تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


هل تحترم الوقت؟


ضمياء العزاوي

 ثمة حكمة صينية تقول من استهان بالوقت خسر مستقبله، لما للوقت من قداسة وأهمية قصوى في حياة الشعوب النامية والمتحضرة على السواء فالوقت هبة من الله علينا استغلاله في عمل الأمور النافعة وبإعمار الأرض كما أوصتنا الكتب المقدسة منذ القدم.


ولاشك إن التطور التقني والازدهار الحضاري للعديد من شعوب العالم، هو نتاج استثمار الوقت في النهوض والبناء وإشاعة ثقافة احترام الآخر وإسعاده وبخلاف ذلك نرى المجتمعات المتخلفة لا تعير أية قيمة للموعد من دون أن تعي إن سر تخلفها يكمن في هدر طاقة الزمن ومنها الموعد.

من هنا تتضح مدى مسؤوليتنا كمجتمع خارج من حقبة طويلة مظلمة من الحروب والويلات والكوارث، في أن نعي جسامة المسؤولية المناطة بنا جميعا للنهوض ونفض غبار الماضي والالتزام بمواعيد العمل مع الآخرين وحسن استغلال الوقت بما يساهم في مواكبة عجلة التقدم العلمي لخدمة البلاد والعباد، وقصارى القول إن الدقائق والثواني من حياة كل واحد منا لها وزن وحساب إذا أقبلنا عليها انتفعنا بها واستفدنا منها وإن غفلنا عنها حتى تمر فإنها لن تعود. وفي هذه التحقيق نطلع على آراء البعض لمعرفة ما الذي يعني لديهم الوقت؟

 

عدم احترام الوقت

وأكدت أمل إبراهيم إن كثيرا من الأشخاص لا يحترمون المواعيد دون الشعور بالخجل فعند إعطاء موعد يحبذ الحضور في الوقت المحدد أو قبل الموعد بنصف ساعة والذي يخلف الموعد أنا بالذات اعتبره قلة احترام واعتقد أن من يخلف موعده، فبسبب ضعف بشخصيته وانه لا مبال.

 وتستدرك قائلة: الناجح في الحياة هو الذي يعرف كيف يحترم المواعيد وكيف يحترم الشخص المقابل أي انه إنسان متحضر وليس جاهلا. هؤلاء الذين لا يحترمون الموعد يتصرفون بشكل لا متحضر فتراه يأتي متأخرا ساعات او انه يتجاهل الموعد او ينساه والانكى انه لا يعتذر عن خطئه فيشعر المقابل بالمزيد من الإحباط واليأس.

 

الاستهانة بالوقت 

وتقول سميرة سالم، كل من يتأخر عن الموعد المقرر من الأصدقاء أو الأقارب أضعهم في قائمة لكي لا احترم مواعيدهم أيضا والعين بالعين والسن بالسن ولن أثق بهم مرة اخرى وهناك من الناس من يعطي اعذارا ويؤلف اعذارا لتخلفه عن وقته كأن يقول أخذني النوم ولم استطع النهوض من الفراش أو كان يقول الشارع مزدحم ولم أصل بالوقت المطلوب مبررات غير واضحة ولم يعترفوا بأنهم خرجوا متـأخرين عن موعدهم وعدم احترام الوقت والموعد يفسر بأنه استهانة بالآخرين ومثل هكذا بشر لابد من أن نتخذ منهم موقفا صارما ليكون لهم درس لا ينسوه.

 

الانتظار قاتل

 قيل لأحمد بن حنبل كيف تعرف الكذابين فقال بمواعيدهم. هذا ماقالته لنا رؤى محمد 25 عاما، تأففت ثم أضافت: كنت انتظر موعدا بفارغ الصبر ألا وهو تعييني في إحدى المؤسسات الإعلامية واتفقت مبدئيا مع صاحب الشأن على موعد محدد ومن عادتي احترام الوقت واذهب قبل الوقت,  وذهبت ويا ليتني لم اذهب فقد رحت انتظر وانتظر وصاحب الجلالة لم يأت وفي كل مرة يتصلون به ويقول لهم (خلي تنتظر نصف ساعة) وكنت اهدأ نفسي وأقول ( لازم يتأخر لأنه نوع من البرستيج الذي يعطي أهمية خاصة للشخص وأصبحت النصف ساعة ساعات وأنا أنتظر في غرفة استعلامات درجة حرارتها 50 درجة مئوية وهنا تصاعد غضبي مع تصاعد درجة حرارة تموز اللاهبة فقلت لاحترم نفسي واخرج ورجعت خائبة. بالرغم من إني كنت بحاجة إلى هذا التعيين ولكن عندي احترام الوقت أهم من التعيين. ولكن لا جدوى من انتظاري, لذا فلابد من إبداء استيائي وغضبي وتسجيل موقف احتجاج.

 الوقت مقدس

 العادات الموجودة في المجتمعات الغربية من العوامل التي يضعها عمر في حساباته وقاموسه اليومي فقد تعود على احترام الوقت بعد إقامته في إحدى الدول الغربية سنوات عدة واكتسب منهم احترام وأهمية الوقت حين قال: كنت اعمل في الخارج بإحدى الشركات بصفة مهندس وقد تأخرت دقائق معدودة عن الباص الذي يقلني للشركة فغادر وتركني. ولم يأت الباص بعد ذلك لأنه يأتي بوقت محدد فبقيت حائرا ماذا افعل. بالتأكيد أنا دفعت ثمن تأخري عن موعد الباص فعرفت إن وقتهم مقدس فتعلمت منذ ذلك الحين أن احترم الوقت والمواعيد في حياتي العملية والشخصية. ويستدرك فاحترام الوقت في المجتمع الغربي هو سر نجاحهم. وفي الدول العربية إهدار الوقت شيء مألوف إذ ليس له عندهم قيمة وهذا سر تأخرنا عن الدول الأخرى. 

 

ضغوطات البيت

وفي الشأن نفسه بينت أفراح 36 عاما موظفة قائلة: أنا أحاول الالتزام بمواعيدي لكن في كل مرة تظهر لي عراقيل وتمنعني من أن أصل في موعدي المحدد. وتؤكد أيضا هناك إما ضغوطات في البيت أو أزمة المرور في شوارعنا والحواجز الكونكريتية هي التي تمنعني من الوصول بسرعة في الوقت المحدد. بهذه الأسباب التأخير يكون ليس بيدي وإنما خارج عن إرادتي. وتضيف بالمقابل على كل إنسان أن يتلمس الأعذار للآخرين إذا كانت أعذارا مقنعة وليسامح فالكل معرضون للتأخير لظروف خارج إرادة الإنسان حتى لا يكون هناك زعل وعتاب بين الأصحاب والأحباب والأصدقاء.

 

 شبح الانتظار

 وقالت دنيا سمير 25عاما طالبة جامعية ان الانتظار وعدم الاهتمام بالموعد ظاهرة مألوفة لدى معظمنا، وزادت هذه الظاهرة هذه الأيام,وهو عدم احترام الوقت عند البعض وعدم مبالاتهم به فانا عندما يتأخر خط الجامعة أستثمر وقتي عندما نكون في مطب اسمه (الانتظار) لان شيء لابد منه أن ننتظر لان الانتظار معروف بمجتمعنا العراقي بالذات هو عدم احترام الوقت, ولكي يعود علينا بالفائدة كأن مثلا نأخذ بقراءة كتاب معين أو قراءة جريدة أو سماع موسيقى فوسائل التقنية الحديثة كثيرة أكيد فنسيطر على شبح الانتظار الممل وبهذا استثمر لنفسي الفائدة , إذا المقابل لا يقدر موعده المحدد. فلنستثمر الانتظار بفائدة لنا. 

 

متعودة دائما

 وبينت نسرين 22 عاما طالبة معهد إن ساعات كثيرة من يومها تضيع في انتظار المواعيد التي تكون غير مضبوطة عند أصحابها وتؤكد انه بالرغم من تسليتي بجهازي الموبايل(الآي فون ) لأقتل وقت اسمه الانتظار والذي يطول لساعات ولكن أتأسف على وقتي الذي يذهب دون فائدة فألجأ إلى استخدام موبايلي للقضاء على حالة الممل. مررت بكثير من الانتظار وكما تلاحظين خط الطلبة صار نص ساعة انتظره ولم يأتي. وتضيف وحبذا من الجميع إدارة أوقاتهم وإعادة النظر في ساعاتهم لكي يتذكروا إنهم على موعد حتى لا يكون الشخص المقابل في ورطة وانزعاج فلنحترم الوقت وموافاة الموعد في أوقاته.

 

سمات الشخصية الناجحة 

وأشار الدكتور مؤنس عباس دكتور علم النفس جامعة بغداد الى ان هناك الكثير من الناس لا يحترمون المواعيد ونحن كمجتمع مسلم لابد أن ندرك قيمة الوقت والموعد لكن في وقتنا هذا أصبح احترام الوقت لا وجود له فقد تخلوا عن احترام المواعيد عكس الدول الغربية والشعوب المتقدمة فان احترامهم للوقت شيء مقدس والكثير في بلادنا العربية ومنها العراق يفتقدون إلى فن إدارة الوقت وكيف احترام الوقت البعض الآخر يضيع وقته هدرا ولا يعرف كيف استغلاله.

ويضيف من المؤكد إن عدم احترام الوقت يرجع سببه الأول الى التربية في المقام الأول والأخير من البيت ومن الأهل فمن شب على شيء تطبع عليه وأيضا المدرسة والجامعة وحتى العمل ومن مرؤسيه فهناك الدروس الإرشادية اليومية في كيفية احترام الوقت وكيفية فن إدارة الوقت ويجب أن يكون لدى كل إنسان برنامج يخطط له لكي يكون لديه قيمة للوقت لان احترام المواعيد سمة من سمات الشخصية الناجحة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2