تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


ميسان.. فوتوغراف أنثوي على الرصيف يجسد معاناة المرأة


ميسان/ خاص

أكثر من 50 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود إضافة الى لقطات أخرى وثقت من خلالها مظاهر العنف التي تعرضت  لها الفتيات من الفقر والتمييز واللامساواة وآثارها السلبية التي تعيق التقدم في العديد من المجالات كالقضاء على الفقر والحد من العنف الاسري وزواج الصغيرات. 


كان هذا في المعرض الذي أقيم على سياج رصيف شارع دجلة بمدينة العمارة وشاركت فيه عدد من النساء المعنفات ومنهن المصورة الرائدة سميرة مزعل التي شاركت في هذا المعرض.

تقول المصورة سميرة مزعل فهد، 55 عاماً، إن «المعرض يجسد صورا استطعت توثيقها  لحالات تعرضت لها مع بقية السجينات من النساء لأسباب سياسية منذ سبعينات القرن الماضي». 

وتطالب مزعل:» السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية الآن  للالتزام في منع ووقف كل أشكال العنف ضد النساء والفتيات وحل المشكلات التي يتعرضن لها ومضاعفة الجهود مع منظمات المجتمع المدني لتنظيم حملات المدافعة ومكافحة العنف بكل أشكاله وتجريم مسببه وتوفير الدعم الكامل/ الاجتماعي والنفسي والقانوني والاقتصادي للنساء والفتيات النازحات من ضحايا الإرهاب».

 وشددت مزعل في حديثها لـ»نرجس» على «أهمية السعي للتركيز على دور الحكومة في تنفيذ الخطة الوطنية لقرار مجلس الأمن الدولي 1325 الذي يتعلق بحق المرأة في المشاركة في جميع المجالات الى جانب الحماية والوقاية وأهمية ان يكون للمرأة العراقية دور فعال وحقيقي في إيقاف العنف وبناء الأمن والسلام في العراق».

السجن والمعاناة علماني

وتقول مزعل عن تجربتها في فن التصوير الفوتوغرافي «مارست فن التصوير من خلال الكاميرا الشمسية البسيطة التي كانت على شكل صندوق يعرف بصندوق التصوير الشمسي يقف على ثلاث أرجل يوضع على احد الأرصفة لالتقاط الصور الشخصية الرسمية بعد ان تعلمت من والدي وصار التصوير مصدراً للرزق.

ومنذ عام 1962 حصلت على ممارسة مهنة التصوير وكان عمري دون السن القانوني فقمت بتصوير عدة لقطات فوتوغرافية وشاركت في المعارض العراقية والعربية وحصلت على جائزة مقدمة من جمعية المصورين العراقيين عام 1973 بعد أن قمت معرضا فوتوغرافيا في محافظة ميسان ومارست العمل في التصوير الفوتوغرافي حين كان عمري ثماني سنوات وكان يجذبني عالم المرأة ومعاناتها فالتقطت العديد من الصور التي تتناول المرأة العراقية ووضعها الإنساني إضافة الى مواضيع البيئة والطبيعة مما ساعد على إقامة معرضي الثاني في مدينة العمارة كما أقمت معرضا ثالثا بالتصوير الفوتوغرافي في بغداد الذي تناول عالم المشردين وحالة الإنسان العراقي خلال سنوات القمع في زمن النظام السابق أما المتاعب التي مرت علي منذ الستينات ودخلت السجن وانا مازلت صغيرة بتهمة التقاط الصور لواقع المرأة داخل الاهوار ومعاناتها حيث كان دخول الاهوار آنذاك من المحرمات بسبب وجود مسلحين معارضين لذلك النظام وبعد ذلك خرجت من السجن بعد آن امضيت فيه خمس سنوات في سجن بغداد المركزي وبعد تدخل الفيلسوف البريطاني المعروف (برتراند رسل) الذي اصدر بيانا في تلك الفترة طالب الحكومة العراقية بإطلاق سراحي فورا وفعلا تم إطلاق سراحي ومن خلال وجودي المستمر في السجون والمعتقلات ومعاملة الأجهزة الأمنية الشديدة جعلتني أكثر صلابة وابحث عن اللقطات الحية التي من خلالها ارسم ملامح الواقع الاجتماعي فصورت المشردين في عالم الطفولة ومعانات كبار السن في اهوار ميسان والمرأة العمارية.

من جانبها ترى الناشطة في حقوق المرأة برافدا علي عودة «نحن نعيش مرحلة معقدة شهدت الكثير من الحالات المأساوية التي تعرضت لها النساء في المناطق الغربية / الموصل وصلاح الدين والانبار/التي وقعت تحت سلطة التنظيمات الإرهابية / داعش من ظواهر اختطاف وسبي واغتصاب وعنف وامتهان حقوق المرأة وتغييب إرادتها وجعلها سلعة للبيع والشراء.

 وأشارت الى أهمية ان يتصاعد دور المرأة في المطالبة بحقها المشروع في الحياة وإقرار القوانين التي تنصف المرة وتغيير النظرة الدونية للمرأة لاصلاح صورتها في المجتمع وتقديم الدعم للنساء لكي تأخذ دورها في بناء الحياة كعنصر فاعل ومؤثر للتغيير نحو الأفضل.

 

مسيرة نضالية

 ومن جانبه، أبدى الناقد والكاتب كاظم غيلان إعجابه بالمعرض الذي يوثق فترة مهمة من التاريخ السياسي لهذه المرأة التي عانت الكثير من التعذيب الجسدي والنفسي وتحملت المصاعب في السجون والمعتقلات وحرمت من ممارسة دورها الحقيقي كامرأة.

وأشار إلى ان سميرة مزعل تعد مثالا حياة للمرأة المناضلة والصابرة والقوية ولم تذعن للحكام السياسيين وممارساتهم اللا إنسانية يوم كانت سجينة سياسية في ظل النظام الدكتاتوري المقبور...

الا ان المصورة سميرة مزعل «التي تعد أول مصورة عراقية حملت الكاميرا منذ طفولتها وكسرت طوق أنوثتها يوم كانت تستخدم الكاميرا الشمسية الثابتة قبل ان تدخل التكنولوجيا  والتصوير الرقمي للعراق  فهي تنتمي لعائلة تضم /14 مصورا ورافقت أشهر المصورين العراقيين وعاصرت فنانين معروفين في الفن الفوتغرافي. وتمتلك أرشيفا من الصور الفوتغرافية التي تتحدث ملامج الحياة العراقية في البيئة والطفولة ووثقت مشاهد مهمة من سجل التاريخ القريب.

 

جوائز وميداليات

ويتفق الكاتب والفنان كريم نوري شنين مع غيلان على ان تجربة الفنانة المصورة الغنية التي تجعنا ننظر الى المرأة التي استطاعت ان تقهر الأنظمة الدكتاتورية الشمولية التي حرمت المرأة من حقها في عملية البناء وحقوق الإنسان التي أقرتها الشرائع الدولية والإسلامية.

 

المرأة صديقة الكارثة

وتشير الناشطة في حقوق الإنسان ايمان اللامي الى أن «أهمية الصور في هذا المعرض توثق حجم الكارثة الانسانية التي حلت بالمدن الغربية والشمالية كالانبار والموصل وسنجار بعد ان استولى عليها مسلحو تنظيم «داعش» قبل أكثر من  ثلاثة أشهر وما عانته النساء الايزيديات في جبال ووديان سنجار التي اتخذها اهالي المدينة مأوى لهم والتي تعبر عن جزء بسيط من الكارثة التي حلت بأبناء هذا البلد ، لو اردنا نقل حقيقة هذه المعاناة لأهالي سنجار والمناطق الأخرى لكنا بحاجة الى عشرات المعارض وآلاف الصور الا اننا نتمنى  ان يطلع العالم من خلال هذه المشاهد على حجم المأساة في بلد يقال انه ينعم بالديمقراطية..



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2