تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الشذوذ الجنسي ..اللذة بمواجهة الدين والعرف والطبيعة


بغداد/ نرجس

عادت إلى أهلها بعد عشر سنوات من الزواج طالبة الانفصال عن زوجها.. كانت قد انجبت منه طفلين ولم يشعر اهلها يوما ان خلافاتهما المتباعدة حول رفضه استخدامها مستحضرات التجميل او البحث عن وظيفة رغم إكمالها الجامعة هما السبب في إصرارها على طلب الانفصال لأنها تحب زوجها وكانت توافق في النهاية على طلباته ووجدت في التفرغ لمراعاته والاهتمام بمنزلها وأولادها بديلا للوظيفة..


في النهاية وبعد محاولات غير مجدية من زوجها لاسترجاعها والحاح اهلها على عودتها له اضطرت الى الاعتراف لهم بأنها اكتشفت بان زوجها شاذ جنسيا وان صديقه الذي يقربه كثيرا ويخرج برفقته باستمرار وينفذ له كل طلباته حتى لو كانت على حساب أسرته هو عشيقه!

آفة جديدة

في السنوات الأخيرة، بدأت آفات جديدة تطفو على السطح، مع انتشار وسائل التكنولوجيا والتفكك الاسري وتعرض المجتمع لضغوط الحروب والدمار والعنف وما خلفه ذلك من غياب الرجال وتزايد عدد الارامل والايتام، فضلا عن غياب الوازع الديني والاخلاقي لدى نسبة كبيرة من الشباب الضائعين في ظل هذه الظروف.

من هذه الآفات الخطيرة ظاهرة (الشذوذ الجنسي) التي لم تعد تتخفى بخجل خلف الابواب الموصدة بل أطلت برأسها لتجد مكانا لها بين الظواهر الاخرى التي يعرفها المجتمع كالدعارة والادمان على الكحول والمخدرات وما الى ذلك.. وقد وجدت هذه الظاهرة مباشرة معارضين لها الى حد القتل والتمثيل بأفرادها ومؤيدين يدافعون عن حق الشاذين جنسيا بالعثور على فسحة مناسبة لهم وسط زحام المفاهيم المتشابكة.

 

زوج وأب شاذ 

تقول الزوجة انها كانت تدخل احيانا على زوجها فتجده يبكي بمرارة وكأنه نادم على فعلةٍ ما كما كان يطلب منها السماح دون ان تعرف السبب، وحين عرفت السبب ادركت ان زوجها يعاني من حيرة واضطراب نفسي بسبب شذوذه، يتمنى دون شك ان يكون زوجا وابا صالحا لكن شيئا ما يشده رغما عنه الى صديقه فيختاره في النهاية!

الطبيب النفسي احمد عباس يعتبر الشذوذ الجنسي شعورا يحمله الشخص تجاه اشخاص من نفس جنسه وليس من الضروري ان يعبر الشخص عن ميوله الجنسية من خلال ممارسة الجنس فعليا، كما ان التوجه الجنسي ليس اختيارا –كما يرى عباس – بل تفاعلا معقدا لعوامل بيولوجية وبيئية رغم الاعتقاد الشائع بان السلوك المثلي هو اختلال او شذوذ، وهناك فرق شاسع بين المثليين جنسيا وبين مشتهي تغيير الجنس ومغايري الهوية الجنسية، وهم الذين يريدون تغيير جنسهم او يشعرون انهم ولدوا على الجنس الخطأ.. 

أحيانا، وحين يفصح الشباب عن اسرارهم سنجد واحدا من عشرة شبان قد تعرض لتحرش جنسي من رجال اكبر منه.. يحدث هذا كثيرا في منازل الاثرياء حيث يترك الاولاد لرعاية الخدم وفي المدارس بين طلبة الصفوف الأولى والمنتهية كما يحدث في السجون والثكنات العسكرية، ما يعني ان التجمعات الشبابية والرجالية بعيدا عن العنصر النسوي يمكن ان تقود الى شذوذ جنسي لحرمان الرجال من الاتصال بالنساء لفترات طويلة.

محمد الذي اكتفى بذكر اسمه الاول يصف كيف تعرض للاغتصاب على يد احد حراس السجن حين اعتقل قبل فترة واعتبره الحارس نوعا من انواع التعذيب بينما كان يتلذذ –كما يقول محمد– بإخضاعه لرغباته الشاذة، ويعاني محمد حتى الآن من آثار هذه التجربة القاسية لدرجة رفضه الزواج لعدم احترامه لذاته وشعوره بالدونية.

 

أسباب نفسية وتربوية 

المؤرخ والباحث الاجتماعي عبد الامير العبودي يؤكد ان الشذوذ ليس ثقافة حديثة او مقتصرة على شريحة او شعب بعينه بل يمكن إيجادها في مختلف انحاء العالم، فهناك من يعتبرها جريمة ويحاسب عليها سواء بالقانون او الشريعة الدينية وهناك من يتقبلها ولا يعتبرها جريمة او مرضا بل سلوكا طبيعيا لدرجة مطالبة المجتمع بالاعتراف بها ومنح المثليين حقوقهم في الزواج والتبني والعمل والخدمة العسكرية وخاصة في العالم الغربي.

ويقول إن الباحث الاجتماعي الدكتور علي الوردي ذكر في كتبه ان تاريخ الشذوذ في العراق يعود الى حقبة الخلفاء والامراء الذين قادهم الترف الى البحث عن متع جديدة ومنها (اللواط) بالغلمان، واستمر الحال حتى وقتنا هذا وكان يمكن ملاحظة انتشار الظاهرة في الاماكن الدينية اكثر من غيرها ربما بسبب الكبت الجنسي وتربية الاطفال بطريقة عزل الفتيان عن الفتيات، يضاف الى ذلك وجود ام متسلطة واب ضعيف، فهذه الاسباب وغيرها تقود الى انحراف الطفل جنسيا.

 ويؤدي نبذ الشاذين في مجتمعاتهم الى تماديهم في الشذوذ –بحسب الباحثة النفسية نجوى عبد الكريم – واذن فلابد من ايجاد علاج ناجع وعلمي لهم.

وتوضح عبد الكريم اسباب الشذوذ بقولها ان الظاهرة ليست مرضية فهي مذكورة في القرآن الكريم -بالاشارة الى قوم لوط – كما ان الغرب اجرى عليها بحوثا بيولوجية ونفسية وتوصل الباحثون الى ان اسباب الشذوذ نفسية وتربوية فقد يلجأ الولد الى التعبير عن موقفه العدائي من والده على سبيل المثال بهذه الطريقة او ان يتربى في مجتمع انثوي فيتصرف مثل البنات وتكون هذه اول خطوات الشذوذ.

وتؤكد عبد الكريم على دور الام في تعريف الولد على هويته الجنسية وتجنب الباسه الملابس الانثوية او التشبه بالبنات ومراقبته لدى تعامله مع الخدم او المدرس الخصوصي او السائق الخاص وحتى عند ارساله لشراء مستلزمات المنزل من المحلات التجارية كما يجب على الام ان تكسب ثقة الولد ليحكي لها مايصادفه من مواقف في طريقه او في المدرسة فهم يتجنبون الآباء في مثل هذه الامور لأن الاب لا يرتضي لولده ان يكون (مخنثا) وسوف يلومه ويؤنبه وربما يقوده الى طريق الشذوذ بنفسه – اذا كان الطفل من النوع العنيد او المحب للاستكشاف -.

الباحث التربوي اياد اسماعيل يشير الى دور الفضائيات والانترنت في تشويه نظرة الطفل الى الجنس لأن اغلب الاولاد يشاهدون افلاما اباحية فيتساءلون عن كيفية ممارسة نفس السلوك وربما يبدأون بتجربة ذلك مع الصغيرات او الصغار من اشقائهم او اقاربهم ومن هنا تبدأ ظاهرة زنا المحارم او الشذوذ الجنسي..ويحدث الشيء نفسه حين يتعرض الطفل الى التحرش او الاعتداء وفي هذه الحالة اما ان يفكر الطفل في الانتقام من المتحرش او المعتدي عليه او يصبح انعزاليا ومنطويا وخجولا على اعتبار انه خضع لرغبات شخص آخر ما ينتقص من رجولته التي يربيها عليه المجتمع وهناك احتمال آخر وهو استمتاع الطفل بالامر وتحوله الى شاذ جنسيا ثم اصابته بالكآبة بعد ادراكه ذلك لشعوره بأنه منبوذ من قبل المجتمع.

من هنا يؤكد اسماعيل على ضرورة انتباه الآباء والامهات لطرق التربية السوية وعدم ترك الابناء لشخص غريب بمفردهم وتوعيتهم باضرار الشذوذ اما في حالة اكتشافهم ذلك لدى ابنائهم فاول خطوات العلاج هي مساعدتهم نفسيا باستيعاب صراحتهم وعدم معاقبتهم ثم عرضهم على طبيب نفساني فعلاج الشذوذ الجنسي ممكن بشرط ان يكون في بدايته.

 

تقاليد 

وبهذا الصدد تحدثت الاعلامية والناشطة في مجال حقوق الانسان الدكتورة نضال الجزائري قائلة: بداية اود الاشارة الى ان مسألة الجنس تبدو تقليدية بين الأزواج في وسطنا الاجتماعي بحكم الاعراف والتقاليد المستعصية التي لا نستطيع تجاوزها، بينما لو رجعنا الى الدين الاسلامي واحكام القرآن نجد هناك وضوحا لم يتم الالتفات اليه في وقت يجري تطبيقه في الخارج، ومن قبل مجتمعات غير اسلامية اخذته من بعض الآيات التي لم تتطرق اليها دياناتهم. 

وأضافت: للاسف الكثير من العراقيات يشعرن بموت الحياة لديهن حين يقبل عليها زوجها للمعاشرة.. وتابعت: اثناء وجودي في المحاكم لاحظت خجل المرأة من الافصاح عن معاناتها وما تكابده في حياتها الزوجية، لكن حين انفرد معها اجدها تنفجر كالقنبلة الموقوتة تعترف لي ان زوجها مثلي يحب المعاشرة مع الرجال. ويبقى صمتها يدمرها من الداخل فلا تجد مؤسسة ترعاها او تسعى لحل مشكلتها، فلا تجد امامها طريقة تنفه بها عن كبدها وتضمن لها سلامة موقفها الاجتماعي بعيداً عن اثارة الشكوك حولها سوى تكوين علاقات صداقة مع نساء مثلها واللجوء لممارسة ما نسميه بالشذوذ».

 

اعجاب المدرسة بالتلميذة

وأوضحت الدكتورة الجزائري: ان هناك حالات لمستها اثناء مراحل الدراسة وهي اعجاب المدرسة بتلميذة لديها مما يدفعها للاختلاء بها واستدراجها لممارسة الجنس معها. ولكن هذه الحالة تترك آثارا نفسية جسيمة لدى البنت قد تجعلها فيما بعد لا تتقبل الرجل.. وقد ترافق حياتها نوبات الألم وتتساءل بحسرة لماذا تتحقق لديها النشوة عند ممارستها مع امرأة ولا يحدث ذلك مع زوجها.. وبسبب ذلك تتولد لديها حالات من الغيرة والأنانية حين ترى امرأة سعيدة في حياتها الجنسية مع زوجها بينما هي محرومة، وهذا الشعور بالنقص قد يقودها لحالات عنيفة اشبه بالانتقام.. مبينة ان الطب النفسي لدينا يكاد يكون معدوماً ولا يؤدي الى علاجات شافية.

 

زيادة هورمونات

ومن جانبه قال عباس لطيف استاذ علم النفس إن  الشذوذ الجنسي هو انحراف عن الطبيعة يحصل لدى النساء او الرجال، وله اسباب عديدة تنتج عن ضغوطات نفسية او حالة حرمان تتعرض لها المرأة او الرجل، موضحاً ان المرأة محاصرة اجتماعياً من ناحية التقاليد والأعراف والدين ومقيدة في حركتها وتصرفاتها. اما الرجل فالحرية متاحة له ولكن قد تنتابه حالة من الهوس او رغبة في اختراق الممنوع او المحرم. واضاف: ان هناك حالات أخرى لها علاقة بطبيعة الجسد البشري وهي زيادة الهورمونات الذكرية لدى المرأة فتبدو مترجلة. وبالعكس مع الرجل نجده يميل للتصرفات الانثوية والميوعة، وهذا نوع من عدم التوازن الجسدي في شخصية كل منهما.

 

حرية مفرطة

ونوه لطيف الى ان للحرية المفرطة دورا أساسيا في التمادي باختراق كل ما هو مخالف للطبيعة من قبل اشخاص يعدون انفسهم ابطالا يتحدون الأعراف الاجتماعية والدينية وهم يوغلون الى اعماق الخطيئة منحرفين عن كل القيم الانسانية والاخلاقية، موضحاً ان هناك الشذوذ له تأثيرات بالغة على المؤسسة الزوجية وعلاجه يتطلب التعاون وتضافر جهود العديد من المؤسسات لوضع دراسات تسعى لتفهم حالة الشواذ وتساعدهم في الانتصار على اجسادهم وتطويع غرائزهم.

 

العوز جعلني شاذاً

صبي بـ16 عاما تحدث عن تجربته قائلاً: ان الفقر والعوز وحاجتي للمال جعلني اترك الدراسة واتجه لطلب العمل من أجل توفير بعض احتياجاتي وأسهم في اعالة اسرتي التي تواجه ظروفاً صبعة.. تعرفت على اصدقاء بعضهم في منطقتنا وآخرين من مناطق أخرى يعملون كصناع لدى اصحاب المهن.. بعد ذلك اكتشفت ان اكثرهم يتم استغلالهم جنسياً مقابل اعطائهم المال، وفي احيان كثيرة يجدون انفسهم مجبرين بعد تعرضهم للمساومة.. الحقيقة لم اجد في نفسي الجرأة للسرقة او اتباع اساليب ابتزازية للحصول على المال، لكني اتبعت اسهل الطرق في رأيي حتى صرت اشعر برغبة وحاجة لهذه الممارسة.

 

لسنا مجرمين

وقال الشاب ج 30 سنة: انا مثلي وليس في هذا العالم من يشعر بما يشعر به المثلي الا آخر يشبهه، المثليون مثلهم مثل شرائح المجتمع، منهم المتعلم والأمي والعالم والطبيب.. ارحمونا فنحن لسنا مجرمين ولا ارهابيين ولا نشكل خطراً على البشر، كفا ظلماً وافتراءً، اتركونا وشأننا. وأوضح ان المثلية هي حالة نفسية وبيولوجية تكمن في ان للمثلي هرمونات انثوية لا يستطيع التغلب عليها، فبأي حق تلاحقنا الميليشيات وتوجه إنذارات للعائلات تطالبهم بتسليم أبنائهم أو قتلهم، وتهدد بتعرض افراد العائلة جميعهم للموت.. احدى العائلات دفعت فدية لاستعادة ابنها، وبرغم ذلك عثرت على جثته وعليها آثار تشويه بشعة مما يعني انه تعرض لتعذيب قاس قبل القتل.. هناك جهات دينية سرية تختطف المثليين جنسياً وتحاكمهم وتنفذ فيهم أحكام الإعدام بتهمة تشويه المجتمع الإسلامي.. حقوق الإنسان في العراق تتعرض لانتهاكات مروعة تؤدي في أغلب الأحيان الى التعذيب والموت.

واثناء تجوالنا في شارع المتنبي سألنا مقدم في الشرطة الاتحادية رفض الكشف عن اسمه بخصوص هذا الملف، فقال: مهمتي هي ملاحقة الارهاب، لكني سأعطيك رأيي كمواطن فأنا لست ببعيد عن هذا الموضوع. واستطيع القول ان أكثر الناس شذوذاً أقلهم ارهاباً، بل وجدت لديهم الانسانية والطيبة والتعاون والوطنية. 

 

صدمة كبيرة

وتقول الاعلامية حذام يوسف: لا اعتقد ان حالة المثليين في العراق قد وصلت لحد تشكيل ظاهرة، ولكن الخوض بها يستدعي الاهتمام والمتابعة لكونها حالة خطيرة قد تتسبب في كوارث اسرية، من خلال استهلاك الرغبة للجنس خارج سقف الزوجية وخاصة بطريقة غير طبيعية. مبينة ان ذلك يشكل صدمة كبيرة في حالة اكتشافه. وأضافت: للأسف في مجتمعاتنا لا يفتحون المجال لمناقشة ومعالجة هكذا حالات، ويعتبرونها خطوطاً حمرا، لذا أحيي جرأتكم في طرح الموضوع.

 

وضع بيولوجي

فيما يرى الباحث كاظم مرشد سلوم ان حالات الشذوذ الجنسي تزداد في الدول النامية بسبب الفقر والكبت والتقاليد الاجتماعية. واوضح: الحالة أما ان تكون بيولوجية او نتيجة ضغوط اجتماعية تخلق من فتاة او شاب شاذين او من خلال المخالطة مع شواذ. واكد: لا بد من وجود مشفى متخصص لعلاج هذه الحالة التي يخجل اصحابها من الافصاح عنها.. وفي العائلات الشرقية عند اكتشاف أن احد ابنائها مثلي قد يؤدي الى اضطرابات اسرية كبيرة باعتبار انها جالبة للعار والفضيحة. وحقيقة هي حالة معقدة وشائكة من شأنها ان تترك آثارا جسيمة بعكس لو انها حصلت في اسرة غربية.

 ولفت قائلاً: انا لا أوافق بعض الجهات التي اسرفت في ايذاء المثليين، فقبل فترة قاموا بملاحقتهم وقتلهم مطلقين عليهم صفة بذيئة (جراوي). بينما كان المفروض معالجتهم، ومن لم يعالج فهذا هو وضعه البيولوجي ويجب ان نتعامل معه بشكل طبيعي.

 

عملية طبية

وتقول الدكتورة سلوى خالد: خلق الناس ذكوراً وإناثاً، لكن هناك أشخاص في طبيعتهم خصاص ناقصة، ويحملون بدلاً عنها خصائص النوع الآخر.. يعني رجال يحملون خصائص أنثوية وبالعكس.. وهذا يعود إلى عدة أٍسباب من ضمنها اختلاف الهرمونات، مما يدعو لعملية طبية.. وهناك سبب نفسي في الشذوذ الجنسي كظاهرة زنا المحارم التي تسهم في تحول كثير من النساء إلى الشذوذ الجنسي، لذا نجد الكثير من الإناث يعلنّ عدم رغبتهن في الزواج بسبب مشهد أو منظر رأينه في حياتهن أدى إلى كرههن للرجال كتعرضهن للاغتصاب من أحد الأقارب فيؤدي ذلك إلى عدم قبول أي رجل للزواج، وهناك فتيات لديهن الرغبة في العلاج من هذه الظاهرة، لكنّها بحاجة إلى علاج طويل وجلسات مع طبيب نفسي للتغلب عليها.

 

الاغتصاب المبكر

وأشارت الدكتورة إلى أن بعض الصبيان الذين يتعرضون لعملية اغتصاب في سن مبكرة قد يؤدي بهم الحال إلى الشعور بلذة عاطفية وليست جنسية، فتتطور هذه الحالة معهم وتظل تطاردهم حتى الكبر في السن. إضافة إلى دافع الفضول لدى البعض قد يؤدي بهم إلى ممارسة هذه الظاهرة من باب تقليد الآخرين، وبينت: أن الشخص الفاعل في اللواط لابد أن يتحول إلى مفعول به بعد مرور زمن وخصوصاً عندما يتقدم في السن، حينها يأخذ بملاحقة الصبيان ليفعلوا به. وأوضحت: أن أي شخص لديه القدرة على الامتناع عن ممارسة الشذوذ الجنسي إذا أراد، حتى وإن كانت هناك أسباب أخرى تقوده إليها، إذ أن هناك ضوابط شرعية وأخلاقية يستطيع الإنسان من خلالها أن يمنع نفسه عن ممارسة مثل هذه الأفعال، وقضية الاحتياج لإشباع رغبات الإنسان موجودة في فكره، ولابد من توفر ضوابط معينة تحكم هذه الطبيعة في النفس حتى لا تخرج عن إطارها الصحيح.. وأكدت: ولابد من علاج هذه الظاهرة من خلال تعديل السلوك ومحاولة الوصول إلى وجدان الشخص ومشاعره التي صاحبت تعرضه لهذا الحدث، مشيرة إلى أن كثيراً من الفتيات اللواتي مارسن السحاق كن قد تعرضن للاغتصاب ومارسن الزنا ومن ثم وصل بهن الحال إلى الشذوذ الجنسي، لكن مع ذلك يستطعن التغلب على مثل هذه الحالة وتعديل السلوك من خلال القيام بعدة جلسات مع طبيب أو خبير نفسي، موضحة أن الاكتفاء بتحريم الأمر من دون دراسة الظاهرة وتحليلها جيداً لا يكفي لعلاجها مع توفر الرغبة الصادقة لدى الشخص المريض في العلاج والتخلي عن ممارسة الشذوذ، أما إذا لم تتوفر للشخص الرغبة في العلاج فلن يتمكن الخبراء والأطباء النفسيين من علاجه وتعديل السلوك الذي يعاني منه.

 

السادية

وحول ظاهرة السادية وهل هي مرض نفسي يمكن علاجه، قالت: هذه الظاهرة تدل على تعرض الشخص إلى علاقة سيئة من طرف الوالدين، أو بسبب افتقاره لحنان الأب واحتضانه له، مما يجعل الشخص يشعر بأن هذه الحالة أمر طبيعي بالنسبة له، فيؤدي به الحال إلى ممارسة العنف مع زوجته وهو يشعر بالمتعة أثناء ذلك وبراحة نفسية كبيرة، ومثل هذه الظاهرة تستدعي علاج الشخص المصاب بها خصوصاً إذا ما تحول إلى عنف شديد، فظاهرة السادية تنتشر بين النساء والرجال، مكونة عندهم رغبة ملحة في إيذاء الغير وهذه تكون ناتجة عن شحنات عدوانية أو نوع من القهر والحب والرغبة في الانتقام من الطرف الآخر أو التلذذ بتعذيب الغير. 

 

الماسوشية

كما بيت الدكتورة سلوى حالة مماثلة تسمى الماسوشية، وتعني التلذذ في إيذاء النفس والاستمتاع بتشويهها من خلال جرح الجسد ونحوه، وبعض الماسوشيين يرغبون أثناء الممارسة الجنسية بتعذيب النفس أو إيذائها وإلحاق الضرر بها، وقالت: ان مثل هذا الأمر يعد نوعاً من الاضطراب النفسي سواء كان ذلك في ظاهرة السادية أو الماسوشية فيحاول الشخص تفريغ الرغبات العدوانية والمكبوتة. موضحة ان الموضوع بالدرجة الأولى له علاقة بالجانب الاجتماعي وطبيعة البيئة التي ينشأ فيها الشخص منذ صغره، وكذلك عدم إغفال الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى انتشار هذه الظاهرة، وكل حالة يجب دراستها على حدة، فمثل هذه الظاهرة ينبغي على المعالجين أن لا يعمموها على الجميع، حيث هناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى انتشار هذه الظاهرة كالناحية الفسيولوجية والتكوين النفسي للإنسان. وقالت: ان ظاهرة السادية والماسوشية متعلقتان بوجود اضطراب نفسي وسلوكي أو قد تكون اضطرابات جنسية وهرمونية، حيث إنّ الجنس موجود في كل شخص لكنّه قد ينحرف عن مساره الصحيح بسبب هذا الاضطراب، أما الاضطراب النفسي فقد يكون متعلقاً بخلل في الدماغ أو عوامل نفسية كالقلق والاكتئاب فيضطر الإنسان إلى تفريغ حالته النفسية عن طريق ممارسة الشذوذ، وقد يكون اضطراباً سلوكياً بحيث لا يكون سوياً في تصرفاته وأفعاله، منوهةً إلى أن البعض لا يحبذ إثارة مثل هذه القضايا أمام الآخرين إما حياء منهم أو خوفاً من إثارتها أمام العامة.

 

جينات وراثية

فيما كشف الدكتور صائب حميد عن توصل دراسات حديثة إلى وجود جين وراثي خاص يكون مسؤولاً عن التصرفات العدوانية وجين آخر يكون مسؤولاً عن الشذوذ.. وهذا يعود بطبيعة الحال إلى وجود خلل في الجين الوراثي قد يؤدي إلى الشذوذ الحاصل عند بعض الأشخاص. 

وقال: إضافة إلى العوامل الاجتماعية المحيطة به، فإذا كان ذكراً فإنّه يكون نتيجة تعرضه إلى اعتداء في سن مبكرة، والممارسة الجنسية مع الأطفال تؤدي إلى التعود عليها فتصبح عادة سلوكية له. أما إذا كانت فتاة فإنّه قد يكون السبب في ذلك هو ميل الأنثى إلى تكوين علاقات جنسية مع مثيلتها في الجنس وهذا يعود إلى الكبت النفسي أو إلى خبرات سابقة قد تعودت عليها ومن ثم تحولت إلى عادة سلوكية أدت إلى عدم تكوين علاقة جنسية صحيحة مع زوجها أثناء الممارسة، وكثير من حالات الطلاق يكون سببها الشذوذ الجنسي المتأصل لدى أحد الطرفين.

 

تأهيل أو وترهيب

وفي غضون ذلك ابدت الدكتورة سهيلة زين استغرابها من وجود أسباب نفسية أو عضوية أو وراثية مسؤولة عن الشذوذ الجنسي، وقالت: هذا غير معقول، لا يمكن أن نعطي لجريمة الشذوذ الجنسي تبريراً بالمرض النفسي، وحتى إن كان يحمل مرضاً عضوياً أو نفسياً أدى إلى ممارسته الشذوذ فإنّه لابد من علاجه، فليست المسألة مرتبطة بالدرجة الأولى بخلل في الغدد الصماء أو في الهرمونات. مشيرةً إلى أن الوازع الديني والتخوف من الخالق هو من أشد العوامل لردع الشخص عند ارتكاب هذه الجريمة، حتى وإن كان يعاني من مرض أو خلل عضوي.

 

التربية تحدد السلوك

ويؤكد الخبير الاجتماعي عبد الجعفري على عامل التربية الصحيحة ودورها في تحديد هذه الظاهرة، ويقول: حتى إن كان الشخص مصاباً بمرض فسيولوجي كاضطراب في الهرمونات أو الجينات الا ان التربية تعد هي الأساس في تحديد سلوكيات الشخص، لكن ربما يكون بحاجة إلى علاج طبي في هذا الجانب لتخفيف الحالة لديه ومحاول تعديل سلوكه، مؤكداً بأن هناك بعض الحالات النادرة قد خلقت منذ الصغر وتحمل بعض الخلل في وظائف الأعضاء، إلاّ أن هذه الظاهرة ومع ذلك عائدة بالدرجة الأولى إلى التنشئة الاجتماعية، فإذا كانت هذه التنشئة سليمة فإنّه لن تستطيع الهرمونات أو الجينات أو الأسباب الأخرى التغلب على إرادة الإنسان ودفعه لممارسة هذه العادة.

 

مراقبة الصغار

ويرى الجعفري أهمية أن يكون هناك رقابة دينية وأخلاقية منذ الصغر على الاطفال لرصد السلوكيات المنحرفة والشاذة، فالرقابة من شأنها أن تسهم في التغلب على العوامل الأخرى المسببة للشذوذ الجنسي كالخلل في الهرمونات أو الجينات، إذ أن تعويد الطفل منذ صغره على مكتسبات سلوكية وتوجيهه نحو العادات والتصرفات الصحيحة حتماً سيؤثر على شخصيته في الكبر، موضحاً أن الأسرة التي لديها ابن واحد بين عدة فتيات خصوصاً إذا ما كانت هذه الفتيات يتقدمن عليه في السن فإن السلوكيات التي سيكتسبها هذا الطفل ستكون أنثوية، وهنا البيئة فرضت عليه الجانب الأنثوي أكثر من الذكوري برغم أنّه لا يوجد عنده أي خلل عضوي في الغدد أو الجينات لكن البيئة أجبرته على اتباع هذه السلوكيات والعادات الأنثوية. وأضاف: وايضاً من الأسباب المتعلقة بتربية الطفل على عادات سلوكية واجتماعية معينة منذ الصغر تأثره ببيئات مختلفة قد نشأ بها كالمدرسة وسواها، وأن الاستمرار في ممارسة الفعل يؤدي إلى تكوين برمجة سلبية سلوكية عند الطفل من الصعب أن يتركها وتستمر معه حتى الكبر، وكل سبب من هذه الأسباب له تفريعاته ودوافعه، اضافة الى أن وسائل الإعلام في العصر الحديث باتت تلعب دوراً مهماً وواضحاً في بلورة سلوكيات الإنسان، فقد صار الكمبيوتر والإنترنت أحد أهم وسائل التأثير، والعلاج قد يكون متعباً بعد وقوع الداء.

 

خطورة اعتقاد الوراثة

ومن جانبها حذرت الدكتورة هبة ياسين من خطورة اقناع المبتلين بالشذوذ ان حالتهم طبيعية وهي وراثية ناتجة عن جينات حملت شذوذهم، لكون ذلك يحبط فيهم عزمهم للمقاومة ويجعلهم يؤمنون ببساطة أن هناك جينات غامضة تحكمت بهم قبل أن يولدوا، وبالتالي لا معنى ولا جدوى في محاولة الإصلاح. وأوضحت: الحقيقة بعض الدراسات العلمية تفسر أصول ظاهرة الشذوذ على انها وراثية، لكن الأمر غير محسوم لأن هناك دراسات أخرى ترجح أمر البيئة والظروف الاجتماعية في التنشئة، وأخرى ترجح العوامل الكيميائية وأخرى ترجح التفاعل بين كل ذلك.. وبعض النتائج التي دعمت التفسير الجيني للشذوذ وجدت من يقرؤها قراءة معاكسة، فقد اعتمدت دراسة على التوائم المتماثلة ووجدت أنه إذا كان للشاذ أخ توأم فإن هناك احتمالية بنسبة 52% أن يكون هذا الشقيق شاذا أيضا.. واعتبرت هذه النتائج داعمة لنظرية الأصل الوراثي لظاهرة الشذوذ، لكن قراءة أخرى لنفس النتائج تقدم نظرة مغايرة، فتقول لو أن الشذوذ كان محتما وراثيا لكان يجب أن تكون النسبة 100% ما دامت الدراسة تتحدث عن توائم متماثلة تماما.. وحتى لو افترضنا جدلا أن الدراسات حسمت الأمر لصالح الوراثة فهل يعني ذلك أنه يجب التسليم بها. 

واضافت: في السياق ذاته، أخطر الأمراض وأشدها فتكا تمتلك في بعض الأحيان أسبابا وراثية، لكن لا أحد يقول إن علينا أن نستسلم للمرض ولا نحاربه، على العكس تنفق الأموال بسخاء على مراكز الأبحاث من أجل قهر المرض، إذا افترضنا ان الشذوذ الجنسي نتج عن سبب وراثي له دخل في الجينات ليس معناه ان الانسان يولد شاذاً، فالجينات تتطور لتتأقلم بالبيئة المحيطة. مثلاً الانسان في افريقيا يتحمل الحرارة ويحتاج وقت ليتأقلم وربما يموت اذا تم نقله الى شمال كنداً. بمجرد ان يمارس الانسان الشذوذ غالباً في سن المراهقة الذي تتطور فيه الجينات، ويستمر تطوير هذه الجينات فتنحرف لتحفز هذه الممارسة، وتصبح ميولاً للأبد. وفي هذه الحالة الجينات قد شذت عن الطبيعي وهذا ما يعطي الشاذين عذراً ظنا منهم انهم ولدوا شواذاً. وان الجينات ثابته وهذا خطاً فقد ثبت علميا ان الجينات تتطور لتتأقلم مع البيئة ومع العادة وليست وراثة، فالخالق لا يخلق شواذاً ولم ولن يأمرهم بشيء لم يفطرهم عليه ولا يظلم ربك احدا.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2