تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أمومة


د. سلام سميسم

(كن كافراً ولا تكن أماً)  مثل فارسي

قد لا يتساوى الجميع بشدة المشاعر واتجاهاتها، ولكنني اكاد اجزم ان الامومة هي المشاعر الوحيدة التي تتشابه بين النساء الامهات رغم اختلافهن في العمر والانتماء و و و و.

ومن ثم فهي شعور اتوقع من الصعب ان يوصف او يحدد بكلمات رغم ما كتب وما قيل عن هذه المشاعر. 


فالأمومة ومشاعرها محور مهم لعناصر تنظيم مراحل حياة الاسرة وعملية صياغة القيم والمبادئ والعادات والتقاليد  ومن جهة اخرى هي آلية لتقسيم العمل داخل الاسرة ونمط معين لصياغة علاقات الانتاج داخل الاسرة الواحدة من جهة وكذلك في تحديد وتوجيه العلاقات الاخرى مع العالم الممتد خارج تلك الاسرة.

ولذا فليست الامومة صفة عابرة او تسمية لصيقة بالأنثى قدر كونها محددا وموجها لنمط العلاقات البشرية وخالقا لتأسيس بشري مستمر وهم الاجيال .

ومن الجدير بالذكر وليس من باب المبالغة اذا ما قلت ان الامومة  وشدتها لا علاقة لها بكون المرأة متعلمة ام لا، او كونها تعمل خارج المنزل او لا، ومن ثم مستقلة اقتصاديا ام لا، او فيما كانت امرأة تابعة او مستقلة، انما تختلف طريقة التعبير عن اليات الامومة وممارساتها مع الابناء ، وبالشكل الذي تمتد اليه تلك الاليات ، فعن هذا المجال قد يتصور البعض خاطئين او مخطئين ان المرأة الموظفة والمستقلة ماليا لا تكون اما ناجحة او بالأحرى لا تعطي كعطاء الام التي تتفرغ للبيت والتي نسمع عنها عبارة باتت شهيرة جدا وهي "تفرغت لتربية ابنائي"، وهذه عبارة فيها تعميم كبير مما قد يحمل نتائج متباينة ليست بالضرورة ان تكون صحيحة وسليمة.  فمما لا يتوقعه الكثيرون ان كم ونوع القيم والمبادئ التي تضخها الام العاملة في اولادها قد تكون اعمق واكثر وانفع من تلك التي قد تعطيها المرأة المتفرغة "لتربيتهم"!! ففي كثير من الاحيان تكون حاجة الاولاد لام تفهمهم وتستوعبهم وتعيش تحديات الزمن معهم اكثر من حاجتهم لام تتفرغ لأداء اعمال ميكانيكية قد تؤديها ماكنة الغسيل والمكنسة الكهربائية!!!

ان قنوات الاتصال الحضاري التي تنوعت واتسعت بشكل يفوق سيطرة الشخص منا على التحكم به نوعا وعددا يجعل لزاما على الام ان تعيش هذا العالم وتتشارك به مع اولادها مهما كانت توجهاتهم لكي تكون اللقاح المحصن لهم، الحياة لحظات اختبار مستمر تستلزم نوعا من التواصل الانساني الذي قد لا يتوفر بالجميع الا بالأم واولادها فالأمومة العلاقة الوحيدة التي لا تتطلب مقابلا في عطائها بل هي عطاء دائمي دون اجور.

اخيرا تظل الامومة تاجا على راس كل امرأة.

و لذا لكم ان تتوقعوا عظم مسؤولية الامومة وخطورتها واعبائها.

و لهذا  صح هذا المثل فان تكون كافرا اسهل مئات المرات من ان تكون اما.

وتظل الجنة تحت اقدام الامهات.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2