تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


«زواج الدية»أن تهدى المرأة بلا ثمن


تقول كلمات أغنية من الموروث العراقي «شايب وانا بنيّة .. أنطوني فصلية» إلا أن الكثيرين تنطلي عليهم هذه الكلمات بسبب إيقاع الأغنية الاحتفالي، ولا أحد يأبه لهذه الأغنية التي تعبر عن حالة مأساوية لم تنته حتى في زمن السرعة والتطور.


نرجس/ خاص

 

 ليس أسوأ من أن ترخّص المرأة لتكون بذاتها أعطية أو هدية مقابل جريمة لم ترتكبها... هذه هي «الفصلية» التي وردت في كلمات الأغنية وتزوجت وفق مفهوم ما يسمى بـ»زواج الديّة»، فالكثير من المناطق الريفية بالعراق ما زالت حافلة بهذا النوع من الزيجات.

وزواج الدية أن تهدى المرأة لعشيرة أخرى إزاء جريمة قتل ارتكبها احد أفراد عشيرتها كصفقة صلح بين الطفين.

الفلاحة «م، ز» تبلغ من العمر 19 عاماً  من قرية العراق، كانت أمنيتها أن تتزوج من ابن عمها الذي أحبته بشغف كبير، ولكن عائلتها وعشيرتها قضت بتزويجها  من عشيرة أحد المقتولين كتعويض عن الخسارة البشرية التي سببها القاتل الذي ينتمي لعشيرتها، والتي زُفت إلى عريس دون أن تراه الّا في ليلة الزفاف التي وصفتها بانها كانت تشعر بجريمة تعرضها «للاغتصاب والاضطهاد والعنف وليس زواجا على الاطلاق بل لإرضاء الخصوم وحل الصراعات بين  العشيرتين»، كما تعبر.

وأضافت «بعد مرور عامين على زواجي فأنا كنت ومازلت أعمل كالخادمة في بيت ومزرعة عائلة زوجي لا يحق لي أن اعترض أو اطلبُ أمراً كحق من حقوقي كزوجة سوى أن أنفذ أوامرهم وألبي طلباتهم وأتلقى عبارات السب والشتم  والضرب في اغلب الأوقات لأني أذكرهم بمقتل ولدهم على يد أحد أفراد عشيرتي». 

ولم تكن قصة «م» المأساة الوحيدة في القرى الريفية، فقصة شيماء البالغة من العمر 22 سنة أصبحت شائعة بين أهالي ريف قرية دير الزور التابعة لقضاء الطارمية شمال بغداد، بعدما انتحرت ورمت بنفسها في النهر، وفضلت الموت على ان تتزوج من رجل متزوج من امرأتين يكبرها من العمر اثنين وثلاثين سنة لأن والدها قرر أن يهبها كعروس مقابل ارضاء عشيرة تم قتل احد ابنائها على يد أخيها فليس من المهم دفع المال لإرضاء تلك العشيرة ولا يمكن أن يسجن شقيقها بسبب جريمته بل هي من يجب ان تدفع الثمن». 

الناشطة في مجال حقوق الإنسان نجوى القيسي قالت في حديث لـ»نرجس» إن «المأساة كبيرة والهموم أكبر على النساء اللواتي يقع عليهن الحيف والظلم»، مطالبة بـ»ضرورة تفعيل القوانين المدنية التي من شأنها القضاء على التقاليد والأعراف العشائرية، ومنها «زواج الفصلية» الذي «يسلب المرأة حريتها وكرامتها».

وأضافت «في الحكومة المركزية ليس لدينا قوانين تنهي هذه الظاهرة عكس ما موجود في اقليم كردستان  حيث لديهم قانون ينص على مناهضة العنف الأسري في دستور حكومة إقليم كردستان العراق بمادته الـثامنة من قانون الأحوال الشخصية (56) لسنة 2011، على عقوبة الحبس والغرامة على كل «من يرتكب عنفا أسريا جسديا ونفسيا أو من يُكره شخصاً آخر على الزواج، أو الزواج القسري أو ختان الإناث أو الزواج بالدية».

 في الشأن ذاته قال السيد يوسف محمد وهو محامٍ في محكمة الأعظمية في حديثه لـ»نرجس»: «سبق لجمهورية العراق الأولى عام 1958 أن ألغت قانون العشائر وقضت على سلطة القبيلة السياسية وحولتها إلى هيئة اجتماعية ريفية يمكن للمرء الرجوع إليها للمشورة. لكن الفراغ السياسي الذي خلقه النظام العراقي السابق، أعاد للعشائر نفوذها من جديد وهذا الزواج بما يسمى زواج «الدية»  يعتبر جريمة يحاسب عليها القانون»، معللاً ذلك إلى فقدانه أهم ركن من أركان عقد الزواج والمتمثل بتوافق الإيجاب والقبول من كلا الطرفين، «والذي بدونه يصبح عقد الزواج باطلاً».

متابعا حديثه إن «نظرة المشرع العراقي في هذا الموضوع جاءت من خلال نص المادة (9) من قانون الأحوال الشخصية (188) لسنة 1959». وتنص هذه المادة على: «معاقبة من يُكره شخصاً، ذكراً كان أم أنثى على الزواج من دون رضاه، أو منعه من الزواج بالحبس لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات أو بالغرامة، إذا كان المكره أو المعارض أقارب من الدرجة الأولى».

مبيناً «أما إذا كان المعارض أو المكره من غير الدرجة الأولى فتكون العقوبة السجن لمدة لا تزيد عن عشر سنوات أو الحبس لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، باعتبار عقد الزواج وقع بالإكراه» لكن يبدو أن هذه المادة القانونية كُتبت لتحاكي مجتمعاً آخر، إذ لم تتمكن – بالرغم من تشريعها في وقت مبكر من نشوء الدولة العراقية  من إنقاذ العديد من الفتيات اللواتي وقعن ضحية الأعراف والتقاليد العشائرية».

وختم حديثه «و حين نلجأ الى الشريعة الإسلامية نراها قد  نهت وبشكل قاطع عن مثل هذا النوع من الزواج، لأن من أهم أركان الزواج أن يكون مبنيا على رضا الطرفين بعيداً عن الإكراه والغصب».



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2