تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


نساء ورجال يحتفظون بـ «دفتر الذكريات»:ملاذنا في الفرح والحزن


ضمياء العزاوي

ملاذي الحميم

سماهر (25) عاما موظفة، قالت: دفتر ذكرياتي يمثل لي الكثير فهو أنيسي وذاكرتي، أعود له دائما كلما استجد حدث أو موقف في يومياتي على مدى أعوام طويلة، ولعل أقسى الأحداث التي دونتها في دفتري فقدان أمي وأبي وأخي وأختي الصغيرة، كتبت فيه عن بيتنا الجميل الذي تحول إلى ركام أنقاض وامّحت معالمه بعمل إرهابي.


وتضيف سماهر: كارثة بيتنا التي دونت سطورها بألم كوني بقيت بعد تلك الحادثة وحيدة كبيرة، وليس لي من سلوى غير هذا الدفتر الذي اكتب فيه كل ما يخطر في ذهني من أفكار وخواطر وذكريات، التجئ إليه خاصة عند الأوقات العصيبة، ولحظات الفرح والأشياء التي تظل عالقة في نفسي، كما ارسم فيه صور الذين رحلوا وظلت ملامحهم تطوف في خيالي.  واختتمت قولها، «الدفتر هو كنزي، وسري، وملجئي الحميم، وهو قريب مني دائماً». 

 

الحنين إلى الماضي

أم رحاب (50) عاماً المقيمة في الخارج، قالت: في ألمانيا حيث أقيم أعود إلى دفتر الذكريات من حين لآخر، كلما شدني الحنين واستبدت بي لوعة الشوق إلى الأهل والأصدقاء والأقارب والى مدينتي العزيزة بغداد التي ولدت فيها ونشأت وأنهيت دراستي، فانا أكتب كل ما يخطر في بالي من قضايا وأتحدث فيه عن وجوه قريبة، وجوه تسكنني تكلمني فاكتب عنها وأدون ذكرياتي عن الكثير من المواقف والحكايات والشوارع والأزقة، وأكتب عن بيتنا القديم والأشياء الحميمة التي تلامس روحي. 

وأضافت السيدة أم رحاب: الكلمات التي أدونها حين أعيد قراءتها تعيدني إلى فضاءات الطفولة والصبا، فاندمج مع هذه السطور مستعيدة كل شيء مثل شريط سينمائي إلى الحد الذي يجعلني كأني اسمع أصوات الناس وضحكاتهم وغير ذلك مما لا يحصى من أمور، لاسيما إنني في ألمانيا أصبحت حبيسة هذه الذكريات، رغم ما متوفر في بلاد الغربة من جمال وأشياء  نفتقدها في العراق إلا أن روحي مشدودة إلى بلدي.. ودفتر ذكرياتي هو سري وخزين هواجسي وأفكاري وخواطري. 

 

أتكتم بالكتابة

«احرص على تدوين يومياتي رغم تفاهة بعض القضايا والأمور التي قد لا تثير أحدا، لكنها تهمني وأصبحت عادة الكتابة جزءاً من يومي وطقساً مهماً اهتم به»، هذا ما قالته إستبرق (30) عاما مدرسة إعدادية، وأضافت: دفتر ذكرياتي وجدت فيه متسعاً كبيراً للحديث عن نفسي وكل ما يعني لي وما أريد كتابته خاصة إن حياتنا في هذه الأعوام مليئة بالأحداث والوقائع والتحولات الكبيرة التي أثرت على العائلة العراقية والإنسان العراقي في جميع مجالات الحياة. 

وتابعت قولها: وأنا اكتب اشعر بالاطمئنان وامسك قلبي مع إمساكي للقلم، حيث أبوح للورق ولنفسي عما عانيته وعشته وعما يبكيني، أكتب عن مواقف وحالات مرت بي وهزت كياني وأثرت في نفسي ثمة أشياء كثيرة لها وقع خاص عندي مثل أي إنسان آخر، هذه الأشياء التي لها خصوصية جداً، اكتب عنها بطريقة خاصة أي مثل رؤوس أقلام لئلا يقع دفتري بيد احد غيري ويقرأه، لهذا أتكتم بالكتابة بهذا الأسلوب الذي لا يفهمه إلا أنا.

 

تدوين الأحداث

أما احمد مهندس (40) عاما فتحدث بالشأن نفسه مبيناً أن ما يدفعه للكتابة هو تدوين الأمور والقضايا والمواقف فيما يخصه وما يتعلق بأسرته ومحيطه من الأصدقاء والمعارف.

يقول: إني اشعر بالفرح حين اقلب صفحات الدفتر فأتذكر أشياء قد غادرت ذاكرتي ولولا كتابتها لما تذكرتها، خاصة إنني سريع النسيان.

ويتابع: تمنيت أن اتخذ دفتر ذكريات منذ طفولتي لكن للأسف هذه التقاليد الجميلة قليلة الأهمية في مجتمعنا، سيما اني عشت طفولة قاسية. 

 

موئل سري 

فاتن طالبة جامعية، قالت: دفتري مليء بأحداث وحالات ولحظات خاصة عشتها وتركت أثرها في داخلي، وقد عملت على توثيقها باليوم والساعة والدقيقة كي استعيد صورة ما حدث بالضبط، وفضلا عن الكتابة هناك الكثير من الصور التي تحكي مع الكتابة عني وعن المقربين مني، دفتري هو موئل أسراري، والدفتر ساعدني على كتابة تطور علاقتي بخطيبي وما مر بها من مواقف وأمور صغيرة وشؤون خاصة بنا.

مضيفة: إنني حين أتصفح دفتري احرص على سماع الموسيقى كي تكتمل متعة التذكر، واستعادة الذكريات. 

 

مستودعي الخاص

بلسم سعد 31 عاماً موظفة تقول كتابة الذكريات والمشاعر الحقيقية بخط اليد له مذاق خاص لكل انسان له دفتر ذكريات خاص  ففي كل يوم عندما اذهب لسريري ويخلو البيت من جميع افراد عائلتي ويهدا من الفوضى النهارية اخرج دفتري وابدأ ادون به  كل مامر بي في يومي وكل ما يدور في مخيلتي من خواطر وذكريات اكتبها بشفافية وصدق نابعة من مشاعري. وتستدرك قائلة واخشى من وقوع دفتر ذكرياتي بيد شخص من عائلتي لما فيه من اسرار تهمني وتهم شخصيتي فأنا من طبعي كتومة جدا ولا استطيع البوح للاخرين واحرص كل الحرص من عيون الفضوليين. فيه مواقف واحاسيس ومشاعر مرتبطة بحب شخص الذي هو حبي الاول والاخير فاصبح مستودعا يضم كل ما يهمني ولكل تجاربي التي مررت بها.

 

عبق الماضي 

الحاج ابو عبد الله رجل اعمال 56 عاما  تحدث عمايحويه دفتره قائلا كل انسان له حرية السفر مع ذاكرته وذكرياته وقد حرصت على ان ادون الزمان والمكان وشعوري واحساسي في تلك اللحظة جمعت الابتسامة والدمعة فقد كتبت مذكراتي الشخصية والتزمت في كتابة مذكراتي الحياتية  والابداعية في كتابة القصص والمواقف الاخرى في العمل والسفر فما اجمل عبق الماضي حين ترسو سفينة الذكريات .

ويضيف ايضا ودونت سيرتي الشخصية من منشأ راسي في احدى محافظات الجنوب والتي ولدت وترعرعت فيها لا زلت اتذكر المواقف وعلاقاتي المتعددة  التي مررت بها كأنما اليوم فعند المروربذكرياتي يعبق المكان برائحته الزكية في الاماكن التي زرتها فصفحات دفتري تختلف عن البعض فقد وضعت صورة وامامها تعليقي على من في الصورة فاذا كانت تحوي الصورة من اصدقاء رحلوا  تحرك وجداني وابكي  لايام خلت ولن تعود ، وقد كتبت وصيتي عندما ارحل سيقرؤونه من بعدي اولادي اما الان فلا اسمح لهم .

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2