تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الجيران .. آصرة على وشك الانقراض


عصام القدسي

حين كنا أطفالا فتحنا عيوننا على أهل ما هم بالأهل لكنهم يخصوننا بالرعاية والاهتمام كما نحن نفعل وتساءلنا من هم هؤلاء؟، ثم اكتشفنا بعد ذلك إنهم جيراننا. هؤلاء كانوا إذا مرض واحد منا أحاطونا بالمحبة حتى يبرأ مريضنا وإذا صادفتنا مناسبة محزنة شاركونا أحزاننا وإذا حصلت لدينا مناسبة سعيدة كان حضورهم كما لو كانوا هم أهل المناسبة وكان أطفالهم إخوتنا في المحلة وفي المدرسة وفي البيت نشاركهم اللعب ويشاركونا الطعام والملبس ومازالت ترن في آذاننا جملة الجار كالأخ، 


وقول نبينا الكريم «جارك ثم جارك ثم أخاك» يرددها الجار المحب لجاره وليس هناك من  لا يحب جاره أو لا يقيم له اعتبار أو يعتدي عليه أو يترك أطفاله يؤذونه كان الجار يخجل من جاره إذا صادف أن بدر منه تقصير ويبادر بالاعتذار منه وكيف يحصل هذا وقد أكد ديننا الحنيف على قيمة الجار وحث على تفضيله في العلاقات التي تربط المرء بالآخرين فهذه العلاقة الحميمة  تبعث الدفء الاجتماعي والطمأنينة لدى الأسرة حيث تشعر أن لها سند فعلي هنا ملاصقا لدارها دائم الاستعداد لمد يد المساعدة والمشاركة بالأفراح والأتراح. علاقة الجار بجاره للأسف تصدعت في مجتمعنا فما عاد الجار يهتم بوجود جاره ويبدي له المحبة والاحترام والمساعدة إذا ما احتاج لها بل وصل بنا الأمر إننا نسينا أن هناك جاراً يشاركنا السكن في المحلة وربما تمضي سنوات قبل أن نتعرف على هذا الجار بينما نرى البعض يضطهد جاره ويتفرعن عليه إذا ما شاهده وحيدا فريدا ليس له عصابة من الأهل والأقرباء. اجل تصدعت هذه العلاقة النبيلة وتشوهت بسبب التغييرات القاسية التي حصلت في مجتمعنا ويتحتم علينا ترميمها بالمبادرة في إعادة الاعتبار إليها والعمل على التقرب إلى الجار وتفقده والاهتمام بشؤونه التي يحتاج فيها إلى المساعدة وبث الشعور بالمحبة والألفة بين الجميع وخصه بمشاعر الود والتزلف إليه في المناسبات والأعياد وحين المرض والحاجة إلى المال ومبادرته بالتحية والاحتفاء به ليسود السلام في مجتمعنا وترى النور من جديد العلاقة اللذيذة بين الجار وجاره التي عرفها مجتمعنا منذ قرون وقرون واستمتع بها وحرص على أن تدوم حتى جئنا نحن ودمرناها بعدوانيتنا وغلظة قلوبنا. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2