تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


امرأة سلبية


عالية طالب

غالباً ما توصف المرأة بإيجابيات متعددة بدءاً من تحملها وصبرها مروراً بقدرتها على تطويع الصعاب وصولا إلى فاعليتها في التكيّف مع الأوضاع القاسية التي أدمنتها “عراقياً” لأسباب أمنية ومجتمعية.


لكن المرأة السلبية التي نتحدث عنها الآن هي المرأة الخانعة التي ترضى باستلاب كرامتها  وراحتها ومشاعرها وكينونتها لأسباب ذكورية تضخمت بفعل ذات السلبية النسوية التي أوهمت الرجل بأنه القادر الوحيد على إبقائها على قيد الاعتراف بها امرأة وزوجة وحبيبة وزميلة عمل، هذه المرأة هي التي أشارت لها المؤتمرات الدولية الخاصة بالمرأة ومستويات العنف التي تواجهها والتي رضخت بلا سبب لقبول فكرة الغائها مجتمعيا أمام سطوة الرجل التي وجدت لها حاضنة نماء فازهرت تسلطا وعنجهية واوامر واشتراطات والغاءات لا حصر لها.. انها امرأة تقبل ان يكون الرجل “السيد” المطاع دائما حتى وان كان على خطأ وحتى لو حاول ان يخلط أوراق الحياة المشتركة ليجعلها أحادية القرار وفردية التحكم بمجريات حياة العائلة المفترض ان تشكيلها جاء مشتركا ليصبح مع سلبية المرأة فرديا غير قابل للنقاش والحوار الهادف. 

قبلت المرأة ان يتحكم بها الرجل فيلغي طموحها  في العمل والمشاركة الفاعلة في المجتمع والحياة العامة بحجج واهية تقول انها ضعيفة وغير مدركة لحجم المخاطر والاستغلال الذي يمكن ان تتعرض له في الحياة العامة، دون ان يحاول الآخذ بيدها واخراجها من قمم الإبعاد الى العالم الارحب الذي يتكاملان فيه كما يفترض إنسانيا. وارتضت المرأة ان تبقى مجرد مدبرة وربة منزل تعتني ببيتها وزوجها واطفالها  خلافا لكل وصايا الانبياء  التي عززت مكانة المرأة ورفضت ان تكون قهرمانة البيت ذات الوظيفة الخدمية البحتة فيما وظيفتها الحقيقية هي انسانية كبرى تتمثل بالوجود الحقيقي المشرف على ادامة الحياة المشتركة وانجاحها وليس التحول الى خادمة تعمل بطريقة ميكانيكية ولا يحق لها الاعتراض والشكوى والتبرم. 

المرأة الضائعة بين اشتراطات المجتمع وتوزيعه غير العادل للمسؤوليات والمهام المشتركة اوجد ارضية خصبة للرجل بان يصبح ذلك المتجبر الذي يأمر فيطاع ويصرخ ليصمت الجميع ويتذمر من كل ما يزعجه  في مقابل صمت الزوجة عن كل ما يؤرقها ويفت من قوتها واحتمالها.

امرأة العراق التي قاست اقسى الظروف لا يحق لها الان ان تحمل صفة المرأة السلبية وهي التي قادت مجتمعها  في غياب الرجل واعالت عائلتها ونمت على يديها اجيال العراق وقادته وهم من  يتصدرون الان المشهد ليس بفضل  جنسهم بل بفضل امرأة عرفت كيف تخلق منهم رجالا يعرفون اين  يضعون خطواتهم والغريب انهم حين يضعونها ينسون ان  من رسم لهم الطريق امرأة أحالت الظلمة الى ضياء وأزالت الاشواك عن الدروب السالكة بحكمتها وصبرها وقوتها وطيبتها وقلبها الذي يتسع ليضم الجميع بلا استثناء.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2