تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


مشكلتهم .. المرأة


عالية طالب

المرأة، كائن إنساني ليست شيطاناً ليحجر عليه ولا ملاكاً لنضفي عليها هالاتٍ سرمديةً تميّزها عن الجنس الآخر، فهي بكل بساطة كائنٌ مشترك مع الرجل يحقق إدامة الحياة والنظر اليها بخصوصية متفردة تجعل المجتمع يحمل صورتين متناقضتين .. إحداهما تبالغ في الدعوة الى تحررها وكأنها تعاني العبودية ، والأخرى تسلبها وضعها الطبيعي كانسان وتحجر عليها وكأنها "حلية" لا يجوز  الاقتراب منها، وكلتا الحالتين تدخلان في النظرة الضيقة للتعامل مع حقيقة المرأة.


نعتقد ان النظرتين تعانيان من شعور بالعقدة تجاه المرأة.. وهو ما سيجعل النساء أصلا يشعرن بالذنب لكونهن نساء وهناك من يصرخ هاتفا بضرورة منحها حقوقها والدفاع عنها والهتاف بمطالبها وكأنها شخص قاصر لا يعرف كيف  يفهم ما له وما عليه.. وفي المقابل هناك من يهتف بمنعها حقها في ممارسة أدوار سياسية وإدارية عليا بل ولا يؤمن بأنها تتمتع بالمقدرة على القيام بالمسؤوليات كما يجب فيعمل على سلبها امتيازها الطبيعي كانسان .. ويضفي عليها الهالات القدسية والملائكية وانها وهي فقط دون الرجل مدار الشرف ومحوره ويتمنى إخفاءها عن العيون وربما يشعر بالاهانة اذا عُرِف اسم زوجته او اخته.. وفي الجانب الاخر قد يطلق المتحررين لقب "متخلف" على رجل لو كانت زوجته  لا تواكب متغيرات الموضة ولا ترتدي ما ينافس ما يعرض في الاعلام المرئي او مثيلات لها من "المتحررات" في اللبس والزينة والسلوك العام.

هل المرأة في المقياس المجتمعي هي محور منطق التحرر والتقدم وان لم تكن مثلما يشترطون فهل يكون المجتمع متخلفا؟

يشير الواقع الى ان الاثنين "دعاة التحرر" و"دعاة الانغلاق" انما يعملون على تصدير المرأة كسلعة وتوظيف واقعها من اجل معتقداتهما وما يؤمنون به.. وتبقى مشكلتهم الحقيقية هو وجود المرأة وكأنها شغلهم الشاغل الذي لا بد ان يعمل على التفرغ لمراقبته سواء بالهتاف الإيجابي او السلبي دون ان يفكر بأن للمرأة وعيها ووضعها الخاص الذي ينبع من واقعها الإنساني الحقيقي الذي يعرف خطوات الخطأ والصواب حالها كحال الرجل وما يصح عليها يصح عليه بنسبة او بأخرى. أما الذين يحجرون على المرأة باعتبارها محور "الشرف"، فهؤلاء ليست مشكلتهم مع المرأة، وإنما مع كل ما لا ينتمي لفهمهم المتخلّف للحياة. وهو ما يتضح في تعاملهم مع المجتمع  ومع أولادهم وردود أفعالهم مع كل ما يطرأ على المجتمع من ظواهر مستجدة ومختلفة عما اعتادوا عليه وتكلسوا فيه وتقولبوا في الارتكان اليه دون التفكير بتحديث العقل وادامة صلته بما حوله وقبول متغيراته الإيجابية التي تعمل على تغيير البنية المجتمعية للأفضل وبما يحقق المواكبة العصرية للحياة وتطورها الطبيعي.

مشكلتهم.. المرأة، ومؤكد لو تفرغوا لتغذية  زوايا العقل جيدا لاكتشفوا ان المرأة كائن  إنساني فاعل في المجتمع لا يمكن الحجر عليه او تحجيمه فهو صانع الحياة وهو من يديمها ويرعاها وينميها ويربيها وبها وليس بغيرها تكتمل دورة الحياة التي ان انغلقت على نفسها، تركت اثارها السلبية على كامل منظومة المجتمع وعطائه. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2