تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


قلعة باشطابيا..صرح موصلي عابق بالتاريخ


متابعة / نرجس

في سنة 80 هجرية / 669 ميلادية وفي عهد الخليفة الأموي محمد بن مروان، كان هناك تهديد مستمر من جيوش نادر شاه لغزو الموصل، لذا قرر الخليفة بناء سور يحيطها للدفاع عنها وكان لا بد من وجود قلاع في جهات السور لإيواء الحرس وتوفير متطلباتهم، فكانت قلعة باشطابيا التي تقع على الشاطئ الأيمن لنهر دجلة الى الشمال من ضريح الإمام يحيى بن محمد القاسم. وهي واحدة من بين سبع قلاع كانت ضمن سور الموصل القديم، وهي آخر ما تبقى منه.ِ


داعش ووزارة السياحة

بالرغم من أهمية القلعة وبرجها الأثري في الركن الشمالي الشرقي منها، الا ان الاهتمام بها من قبل دائرة الاثار لم يبال بتساقط أجزاء كبيرة منه ويبدو ان واقع المدينة الأمني الآن سيكمل ذلك الاهمال وربما تتعرض القلعة للهدم قريبا على يد الدواعش، فلم يستجب احد للنداءات المتكررة لضرورة الصيانة بعد تأكيدات من مختصين تفيد بتزايد كبير في انحرافها، مما يهدد بانهيارها في أي لحظة. ولقربها من النهر الذي بدأ يسحب موقعها إليه وهو ما سينهي تاريخ 14 قرناً، ويجعله يختفي في دجلة قريباً.

وكان الدكتور سلام أحمد الأستاذ في قسم الهندسة المعمارية بجامعة الموصل، قد حذر من سقوط (قلعة باشطابيا) نتيجة الإهمال وكذلك التجاوزات التي وقعت عليها خلال الفترة الماضية، ولفت إلى عدم وجود خارطة أصلية للقلعة، تظهر النقص فيها لكي يتم إكماله. وطالب، في مؤتمر عقد في مركز دراسات الموصل، بالاستعانة بمنظمات عالمية، حتى لو على سبيل الاستشارة، لإنقاذ باشطابيا، وغيرها من معالم الموصل الأثرية. 

واشار الباحث حمزة حسان، في وقت سابق الى إن جميع معالم الموصل الأثرية دون استثناء، مهددة بالاندثار، للإهمال، والتعرض لعوامل طبيعية، وبشرية، أدت إلى أضرار كبيرة لحقت بها، وطالب حسان هو الآخر، بإدخال الخبرة الدولية، ولاسيما اليونسكو لبث الروح مجددا بآثار الموصل من جهة، وللحصول على الاعتراف العالمي بها من جهة أخرى، لكون معالم عدة في المدينة، ليست ضمن التراث العالمي، والتعامل معها محلياً، سينزع عنها الصفة التاريخية، لكون الصيانة والتأهيل في ما يخص الآثار، عمل دقيق ويحتاج إلى خبرة ومواد خاصة لايمتلكها العراق حالياً. واكد على ان الموصل تمثل مركزاً سياحياً مهما، ليس على مستوى العراق فحسب، بل وحتى على المستوى العالمي، لكونها تملك مدناً أثرية كاملة (نينوى القديمة)، و(النمرود)، و(الحضر)، ومنارة الحدباء، وقلعة باشطابيا وقره سراي، فضلاً عن العشرات من الجوامع والكنائس والمراقد والمزارات، ومتحف تاريخي يضم المئات من الآثار.

كان هذا كلاما قيل عن اثار الموصل سابقا وها هي اليوم تسقط ضحية سهلة في يد التتار الجدد الذين سينهون حثيثا كل مواقعها الحضارية والتاريخية. 

 

مزار (يحيى بن القاسم)

بين قره سراي وباشطابيا على ضفة نهر دجلة اليمنى في الموصل يقع مزار (يحيى بن القاسم) بعتبته الفريدة في طرازها المعماري ومحرابها الذي يمثل الزخرفة الإسلامية وقد تآكله القدم وأصيبت العتبة الفريدة الجمال بشرخ طويل لم يستطع شاعر الموصل (حبيب أفندي العبيدي) ان يلحم الشرخ لا بكلماته الشعرية ولا بهجائياته للسلطة على الرغم من انه سكن فيه مدة ليست باليسيرة وأقام مجلسه في تلك المنطقة النائية التي طالما زارها الموصليون في الربيع حيث العشب الأخضر وشقائق النعمان والدفلى. ولا ليلاً حيث يطوف الجان حول القلعة ويتراهن رجال المدينة الأشداء على من يستطيع ان يدق سكة قرب باشطابيا.

 

غزو القلعة

عندما غزا (نادر شاه) كركوك وأربيل وبغداد اتجه صوب الموصل وهو يخطط لدحر الدولة العثمانية  بقطع السبل والموارد عنها. وما أن سمع والي الموصل (حسين باشا الجليلي) بالخبر عام 1748م حتى دعا رجال الموصل للاجتماع في (الجامع الاحمر) وقال لهم كلمته الشهيرة (الحياة او الموت، الشرف او الذل، الحرائر او الجواري) فاشتعلت الدماء في صدور أهل المدينة ووضع كل موصلي خطبة حسين باشا قرطاً في أذنه وعزم على الدفاع عن أرضه وعرضه وبدأت مدافع طهماسب تصب حممها على المدينة وترد المدافع الموصلية دون أن تتلقى مساعدة من أحد فقد هرب سكان القرى والتجأوا الى أسوار المدينة وجاءت جماعة من سوريا أثارتها الحمية للدفاع عن المدينة العريقة او لاتقاء شر طهماسب الذي كان عازماً على غزو سوريا بعد احتلال الموصل، وتلاحمت السيوف عند القلاع وتركت (الدانات) فراغات في أسوار القلعة فسارع البناؤون لتشييدها وعندما ازداد الهجوم شراسةً وضعوا أجساد الموتى فوق السور وينوها بالجص والحجر. ولما شعر طهماسب أن جيشه لا يستطيع الاستيلاء على القلعة لجأ الى الحيلة فحفر نفقين في أسفل القلعة وملأها بالبترول أملاً باحراق القلعة برمتها فاذا شرارة تحرق البترول وتشعل الجنود الذين كانوا يدبرون هذه الحيلة. وفي اليوم الاربعين أحس طهماسب بالعجز فأرسل الى والي الموصل حسين باشا الجليلي يطلب الاجتماع به لتسليم المدينة فأرسل له الوالي مفتي الموصل وقائدها وابن عمه ومعهم هدية وعرض بالانسحاب عن المدينة فتردد طهماسب ثلاثة أيام وصحت المدينة في اليوم التالي فلم تجد أثرا لجيش طهماسب الا أنه ترك خلفه خدمه وغجره ومرضاه. بعد أن تفشى بهم وباء الطاعون. 

هذه القلعة التي تعد رمزاً لبطولة اهل الموصل يكثر النساء والرجال حولها في الربيع فهي متنزه لاهل المدينة حيث يعد الطعام والبيض المسلوق و(الكشكا، وكبة البرغل والدولمة والمخللات) ويتصايح الباعة (حلاوة الخضر، حلاوة الشكر، الكركري، حبة الخضراء، حب القرع، حب الشمزي، السسي، اللوزينة، شعر البنات، المعسلة، حلاوة من السماء) ويتهافت الاطفال والنساء بأيديهن المخضبة بالحناء وشفاههن المدبوغة بـ(الديرم) لشراء (القضامة) وانواع المكسرات والحلويات وتسمع هنا وهناك طاسة او طستاً مقلوباً تدق عليه الأيدي وتغني أصوات لم تعتد على الغناء فتبدو مشروخة زاعقة لم يعرف التدريب اليها سبيلاً ويعتلي الشباب المتباهون بجمال أجسادهم قره سراي ويقفزون الى الماء والفتيات ينظرن ويتأملن ويحلمن والسباق قائم على قدم وساق بين السباحين الماهرين، وقد علوا الايوان الذي كان يأمر وينهي منه (سلطان لؤلؤ) الذي نصبه آخر الأمراء الأتابكيين وصياً على ولده الصغير بعد ان أصبح أميراً. الا أنه غدر بالأمانة وكان هو الحاكم الناهي وعندما سار جيش (هولاكو) قاصداً الموصل أرسل اليه سلطان لؤلؤ الهدايا مع ولده وقادته ليرده عنه الا أن هولاكو أرسل في طلبه واستولى على كل ما يملك وأخذ ولده الى فارس ونكل به ووضعه في جلد خروف وعلقه في شمس آب حتى هرأ الدود جسده. وضرب مثلاً لكل متسلط جبار.

 

الغناء في القلعة وخيانة لؤلؤ

احتار (كاظم الساهر) أين يصور احدى أغنياته يوما ما، وبعد تفكير اختار قلعة باشطابيا وغنى هناك وطرب المراهقون، أما (اسحق الموصلي) فهرب من الموصل الى بغداد وغنى للرشيد أجمل ألحانه ومرت الايام وانتقم طهماسب لهزيمته أمام رجال الموصل الأشداء فتحين الفرصة بعد ان اختلط سكان المدينة حابلهم بنابلهم وجاء في جيش لجب ولم يحارب هذه المرة بل خرج في استقباله أتباع سلطان لؤلؤ وسلموا له المدينة وعندما دخلت الدبابات والمدرعات وأحدث آلات القتال وسادت الفوضى وكسرت الأبواب وسرقت المصارف والمحال ونكل بالأبرياء. !!!



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2