تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أديبات على خطى الفنانات: تعرّي وكوني نجمة!


محمد القذافي مسعود

ما الذي يمكنه أن يحول كاتبة ما إلى نجمة تغزو وسائل الاعلام، وماهي الأسباب التي تنقلها من  كاتبة عادية الى نجمة دون سواها من الكاتبات في عالم الأدب رغم ان الأدب لا يصل لجميع الناس ولا يتابعه الشارع بشكل عام كما يتابع الفنان او الفنانة المغنية والممثلة وهذا ما يجعل في الأمر مفارقة ما وتناقضاَ صارخاً يدلّ على خلل خفيّ في العلاقة بين كاتبة ظهرت في الاعلام واصبحت نجمة الفضائيات والبرامج بامتياز وكاتبة ابدعت لكنها لم تغادر ظل بيتها أو ابداعها المجهول..؟ ثمة أمر مريب يدعونا للتساؤل والبحث.


حسين الحربي، شاعر وكاتب من ليبيا يرى أن المظاهر غير اللائقة بالأدب والثقافة يدل على سطحية أصحابها واتجاههم للفت الانتباه لأشكالهم الخارجية لإخفاء ضحالة المضمون والجودة الثقافية فهم يشبهون الحلوى الرخيصة التي تثير حولها الذباب فهم يسوقون أنفسهم في سوق الدعارة والانحطاط و مصيرهم الانقراض فالجمال دائماً يبقى نابعا من الروح الجميلة التي تنثر ثقافة راقية تحترمها شكلا ومضمون، اما الذين او اللاتي يسوقون ثقافتهم الرخيصة من خلال أشكالهم فهم يخفون ضحالة وأنيميا ثقافية يعانون منها.

الأديبة والكاتبة عالية طالب تقول «العري موجود وله كتاب وقراء وانتشاره او تقلصه له علاقة بالواقع ومجرياته - انا بالمناسبة استغنيت عن مسؤول في الصفحة الثقافية للمنفذ الاعلامي الذي اديره حين حاول ان يمرر نصا فاضحا في الصفحة- هناك من يرى العري ولادة وهناك من يراه قبحا وانا ارى ان القبح واضح والجمال واضح ولا يمكن ان تسمى الغانية جميلة حتى لو كانت فعلا كذلك والا لهدمنا مفهوم الجمال تماماً.

بينما تقول زوليخا موساوي الأخضري وهي  روائية من المغرب أنه «انطلاقا من إيماني بالحرية الشخصية في التعبير لا يمكن لي أن أصادر حق أي شخص في التعبير عن نفسه بالشكل الذي يرتضيه لنفسه. الأذواق تختلف و كل شيء نسبي. ما أراه قبيحا قد يستسيغه آخر و العكس صحيح. لكن الملاحظ في الساحة الفنية العربية على الخصوص هو وضع المرأة في دور الإثارة الجنسية و التركيز أساسا على جسدها كمادة استهلاكية إشهارية واستعراضية. هل سترقى المرأة إلى الوعي بخطورة هذا الدور وترفضه كي تسمو إلى رسم صورتها كإنسان؟ أتمنى أن يجيب القادم من الأيام على هذا السؤال. لكن يجب الاعتراف أيضا أنه بمقابل هذه الأمثلة التي سقتها في سؤالك هناك أيضا أمثلة لصورة المرأة الإنسان التي تمنح فنا راقيا نظيفا: السيدة فيروز، السيدة ماجدة الرومي، الفنانة أميمة الخليل، الفنانة اللبنانية جوليا بطرس والمتميّزة المغربية سميرة القادري وغيرهن كثير. الحياة مليئة بالمتناقضات لذا علينا أن ننظر أيضا إلى جانبها الإيجابي. 

علوان زعيتر / كاتب وناقد من سوريا قال إن «الاناقة مطلوبة للمرأة سواء كانت من الوسط الثقافي او خارج الوسط ،واللباس هو حرية شخصية اما ان كان ارتداء الثياب المثيرة بدافع الانفلات واستقطاب من اجل لذة او بغرض الوصول كما فعلت بعض الاديبات او شاعرات للتقرب من اقلام كبيرة واعطاء الجسد مقابل التسويق الادبي من خلال تلك الاقلام فهذا اسمه سقوط حتى اعمق القاع بكل ماتعنيه الكلمة ..ومع الاسف عاصرت بعض اقلام فكرية لها وجودها على الساحة العربية قدمت وصنعت شاعرات واديبات فارغات وهو ما استطيع ان اقول عنه الادب صناعة اسلوب رخيص وسوء اخلاق بل وسقوط أخلاقي لكلا الطرفين.. وربما الراقصة تقدم فنا اكثر اهمية من الادب التي تقدمه الاديبة التي تستخدم العري كي يتم تسويقها في الساحة الادبية.

منال فاروق / كاتبة وباحثة من مصر ترى ان الموضوع قديم قدم الحضارة الإنسانية.. لنقضي على ظاهرة العري لا بد ان نقضى على لعبة انصاف المبدعين التي تملأ كل مكان هنا، ثق ان كل هذا العري والهباء سينتهي.. وإلا اخبرني ما معنى ان يصنع كاتبات من لا شيء الا لانهم يغازلون ما نقول عليه التسليع الممنهج لكل شيء حتى انوثتهم.  أخيرا ليس العري جسدي لكنه عري ثقافي بمعنى تصدير الانصاف لانهم القادرات على الانصياع لنزوات نصف رجل ونصف مثقف .. ولكن هناك قامات فرضت نفسها وتفرض وهن قليلات لا يعرفهم الا من على شاكلتهم من قامات على كل المستويات.

سوزان ابراهيم / كاتبة وإعلامية من سوريا قالة ساردةً: سأبدأ من مفردة العري, لأن من وظائف الكاتب تعرية المحيط وتسليط الضوء على عوراته. الكتابة مهنة عارية إلا من نفسها ولنفسها, فيها تمارس اللغة كل طقوس الإغواء.. ليس العري سلبياً دائماً إن أراد فضح الزيف.. أما العري الجسدي الذي قد تقصده صديقي فأظنه أسهل الشرور, في مواجهة العري الأخلاقي والفكري الذي يتبدئ على مساحات واسعة من مجتمعاتنا العربية الشرقية.. عري من المبادئ والمعايير.. عري من الضمائر.. عري من الأخلاق.. وعري من الانخراط في هموم المجتمع ومحاولة التغيير لا بالنظريات بل في الواقع. مجتمعات كهذه لن تفرز أكثر من عري مجاني لا وظيفة له تتجاوز الغرائز. نحن نُطحن بين قطبين متنافرين ومتناقضين أشد التناقض: العري الجسدي والأخلاقي.. والتطرف والتشدد على نفس المستويين آنفاً.. لسنا نعيش ظروفاً طبيعية, والسبب كما أراه يأتي من السياسة والفكر المجتمعي المتآخي في كثير من الأحيان مع رجال الدين في تكريس النظرة الدونية للمرأة وتحويلها إلى سلعة. في نهاية الأمر يبقى الزمن وحده كفيلاً بعملية الفرز وغربلة من يتبوؤون مكاناً لا يليق بهم / بهن.. وخلاصة القول نحن لا نملك في مجال تقرير أي شيء أي كلمة أو فعل مؤثر.

محمد العشري / روائي من مصر ان هذا أمر لم تخل منه الثقافة في كل أزمنتها وعصورها، وهي صورة ممتدة ومتجاورة للثقافة الحقيقة ولا يمكن أن نغفلها، ربما أصبحت الأدوات الإعلامية الآن أكثر فاعلية في ترسيخ تلك الموديلات، وجعلها هي الصورة السائدة في الثقافة من أجل نشر السطحية وتعميم الكتابة الخالية من المفاهيم والمضامين.

جميلة عبدالرضا / شاعرة من لبنان  افادت بان المشهد  الثقافي  هو  جانب   من  جوانب  الحياة  ويعكس   حياة  الشعوب. لكن  لا  عالم  مثاليا حتى  في  المشهد  الثقافي.. وهذه  الصورة  موجودة على  مدى  الأزمنة  والعصور  وفي كافة  المجالات،  قد  ينجرّ  البعض  الى   إغراءات تُعمي بصيرة   الكاتب،  الشاعر  أو  الناشر، والمتلقي  اذ  يُغوى فيطير.. هناك  المحسوبيات  والعلاقات  العامة  والاحزاب  السياسية  التي  تؤثر   وترسخ  وجود  هذه الظاهرة احياناً  بناءً  لمصالح  مُعينة.

وهكذا  لا  يخلو   هذا  الامر  من  ترسيخ  السطحية  في  الانتاج  والكلمة  على  مر  الازمنة والعصور. وربما  يُسلط  الضوء  عليها بمساعدة  الاعلام  . هذه  الظاهرة  لا  يمكن  التغاضي  عنها أكرر لا  مثالية  ولا  نعيش  في  مجتمعات  مثالية  تقوم  على  المبادئ  والمثل ولكن  أقول  الانتشار  لهكذا  ظواهر  سهل  وأسرع ولكن  البقاء صعب، الفصل   للكلمة  النقيّة  والابداع والبقاء للأصالة.

سناء شعلان / كاتبة من الأردن قالت أرفض أنّ أعلّق على أسماء بعينها، لإيماني بأنّ الإساءة للمسيء هي في عدم الإساءة له، حسبهم ماهم فيه من انزلاق. ولكنّني أعي أنّ الإبداع طريقه القلم والموهبة ،لا العريّ والسرير والكأس، ومهما قدّم البعض من تنازلات رخيصة، فهي  في النهاية انزلاقات مجانية لاقيمة لها، فالتاريخ لم يخلّد المبدعين العراة والمبدعات ذوات الأفخاذ المغرية والصدور الباذخة، بل ضرب بهم جميعاً عرض الحائط، وانحاز لتخليد الإبداع الحقّ بعيداً عن أجساد أصحابه!!!



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2