تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


مضيفات الطيران.. مهنة الجمال والكرم والمحبّة


نرجس/ خاص

 تأسست الخطوط الجوية العراقية عام 1945 من قبل جمعية الطيران العراقية «نادي فرناس الجوي» فيما بعد، وجاء تأسيسها بعد ان قررت هيئتها الإدارية استثمار فائض حملة التبرعات الوطنية الشاملة التي أثمرت في تمكين القوة الجوية العراقية آنذاك من شراء 15 طائرة قاصفة ومقاتلة إيطالية (بريدا وسافوي) وكان الفائض مقداره 23000 دينار عراقي فاشترت ثلاث طائرات بريطانية نوع (داركن رابيد)،


 وصلت بغداد بتاريخ 1/تشرين أول /1938 وكلفت المهندس الطيار جواد حسين بإدارتها العامة، وباشرت رحلاتها إلى كل من إيران وسوريا وبقيت مصلحة الخطوط الجوية العراقية تابعه للجمعية لغاية 1/1 /1946 حين ضمتها الحكومة لمصلحة السكك الحديدية.

ولم تتعرض اية خطوط جوية لسنوات من الارباك والتوقف في اعمالها مثلما حصل للخطوط الجوية العراقية بسبب الحروب المستمرة التي عاشها العراق والتي أدت الى توقف الرحلات بصورة شاملة نتيجة فرض الحصار الدولي على العراق من قبل الأمم المتحدة في التسعينيات. 

وقبل عام 2003 كان العراق يمتلك 17 طائرة لنقل المسافرين وتم نقل معظمها إلى أماكن سرية أو دول مجاورة مثل الأردن وتونس وإيران. و في 30 مايو 2003 قررت الخطوط الجوية العراقية مزاولة رحلاتها العالمية وكانت أول رحلاتها في 3 أكتوبر 2004 من بغداد إلى عمان عاصمة الأردن وفي 6 نوفمبر 2004 تمت رحلة بين بغداد وطهران في إيران.

 

اول مضيفة في العالم

بدأت مهنة المضيفين في الطيران في العام 1911 على المنطاد ال زد 10 الذي كان يستخدم في النقل الجوي قبل دخول الطائرات هذا المجال وكانوا من يقومون بأعمال الضيافة من الذكور حتى العام 1930 الذي حاولت فيه الممرضة « إيلين كروش « إقناع شركة « يونايتد « بتوظيف العنصر النسائي في مجال الضيافة وقد تم لها ذلك على سبيل التجربة .

وتم اختيار 8 ممرضات غير متزوجات لا يزيد طول الواحده عن 160 سم. والوزن لا يزيد عن 53 كجم حيث كانت الطائرات في ذلك الوقت ضيقة وسقوفها منخفضة. وتقوم المضيفات بجميع الخدمات للركاب لدرجة تنظيف وتلميع الحذاء للراكب الذي يطلب ذلك. وبعد مضي فترة التجربة التي لاقت الاستحسان من المسافرين بدأت شركات الطيران الاخرى بتوظيف العنصر النسائي كمضيفات بعد تدريبهن حتى اصبحت هذه المهنة شبه مرتبطة بالنساء.

وقد بدأ قبول المضيفات طويلات القامة الى 185 سم بعد ان بدأت تتوسع احجام طائرات نقل الركاب حيث يمكن للمضيفة الوصول لخزائن الحقائب داخل مقصورة الركاب . 

 

لباس المضيفات 

وتنوعت ازياء المضيفات في الفترات المختلفة  في شركات الطيران العالمية – منذ خمسينيات القرن الماضي  وقد لجات بعض شركات الطيران الى ابتكار ازياء غريبة ومختلفة لتكون مميزة لشركاتها ومختلفة عن غيرها من شركات الطيران المنافسة. وكان زي مضيفات ساوث ويست ايرلاين في السبعينات يعتمد على المبلغ الذي يدفعه المسافر، وتميز زي مضيفات الطيران الالمانية بقبعات لافتة للنظر والوان فاقعة .وارتدى طاقم اول مضيفات في العالم لشركة يونايتد ايرلاينز اللون الاخضر. وفي الغالب يكون لباس المضيفات حسب الزي الشعبي لكل دولة تنتمي اليها شركة الطيران ولكن بتصميم راق وجذاب. في السبعينيات كان الزي العسكري هو لبس المضيفات الصينيات قبل ان ينفصل الطيران المدني عن سلاح الجو في الصين. ايضا المواسم يكون لها دور في اختيار الوان اللباس للمضيفة. مثلا: الأزرق الداكن للشتاء والكاكي للصيف. وتبدي الكثير من شركات الطيران الاهتمام بلباس المضيفة حيث تتعاقد مع المتاجر الراقية لتصميم بخطوط والألوان أكثر أنثوية .ايضا من الامور المهمة لشركات الطيران اختيار اللباس للمضيفات والذي يكون مقبولا لثقافات وعادات الشعوب للدول التي بها محطة الوصول.

ولون طاقم مضيفات الخطوط الجوية العراقية هو الأخضر الذي هو مشابه للون طائراتها، التي تسمى بالطائر الاخضر .

 

شروط علمية وجمالية

وتشترط الخطوط الجوية لقبول مضيفيها حصولهم على البكالوريوس  مع تفضيل خريجي اللغات الاجنبية (الانكليزية او الفرنسية او الالمانية) او خريجي السياحة والفندقة او حاملي الدبلوم. وتقيم لهم دورات متخصصة للتدريب ومن يجتازها بنجاح سيوقع عقدا للعمل لدى الشركة لمدة (5) سنوات قابلة للتجديد، وبالتأكيد سيخضعون لفحوصات طبية تثبت سلامتهم من الامراض المعدية  مع اشتراطات حسن المظهر وطول القامة للمتقدمة  لا يقل عن (160) سم والمتقدم عن (170) سم وان يكون الوزن مناسبا للطول، وان لا يزيد العمر لكلا هما عن (26) سنة علما ان نسبة الذكور 5% من المقبولين. ويشترط للمتقدمة ان تكون غير متزوجة مع اختبار تحريري باللغة الانكليزية اذ تدرس جميع مواد الدورة باللغة الانكليزية وفق منهاج اقرته منظمة الطيران الدولية (ICAO) وسلطة الطيران العراقية (ICAA) وفق انظمة الخطوط الجوية العراقية. 

 

قصص مضيفات

وفي مقابلات مع (نرجس) كشفت مضيفات الخطوط الجوية العراقية أن «عامل الشكل ليس الأساس في عمل المضيفة، بل هناك أمور عدة تتعلق بالسلامة العامة وتقديم الخدمة للركاب، ولا تقتصر شروط النجاح في العمل على الجمال الخارجي، اذ على الفتاة أن تمتلك صفات مهمة وأبرزها قوة الشخصية وحسن التعامل بلياقة مع المسافرين على اختلاف طباعهم من أي بلد أتوا، والسيطرة على الأعصاب قدر الامكان اذ تقع على عاتق المضيّفة مسؤولية تمثيل بلادها أمام المسافرين الذين تختلف ردود فعلهم مع تجربة السفر بين الراحة أو الخوف والتوتر بدرجات متفاوتة».

وقالت المضيفات ان هذه المهنة تتطلب التعامل بدقة مع كل الحالات وخصوصا اذا ما تعرضت المضيفة لمواقف حرجة ومزعجة. وليس خافيا على أحد أن الفتيات المضيفات يتعرضن لتحرشات مسيئة، لذا عليها أن تتصرف بعقلانية وتفصل بين حياتها الخاصة وحياتها العملية.

 فتقول المضيفة منى كاظم لـ»نرجس» إن «مهنة مضيفة الطيران لا تختلف عن غيرها من المهن الأخرى بل تعد من اجمل الوظائف، كونها تكسب المضيفة ثقافة واسعة بحكم تعاملها مع عدد كبير من الناس من مختلف الجنسيات».

 

المضيفة الناجحة

أما زينب الشمري فتؤكد لـ»نرجس» إن «الابتسامة ضرورية للمضيفة التي تريد ان تكون ناجحة في عملها، لذلك عليها أن تحرص على الفصل بين حياتها العادية.. وحياتها في العمل، فمنذ ان تصعد الى الطائرة تحاول نسيان اي مشكلة تزعجها فلا علاقة للمسافرين بوضع المضيفة الخاص وحياتها الشخصية، كون الراكب يعاني غالبا من رحلة طويلة مع الروتين القاتل لدينا، والمعاناة مع الجوازات والحجز وحين يصل الى مقعد الطائرة يكون قد وصل الى حالة من الاعياء الشديد، لذا من الطبيعي أن يجد امامه الابتسامة وليس الوجه العابس».

بدورها، تقول أسيل زياد لـ»نرجس» أن «مضيفة الطيران يجب أن تتمتع بصفات عدة ومميزة، أبرزها قوة الشخصية والتحلي بالصبر، والتعامل بلباقة مع المسافرين والانسجام مع طبائعهم المختلفة، وعليها أن تتمتع بابتسامة جميلة، وثقافة كبيرة كي تستطيع التعامل مع الثقافات المختلفة».

وأضافت أن «هذه الصفات نمت لدي نتيجة خبرة السنوات العشر في عملي الذي أكسبني  قوة في الشخصية وصبرا من خلال التعامل مع جنسيات مختلفة، والسفر اكسبني الاعتماد على النفس وزادني ثقة بنفسي، كما زاد تشجيع أهلي وعدم معارضتهم للأمر لحبي في العمل كمضيفة طيران».

وأكدت على «أهمية التعامل بسهولة ودبلوماسية مع المسافرين حيث ان طبيعة عمل المضيفة يتطلب التواصل بشكل مباشر مع الركاب».

 أما نهاوند أحمد فقالت لـ»نرجس» إن «هذه الهواية كانت حلما بالنسبة لي وتحققت حين امتهنت ضيافة الطيران». ووصفت ضيافة الطيران بـ»المدرسة التي تختلف عن كل المهن الأخرى نظرا لشموليتها وتأثيرها الإيجابي على حياة الفتاة وتقدمها». وتضيف «اشعر وكأني ملكة متوجة على متن الطائرة، وتعودت على التعامل بسهولة ودبلوماسية مع الجميع من دون تفرقة أو تمييز». 

 

اللغة الانكليزية 

أما مضيفة الطيران حوراء علاء فتؤكد لـ»نرجس» ان «من تود ان تجعل  مهنتها مضيفة الطيران  عليها ان تكون متمكنة من  اللغة الانجليزية وهذا الاتقان والتطور الفكري يساعدها في التواصل مع شخصيات وثقافات مختلفة». وتضيف «الخطوط الجوية العراقية  تقدم دورات بشكل دوري للمضيفين في عدة مجالات مختلفة من دورات للغة الانجليزية ولعربية كتابة ومحادثة وتتضمن كذلك دورات في تقديم الخدمة والطعام والسلامة العامة».

 

الزواج مشكلة

من جانبها قالت المضيفة صابرين قاسم أن «هناك نسبة قليلة جدا ممن تترك العمل بسبب الزواج، والذي يعتبر مشكلة لدى الكثيرات خاصة بضغوط من الاهل والعريس المتقدم للزواج».

بينما تقول وداد عادل «قررت العمل كمضيفة لأني لا أحب الروتين واحب التنقل ومقابلة الناس والتعرف عليهم ولابد ان تتميز المضيفة برحابة الصدر وألا تفقد اعصابها وان تتحكم في نفسها ولا تنفعل مهما كان انفعال الطرف الآخر فما ان ترتدي زيها الرسمي حتى تنسى كل شيء وتستعد لاستقبال الركاب باعتبارهم ضيوفا في منزلها».

وأضافت «احاول دائما ان لا أظهر انزعاجي اما اذا اخطأ راكب فأتعامل معه بلياقة وتسامح وأحرص على ان تسود اجواء السلامة وفي حالة الاضطرار نلجأ في اقصى الحالات الى مسؤول الطاقم حفاظا على سلامة الرحلة».

وبابتسامة لطيفة قالت مي وليد لـ»نرجس»: عملت مضيفة منذ سبعة أعوام، واشعر بسعادة دائمة لمتابعة هذا العمل لما فيه من اتصال يومي مع الناس من مختلف الجنسيات والاعمار.. كما يعجبني السفر والتعرف على بلدان العالم واكتشاف مدن جديدة واعتقد ان المضيفة الناجحة هي التي تتمتع بأخلاق عالية وبشاشة دائمة، واهتمامٍ بالمظهر العام.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2