تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


(نرجس) تقلب صوراً عراقية للعنف ضد المرأة


تستعرض (نرجس) في هذا العدد صوراً مؤلمة لواقع المرأة العراقية ومكابدتها الآلام الاجتماعية، وهي قصص لا حصر لها في بلد عانى حروباً وأزمات متتالية، إلا أن تسليط الضوء على بعض منها وعلى ألسنة هؤلاء المكابدات، أمر ضروري بالنسبة لأهل الاختصاص وأصحاب الدراسات والبحوث الاجتماعية إضافة إلى القراء الكرام بهدف السعي للخلاص وتخليص واقع النساء من براثن الضياع في العنف وحرمان الحقوق واللا إنسانية الأزلية التي عانتها امهاتنا وأخواتنا منذ أزمان وما زلن!.


 يتيمة.. وفقدت زوجي بانفجار!

نشأت يتيمة الابوين، تربيت في بيت خالي فلا اعمام لدي، زوجتني زوجة الخال من رجل من اقربائها غير متعلم وبلا مورد عمل ثابت ، يعمل يوما ويقضي أياما أخرى بلا عمل  ومرت السنوات ورزقت بطفلين وانا اعيش  حد الكفاف ولا اتذمر وانما احاول اقناعه بإيجاد عمل ثابت حتى وان كان مورده قليلا جدا، لكنه لا يصبر في أي مكان يعمل به ويفتعل المشاكل ويترك العمل، عشت انا والطفلين ونحن نعاني العوز دائما، وفي احد الأيام وكان قد مر علينا شهر كامل وهو بلا عمل توسلت به ان يخرج الى المسطر فربما سيجد من يطلبه، يومها اعترض والداه وطلبا منه ان لا يصغي الي لكنه اقتنع وخرج بعد ان رأى ان ابنه لا يملك حتى حذاء يخرج به .. ويا لحظي العاثر – في يومها حصل انفجار بسيارة مفخخة في مسطر العمال واستشهد زوجي، عائلته لم ترحمني وكأنني انا من تسببت بقتله ، فقط لأنني طلبت منه ان يخرج للعمل – طردوني واخذوا الطفلين – عدت لبيت خالي الذي لا يرحب بي ولا يحتملني – لان انا بلا مورد– بلا تقاعد – بلا ضمان – بلا مأوى حقيقي.

 

رمتني زوجة ابني مع الفئران في المخزن!

«انا من عائلة غنية جدا وكنت بوجود زوجي رحمه الله مدللة، وسجل البيت باسمي خوفا علي  من عقوق الابناء، بعد وفاته ومنذ اربع عشرة سنة اصبت بمرض السُكَّر، حتى قرَّر الأطباء أن تُقطع ساقي، استشهد ابني الكبير الذي كان حنونا جدا فأخذني ابني الثاني الى بيته، وعشت عنده أيام لا تتجاوز التسعة، لم تتحملني زوجته، حتى وصل به الحال أن رماني في المخزن الخلفي للبيت لكي أنام مع الخادمة التي يعطيها راتبا من ميراثي بعد ان تنازلت له عن ملكية البيت مستغلا عدم معرفتي القراءة والكتابة».

والله لقد كنتُ أنام مع الفئران والحشرات، مرَّت الأيام فلم أتحمَّل، طلبتُ منه أن يُغير لي هذا الحال، فكان يصرخ بوجهي: لا يوجد عندي أفضل منه، حتى عطفتْ عليَّ جارتي فأخذتني وجعلتْ لي غرفة في بيتها، وعشت معها عدة أسابيع كانت حنونة هي وبناتها وزوجات اولادها، حتى بدأ ابني يُهدِّدهم ويسبب لهم المشاكل خوفاً على سُمعته وفضيحته من أهل المنطقة وأخرجني من عندهم وهو يقول لي: سأضعك في مكان أفضل، كنت اظن سيأخذني لبيت أستأجره لي  لكنني وجدتُ نفسي في دار المسنين لا اقول سوى حسبي الله ونعم الوكيل.»

 

يمسك رأسي ويضرب به الجدار!

زوجي رجل كريم، وطيب، ويحبني كما اشعر بذلك، ولكنه عصبي جدّاً، واعتاد ان  يضربني كلما توتر لسبب او لآخر يسحبني إلى غرفة النوم، ويبدأ بالضرب الشنيع، فهو ضخم الجسم، قوي البنية ، ينهال عليَّ ضرباً بكل قوة ، ويقفل باب الغرفة كي لا أهرب منه، ويضربني وبدون خوف من أن يحدث لي مكروه من ذلك، على العموم كنت أقاوم ، ولكني لم أستطع الفرار من ضرباته،  لم اكن اخبر اهلي بما يجري لي حفاظا على بيتي واطفالي الذين كانوا يصرخون ويبكون  وهم يسمعون صوت الصفعات والركلات وتوسلاتي، والله الذي لا إله إلا هو أنه في كل شبر من جسمي أثر لضربة، أو لعضة ، أو رضوض ، ناهيك عن آلام المعدة التي أمسيتُ أصرخ منها نتيجة لتلك الجموع القوية التي كان يضربني بيده على بطني ، وينتظرني إلى أن ألتقط أنفاسي فيضربني مجددا، وبعد كل حالة ضرب كنت اسقط مريضة لأيام ولا اخرج  من البيت حتى لا يرى احد اثار الكدمات على وجهي. 

وابتدأت وحشيته تتضخم بدأ يمسك برأسي ويضرب به الجدار واشعر وكأن عيني ستخرج من مكانها ، تسبب لي الجدار بفطر في الجمجمة وشلل في الجزء الايسر من جسمي واصبحت لا اقوى على حمل او تحريك أي شيء بالبيت ولا القيام بواجبات زوجي واطفالي كما يجب .. ورغم كل هذا لم اخبر اهلي عن السبب الحقيقي لما انا فيه الان.

 

مطلقة.. وأعيش مع زوجة أبي!

تزوجت وانا في العشرين من عمري ، بعد خمس سنوات من موت أمي  وزواج ابي من امرأة كرهتني منذ اول يوم دخلت فيه بيتنا .. هاجر اخي الذي يكبرني ولم نعد نسمع عنه شيئا من يومها ، ولسوء حظي لم ارزق بأطفال وهو ما كان سببا شرعيا ليتزوج زوجي بأخرى التي اشترطت عليه تطليقي لتقبل به.. يوم اخبرني بانه سيطلقني اسودت الدنيا بعيني فانا لم اكمل تعليمي بعد وفاة امي وابي لا يحتمل  زعل زوجته  الصغيرة المدللة وهي لا تطيق وجودي يوما .. لا املك مؤهلا يساعدني على إيجاد عمل ، ولا مكان اذهب اليه بما يحفظ كرامتي ولا اشعر بانني منبوذة فيه، توسلت بزوجي ان لا يفعل هذا واقبل ان اعيش معهم ولن ازعجهم بوجودي لكنه رفض رغم معرفته بكل ظروفي وقسوة  الحياة التي ساعيشها في بيت زوجة ابي . اليوم انا اعيش في البيتونة العلوية لان زوجي ابي رفضت ان اشارك اطفالها الثلاث غرفتهم وتسمعني اقذع الشتائم رغم تحملي كل اعباء البيت دون تذمر وابي اراه عاجزا عن  التدخل لتحسين وضعي ، اخشى ان يموت ابي فتطردني من البيت وحينها اين سأذهب – لا ادري . 

 

ساكتة عن حقي ولست شيطانة!

لم استطع اكمال دراستي الجامعية لظروف اقتصادية اجبرتني على العمل بمجرد حصولي على الدراسة الاعدادية في احدى دوائر الدولة، فانا اعيل عائلتي بعد ان استشهاد ابي واخي الكبير في انفجار وهما عائدان الى البيت من عملهما في احد المطاعم .. اصبحت انا معيل البيت المتكون من امي وجدتي واخوتي الاثنان الاصغر مني .. اعمل بصمت وبلا شكوى رغم ان حجم العمل الذي اؤديه يساوي اضعاف ما تؤديه زميلتا العمل معي فهما قد تعودن على تقديم الهدايا وجلب الطعام لمسؤول قسمنا وحتى التسوق لمنزله مما جعلهما يتمتعان بحظوة ومكانة خاصة لديه تجعله  يخرجهما قبل انتهاء الوقت الرسمي ويأخذا الاجازات بكثرة  ويكلفهما باقل الاعمال ارهاقا.

حاولت ان اوضح له حجم العمل الذي اؤديه يوميا والاضابير الضخمة التي تحتل منضدتي لكن رده كان سلبيا وهو يقول انهما يحملان شهادة جامعية وعملهما لا يشبه عملك وليس عليك ان تعترضين.

عملي اليوم هو مصدر حياة عائلتي وان تركته فكأنني احكم على عائلتي بالتسول وان رضيت بالغبن فكأنني الساكت عن الحق وانا لا اريد ان اكون الشيطان الأخرس.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2