تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


متى تبكي المرأة؟


عصام القدسي 

يقال إن «البكاء سلاح المرأة» خاصة أمام الرجل فهو لا يستطيع أن يراها تبكي إذا ما كان يحبها فعلا فعن طريق دموعها تستطيع أن تستميل قلبه وتحقق طلباتها. ولماذا خصت المرأة عموما بالبكاء وهل تبكي المرأة لضعفها أم لرقة مشاعرها أم لمبالغة إحساسها بالانهزام والقهر. وهل هناك نساء نادرا ما يبكين.؟ في هذا التحقيق نحاول أن نعرف متى تبكي المرأة واهم الأسباب التي تدفعها للبكاء. 


حين اطلب من زوجي

سناء محمد 45 سنة ربة بيت: تبكي المرأة لرهافة مشاعرها  وفي حالات إنسانية كثيرة أكثر من الرجل لمقاومة الرجل رغبته بالبكاء رغم قسوة الموقف الذي يدفعه إليه، لفهمه إن الرجال لا تبكي وان البكاء للنساء فحسب علما إن نبي البشرية محمد (ص) كان يبكي وفي مواقف إنسانية كثيرة يذكرها لنا التاريخ الإسلامي والصحابة وآل البيت أيضا. فالبكاء تعبير عن عمق المشاعر وأصالتها. بعض النساء يحتلن على الزوج بالبكاء لتلبية مطالبهن وأنا شخصيا في السنة الأولى من زواجي كنت إذا ما أردت شيئا من زوجي ويرفض، أتظاهر بالبكاء فيتراجع عن رفضه ويلبي مطلبي أما الآن فانه لا يعير أهمية إذا ما بكيت ويصر على رفضه حتى لو لطمت على خدودي. إذن ليس دائما يكون البكاء سلاح المرأة فقد يتحول إلى مصدر لغضب الرجل أو زعله أو سبب لمشادة كلامية أو شجار بين الزوجة وزوجها.

 

عندما أفرح

مها جعفر 35 سنة مدرسة: البكاء يطهر النفس من الأحزان والمشاعر السلبية، هذا ما اشعر به كلما بكيت كما لو كنت اغتسل مما علق في جسدي من أدران وهذه الحالة لا بأس بها إذا كانت المرأة تشعر بالراحة بالتعبير عن فرحها بهذه الطريقة شرط أن لا تبالغ وتتدارك نفسها وتسيطر على مشاعرها رأفة بمن حولها.أما أنا فأسباب كثيرة تدفعني إلى البكاء منها إنني حين افرح أجد نفسي أبكي فقد بكيت فرحا حين نجحت ونلت شهادة البكالوريوس، وبكيت يوم زفافي ولم أتوقف عن البكاء حينما رزقت بمولود ذكر وهذه الظاهرة موجودة لدى الكثير من النساء فبدلا من أن تضحك تقلبها مناحة وتحول المناسبة المفرحة إلى عزاء وتنكد على من حولها. 

 

ساعة الوداع

جمانة سعيد 23 سنة طالبة جامعية: كتب الأدب ودواوين شعرائنا العظام زاخرة بالقصائد التي تتحدث بلوعة عن الفراق فراق الأحبة فالوداع له وقع عظيم على النفس.ومما لاشك فيه إن ساعة الوداع عندي قاسية ولها طعم العلقم خاصة إذا كان الشخص عزيزا على قلبي وإذا كان حبيب القلب فهذا وداع لا يحتمل. لذا فانا ابكي حين أودع أحدا ففي ساعة الوداع أحس بانقباض روحي وشعور بالوحشة يخنقني وينزل دمعتي  واشرع بالبكاء كما لو إنني أشيع من أفارقه إلى القبر علما إن كل من أفارقه من أقرباء وأصدقاء لابد أن أعود ثانية والتقي به في وقت آخر.

 

عصيت الدمع

لمى ناهض 43 سنة مهندسة :ظاهرة غريبة تلازمني منذ الطفولة فانا نادرا ما ابكي حتى يخيل لي إنني ليس لدي غدد دمعية وحين ماتت جدتي التي كانت تهتم بي وترعاني في أحضانها بكيت لخمس ثوان هذه المرة التي بكيت فيها أصبحت مثار جدل بين أهلي وأقاربي وتعجبوا كيف بكيت ولكنني أقولها صراحة إنني في المواقف الصعبة قد أتألم وأتحسر ولا أنام تلك الليلة أما البكاء فلا فدمعتي (عزيزة) وكما قلت نادرا ما ابكي وقليلة هي المرات التي نزلت بها دمعتي ولثوان فحسب. 

 

أم دميعة

سلوى محمد 44 سنة موظفة :إن المواقف غير الاعتيادية سواء كانت مفرحة أم مؤلمة تهزني من الداخل بل تزلزل كياني فلا استطيع السيطرة على مشاعري. وأبكي بسرعة لأسباب عدة منها الخوف والخجل والإحراج والفرح أيضا. ومما أتذكره حين كنت طفلة إن المعلمة كانت تتجنب الاحتكاك بي وإذا ما أرادت أن تسألني في الصف فإنها تقدم لي مقدمات لينة وترجوني أن لا ابكي  وكان أبي يضرب إخوتي إذا ما أساءوا أما أنا فلا يقترب مني وإذا أراد أن يعاقبني فهو يكتفي بتوبيخي ومن بعيد ويؤكد علي دائما انه لن يضربني يوما ما مادام حيا وهذا ما حصل بالفعل وكذلك زوجي يتفهم رعبي من العقاب فلا يكلمني إلا بهدوء. ولما كبرت أطلقوا علي لقب (أم دميعة ) لأنني ابكي بسبب ودون سبب أحيانا. ابكي حين أريد شيئا وحين احزن وحين افرح ولما أرى طفلا جميلا أو اسمع أغنية شجية أما إذا مات لي عزيز فأظل ابكي أياما وأسابيع وأشهر بل كلما مر ذكره أمامي أو تذكرته. 

 

القلب يبكي

شجن عبد الله 40 سنة صحفية : البكاء يدل على مشاعر زاخرة بالإنسانية ودليل على إن هذا الإنسان يحس بأفراح وأحزان الغير ممن حوله بل كل الناس وانك يمكن أن تثق به وتعتمد عليه في حالات معينة. ومع هذا تكون الدموع أحيانا لدى البعض خادعة ولا تدل على شئ من المشاعر ومن هذا بكاء الذي يتظاهر بالمسكنة أو يرمي إلى طلب المساعدة أو الصفح عن ذنب اقترفه. وأوجع أنواع البكاء هو بكاء القلب فهناك أناس تبكي بحرقة وهناك من لا تبكي في الظاهر ولكنها تحترق بكاء من الداخل. والبكاء من القلب اصدق تعبير من كل بكاء. وأنا حين توفيت أمي لم تنزل لي دمعة  حتى رأيت الدهشة في عيون من حولي ولاشك إنهم أدركوا إن الصدمة منعتني من البكاء ولكنني بعدما انتهت مراسيم العزاء لم انقطع عن البكاء وظللت لفترة طويلة لا تفارق عيني الدمعة

.

تراجيديا

رنا إسماعيل 33 سنة ربة بيت : هناك من النساء  حين تبكي تزداد جمالا إذ  إنها تجلس في ركن من الغرفة أو المطبخ وتبكي بصمت وترى الدموع تنحدر على خديها فيتورد وجهها ويتألق أكثر فأكثر وتلتمع عيناها وتصبح أكثر صفاء وحين تسألها عن سبب بكائها لا تقول لم تبكي  ولا تتشكى من أمر ما وتحتفظ بسبب بكائها لنفسها وتتذرع بأنها تحس متضايقة بعض الشئ لا أكثر كي لا تزعج أحدا من أفراد الأسرة. وما أن تنتهي تمسح دموعها وتقوم وكان الله يحب المحسنين. بينما هناك من النساء من تبالغ ببكائها لدرجة لا تصدق حتى تقلبها إلى تراجيديا فهي تبكي  بصوت وحشي لا يعقل ولا تكتفي بان تبكي بل  إنها تشرع بالتقلب من موضوع إلى آخر حتى تنسى المشكلة التي بكت بسببها فتشتكي من ضيق العيش ومن الأبناء وتلطم وجهها وتمزق ثيابها وتتظلم من زوجها وتهدد بترك البيت وهدم الأسرة وتشريد الأبناء وتظل سادرة حتى تبث الرعب بقلوب إفراد الأسرة والقلق على مصيرهم. وهذه الحالة مستهجنة ومؤذية ولا يجب إن تحصل خاصة إذا كان الأبناء صغارا فهم سينشئون مضطربي المشاعر خائفين مما ينتظرهم وهذا ينعكس على تكوين شخصيتهم مستقبلا.

 

البكاء سمة غالبة علينا

نهى حسن 43 سنة باحثة اجتماعية : لاعجب أن نرى الحزن والبكاء صفة غالبة على فردنا ومجتمعنا فتاريخنا قاتم منذ القدم حتى أساطيرنا القديمة كالبابلية والآشورية فهي مأساوية، للكوارث التي مرت على بلادنا بلاد وادي الرافدين عبر التاريخ من حروب وفيضانات وغزو مغولي واعتداءات دخلاء جاءوا من كل فجاج الأرض وظلم حكام عرب وأجانب حكموه، وللواقع المأساوي الذي نعيشه في العصر الحديث  الذي اتسم بالحروب العبثية والقتل المجاني للإنسان العراقي وللدمار الذي لحق بمدنه جراء السياسات الهوجاء التي ينتهجها   ساستنا ساسة آخر زمن. أحداث لازمت بلدنا وصبغت ذاكرته الجمعية بالحزن والبكاء فلا غرابة أن نجد مجتمعنا يميل إلى الحزن والى البكاء أكثر من ميله إلى الفرح والابتهاج وخاصة المرأة التي فقدت زوجها وابنها وأخيها وترملت وألقي على عاتقها مسؤولية العمل ورعاية أيتامها وجاعت وتشردت فكان نصيبها الجزء الأكبر من هذه المآسي فاتسمت مشاعرها بالحزن والبكاء.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2