العراق في عقد الثمانينات فستجدين بأن زوجها من الوسط الفني فمثلا المطربة مي أكرم كان يرافقها زوجها المطرب الراحل وحيد سعد والمطربة أمل خضير بدأت الغناء لان شقيقتها الممثلة سليمة خضير كان الحافز له لتحترف الغناء».

وأضاف «غياب الدعم من قبل الدولة  سبب كبير فسابقا كانت إذاعة بغداد تنتج وتسجل أعمالنا أما اليوم أصبح المطرب يعتمد على نفسه وهذا السبب جعلنا نحن مطربي السبعينات والثمانينات بالاعتكاف عن الغناء لان تاريخنا الفني لا يسمح لنا بان نغني في ملاه أو فنادق ليلية مثلما يفعل بعض المطربين الشباب في الخارج لكي يجمع المال لتسجيل أغنية شبابية تدر عليه بالربح الوفير والشهرة الكبيرة».

المطربة أمل خضير قالت في حديثها لـ»نرجس»: المجتمع العراقي يحب الغناء والفن ولكنه  مجتمع عشائري متعصب بالوقت نفسه يرفض  أن تغني ابنته أو أخته أو زوجته، وهذا غير صحيح».

وأضافت «بالنسبة لي ابتعدت عن الغناء لعدة أسباب، أولا إنتاج الأغنية أصبح مكلفاً جداً والساحة  الغنائية أصبحت للهواة مع احترامي للأصوات الجيدة التي يعرفها الجمهور». 

أما المطرب الكبير ياس خضر فقال في اتصال هاتفي لـ»نرجس» ان «غياب الأصوات الغنائية النسوية في العراق حديث ذو شجون فالأحداث التي عاشها العراق من ظروف سياسية وأمنية واقتصادية وعادات وتقاليد عشائرية كانت السبب الرئيس لغياب الصوت الغنائي النسوي»، مشيرا إلى أنه «بالرغم من أنها أثرت على المطرب العراقي ولكن بإمكانه أن يتجاوز هذه المعوقات لكونه رجلا وصاحب قرار عكس المرأة التي تعاني من نظرة المجتمع القاسية».

وأضاف أن «الحل يكمن في المجتمع أولا فمتى ما تغيّرت نظرته للمرأة الفنانة سوف تجدين كما هائلا من المطربات العراقيات وهذا الكم سيفرز النوع من دون شك».



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2