تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الحب من زمن المراسيل إلى الهواتف الذكية!


بغداد / إنعام عطيوي

لم يحدث الاختلاف الزمني تغييرات في العادات والتقاليد وأشكال العلاقات الاجتماعية فقط، بل احدث انقلاباً أيضا في أسلوب هذه العلاقات ومصداقيتها، فقد كان الحب في السابق لا يحظى بمساحة رفاهية وبحبوحة كما هو الان،


 حيث كانت ميزة الحب المصداقية أكثر لأنه يحمل معاناة اكبر بين المحبين فظروف الحياة كانت مختلفة ولا تسمح العلاقات الاجتماعية بالتواصل والاتصال ولا تفسح المجال لوجود اللقاءات والمقابلات بين المحبين فضلا عن اختلاف المعايير الأخلاقية والنظرة الاجتماعية للمحبين.

 وفي الغالب لم يكن يحصل الحبيب على حبيبته بسبب رفض المجتمع لعلاقات الحب بين الجنسين لكن بعد تطور المجتمع ودخول الانفتاح أصبح الاعتراف بالعلاقات الاجتماعية هو احد أساسيات اختيار شريكة الحياة وباتت كثير من الزيجات تنشأ بعدما تسبقها علاقات غرامية قبل الارتباط والى هذا عمدت (نرجس) إلى ‘جراء استطلاع في الشارع البغدادي.

 

رسائل حب برائحة نفايات!

 أبو محمود رجل في نهاية الأربعينيات من العمر يتحدث عن أيام شبابه وكيف كان يعيش أجواء الحب العصيبة كما يصفها.

يقول ابو محمود إن «الحب سابقا ليس كحب هذه الأيام فقد كان أيامنا صعبا وعصيبا للغاية ولا يستطيع الحبيب محادثة حبيبته أو النظر لها أو مراسلتها وكنا نعاني حتى نبعث مرسالا للحبيبة»، واصفا العملية بـ»الصعبة والحذرة جدا وفي الغالب كانت مهمة بعث الرسالة تتطلب وقتا طويلا يصل الى أسابيع وأيام ويشارك في هذه المهمة أكثر من شخص حتى يساعد في إيصال الرسالة، لهذا كانت الرسائل جدا حذرة ونخشى أن نكتبها بشكل صريح خوفا على خدش حياء البنت أو خوفا أن يقرأها الأشخاص الذين يوصلون الرسالة وكثيرا ما كانت تفشل هذه المهمة»

ويكمل ابو محمود «كان الحب أيام زمان كعذاب حقيقي يتألم الحبيب كثيرا من اجل محبوبته أما البنت فكانت أيضاً تتعذب أكثر وخصوصا حينما يعرف الأهل بأمرها حينها تتعرض للضرب والتعنيف وتحرم من الخروج من المنزل ومن صعود السطح وتزوج من رجل يختاره الوالد وكانت العوائل سابقا تمنع تزويج الشابين المتحابين وتحرم عليهما الارتباط وكأنه فعل شنيع أن يتزوج الرجل من المرأة التي أحب ولا اعرف لماذا ولكن هي التقاليد درجت على هذه الشاكلة وكنا حين نذهب إلى العسكرية نعود في الإجازة سبعة أيام متلهفين للقاء الحبيبة لكن لم نكن نتمكن من لقائها فكانت بالنسبة لنا رؤيتها بمثابة حلم».

ويضيف مسترجعاً الذاكرة «اذكر إني كنت اكتب الرسائل لحبيبتي وانتظر عامل النظافة لأبعثها معه حين يأخذ منها سلة النفايات، وعامل النظافة كان يأتي أحيانا بالأسبوع مرة فكنت عند عودتي في الإجازة اذهب إليه واجلبه للمنطقة لتسمع هي صوت سيارة أمانة العاصمة وتخرج بحجة رمي النفايات فأعطيها للعامل ليقوم هو بدوره بتسليمها الرسالة لها حين يعيد سلة النفايات لبيتهم كانت عملية صعبة وكنت حذرا في كل كلمة اكتبها خشية أن يقراها الرجل الوسيط بيننا وكانت هي المسكينة تستلم الرسالة وكلها ملطخة برائحة النفايات وتختبئ في الحمام لقراءتها وبعدها ترميها بالمجاري حتى لا يكتشفها احد وفي احد المرات انتبهت أمها إلى عامل النظافة وهو يسلمها الورقة مع السلة وحرمتها من بعدها من الخروج ورمي النفايات فالتحقت للعسكرية بعد إجازتي وعدت وجدتها قد زوجت من رجل ثان».

يتابع ابو محمود ان «المضحك المبكي في الموضوع كانت الأم تعتقد إن ابنتها تحب عامل النفايات فزوجتها لشاب من المنطقة كان جنديا معي في الجيش استشهد بعد ذلك رحمه الله بعد أن أصبح عندها منه طفلين وحتى بعد أن ترملت كنت أشاهدها في المنطقة أضع نظري في الأرض حياء منها».

 

سبع سنوات حب 

أم حسين قالت «في شبابي أحببت رجلا وبقيت معه لمدة سبع سنوات عانيت فيها المر وتقدم لخطبتي لكن والدي رفض لأنه سأله أين عرفت إن عنديا بنت فأجابه شاهدتها وهي تدخل البيت عند عودتها من المدرسة فحرمني والدي من المدرسة ورفض إعطائي لحبيبي وبقيت سبع سنوات جليسة البيت كل شيء محرم علي؛ الجلوس مع العائلة أو الخروج للحديقة أو الصعود للسطح أو رفع سماعة الهاتف، كان والدي حينما يذهب للعمل وأمي تدخل الحمام كنت اتصل من التلفون الأرضي ببيت حبيبي فترد على الهاتف والدته فلا استطيع الكلام فتسمعني أعجب أنواع السب والشتم فأغلق سماعة الهاتف بعدها تطور الزمن وظهرت الهواتف الكاشفة للرقم المتصل وتسجله فكان يعرف إني اتصلت به لكن حينما كان يتصل كان قد عاد والدي للبيت أو أمي هي من ترد على الهاتف فلا استطيع مكالمته وتزوجت كل أخواتي وبقيت أنا أعاني لا استطيع الموافقة على من يتقدم لي ولا والدي يوافق على زواجي منه وكلما تقدم يطرده حتى سمعت انه خطب بنت عمه وبعث لي الخبر وبعد زواجه وافق والدي أن أكمل دراستي في المدرسة المسائية ثم جاءني النصيب وتزوجت أبو حسين لكني لا أنكر ذقت أنواع الضرب والتعذيب من والدي رحمه الله، كان قاسيا معي كثيرا خاصة بعد أن عرف بتعلقي بهذا الشاب ورفض تزويجي ممن أحب ولا اعلم الان أين ذهبت به الدنيا فقدسية الزواج أجبرتني على عدم السؤال عنه أو معرفة أخباره.

 

لا أريد الحب ولا الزواج

لكن زمن رعد التي تبلغ من العمر عشرين عاما تتمنى ان يكون الحب كما تصفه الأجيال السابقة ، وتقول «اليوم لا يوجد حب حقيقي، هناك صداقات وهمية باسم الحب ويستغل فيها الشاب وسائل الاتصال السريعة من الفيسبوك وبرامج الهواتف النقالة وأنواع الاتصالات المختلفة لممارسة الفواحش والرذيلة باسم الحب ودون حياء أو خجل ولا يسترعي في ذلك ضميره او يضع حرمة لدين او أخلاق وحينما يجد البنت غير مستجيبة معه في ممارسة الرذيلة عبر هذه الوسائل سواء كانت صوتية أو مرئية يتركها ليجد الآلاف غيرها وعند محاججتهم بحرمة هذا الفعل يقولون هو ليس ممارسة حقيقية هو مجرد كلام ولا يقتنعون بأنه زنا أو فعل فاحش و جارح للحياء وخادش للأخلاق والمصيبة انه أصبح قانون للحب والبنت التي تتنزه عن هذه الرذيلة يعتبروها بنتا غير مقبولة بنظر الشبان وغير محبوبة، أنا نفسي فسخت خطبتي لأني رفضت ممارسة هذه التفاهات عبر الهاتف مع خطيبي فتركني بحجة أنت فتاة غير رومانسية وبنظري اعتذر لهذا القول ولكن أصبحت قناعتي إن في هذا الزمان لا توجد علاقة حب شريفة بسبب وجود وسائل الاتصال السريعة لهذا أنا لن أحب ولا أريد الزواج عن حب».

 

وسائل تواصل العشاق

من جانبه يقول سعد احمد -30 عاما- ان «أجمل أيام حياتي هي فترة الخطوبة وما قبلها من تعارف حيث عشت مع حبيبتي فترة حب صاخبة كنت أتحدث مع حبيبتي لساعات طويلة على خدمة الشبكة حتى ساعات متأخرة من الليل وأحيانا يشق الصباح ونحن لم ننم نبقى نتحدث».

يضيف «عشت في هذه الأيام أجمل لحظات الحب والرومانسية مع خطيبتي وخصوصا بعد أن عقدنا قراننا فهي أصبحت زوجتي شرعا وقانونا واحمد ربي إني خطبت وتزوجت في زمن توجد فيه وسائل اتصال سهلة وخدمة رخيصة للعشاق وإلا لو كنت في زمن المراسيل، (وهو يضحك) لكنت ذهبت للجبهة ولم اعد».

 

(أهواك واتمنى لو أنساك)

الغريب في هذا الزمان عندما تم بث أغنية أهواك للفنان عبد الحليم حافظ عبر وسائل التواصل الاجتماعي لم تلق إعجاب سوى الكاتب والصحفي جلال حسن فعمدنا إلى اللقاء به ليحدثنا عن الاختلاف في الحب بين جيلين جيل الحب الصعب والحقيقي وجيل الحب السهل تحت مساندة الوسائل الالكترونية حيث يقول الكاتب: علينا أولا فهم الزمن، فالحب هو واحد في كل الأزمنة ولكن الاختلاف هو في آليات الحب وما يترتب على حالة الفهم له في وقته وليس هناك فقد للمشاعر كما يدعي البعض فالمشاعر هي نفسها في الازمان كلها ولكن الاختلاف يأتي في طريقة التعبير عنها».

 وأضاف «أتذكر أيام زمان حينما اصدر الفنان عبد الحليم حافظ أغنية (أهواك) والتي كانت من الحان الفنان عبد الوهاب أحدثت هذه الأغنية مودة عالية من التالف الإنساني في معنى كلمة أهواك الغائبة عن الإفصاح في زمنها طبعا فلم يكن احد في ذلك الزمان يجرؤ على الإفصاح عنها كما هو الان».   



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2