تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أطفال النفايات..أحلام بعلبة فارغة وخبز يصلح للأكل


نرجس/ خاص

لا يحلم بعض الأطفال في العراق بهدايا بابا نؤيل أو الأراجيح المزينة والكرات أو الدمى الجميلة، جل أحلامهم أن يعثروا على علب مستعملة من البلاستيك أو الحديد أو الألمنيوم وغيرها من المواد التي تصلح للبيع ليعاد تصنيعها، غير أن الملفت أن مكان بحثهم هذا هو النفايات. 


واقع الأطفال المشردين أو ما يسمون بـ»أطفال النفايات» مؤلم جداً، لا يكاد احدٌ أن يميّزهم عن أكوام القمامة التي يتحلّقون حولها، فوجوههم مسودّة من آثار الأوساخ وملابسهم رثة وكذلك أيديهم وأظافرهم الطويلة تحوي تحت طياتها كما من الجراثيم والقاذورات، وقد علقت في بعضهم روائح كريهة تنبعث منها أنواع الغازات والسموم من آثار التفسخ والتعفن لبعض اللحوم التي ترمى في تلك المزابل والقمامات، ويعبرون في المياه المتعفنة الآسنة من قمامة إلى أخرى، فهم معرضون في كل لحظة إلى الأوبئة والأمراض والموت.

ويؤكد شهود عيان ومطلعون على حالتهم أن كثيراً من هؤلاء الأطفال لديهم من يرأسهم ويستولي على ما يعثرون عليه، ويؤشرون إن عددا من الحاجيات الثمينة التي يعثرون عليها لا تكون من حصتهم إنما يستولي عليها رئيسهم كالسلاسل الذهبية أو بعض الحلي أو النقود.

إلى ذلك، قالت الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل ابتسام عبد الله في حديث لـ»نرجس» إن «قانون العمل العراقي منع استغلال الأطفال أو تشغليهم بأي شكل من الأشكال، وأن هناك تحايلا على القانون من قبل بعض أصحاب الورش والمحال، فضلا عن أن منع الأطفال من العمل قد يتسبب بقطع ما تحصل عليهم عوائلهم من دخل بسيط في ظل غياب المعالجة الحكومية التي ينبغي أن توفر لهؤلاء الأطفال ولعوائلهم دخلا ثابتا يقيهم على الأقل مشكلة دفع صغارهم إلى أسواق عمل لا ترحم».

وتضيف «للأسف نلاحظ بأنّ محافظة ذي قار وبحسب لجنة التخطيط الإستراتيجي في مجلس محافظتها حلت في المركز الرابع بين المحافظات العراقية الأكثر فقرا حسب تقديرات وزارة التخطيط الاتحادية».

وبينت ان «منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة «يونيسيف» كانت قد أكدت في تقريرها الذي صدر عام 2014 بوجود 41 ألف طفل متسرب من مقاعد الدراسة في محافظة ذي قار فقط فكيف الحال ببقية المحافظات».

 وفي السياق ذاته قالت مديرة الرعاية الاجتماعية في المنظمة « ألكسندرا ديسوزا» في حديث لها على هامش مؤتمر عقد في محافظة ذي قار لمناقشة مستوى الفقر والبطالة إن أكثر من 41 ألف طفل لم يلتحقوا بمقاعد الدراسة، أي ما يعادل ربع أطفال المحافظة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5 إلى 12 سنة حسب المسح الإحصائي الذي تنفذه فرق تابعة للمنظمة.

الباحثة الاجتماعية والنفسية ليلى كامل قالت في حديث لـ»نرجس» إن «الأطفال الذين يجبرون على العمل مبكرا هم في الأغلب من الأيتام أو من عوائل فقيرة لا تستطيع إيفاء مستلزمات الحياة التي تشهد تصاعدا كبيرا، لذا فإن عملية التحاق الأطفال بأسواق العمل مستمرة بالنمو دون معالجات فاعلة، خصوصا أن البلاد تمر بضائقة مالية كبيرة مع حالة التقشف التي أعلنت عنها الحكومة والتي ستزيد من نسبة الفقر وبالتالي المزيد من الأطفال الملتحقين بسوق العمل وهذه حالة خطيرة جدا يجب الوقوف عندها من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومن قبل الجمعيات المناهضة للعنف ضد المرأة والطفل».

 

أمنيات في القمامة!

وسن احمد طفلة في العاشرة من العمر اضطرت مع إخوانها الصغار مغادرة مقاعد الدراسة إلى العمل بجمع قناني المياه والكولا من النفايات والطعام الذي يرونه صالحاً للأكل.

وسن تعيش في بيت متهاو بأحد الأحياء العشوائية في منطقة التاجي شمال بغداد التي تسمى محليا بـ»الحواسم» انتقلت من مدينتهم في الناصرية بسبب ظروف التهجير، تقول «ابكي يوميا حين أرى أول الصباح الأطفال بعمري يحملون حقائبهم المليئة بالكتب وهم يذهبون للمدرسة بينما أنا اعمل وأتعرض للضرب المبرح من أمي حين لا نجمع عدداً كافياً من القناني الكولا لتبيعها وتجلب لنا ما نحتاجه ولو بالشيء البسيط». وتقول «أتمنى أن أعود الى مدرستي والى مقاعد الدراسة».

ومازالت تتذكر وسن اسم مدرستها فتقول «اسمها مدرسة العراق الموحد» وهذه المدرسة هي عبارة عن غرف طينية تفتقر إلى ابسط الأشياء من سبورة ومقاعدة مدرسية للطلبة ولكن العودة اليها أمنية كبيرة لا تتحقق لدى وسن.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2