تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


قصة قصيرة هل كان حباً؟


عدوية الهلالي

كانت تعرف انه يحب تلك المرأة يوم كانت فتاة جميلة يلتف حولها الطلبة في الجامعة لروحها المرحة وتحررها وشهرتها كممثلة مسرحية بارعة.. كانت تحب جرأتها وحرارة عشقها له، بل وحتى غرابة أزيائها وشعرها الغجري الأسود الذي يتموج بانفلات على كتفيها.


كانت تراهما معاً في نادي الجامعة وفي حفلاتها وسفراتها الجامعية وفي الشوارع الخالية الا من العشاق وفي المقاعد الخلفية من باصات ذات الطابقين.. كانت تراقب علاقتهما بإعجاب ملوث بالغيرة فهما علامة فارقة تثير الدهشة وتحدث فرقا في عالمها الهادئ الرومانسي الى درجة الحرمان.

ذات يوم، اختفت تلك الشعلة النارية وظل وحيداً، لم يبد عليه الوجد او الندم او أي شيء.. يبدو انهما افترقا بعد اتفاق.. سألت عنها فعلمت انها سافرت الى بلد آخر لتحقق نجاحا اكبر وتحترف هواية التمثيل ...انه جريح الكبرياء اذن ويحاول التظاهر بالتماسك امام كل من كان يراقب علاقتهما علنا او سراً.

كانت ابرز من راقبهما سرا وعلنا وها قد بدأت تراقبه وحده.. وبدأ ينتبه اليها تدريجيا بعد ان كسرت حبيبته السابقة طوق حصارها الذي احكمته حوله طويلاً.

كانت عيناها تناديه قائلة :»قلبي وحيد ..وحيد ..كأصبع مقطوع من جسده».. فيبدو عليه التفكير والتأمل وكأنه يخشى السباحة في بحر جديد.

وهي ترتشف القهوة في النادي، كان على بعد طاولتين منها، فعادت عيناها لتناديه قائلة «ها انت قريب ، على مرمى دمعة مني ...وبعيد، على مرمى عمر !»

وجاء نيسان، وتفتحت زهور الربيع وقلوب المحبين فاقترب منها ، لم يكن يعرف عنها أي شيء وكانت تعرف عنه كل شيء ..ألوان ملابسه ، الكتب التي يقرأها، اسماء اصدقائه ، وحتى الأغنيات التي يحبها ويطلب اذاعتها احيانا في اذاعة النادي الجامعي.

قال لها انه وقع في غرامها فسألته عن حبيبته القديمة ...كانت تحب ان تعرف عما كانا يتحدثان حين كانت تراقبهما وعما كانا يفعلانه حين يغادران الجامعة معا...اجابها باختصار :كانت قصة جميلة وانتهت !...واعقب ذلك صمت كبير وهدوء حاولت تهشيمه بافتعال المرح ...

وتزوجا. وصار زوجها يدور بها على المسارح فقد كان يحب المسرح وكانت حبيبته ممثلة مسرحية ..لاحظت ان صمته وهدوءه يتضاعفان حين يدخل الى المسرح فلا يعود بامكانها سؤاله عن شيء ...كانت تفتعل أي سبب لتتشاجر معه حين يعودان الى المنزل فتضع بذلك سببا لغضبها المكبوت عسى ان يتخلى عن هدوئه لكنه يعاقبها بالتزام المزيد من الصمت والهدوء ليومين او اكثر ...

في عيد زواجهما الثاني عشر ، قررت ان تخرجه عن صمته وهدوئه.. كانت قد سمعت بزيارة تلك الممثلة المسرحية لبلدها للمشاركة في مهرجان فني فحصلت على بطاقة دعوة من صديقة لها وكانت هديتها له هي دعوته لمشاهدة احدى المسرحيات المشاركة في المهرجان..

راقبته بإمعان هذه المرة وهو يلتقي بحبيبته القديمة وأدهشها صمته وهدوؤه اللذان تضاعفا اكثر واكثر.

بعد خروجهما من المسرح ، دعاها الى السير بدلا من ركوب سيارتهما ومد كفه لتحضن كفها وهو يخرج عن صمته أخيرا ليقول لها :كان الكبرياء خطيئتي،لكني اطلقت الرصاص على صوتها واضرمت النار بذكراها حين افترقنا ...واليوم ، احبك ..وافكر فيك بحنان ...واحتضن عينيك كما احتضنت طفلينا الجميلين ..وأحبك أكثر مادمت تحترمين صمتي!!...



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2