تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


حكاياتهم.. وإيديولوجيا الدفاع عن الموروث الغنائي


ن أية قصدية تكمن وراء برنامج تلفزيوني يتابع بضراعة وحنكة وتحفظات تساعد على الإقناع، مثل برنامج (حكاياتهم) هو في حد ذاته، تجميع لجمل تقال بسلاسة متماثلة، لها رنين، ولها يقظة في مخاطبة طيعة لأذهان أتعبها وأقلقها الفن الهابط الذي يخاطب الغرائز، بينما فن (حكاياتهم) هو خبز الحياة اليومية، عندما توطدت عواطف الإنسان العراقي في الأغنية


االتي ترقب فجراً آتياً، أن شخصية الأغنية العراقية التي يتحدث عنها البرنامج، تشكل كلاً عضوياً رغم التقلبات في الميل والأسلوب، لأن البرنامج الذي تبثه قناة الحرة في ثالث أيام الأحد من كل شهر، سواء كان ولوجه الى عالم التحليل هو تعبير عن غضب أخلاقي لما يجري اليوم من غناء أم تقبل متسامح، سواء اكان نمط أسلوبه التفخيم في الكلام أم الغمز الأضماري، فالثابت أنه يعلن بصفة أكيدة وقاطعة ولاءه الدائم للأغنية التي تفضي الى الإيمان بالكلمات، على انها مخرج للقاء بين الأسماع وعالم الأغنية الرحيب، ومحاولة لتأشير رمزية الأغنية في جوهرها، عبر الحواس. (حكاياتهم) ليس موجهاً لارضاءات منتقاة نحو حب عاقر ومرفوض، بل يعلي شأن اللحظة المتوهجة في أغنية تفضح دسيسة المحبوب (جذاب دولبني الوكت لمحبتك جذاب) أو تقتنص، ولا تستطيع فرحة عابرة، غير متحققة (يكولون غني بفرح) أو أغنية مثقلة بمعان لا تراها عين النثر المدققة (يا حريمة) أو أغنية تستعيد لحظة التحليق والاجتياح الى عالم المحبوب (أسألت عنك) وأغنية تحفل بحذف الاهتمام بالسطحي والمزخرف (يا طيور الطايرة). المهم ان الأغنية التي تحتفي بها (حكاياتهم) تعتمد على تصادم الولاءات! الولاء للجمال والخير والحب والغيرة، الولاء للأنغام المتنوعة، وهكذا يمضي بنا البرنامج بعيداً عن الانزلاق في شهوانية الأغنية الراهنة مقترباً من ضفاف الالتئام المحتوم بين الحسي والفردي بتفاصيل معنى بها، لا اهتراء في اللغة الشعرية للأغنية، التوسل بغنائية واقعية وتحميل الأغنية بعاطفية ذات مغزى، أن عقلية التناول الاصطفائية للبرنامج، منعته تماماً من الموالات النظرية لأي ميوعة أو بلبلة، لذلك سجل البرنامج رفضه لقبول التمجيد الجائر لأسلوب على أسلوب آخر او مرحلة على حساب أخرى. البرنامج الزم حركته الفنية حسناً في السبك وواقعية وجنوحاً نحو الموضوعية والالتفات الى الماضي، الذي أيقظت الأغنية فيها الحواس الذابلة وتفجرت روحية البرنامج عبر أسماء لامعة (طالب القره غولي، فاروق هلال، محمد جواد أموري، محسن فرحان، كوكب حمزة، ياس خضر، حسين نعمة، مائدة نزهت، فؤاد سالم، فاضل عواد، سعدون جابر، رياض احمد) أخذنا من خلال حلقاته معده الفنان (محمد حسين) الى بعض الخصائص التي منها ما هو محكم السبك في المعلومة ومنها ما هو مكبوت وتهكمي، وكان لا يبرح الالتفات بعجالة قهرية الى نوع من المصالحة بين ما انجزناه وبين ما نفقده يومياً!! مع احتفالنا بهذا البرنامج فلا يمكننا التغاضي عن بعض الهفوات منها استضافة أناس من هم خارج الملامح التكوينية للمعارف الموسيقية والغنائية فينخرطون في آراء عائمة، مكتومة، مخنوقة بين فكي مستحيلات متصادمة، وكذلك استضافة أسماء يحيطها بعض اللمعان، لكنها لا تقول شيئاً محدداً، فأن الخسارة الحقيقية لهؤلاء، أنه لا يأبه لنقص الإبداعية في آرائهم.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2