تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


قلبُ الغزالة


حنون مجيد

قلب الغزالة طيب ورقيق مثل أطراف الحشائش والنباتات التي تتغذى عليها. في مرعاها الأخضر الزاهي كانت ترعى دونما قلق أو خوف. إنها تأكل هنا وتأكل هناك وتمرح في كل الأجواء. في لفتة بريئة شاهدت ذئباً مخيفاً يكمن لها، ثم لما رأت الشرر ينبعث من عينيه خافت وتهيأت للهرب.


كانت جائعة وسعيدة معاً، لكنها وقد وجدته يزحف نحوها متخفياً بين الشجيرات والأدغال العالية، أطلقت ساقيها للريح.هربت الغزالة  وكان يبدو لها أنه بعيد عنها، لكنها في نظرة جانبية سريعة اكتشفت أنه يقترب منها، وأنها بعد خطوتين أو ثلاث ستكون بين فكيه.

لقد جعل الخوف يملأ قلبها والعرق يتصبب من جسدها، فما كان منها إلا أن تزيد من سرعتها فغدت بعيدة، بعض البعد، عنه.

 ما أثار ذعر الغزالة أن نهراً اعترض طريقها، لكنها في سرعتها الفائقة، استطاعت أن تقفز قفزة طويلة عبرت بها الى الجانب الآخر منه.

الذئب الذي أفقده الجوع عقله جرّب أن يقلد الغزال فسقط في منتصف النهر. غمر جسده الماء والوحل  وأشرف على الغرق. ولكي ينجو استنجد بالغزالة: 

غزالتي الجميلة، غزالتي طيبة القلب أنقذيني كنت أمزح  معك. آه .. أكاد أغرق، أكاد أغوص في الوحل، ساعديني أرجوك.

لأن الغزالة ذات قلب بريء ينسى، عادت إليه ومدت يدها نحوه فجاء معها مثقل الجسد بالماء والوحل. لم يكد الذئب يستقر على الأرض ويرى فرصته بين يديه، حتى وثب على الغزالة يحاول أن يفتك بها، لكن الغزالة الطيبة كانت ذكية جداً حينما وقفت بعيداً منه وأفلتت من مخالبه.

مرة أخرى أطلقت الغزالة سرعتها جميعها، لكن الذئب نفض جسده بكامل قوته فتناثر في الفضاء، كل ما كان عالقاً فيه من ماء ووحل فعادت اليه قوته وسرعته.

بدأ الشوط هذه المرة في غاية السرعة؛ في نفس الغزالة خوف مروّع وفي قلب الذئب طمع شديد. لم تعرف الغزالة  التي بدأت ترى الذئب يقترب منها، ولا الذئب الذي صار قريباً من الغزالة يعرف، أن هناك نهراً آخر سيعترض طريقهما، وهناك سيكون الحد الفاصل بين البراءة والخيانة، وقلب الغزالة وقلب الذئب.

عند اللحظة الحاسمة، قفزت الغزالة مثل قفزتها السابقة فعبرت النهر، بينما سقط الذئب في النهر يغمره الماء والوحل. هناك في مسافة بعيدة كانت الغزالة تستعيد انفاسها وتسمع نداءً خافتاً يقول؛ غزالتي.. حبيبتي.. أنقذيني..أنقذيني.. أرجوك، وتضحك الغزالة؛ تضحك عالياً وتقول: لقد أنقذتك مرة ألا يكفي؟ 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2