تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


هموم نازحين: من تلعفر الزهور إلى المجهول


رجاء الربيعي

حينما تضع الابتسامة بين ايديهم أو ترسمها على وجه حياتهم تشعر بالأمل القادم مع كل همسة معهم وتشاهدهم يمرحون بين يديك كأنهم نسمات الربيع، إنهم أهلنا القادمون من تلعفر رغماً عنهم، نزحوا عن بيوتهم وتركوا خلفهم ذكريات وكلهم آمل بالعودة السريعة لمدينتهم الباردة. حيث التقيت مع بعض الاخوات النازحات من تلك المدينة القابعة بين تلال ومروج خضراء ومليئة بالزهور الملونة الجميلة، قالت احداهن «الطقس هنا يختلف كثيراً وعلينا ان نتأقلم مع الوضع الجديد مرغمين، وكلنا امل بالجيش العراقي والقوات المتعاضدة معه ان يحرروا مدينتا تلعفر مدينة الزهور والجمال».


التقيت بسيدة كانت قد وضعت مولودها الثاني في بغداد واطلقت عليه اسم علي الاكبر وعمره اربعة ايام، وكانت تعاني من التنقل بين المناطق التي كانوا يبقون بها لعدة ايام ومن ثم يتركوها خوفا من داعش وكانوا يخافون ان تلد في وقت غير مناسب ولذلك فرحوا حين وصلوا الى بغداد بعد ثلاثة اشهر من التنقل بين  تلعفر وسنجار وخازر. 

احدى العوائل ابنتهم معوقة (مقعدة) سألتهم كيف نقلت هذه السيدة قالوا كنا نتعاون عليها كل عائلة تحملها يوما خصوصا النساء التي تحممها وننقلها معنا  ، وانا  حملت لها ايضا  كيسا كاملا  من الحفاضات الخاصة بها.

احدى الفتيات كانت مخطوبة لشاب من نفس المدينة ولكنه الآن رفع السلاح  بوجه داعش ولحد الان يقاتل  مع المجاميع المسلحة التي تحرر المدن وهي فخورة به وخائفة جدا لان اخباره تنقطع ومن ثم تعود لها.

ام عباس حدثتني عن الموت الذي شاهدته وهم يتنقلون من مدينة الى أخرى وكيف أن داعش جردهم من كل قطع الذهب التي كانوا اخرجوها معهم لتكون لهم عونا وايضا اجهزة المحمول التي بسببها تقطعت بهم التواصل مع أهلهم وأصدقائهم.

حملت للأطفال بعض الألعاب والحلويات واكياس الجبس والعصائر شاهدت بأعينهم الفرحة وكيف انهم تمنوا ان يرجعوا لبيوتهم ومدارسهم خصوصا انهم على ابواب العام الدراسي الجديد حيث هم في حيرة من أمرهم. وهل سيدخلون المدرسة هذه السنة ام لا؟

بعض الهموم كشفت لنا اليوم كيف عانوا من الترحال من مدينة الى أخرى وكيف انهم تأقلموا مع الوضع الحالي ولكن الخوف يملأ قلوبهم من ان المدة يمكن ان تطول.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2