تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


طفلي في الروضة ولا يتكلم.. والطبيب لا يهتم!!


زهراء عباس

قارنت طفلها مع الأطفال حين ألحقته بالروضة بعد أن مضت ثلاث سنوات من عمره وكل ما  يتكلمه من كلمات لا تعدو أن تكون عبارات غير مفهومة للآخرين، كانت تقنع نفسها أن كل الأطفال يتأخرون بالنطق وهو ما اخبرها به طبيب الأطفال أيضاً، لكنه لم يخبرها أن هناك من أجاد الكلام وهو بعمر سنتين وربما بأقل من ذلك. فلماذا يتأخر الأطفال بالنطق ولماذا غيرهم لا يفعلون؟!! 


مشاهير تأخروا بالكلام

العديد من المشاهير كانوا قد عانوا من مشاكل في النطق مثل: ليوناردو دافنشي، وبول أورفالي والشاعر الايرلندي وليام بتلرييتز الشاعر والكاتب المسرحي الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1923 والممثل المعروف توم كروز  وغيرهم، واستطاع اغلبهم ان يتجاوز الحالة لاحقا، كانت لديهم حالة الاضطراب في الكلام واستطاعوا جميعاً التغلب عليها، وتختلف هذه المقدرة احيانا حسب نوع اللغة واستخدام الكلمات وصعوبة وسهولة نطقها واستخدامها وقد تختلف العربية عن الإنكليزية وغيرها من اللغات، وهو ما أشار إليه مجموعة من المتخصصين بهذا الموضوع الذين أصبحت لديهم في العقدين الماضيين معرفة جمة بطرق معالجة الاعتلالات العصبية التي تقف وراء الاضطرابات الكلامية، ولكن ما لم يعلن عنه حتى الآن هو سبب الاختلاف في مدى التأثير ولماذا يتنوع من بلد لآخر، وما معنى هذا الاختلاف.

وقد اقترح الخبراء البريطانيون والإيطاليون والفرنسيون منذ فترة قريبة جواباً على ذلك، فالاختلاف -حسب رأيهم- يعتمد من وجهة النظر العلمية وبشكل كبير على تعقيدات نظم الكتابة. لقد اقترح فريق الخبراء ما يمكن وصفه بالشاهد المفحم الأول الذي يعني بأن للاعتلال أساساً عصبياً عاماً بإطار ثقافي ولغوي.

الأسباب

حسب بعض التقديرات فإن الأميركيين ينفقون ما قيمته أكثر من مليار دولار سنوياً لمساعدة أطفالهم المصابين باضطراب النطق.

ولم يتَّفق الباحثون بعدُ على تفسير هذا التأخير، ولكنَّهم اتَّفقوا على أنَّ الأطفالَ المُصابين بتأخُّر النطق لديهم تاريخٌ عائلي لهذه المشكلة، لاسيَّما بالنسبة للذكور، وأنَّ وزنَ هؤلاء الأطفال عند الولادة كان أقلَّ من 85٪ من الوزن الطبيعي، أو كانت أسابيع الحمل أقلَّ من 37 أسبوعاً.

لقد وجد الخبراءُ أنَّ نحو 15-25٪ من الأطفال الصِّغار يكون لديهم شكلٌ من أشكالِ اضطراب التواصل. ومن الملاحظ أنَّ الأولادَ يميلون إلى إظهار مهارات اللغة بشكل متأخِّر قليلاً عن البنات. لكن، يمكن -بوجهٍ عام- وصفُ الأطفال بأنَّ لديهم تأخُّراً في النُّطق إذا نطقوا أقلَّ من 10 كلمات وهم بعمر 18-20 شهراً، أو أقلَّ من 50 كلمة وهم بعمر 21-30 شهراً. 

لا يُعاني العديدُ من الأطفال الذين يتحدَّثون في وقتٍ متأخِّر من مشاكلٍ صحيَّة, وقد  لا يبدؤون الحديثَ حتَّى يبلغوا الثانيةَ أو الثالثة أو الرابعة من العمر. ولكن، عندما يظهر عندهم النطق، تتطوَّر مهاراتُهم اللغوية بسرعة، ولا يكون لديهم أيٌّ من المشاكل الطبيَّة السابقة. وبشكلٍ عام، كلَّما قلَّ ظهورُ عوامل الخطر بالنسبة لتأخُّر الكلام على الطفل ، كان من الأرجح أنَّ سببَ تأخُّر النطق لدى الطفل مرتبطاً بمراحل نموِّه، وليس بمرضٍ حقيقي.

إنَّ أكثر المشاكل الصحيَّة شيوعاً لتأخُّر النطق الحقيقي هي اضطراب اللغة التعبيري واضطراب اللغة التعبيري الاستقبالي المختلط (أي اضطراب النطق والفهم) واضطراب التصويت أو نطق الكلمات والإعاقة العقلية (التخلُّف العقلي) وبعض الاضطرابات النمائية الشاذَّة كمرض التوحُّد ومتلازمة ريت. وهناك متلازمة أسبرجر (وهي من أشكال اضطراب التوحُّد) التي تتميّز بتحدُّث الطفل بشكلٍ طبيعي، ممَّا يدلُّ على أنّ تأخُّرَ النطق ليس أحد أعراض طيف التوحُّد.

وقد يتأخر الطفل أحيانًا في الكلام بسبب الأهل الذين يلبّون كل رغباته من دون أن يتكلم، وهذا ما يجعله يقتصد في كلامه فهو ليس مضطرًا للكلام أو التعبير أو الدفاع عن نفسه طالما أن كل ما يريده يُنفّذ. فإذا أراد الطفل مثلاً أن يشرب وأشار إلى أمه بيده يمكنها عوضًا عن تلبية رغبته فورًا، أن تسأله ماذا تريد؟ وإذا أعاد الإشارة تردّ: «لا أفهم عليك قل لي ماذا تريد». تسأله «لماذا أحضرت الكوب؟ آه هل تريد ماء ؟ أنت عطشان». فمن السهل تلبية رغبته ولكن من الضروري تحفيزه على الكلام. 

لذا فإنّ إرسال الطفل إلى الحضانة في هذه السن أمر جيد لأنه يعوّد الطفل على كل هذه الأمور. فالحضانة تضع الطفل في موقع أنه ليس ملكًا والكل في خدمته، بل هناك أطفال مثله والكل لديهم الحقوق نفسها. مثلاً إذا كان يلعب بالكرة وجاء طفل آخر أخذها منه في هذه الحال سوف يعترض.

 

مراقبة الحالة

إذا كان الطفل يقلب الكلمات من الضروري إجراء فحص بدءًا من السنتين والنصف. لذا فخلال الزيارة الأولى يتمّ إجراء تقويم لحالة الطفل وطرح الكثير من الأسئلة على الأهل لمعرفة المشكلة. فمثلاً هناك أهل يقولون إنّ طفلهم تعلق معه الكلمة بينما يكون الطفل يتأتئ، أو لديه تأخر في الكلام أو أن الطفل يخجل ... لذا يتأكد الاختصاصي ما إذا كان لدى الطفل ضعف في العضلات ، أي ما إذا في كان إمكانه نفخ خديه أو الصفير أو زمّ خديه... ويعاين عضلات اللسان الخاصة بالكلام، فإذا كانت قصيرة لا يمكنه لفظ اللام ضروري التأكد من ذلك. ولكن الطفل الذي يتأتئ لا تكون هذه العضلة هي سبب المشكلة. فللتأتأة أسباب أخرى مثلا غنج أو عادة أو صدمة.

دور اختصاصي تقويم النطق في البداية هو البحث عن الأسباب التي وراء تأخر الكلام، وهي:

نقص في التحفيز: يعني إذا كان الطفل يجلس طويلاً أمام التلفزيون أو لا يوجد أحد يتكلم معه فمن الطبيعي ألا يتكلم. فالتلفزيون لا يعلّم الكلام لأنه ليس تفاعليًا.

ضعف في السمع: من الطبيعي ألا يتكلم الطفل، فهو إذا لم يكن يسمع كيف يمكنه الكلام.

نقص في الفهم والذكاء: أي إذا كان معدّل الذكاء عند الطفل منخفضًا فمن الطبيعي أن يتأخّر في الكلام.

إذا كان الطفل يعاني مشكلة التوحّد Autism: ولكن هذا لا يعني أن الطفل إذا تأخّر في الكلام يعني أنه طفل مصاب بالتوحّد، بل أنّ الطفل المصاب بالتوحد قد يتأخّر في الكلام.

الطفل يكتشف الكلام بطريقة عفوية فخلال مناغاته والتي نسمّيها لعبة عضلة اللسان يصطدم بسقف الحلق فيُصدر صوتًا مثل «الإغ»، تُسرّ الأم وتبدأ بمناغاته وهذه بداية الحوار الفعلي. 

وغالبًا ما يكون الطفل خلال هذه المرحلة ممدّدًا على ظهره، وفي مرحلة لاحقة عندما تقوى عضلات جسمه ويصبح في إمكانه الوقوف، يقول كلمة «با» قبل «ما» وهذا طبيعي، والمضحك اللغط الذي يحدث عندما يقال إنه يحب أباه أكثر من أمه والحقيقة أن لفظة «البا» ترافق الفترة التي تقوى فيه عضلات الطفل ومع مرحلة الوقوف، بينما يقول الـ «ما» عندما يكون ممدّدًا على السرير. 

ومن الملاحظ أن الطفل في هذه السن يقول الكلمات التي يتكرر فيها الحرف مثل «بابا، ماما، تيتا،...» لأنها أسهل على اللفظ ومن الطبيعي أن يقولها في شكل سريع.

 

مشكلة بعض الحروف المختفية

مشكلة اللفظ هي اللدغ، إذا كان الطفل يلدغ فهذه المشكلة لا تؤثر في نفسيته، فهناك الكثير من الشخصيات المشهورة يلدغون حرف الراء. 

وهذه ليست تشوهًا بل مشكلة تعالج بعد سن الثامنة لسبب بسيط، فهذا الحرف في حاجة إلى أن تكون عضلة اللسان قوية للفظه في شكل سليم. بينما حروف جيم والشين والسين والزين هي أكثر الأحرف تعرضًا للمشاكل فلفظها يتطلب دقّة لأن الطفل يُخرج لسانه ومن السهل أن تختلط عليه. 

ويبدأ علاج مشكلة لدغ الأحرف الآنف ذكرها في سن الخامسة لأن هذه الصعوبة سوف تتراكم مع بدء القراءة باللغة العربية، وهي أحرف تشبه بعضها فإذا أعاد التلميذ ما قالته المعلمة بشكل خاطئ، قد يكتب كما لفظ هو وليس كما لفظت المعلمة. 

في سن الخامسة يُجري مقوّم النطق فحصًا ليرى درجة وعي الطفل، وبناء عليه يحاول أن يجعله يلفظ بشكل صحيح. أما إذا كان الطفل لا يزال غير متمكن فيؤخّر العلاج. وإذا كانت الأم  لديها مشكلة ببعض حروف الكلمات فمن الطبيعي أن يلدغ الطفل، لذا يطلب منها أن تسمح لطفلها بالتواصل مع راشدين آخرين ليطوّر نطقه. فكلما سمع الطفل كلامًا واضحًا وصحيحًا تحسّن نطقه وتطوّر. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2