تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


المجالس الأدبية والثقافية.. دور فاعل في تحريك الأجواء الثقافية


بغداد/ علي ناصر الكناني

 حفلت مدينة العلم والثقافة ودار السلام وسيدة العواصم بغداد ومنذ القدم بإنشاء مجالس العلم والأدب والمعرفة التي اتخذت من المؤسسات العلمية والمساجد بل تعدى ذلك إلى بعض البيوتات المعروفة منطلقاً لممارسة أنشطتها العلمية والثقافية التي كانت تعقد في أوقات وأيام محددة يعرفها من تعود ارتياد هذه المجالس من المهتمين بشؤون الفكر والمعرفة


 وخلال السنوات الماضية التي سبقت سقوط النظام السابق شهدت العديد من المجالس الثقافية التي كان يؤمها كبار العلماء ورجال الفكر والأدب العديد من المطارحات العلمية والأدبية وحلقات من مختلف النقاشات المعرفية والفكرية التي كان لها دور كبير وفاعل في تحريك الأجواء الثقافية.

 ولكن بعد أحداث 9/4/2003 وسقوط النظام السابق وجدنا العديد من هذه المجالس قد انحسرت أنشطتها مجبرة بسبب تردي الأوضاع وغياب الأمن وحالة عدم الاستقرار. 

 ولكن بالرغم من ذلك استطاع البعض من المسؤولين عن هذه المجالس من الإصرار على مواصلة عقد الندوات، بل تعدى ذلك إلى انبثاق مجالس جديدة استقطبت بأنشطتها الثقافية الكثير من المثقفين والمهتمين ومنها مجلس المحامي رؤوف الصفار الثقافي في مدينة الكاظمية ولتسليط الضوء على جوانب من أنشطة هذه المجالس وبدايات تأسيسها في بغداد التقينا عدداً من روادها من الباحثين فتحدث لنا أولاً الدكتور سلمان القيسي قائلاً: 

المجالس والمنتديات الثقافية ظاهرة حضارية ونموذج من الفعاليات العلمية والأدبية التي نهضت بها الأمة العربية منذ قديم الزمان فقد حدثنا التاريخ أن أسواقاً ثقافية  كانت تعقد في أوقات معينة من السنة يتوجه إليها طلاب الأدب والشعر ، كما كان يحدث في سوق عكاظ قبل الإسلام وفي المربد في البصرة بعد الإسلام. 

وازدهرت هذه الفعاليات ونشطت في عهد هارون الرشيد والمأمون وفي عهد الإمام الصادق والرضا (ع) وها هي بغداد تزخر بالعديد من المجالس الثقافية التي لا حصر لها ، ولكنها توقفت الآن بسبب الظروف الاجتماعية، وخوفاً من أن يستمر هذا التوقف والانقطاع مما يسب اندثارها ونسيانها، فقد عمدت إلى الكتابة في سبيل توثيقها مع التركيز على كل مجلس من مجالسها بالشرح مع ذكر مؤسسيها وروادها ومحاضريها وبكل ما يتعلق بها وبعون الله ليكون كتاباً تتصفحه اجيالنا القادمة ويقفوا على فحوى المواضيع التي تغوص بها من علم وأدب وشعر وتاريخ وشريعة إسلامية وفلسفة وأقتصاد وتجارة وقوانين وطب وتراث ومدن وأنساب ونقد أدبي وإعلام وسياسة وغيرها  ، كما أن هناك جلسات لأحداث قومية ووطنية وثقافية  ، وبارك الله شاعرنا حينما قال :

 

إذا استفدتٌ بشيءٍ كنت أقرأه 

        ففي المجالس شيء ليس في الكتب

فكم تغيب عن الأذهان شاردة ٌ 

       بدت إليّ وكانت قبلُ في حجب 

وفيه لأبصر آمالي مجنحة 

      تطير بين نجوم الليل والشهب 

أما رواد المجالس فيؤمها الطلاب على اختلاف طبقاتهم وتفاوت ثقافاتهم وتنوع مداركهم ، العالم والحاكم والمثقف والتاجر والأديب والطبيب والغني والفقير والكبير والصغير والشاعر والمحامي والطالب والوزير والنائب والعسكري والموظف ورجل الدين والباحث والمتعلم والأمّي فالمجالس مؤسسات صغيرة تخلقها المجتمعات ، أداتها اللغة والخطابة والحوار والنقد وحضارها هم أفراد المجتمع ، وما لقاء الناس مع بعضهم في المساجد والمقاهي والدبوخانات إلاّ وهي النواة الأولى للمجالس الأدبية والثقافية، والتي هي ديمومة الازدهار الثقافي في عاصمة العلم والعلماء مهد الحضارة بغداد السلام.  وأن ما تقدمه المجالس من معلومات في ساعة من الزمن  يكلف الرواد والحاضرين البحث عنها في بطون الكتب ساعات . والمجالس كانت تؤدي دوراً هاماً وريادياً أبان الحقبة التي سبقت سقوط النظام السابق في 9/4/2003 فهي تعد الوسيلة الوحيدة التي يلتقي من خلالها المثقفون والمتعلمون بعضهم ببعض للتواصل مع الحركة الأدبية والعلمية والثقافية العالمية وفي المجالس  نستذكر الرواد من الرعيل الأول الذين ساهموا في توطيد أركانها ، وفي المجالس نتعلم كيف نستمع وكيف نناقش وكيف نكتب .

ولأجل هذا كله فقد سعيت وأسأل الله أن يوفقني أن أدون وأكتب عن هذه المنتديات الأدبية والمجالس الثقافية في كتاب كي يظلّ شاهداً حياً على الحركة الثقافية في بغداد خلال هذه الحقبة من تاريخها الحافل العريق  ، لتتأثر الأجيال القادمة بهذه الحركة الثقافية  ، ويرجع أليها الباحث والدارس عندما يحتاج إلى ما يتعلق بالمجالس وأحوالها الثقافية وشؤون روادها وأن أردنا أحصاء المجالس الثقافية والمنتديات الأدبية المنتشرة في بغداد الحبيبة في الحقبة الماضية من الزمن لوجدناها تتجاوز عدد أيام الشهر  ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

مجلس آل الشعرباف، مجلس الدكتور عبد الرزاق محي الدين، مجلس آل الخاقاني، مجلس الحاج جاسم الربيعي، مجلس الدكتور عادل المخزومي ، مجلس شرقية الراوي، مجلس الحاج حمدي الأعظمي ، منتدى الإمام أبي حنيفة ، منتدى أمانة بغداد ، ملتقى الرواد دار الحكمة ، منتدى جمعية مكافحة التدرن ، منتدى العلامة هبة الدين الشهرستاني، منتدى الجوادين، قاعة وداد الأورفلي ، مجلس الشيخ جلال الحنفي ، مجلس الدكتور عبد المجيد القصاب ، مجلس العلامة الدكتور حسين علي محفوظ ، مجلس الدكتور مصطفى جواد ، مجلس الدكتور حسين أمين ، مجلس الأستاذ عبد الرزاق الهلالي ، مجلس العلامة الشيخ محمد رضا الشبيبي، مجلس الأستاذ جواد الغبان، مجلس الدكتور خالد العزّي  مجلس الدكتور علي كاشف الغطاء ، مجلس الدكتور علي الصافي ، مجلس المرحوم مكي السيد جاسم ، مجلس السيد علي الحيدري ، مجلس الأستاذ رفعت الصفار وأخرون كثيرون .

* ثم تحدث الباحث الأستاذ  رفعت مرهون الصفار عن جوانب أخرى من تاريخ المجالس الأدبية والثقافية حيث قال: 

الإنسان بطبيعته اجتماعي يميل إلى التواصل مع أفراد جنسه ويرفض العزلة والانفراد ، ويأخذ هذا التواصل أشكالاً وصوراً مختلفة كالتعاملات التجارية ، وتبادل الآراء في العرض والنقد والاستزادة من المعارف والعلوم عن طريق الحوارات الأدبية والعلمية بغية التعرف إلى أحوال الآخرين المحيطين به. 

من هنا أصبحت حياة الفرد اليومية نواة للعديد من المجالس المتخصصة والعامة كمجالس الأدب والشعر والتاريخ والتراث. 

وأخرى للنوادر والمُلح  فضلا ً عن مجالس تعني بشؤون التجارة والاقتصاد والفنون وغيرها. 

وتوسعت تلك المجالس فأصبحت منتديات يؤمها المعنيون بالجوانب الحياتية التي ذكرناها  أنفاً كل حسب ذوقه واختصاصه. 

كــــــــانت النواة الأولى لهذه المجالس لقاء الناس بعضهم الـــبعض (المساجد) و(مقاهي الطرف) و(الديو خانات) ومجالس القبول.

أنبرى بعض المفكرين والباحثين بفتح دورهم لاستقبال الأصدقاء من العلماء والمفكرين وأصبح لدى البعض منهم تقليد اسبوعي وشهري كمجلس (الكرملي –الشبيبي –الدفتري –الشهرستاني-الجادرجي-آل ثري-آل كبة-آل ابوتمن- الألوسي-الراوي الخليلي- مهدي المخزومي- الاعظمي-محفوظ-عبد المجيد القصاب –  

آل السوز  -العمري –الهلالي- البطي –العبطة- . غيرهم ) 

  وبـــــتعاقب الايام ظهرت مجالس اخرى لــمناطق متـــعددة مــن بغداد كمــــجلس  (آل الشعر باف –محي الدين- مكي السيد جاسم – تاجي طالب –الخاقاني –حسين امين –خالد العزي – علي الحيدري – محمد جواد الغبان -  رفعت مرهون الصفار- جواد هبة الدين – شرقية الراوي  جاسم الربيعي – عادل المخزومي                                                 - سالم حسين – منتدى الرواد- نادي العلوية – نادي الصيد – قاعة الأورفه لي – جمعية مكافحة التدرن والأمراض الصدرية – أتحاد الأدباء والكتاب – منتدى أبو حنيفة – جماعة عشاق بغداد – الجمعية التأريخية العراقية- مجلس الجوادين – مجلس السادة .

كما برز منتدى ثقافي  ( منتدى بغداد ) الذي كان لأمانة بغداد الفضل الأكبر في أنشائه ودعمه ورعايته وجعله مركزاً ثقافياً لأحياء تراث بغداد .

أن هذه المجالس بندواتها ونقاشاتها أنشأت جواً جميلا ً من التـآلف الروحي الهادف عبر موضوعات متعددة الجوانب من غير اقتصار على فئة أو عنصر أو انتماء .

واحقاقاً للحق ورداً للفضل إلى ذويه ، أشيد بجهود كثيرة  في هذا المجال نهضت بها بكل همة واقتدار مجالس أدبية أخرى في أرجاء الوطن الحبيب كمدينة النجف الأشرف والحلة وكربلاء والموصل والبصرة والعمارة والناصرية .



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2