تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


فستان سهرة


سعاد الصيد الورفلي 

قاصة وكاتبة من ليبيا

 ابتلع ما تبقى في القنينة بشغف ، بعينين جاحظتين تدوران كفلك بلا قرار ، مركزا أنظاره على الأرداف الآتية والعابرة ، أمممم يالهن من فتيات ..أكاد أتمزق .. الرحمة الرحمة يا هو .


 رمق شاب يمسك في يده جلاكسي ويضع السماعات في أذنيه ، امرأة عجوز تمسك كتابا وتقوم بتعديل نظارتها منذهلة من جملة كانت تقرأها بين سطور...

قتلتمونني أيتها الفتيات ..أعدن إليّ روحي. 

استطرد الرجل وانطرح أرضا ...قام الشاب مصفقا : برافو برافو عم سليمان ..

عد اليوم لبيتك لاداعي لأن تنام هنا في المسرح ..سنكمل البروفات بعد غد ..إلى اللقاء .

اعتدل الرجل ...حك رأسه .مسح آثار الانفعالات التمثيلية على وجهه..شيء من عرق مفتعل نقط ماء ...كولونيا ..رش يلمع ..أشياء أخرى ...

وقف على خشبة المسرح بعد أن خلت المقاعد من المعدين والمنتجين وثلة من المشاركين والقائمين على شؤون العمل ..

أنا سليمان الرجل البسيط ، حارس هذه القاعة ، رصيدي (باكو دخان ، وطاسة شاهي ، وكسرة خبزة ، أنا سليمان أمشي حفيان بين الوديان ، أعلف شويهاتي ، وأقطف الزيتون في موعد الخرص .,..عندما تسقط المطر ..أفرح ..وأحمد الله أن العام صابة ...وحينما تحبس ..أشعر أن مآقي العيون جافة .والقلب حزين ..والجدب قد لاح على الوجوه...

جلس في ركن إضاءة خافت ووضع رأسه على يده وهو ينظر في مرآة الباب الموارب : إيه إيه يا سليمان : كم من مصيبة عانيتها ...وكم من بلوى كتمتها ...الدولة ..هههههه أي دولة ؟ 

هذي ..وأشار إلى الكراسي ؟؟ أم هذه ؟؟ وأشار إلى البساط الأحمر ...ههههه الدولة تصرف والمواطن يصرف ...والفلوس بالملايين والناس بالملايين ..والمتسولين بالملايين ..والشباب العازب بالملايين ..والعمالة بالملايين ...وال وال 

قام ساحبا عصا : أيها الناس ، اسمعوا وعوا ..من كان يحلم بالثورة ، فإن الثورة قد قامت ...ومن كان يحلم بالحرية ، فإن الحرية قد ارتدت فستان سهرة مثير ..ياله من فستان ...لقد ألهب حواسي ...سرق لبي ...ذبحني ..قطعني ..ياااااه ..وأمسك عصاه معانقا ..تعلي ْ يا جميلتي ..تعاليْ يا حريتي ..ما أجمل فستانك ِ هل أنت مثيرة إلى هذا الحد ؟ تعالي ِ إلى قلب حبيبك الذي يتقلب كل ليلة وهو يضمك بشبق ..يقبلك من هنا ومن هنا ومن هناك ...كل ما تملكين مثير ...حتى قلبك القاسي مثير .. أتدرين ...عندما تسحبين سكينا وتقطعين أوصالي ..هذا الأمر أيضا مثير .!!! آه يالكِ من مثيرة ..تعاليْ تعالي ْ ورائي سأهديكِ شيئا مثيرا : 

تقهقر راجعا نحو إحدى الخزانات التي تحتوي لبوس الممثلين : سحب فستانا مزركشا أحمر اللون ..خليعا ..واتجه به نحو فضاء المسرح : ارتديه يا عزيزتي ..هيا ..أريد أن أراكِ فيه ..

صوت امرأة خلف الستارة الحمراء تقهقه : ها ها ها ..ها ها ها ...هاته يا عم سليمان ..اقترب شيئا مني ..سأسحبه من خلف الستارة هاته ...اقترب العم سليمان من الستارة فاغرا فمه ولعابة يتساقط على جوانب فمه ..ذلك الرجل النحيف الطويل القامة ..كان يرتدي صديرية على بدلة عربية ..أصلع الرأس تغطي جوانب رأسه شعيرات مجعدة منزاحة ...انطلقت يدُ بضة من خلف الستارة ساحبة الفستان بدلال ..وبتغنج قائلة : هاته ..ها ها ها ..

لحظات ..وخرجت امرأة بيضاء جميلة ...شعرها أسود طويل ..عيناها منبعجتان ...تضع يدها في نصف خصرها كأنها أفعى تلتوي ...لكن العم سليمان لم يبد حرفا واحدا ...

أنا الحرية يا عمو ...ألم تحلم أن تراني في ثوبي هذا ...هاقد جئتك راقصة في ثوب سهرة مخملي ..خذ بيدي الآن ولنبدأ الرقص ..هيا لنتحرر مما بداخلنا ..هيا نحِ هذي الصديرية التي زادتك ربع قرن من عمرك ..هيا وانحنت ضاحكة بينما ظل الرجل مشدوها منصاعا لأوامرها ..حسنا راقصني قليلا ...هيا ..موسيقا ...وصدحت الموسيقا مالئة أجواء المكان دون أن يفهم العم سليمان الحركات والإيماءات التي تشبه نقلات الفراعنة والبيزنطيين حيث اختلطت الأجواء وزاد اشتباكها ..ترللا ترللا ترللا ..هيا يا عمو ..اخلع نعليك فهي ثقيلة ولاتساعدني في الرقص .فقد خدشت أصبعي الرقيق الحساس ..هيا ..ملتصقة به ...وبحركة تشبه الجاذبية ..سرعان ما بدا حافيا يلتوي كما أفعوان ...

ترللا ترللا ترللا ...أوه رائحة ثوبك عطنة ..يبدو أنك مواطن كالح ..ووجهك يشبه شجرة الطلح اليابسة في أقصى الوادي ..أوف أوف ..اخلع ثوبك ..بان الحياء على وجه العم سليمان وتفصد جبينه عرقا ..وابتسم بدهاء ...هيا ..ثوبك الآن ...

ترللا ترللا ..وهم بخلع ثوبه ...وبان عاريا تماما ..بساعدين مفتولين ...وصدر تنتثر بعض الشعيرات التي تعد أيامها الأخيرة ...وإبطين غائرتين ...تدلان على سن عجوز تقدم به العمر عتيا ..هيا زد من الرقص ..أرني فحولتك كيف تعتمل في جسدك الأسود يا أسود ..ها ها ها ..هيا أيها الأفعوان .التوِ كما يلتوي الأفعى على فريسته ..وكاد أن يقع عليها..إلا أنها كانت كفراشة تتطاير يمنة ويسرة ..هيا أيها الأفعوان ..أنت لست عمو سليمان أنت أفعوان ...ارتدِني الآن ...وظل يجري كطفل ..كرضيع يلهث خلفها ..أين صوتك ..؟؟ ها ها أراك مستعصيا ...يبدو أنك عجوز كاحت لاتملك شيئا ..بح بح ..يا فاضي ..يا ضعيف ..يا أفعوان ...

هم بخلع بنطلونه ...أسدلت الستارة ..وقف الجميع مصفقين ...صرخت بثوب السهرة المثير ...آوه فعلتها فعلتها ...

ازداد التصفيق ..فتحت الستارة ..ظهرت المرأة بثوب السهرة والعم سليمان بطاقيته الباهتة وصديريته اللاصقة في البدلة العربية ...التقط أنفاسه .اقترب منه الشاب الذي يضع السماعتين على أذنيه ..حيّاه بطريقة هادئة ..صافحه قائلا : لقد أنجزت المهمة بنجاح ...تم اعتماد العمل .....



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2